الاتصال والثقافة في وزارة واحدة، لماذا؟
نظمت
نقابة موظفي وأعوان
وزارة الاتصال،
المنضوية تحت لواء الكونفدرالية
الديموقراطية
للشغل، حلقة دراسية
في موضوع "الثقافة
والاتصال في وزارة
واحدة، لماذا؟"
وذلك يوم 7 أبريل
بالمعهد العالي
للإعلام والاتصال.
وقد شارك
في تنشيط فقرات
هذه الحلقة الدراسية
الأساتذة: الطيب
بوتبقالت ويحيى
اليحياوي وإدريس
الجعيدي وأحمد
أهيري.
وفي تصريح
لأسبوعية "العمل
الديموقراطي"
أشار الكاتب العام
لنقابة الاتصال
أن تنظيم هذه الحلقة
الدراسية يأتي
في إطار ترسيخ
ثقافة الحوار والتناظر
داخل وزارة الاتصال،
وانسجاما مع شعار
النقابة المركزي
"نقابة تشاركية
ذات قوة اقتراحية"
والتي جاءت في
التوصيات الصادرة
عن الجمع الثاني
للنقابة.
وقد افتتحت
هذه الحلقة الدراسية
بكلمة الكاتب العام
للنقابة عبد المجيد
فنيش الذي أكد
على أهمية مثل
هذه التظاهرات
في ترسيخ أسس تواصل
منتظم مع كل العاملين
في الوزارة والمشتغلين
في حقلي الثقافة
والاتصال، مؤكدا
أن النقابة تسعى
إلى المساهمة في
توفير تراكم من
الأسئلة التي من
شأنها أن تشكل مفاتيحا لأداء
إداري أكثر ارتقاء
ومواكبة لحركية
المغرب مع مطلع
الألفية الثالثة.
وقد عبر
الكاتب العام لنقابة
الاتصال عن أسفه
لعدم حضور الصوت
الحكومي في هذه
الحلقة الدراسية
ممثلا في شخص السيد
وزير الثقافة والاتصال
باعتباره مسؤولا
عن القطاع.
وفي أول
مداخلة أشار الأستاذ
يحيى اليحياوي
إلى الطابع الإجرائي
للموضوع الذي يبقى
مع ذلك محكوما
بهواجس وتخوفات
تعود إلى مفهوم
الإلحاق نفسه الذي
يصادر هوية مؤسسة
لفائدة مؤسسة أخرى
وخاصة عندما يأتي
غير مبني على أسس
موضوعية ورؤى واضحة
كما كان الشأن
بإلحاق الإعلام
بالداخلية.
وتساءل
الأستاذ اليحياوي
عن الأسس المنطقية
لارتباط الاتصال
بالثقافة في مطلع
الألفية الثالثة،
ليؤكد أن هناك
ثلاثة عوامل تبرر
الجمع بين القطاعين:
- العامل
الأول يكمن في
الثورة التكنولوجية
في مجال الاتصال
والمعلوميات، حيث
أصبح جزء كبير
من المخزون الثقافي
يعالج معلوماتيا
وبالتالي يصعب
فصل الثقافة عن
الاتصال.
- ويرجع
العامل الثاني
إلى العلاقة الجدلية
بين الثقافة والاتصال،
حيث كلما ازداد
البعد الثقافي
للاتصال كلما تقلص
البعد الميركنتيلي
لهذا الأخير.
- أما
العامل الثالث
فيتجلى في التسلسل
الرابط بين المعلومة
والمعرفة التي
تفضي إلى الثقافة
في شموليتها.
ورغم هذه
العلاقة الموضوعية
بين القطاعين،
فقد أكد الأستاذ اليحياوي على وجود
شبه تنافر بين
مفهومي الثقافة
والاتصال يتجلى
في طبيعة العوامل
التي تؤطر الفضاء
الذي يشتغل فيه
الاتصال والثقافة.
وكخلاصة،
يرى الأستاذ اليحياوي
أن الجمع بين الثقافة
والاتصال موضوعي
غير أنه يجب أن
يكون محكوما بفلسفة
عامة ورؤية واضحة
وليس بهاجس تقني،
وأن يشمل قطاعات
أخرى ككتابة الدولة
المكلفة بالتقنيات
الإعلامية وكتابة
الدولة المكلفة
بالبحث العلمي
وأفاد
الأستاذ الطيب
بوتبقالت في مداخلته
أن التساؤلات المطروحة
للنقاش أمر مشروع
غير أنه يجب الانصراف
عن الرؤية التجزيئية
واعتماد مقاربة
شمولية.
وأكد
أنه من الناحية
المنهجية يعتبر
ارتباط الاتصال
بالثقافة شيئا
موضوعيا، فهما
وجهان لعملة واحدة،
غير أنه قبل الإقدام
على هذا الدمج
لا بد من تشخيص
وضعيتهما والتي
هي جزء من وضعية
المغرب ككل حيث الاختلالات على
المستويات الاقتصادية
والاجتماعية...متعاظمة،
وهو ما يفرض معالجة
المسألة في إطار بنيوي مرتبط بمشروع
بناء الإنسان المغربي
الذي ستلقى على
عاتقه مهمة رفع
التحديات المستقبلية.
وأكد
الأستاذ بوتبقالت
أن السبيل للخروج
من وضعية الاحتقان
هاته يكمن في ترسيخ
المشاركة الفردية
وتقوية دعامات
الالتقاء والتواصل.
وهي مهام يجب أن
يقوم بها كل واحد
انطلاقا من موقعه،
إذ أن اللحظة التاريخية
تفرض الوعي بهذه
التحديات.
وفي عرض
له حاول الأستاذ
إدريس الجعيدي
مقاربة إشكالية
الإدماج بمقاربة
الخطاب مع الممارسة.
وأكد على ضرورة
التمييز بين الاتصال
والثقافة كقطاعين
وبينهما كمفهومين.
وبخصوص
المستوى الأول
تساءل المتدخل:
هل هناك إلحاق
أم ربط أم إدماج؟
وبعد تحليل للواقع
الملموس، استنتج
أن هناك إدماج.
من هنا يأتي الخوف
من الذوبان، ويبدو
السؤال حول الهوية
سؤالا مشروعا.
ثم تطرق
الأستاذ الجعيدي
إلى الإدماج كمفهوم،
وأكد على ضرورة
تجاوز المفهوم
التقليدي للثقافة
والاتصال إلى ما
هو أشمل أي إلى
الصناعات الثقافية
التي يجب أن تتوجه
إلى خدمة الوعي
الاجتماعي في شموليته،
وذلك يتطلب تخطيطا
مسبقا واستثمارا
فكريا وماليا يتوجهان
إلى تشجيع الإنتاج
ودعم تداوله وترويجه.
بناء
عليه أكد الأستاذ
الجعيدي على ضرورة
ليس فقط ربط الاتصال
بالثقافة بل بقطاعات
أخرى قريبة وعلى
رأسها كتابة الدولة
المكلفة بالمعلوميات
وتقنيات الإعلام.
لذلك أكد
الأستاذ الجعيدي
على أهمية بذل
مجهود كبير في
مجالات التشريع
والاستثمار مع
ضرورة الاهتمام
أكثر بالعنصر البشري
عن طريق التكوين.
وتقدم
الأستاذ احمد
أهيري بعرض حول
مشروع النظام الهيكلي
لوزارة الاتصال
الذي رفعته النقابة
في ملفها المطلبي
والذي يأخذ بعين
الاعتبار التحديات
الآنية والمستقبلية
المفروضة على المغرب
في ميدان الاتصال
والمعلوميات.
ولاحظ
الأستاذ أهيري
أن مشروع النظام
الهيكلي الذي تقدمت
به الإدارة إلى
الأمانة العامة
للحكومة استنسخ
جزءا من مشروع
الهيكلة الذي وضعته
النقابة.
وفي إطار
المناقشة العامة،
ركزت بعض التدخلات
على إيجابية إدماج
القطاعين من حيث
المبدأ متسائلة
بحدة عن الوسائل
الكفيلة بتحقيق
الإدماج الحقيقي
والذي لا يمكن
إلا مع كل المعنيين
ومن بينهم النقابة.
وتناولت
تدخلات أخرى تقلص
صورة الوزارة كمنسق
لسياسة الاتصال
بحكم طغيان استقلالية
أهم الأجهزة الإعلامية
المنتجة كالتلفزة
والإذاعة ووكالة
المغرب العربي
للأنباء والمركز
السينمائي المغربي.
كما تساءلت
بعض المداخلات
عن جدوى مثل هذه
الحلقات الدراسية
إذا كان الطرف
المعني أساسا بتقديم
التوضيحات والإجابات
غائبا ولا يقدم
ما يكفي من معطيات
في تصريحاته وأد
بياته.
وبناء
على مجموع العروض
والمناقشة العامة،
صيغت توصيات في
نهاية الحلقة الدراسية
من أهمها:
1- إن المنطق
يقضي بتوسيع دائرة
الإدماج لتشمل
قطاعات حكومية
أخرى على رأسها
كتابة الدولة المكلفة
بتقنيات الاتصال
والمعلوميات وكتابة
الدولة المكلفة
بالبحث العلمي.
2- الدعوة
إلى مقاربة شمولية
همها الأساسي تأهيل الإنسان
المغربي بناء على
السؤال المركزي:
من نحن وماذا نريد؟
3- العمل
على إيجاد الآليات
الضرورية للارتقاء
بالقران بين القطاعين
إلى مستوى الإدماج
الوظيفي.
4- خط سياسة
تكوينية لتأهيل
العنصر البشري
وجعله قادرا على
ترجمة إدماج القطاعين
إلى فعل حداثي
ملموس.
5- ضرورة
تفعيل وتدبير الإجراءات
التشريعية والتنظيمية
والبشرية لإدماج
وتحديث القطاعين
بوثيرة أكثر سرعة
تدليلا للفوارق
الملموسة بين ما
يمكن تسميته بالزمن
السياسي والزمن
الإداري.
6- اعتبارا
لاستحالة الفصل
بين ما هو ثقافي
واتصالي من جهة،
وما هو تكنولوجي
من جهة ثانية، فإن
الأخذ بعين الاعتبار
للاقتراحات المقدمة
من طرف النقابة
خاصة في شقها الهيكلي
أصبح أمرا ضروريا،
وبخاصة أن مشروعها
قام أساسا على
تصور العلاقة القائمة
بين القطاعين في
بعدها المستقبلي
وكذا لقيامه على
مبدأ البنية العمودية
والبنية الوظيفية.
7- ضرورة
إحداث تصور جهوي
للإعلام والاتصال
والثقافة جميعا
في إطار منظومة
الإدماج.
تغطية عبد العزيز الكرد، جريدة العمل الديموقراطي، 14-20 أبريل 2001.