الديموقراطية
والسوق...من
ينتج الآخر؟
كاتب
مغربي يدعو
إلى تنظيم
"انتفاضة"
لمواجهة خطاب
العولمة
السائد
وهيمنتها
الفكرية
يندرج
كتاب
"العولمة: أية
عولمة؟"
الصادر عن دار
إفريقيا-الشرق
ضمن سلسلة
المؤلفات
التي خصصها
الكاتب يحيى
اليحياوي
لظاهرة
العولمة، في
مسعى "لضبط
آلياتها
وشروط
اشتغالها
ومختلف أبعادها،
من خلال تشريح
ظاهرة
العولمة
كمفهوم وكممارسة".
وتتناول
محاور الكتاب،
إشكالية
العولمة بين واقع
الحال وتشكل
المفهوم،
والعولمة بين
منطق التحالفات
القطبية
وتطلعات
الشمولية ، ثم
جدلية
العولمة والتكنولوجيا،
والعولمة والثقافة
والديموقراطية،
ثم
ديموقراطية
السوق
وإشكالية
الفكر الواحد.
ويرى
الكاتب أن
ظاهرة
العولمة
ظاهرة حديثة ما
زالت، رغم كل
الدراسات، في
طور البحث
بحكم عدم
استقرارها
واضطراب
مكوناتها.
الشيء الذي جعل
من العولمة
ظاهرة مرشحة
لتطورات أخرى
مقبلة لا يمكن
أن تحد من تناقضاتها
رغم أن
الظاهرة تطرح
ومازالت تطرح
في إطار نظام
اقتصادي
عالمي جديد
يقوم على
مفاهيم
اقتصاد السوق
والليبرالية
في معناها وفي
تشكلها.
لكن
ظاهرة
العولمة
وخطاب
الليبرالية
المصاحب لها
لم يكونا
خاليين من زيف
إيديولوجي
صارخ وتغطية
إعلامية
واضحة، هدفها الأساسي
التمرير
والتبرير
لمرحلة جديدة
من تاريخ تطور
الرأسمالية.
ولهذا
يلح المؤلف في
مسار تحليله
لظاهرة
العولمة على
أن هذه
الأخيرة هي
تكريس لحيوية
الشركات
المتعددة
الجنسيات
الكبرى التي
لا تعد حديثة
بل واكبت
مراحل تطور
الرأسمالية
في شكلها
التجاري
والبحري ورافقت
شكلها
الصناعي
والمالي إلى
أن بلغت أوجها
إبان تكوين
الإمبراطوريات
والإمبرياليات
وتأسيس
الاحتكارات
وغيرها.
وتتجاوز
العولمة
وسماتها هذا
المنطق لتكشف عن
تقليص لقدرة
الدول والأمم
على مجابهتها
وتهميش واضح
لتطلعات
الأمم
والشعوب في
التقدم
والتنمية.
ويذهب
المؤلف في
تحليله
لظاهرة
العولمة إلى
أن هذه الأخيرة
لا تتعارض مع
الدولة أو
الأمة بقدر ما
تسعى في ظل
وجود اقتصاد
السوق
والشركات
المتعددة
الجنسيات إلى
جعل الدولة
إطارا
لانتشارها
وسبيلا لبسط
نفوذها
الاقتصادي
والتجاري، وذلك
من خلال العمل
على تحديث
مؤسسات
الدولة أو
الأمة لتسير
في نفس النهج
الهادف إلى
تكسير الحدود.
يقول
المؤلف: "ولئن
نجحت الشركات
المتعددة الجنسيات
في تحييد
وتوظيف دور
الدولة-الأمة
(والدول-الأمم
عموما)
فيما يخدمها
ويتجاوب
ومنطقها
الجديد، فإنها
قد استطاعت
أيضا أن تنجح
في فرض الإطار
المؤسساتي
العالمي الذي
يكرس عولمتها
ويحول أسواق
الكرة الأرضية
إلى أسواق
لها".
إلا
أن خطاب
العولمة لا
يخلو من واقع
التمركز وسط
الدعوة
المستمرة إلى
الشمولية.
فبموازاة مع
ذلك لم يزدد
الاقتصاد
العالمي إلا
تمركزا
واستقطابا،
ولم تعمل
أقطابه
الفاعلة
والداعية إلى
زمن الشمولية
إلا إلى تعميق التكتلات
الجهوية
والتحالفات
الاستراتيجية
لدرجة يسهل
الحديث معها
عن عولمة جهوية
أكثر منها
عولمة شمولية.
ويعتبر
الباحث أن
خطاب العولمة
وممارستها لا
يمكن فصلهما
عن
التكنولوجيا
وعن خطاب ثان
متعلق بثالوث
مقدس:
التنافسية،
المرونة اللاتقنين
الذي لا بديل
عنه لاقتحام
عصر العولمة
والانخراط
اللامشروط في
القرية
الكونية قرية
"شبكة
الانترنيت"،
وما يصاحب ذلك
من خطاب تعميم
لصحة الظاهرة من
أجل البحث عن
قوانين مرنة
ومبسطة لدى
الدول تمكن
الشركات
المتحالفة من
الاستفادة
بعضها من بعض.
وهذا
يعني حسب
المؤلف، أنه
لا سبيل
لإقامة برامج
مرتبطة
بشركات
عمومية في ظل
انغلاق
الأسواق
وتقوقعها. ولا
سبيل كذلك
للاحتفاظ
بقواعد لعبة
السوق، بل
ينبغي البحث
عن لعبة أخرى
تناسب
التنافسية
والتحديات
المطروحة.
ولم
تدع ظاهرة
العولمة
جوانب
المجتمع
والسياسة
والثقافة
والفكر جانبا
بل جعلت من
هذه الحقول
بوابتها
لتحقيق
الشمولية
وبلوغ قوة الممارسة،
إذ جعلت من
الديموقراطية
ابنا شرعيا للعولمة
وما هذه
الديموقراطية
إلا ديموقراطية
السوق
"الكوني".
يقول
المؤلف:" لم
تعد
الديموقراطية
والسوق
وحدتين
منفصلتين
بقدر ما
ارتبطا أشد ما
يكون
الارتباط
وكأن السوق هو
الذي ينتج
الديموقراطية
بعدما انقرضت
تكتلات "الديموقراطيات
الشعبية"
وتراجعت
مصادر الديموقراطية
المبنية على
أسس الشرعية
الوضعية
لصالح
"المؤسسات
ذات المنبع
الطبيعي".
إن
العولمة
اشتغلت بمنطق
شمولي في
الاقتصاد والمجتمع
والثقافة
والسياسة، ولم
تكتف بعاملين
جدد وفاعلين
في سوق المال
والتجارة
والصناعة، بل
عملت على خلق
مروجين جدد
للخطاب
ومدافعين عنه
في حقول عديدة
وموزعة في
الفلسفة
والاقتصاد
والفكر
والأدب.
لذلك،
كما يقول
المؤلف، " لم
يسبق لظاهرة
بسطت نفوذها
على الدول
والشعوب، على
الاقتصاد
والمجتمع، على
الديموقراطية
والفكر، على
الثقافة
والمثقفين،
كما بسطته
ظاهرة العولمة
والليبرالية
الجديدة
وسلطة السوق".
وفي
خاتمة كتابه
يتساءل
المؤلف حول
أنسنة العولمة
نافيا
إمكانية ذلك
وداعيا إلى
مواجهة الحرب
الاقتصادية
عبر تبني "قيم
السلم الاقتصادي".
إن
البديل لديه
هو "تنظيم
الانتفاضة"
التي لا تعني
تنظيم عصيان
ضد "أصحاب
السلط الجديدة"
بقدر ما تعني
مواجهة خطاب
العولمة الحالية
وممارساتها
وفكرها
الواحد.
بديعة
الراضي، قراءة
في كتاب:
-"العولمة:
أية عولمة؟"
- -
المؤلف: يحيى
اليحياوي
-
الناشر: دار
إفريقيا
الشرق
-
السنة: 1999.
جريدة
الشرق الأوسط،
يومية، العدد 7970،
لندن، 23 شتنبر 2000.