تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (34)

7 ماي 2024

إسرائيل تجتاح رفح بعد طول وعيد وتهديد...سيقتلون ويدمرون ويبيدون...هذا أقصى ما يستطيعون...لكنهم لن يحرروا أسيرا ولن يعتقلوا مقاوما ...الحرب على غزة ليست حربا عادية...واهم من يظن أنها كذلك...إنها حرب عالمية بكل المقاييس ...ثوى خلفها الأميركان والأوروبيون، وكثير من العرب الذين انتفت من بين أيديهم قيم النخوة والنبل...أما من لم يبعث بجيوشه أو مخابراته، فقد حارب الفلسطينيين عن بعد، بتكنولوجيا القتل بالجملة ثم بالمال وبالموقف السيء...أخذتهم العزة بالإثم، فتكالبوا جميعا ليحموا صنيعة لهم مشوهة الخلقة، قبيحة الملامح، كارهة للبشر ...كل ذلك لمواجهة حركة محاصرة بأرض محصورة، يقودها شباب، حملوا أكفانهم بين أيديهم وخرجوا لساحة الوغى...سيسجل التاريخ حتما كيف تمكنت مقاومة من بضعة عشرات أنفار، أن تنتصر في حرب كونية تهتز لها العروش، فما بالك بالجيوش ... وسيسجل أيضا أنه لو تسنى للجيوش أن تهزم، فمن شبه المستحيل أن يسري الأمر على المقاومات...أما إذا قدر لها أن تهزم، فمن شرفها أنها استبسلت بالميادين ولم تستسلم...لربما من هذه القناعة يتأتى شعار المقاومة في غزة...: "نصر أو استشهاد"

9 ماي 2024

وافقت حماس على صفقة وقف إطلاق النار...لم يكن أحد يريدها أن توافق، لا الأميركان ولا إسرائيل...تفاجأوا بموافقتها لأنهم كانوا يراهنون على رفضها، حتى يبنوا على الأمر مقتضاه...ومقتضاه الأساس هو اجتياح رفح...ها هو جيش الاحتلال على أبواب رفح، وماذا بعد اقتحامها؟ لن يحصدوا إلا ما حصدوه بشمال ووسط غزة، حتى وإن نجحوا في حصد أرواح الآلاف، الذين يتم تقتيلهم...إنه التقتيل من أجل التقتيل...حالة لم يعهدها التاريخ إلا في حالات الإبادات الجماعية...لن تستطيع إسرائيل استئصال أسراها من رمال غزة، ولا مطاردة شبح مقاومة تنبعث من الأنفاق ومن الأنقاض...إسرائيل لا تخشى أحدا بالعالم، لا أحد بالمرة، لا دولا ولا منظمات ولا شعوب...تخشى المواجهة بالميدان...وقد عبر عنها "لواء رفح" هذا الصباح: "بعد عودة حركة حماس من القاهرة، الكلمة الآن للميدان"...

12 ماي 2024

الطاهر بنجلون بالمغرب...هو مغربي عندما يلج أرض المغرب فقط، ما سوى ذلك، فهو أجنبي وفرنسي تحديدا...منذ بدء العدوان على غزة، وموقفه واحد: حماس هي السبب فيما وقع...لأنها هي البادئ...هذا رأيه، بناه في خلوته الفرنسية كي يتساوق مع ما هو رائج، وأتى للمغرب كي يتم له تصريفه...هو يدافع عن إسرائيل جهارة ولا يخجل...ونحن ندافع عن حماس وعن المقاومة ولا نتردد...ومع ذلك، فلا أخفيكم أن المغرب يضيق بي عندما أعلم أن الطاهر بنجلون قد جاء...أكاد أكره اللغة الفرنسية بسببه...

15 ماي 2024

تتصادف ذكرى النكبة الفلسطينية، مع اجتماع القمة العربية غدا بالبحرين...مأساة بعضها فوق بعض...ملوك ورؤساء ووزراء لا أول لهم ولا آخر، تحركوا برا وبحرا وجوا، لاستصدار بيان قرأوه واعتمدوه وهم ببلدانهم...سيتعانقون ويتمايلون في مشيتهم ويبتسمون أمام التلفزيونات ثم يجتمعون في "قمة قادة" محرمة على النقل المباشر...ثم يعطون الكلمة لمن هو حاضر وراغب في الكلام...ثم يقرأ البيان الختامي: "المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة"...يعتمد البيان بالإجماع ويعود كل من حيث أتى، مرفوقا بوفد المكرشين الذي رافقه...لن نضحك، لأن الضحك هجرنا...سيضحك عليهم طلاب الجامعات الأميركية والأوروبية...

16 ماي 2024

محمود عباس يقول، في افتتاح قمة البحرين الماسخة: إن “العملية العسكرية التي نفذتها حماس بقرار منفرد...وفرت لإسرائيل المزيد من الذرائع والمبررات كي تهاجم قطاع غزة وتمعن فيه قتلا وتدميرا وتهجيرا" (انتهى الاقتباس)...كان يريد من المقاومة أن تستشيره، مع أن آخر فلسطيني يدرك أنه لو كان اشتم رائحة ترتيب للعملية، لأبلغ بها إسرائيل للتو...ثم حتى وإن أخطأت حماس، فما كان عليه الجهر بذلك في عز صمود المقاومة وثباتها...بكل الأحوال، فالرجل يخال لنفسه رئيسا، مع أنه لا يدخل ولا يخرج إلا بترخيص من إسرائيل والتفتيش المذل لحواجزها...ليتأمل ما قاله الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، متحدثا عن يحيى السنوار: "لأول مرة، يجد الفلسطينيون قيادة لا تتنازل عن مطالبهم الأساسية"...

يمكنكم مشاركة هذا المقال