تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (35)

19 ماي 2024

يرتاح البعض في مقولة "لا يمكن أن يكون المرء فلسطينيا أكثر من الفلسطيني نفسه"، للقول بأن الأمر لا يعنينا، يعني الفلسطينيين وحدهم...هم أصحاب القضية وهم الأدرى بطرق تدبيرها..."حلوا عنا"...البعض يسترخص فينا الكتابة عن فلسطين، مجرد الكتابة، بناء على نفس المقولة وعلى أساس نفس المنطق...مع أن بعضهم إسرائيليون أكثر من الإسرائيليين أنفسهم...بيد أن الفارق بيننا هو أننا نحمل القضية الفلسطينية في قلوبنا ووجداننا دون مقابل، فيما هم يحملون أمر الدفاع عن إسرائيل بمقابل...كاذب من يوهمنا أن دفاعه عن إسرائيل هو حر وطوعي ودون أجر...كلهم "يقبضون" بهذا الشكل أو ذاك...لذلك، فالفارق بيننا هو من الفارق بين من هو مستعد للعطاء دون حدود، ولو بالكتابة العابرة، النافذة والصادقة، وبين من لا قدرة لديه إلا على الأخذ، حتى وإن باع نظير ذلك، حرمته والعياذ بالله...

23 ماي 2024

طلب مني أن أعلق على الأداء الإعلامي للمقاومة الفلسطينية منذ طوفان الأقصى...فقلت التالي: إنه مبهر...مبهر بكل المقاييس...لن أقف عند ما عاينته من تسجيلات...سأتوقف عند فيديو اليوم، حيث بثت المقاومة صورا لقائد اللواء الجنوبي في فرقة غزة، الجنرال أساف حمامي... أسرته المقاومة في 7 أكتوبر، ولم تتبين إسرائيل مصيره، فأعلنت وفاته رسميا، وأقامت له جنازة رسمية تليق بدرجته العسكرية...اليوم فقط، أعلنت المقاومة في فيديو قصير أنها تحتفظ به...لكن المبهر أنها لم تعلن لا عن كونه حيا ولا عن كونه قد مات...كل بثمنه...فن في الحرب لا تعرفه نياشين الجنرالات...تعرفه نعال المقاومة فقط...

24 ماي 2024

النائب العام بالمحكمة الجنائية الدولية يصدر، من أربعة أيام، مذكرة اعتقال في حق رئيس وزراء إسرائيل ووزيره في الدفاع...محكمة العدل الدولية تصدر اليوم قرارا، يأمرهما بالوقف الفوري لهجومها على رفح...إسرائيل تتحدى المحكمتين معا...رئيس وزرائها يؤكد انه سيزور البلد الذي يريد متى شاء... ويؤكد أنه لن يمتثل لقرارات العدل الدولية ولن يوقف الحرب على غزة...إسرائيل تحتمي بأميركا، وأميركا ليست شريكا في الحرب على غزة فحسب، إنها رأس حربتها بامتياز ...هي عدو الفلسطينيين الأول والأخير...ومع ذلك، فللبيت رب يحميه...

26 ماي 2024

حنظلة...أيقونة ناجي العلي الذي لن يعرفه العديد ممن سيقرأ هذه التدوينة... قال عنه: "ولد حنظلة في العاشرة من عمره، وسيظل دائما في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر"...أما تكتيف يديه حول ظهره، فيقول: "تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأميركية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبعا"...يداه خلف ظهره، موليا وجهه شطر فلسطين...اغتيل ناجي العلي في 1987، لكن حنظلة لا يزال في العاشرة من عمره...

26 ماي 2024

محكمة العدل الدولية تأمر إسرائيل بوقف اجتياح غزة...وإسرائيل تعتبر ذلك تحفيزا لها على الاجتياح، فتقصف وتدمر وترفض التفاوض على اليوم التالي...المقاومة اقتنعت بألا سبيل للتفاوض مع هؤلاء الحثالات إلا عندما يأتون صاغرين، تحت وطأة النار والحديد...إسرائيل التي كانت تخيف العرب، الجيران والأبعدين، باتت تبحث عن مخرج من أنفاق غزة، يحفظ لها بعضا من ماء الوجه...بعضا منه في الحد الأقصى ... جيشها يحارب بلا رؤية...وفي غياب هذه الأخيرة، يستعيض عن المقاومين بقتل المدنيين...يقتل الأطفال والنساء بالجملة ويعتبر ذلك إنجازا عسكريا...ساستها يتصارعون وكل منهم تائه، لا يعرف المآلات...كل شمال إسرائيل بات منطقة أشباح...غلاف غزة منطقة أشباح...صواريخ محور المقاومة تأتيها من كل صوب...اقتصادها منهار...الهجرة العكسية بلغت مستويات كبرى...إسرائيل خسرت كل الجولات، لكنها عوض أن تسلم، لا تزال تكابر لتنهض...كهنتها الدينيين يدركون أنه لن تقوم لإسرائيل قائمة بعد اليوم...لأنها انخرطت في عدها العكسي المتسارع...إنها بكل الأحوال، تقترب رويدا رويدا من عقدها الثامن...

يمكنكم مشاركة هذا المقال