تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (36)

29 ماي 2024

إسرائيل المتغطرسة، المغرورة، المعتدة بنفسها، لا تعترف بأحد ولا تعير اعتبارا لأحد...للعالم قانون ولها قانونها الخاص...تتحرك كما يعن لها...تغتال وتسحل وتغزو وتدمر وتهجر دون رادع من أحد...ماذا لو أقدمت يوما على احتلال الأردن ومصر والعراق وبلدان الخليج وغيرها، لترجمة وعدها التوراثي من النيل إلى الفرات؟ لن يتحرك أحد كما لم يتحرك أحد وهي تبيد ساكنة غزة ليل نهار...سيندد العالم وستدينها المنظمات الدولية، لكن لا هذا ولا ذاك سيثنيها للتراجع عن قرارها...ستحتل وتضم وتهود والعالم يتفرج، ولربما يصفق لها كما يصفق دائما...وحدها المقاومة، والمقاومة فقط، هي القادرة على ردعها، كما تردعها اليوم في غزة وفي لبنان...يجب أن نعترف أنها الوحيدة التي تقف سدا منيعا في وجه المشروع الصهيوني المعلن...لذلك، فمن مصلحتنا جميعا أن تصمد وتنتصر...في اندحارها، سيندحر العرب جميعا، وسنقتاد فرادى وجماعات، بسوط "شعب الله المختار"...

31 ماي 2024

لم يثرني رفع رئيس وزراء إسرائيل لخريطة المغرب وقد بترت منها صحراؤه...قيل في نوازل سابقة، إن الامر مجرد خطأ...وقلت كما قال غيري، إنه ليس كذلك بالمرة...إنه سلوك مدروس ومقصود ومفكر فيه...إن رئيس وزراء إسرائيل يخضع لتمارين وبروفات مكثفة لدى كل خرجة إعلامية...يلقن فيها ما يقول، ما يجب أن يلمح إليه فقط، وما يجب ألا يقول...الرجل يهيأ إذن، ومن خلفه تحديدا، مستشارين في الاتصال وفي علم النفس...لا أثر للصدفة هنا أو للخطأ...كل كلمة بميزان، وكل جملة برسالة...حتى نبرات الصوت، وانطباعات الوجه وحركة اليدين، وزاوية المخاطبة...الخ...كلها تعالج وتدقق وتخضع للتقييم الأولي الصارم...يبقى مسشارو الرجل بجانبه، حتى باب الاستديو أو "بلاطو النقاش"... وعندما تنتهي العملية، يتم تقييم مروره بالبرنامج، بغرض تحديد نقط الضعف، وتجاوزها في القادم من لقاءات...لذلك، فلا يمكن أن تنطلي علينا معزوفة "الخطأ"، لا من لدن الإسرائيليين ولا من لدن الذين يرفعون شعار "كلنا إسرائيليوين"...

1 يونيو 2024

 رئيس وزراء إسرائيل يعتذر لنا...تمعنوا جيدا في صيغة الاعتذار:..."إننا نعتذر عن الخطأ الذي حدث بشأن الخريطة، ونعد أننا سنشتري مزيدا من الأقلام الملونة مستقبلا، لإكمال الجزء المنقوص من الخريطة الخضراء" (انتهى الاقتباس)...أردتم اعتذارا...ها هو أتاكم رسميا، ومن حيث لم تتوقعوا...

2 يونيو 2024

عندما يتحدث الأستاذ عبد الله العروي عن تقاعس المثقفين المغاربة، فهو يعني ما يقول...لديهم بنظره، هامش حركة للتعبير عن رأيهم، لكنهم لا يستغلونه...يفضلون عليه الصمت...عندما أرى تقاعس هؤلاء في اتخاذ موقف واضح مما يجري في غزة، يصيبني الإحباط...أتابع عن بعد ندواتهم ومحاضراتهم ولقاءاتهم، فألاحظ أنهم يتحدثون فيما لا يفيد بالمرة...عيونهم "مفتحة" على مواطن أخرى، حيث الغنيمة المفضية للسكن الراقي والسيارة الفارهة والحساب البنكي المنتفخ...وحيث لا ينفع إلا الصمت...إنه شفيعهم...حتى الذين لا يزالون يمارسون بعضا من الكتابة هنا أو هناك، يجترون ما هو متداول ومبتذل...لذلك، فعندما يتحدث الأستاذ العروي عن الإصلاح الثقافي، فهو يعنيهم...يعني أولئك الذين انفصلوا عن الثقافة نظير مآرب أخرى، ولجوها بصك "المثقف"...المثقف الزائف...

3 يونيو 2024

لا أفهم السر خلف تحامل فضائية "العربية" على المقاومة في فلسطين...لا تستضيف إلا من يطعن فيها، ولا تقبل بغير ذمها وتحميلها المسؤولية فيما جرى لحركة حماس...إنها لا تخجل من مساواة الضحية بالجلاد...تتحدث عن إسرائيل بصيغة ضحية سوء تقدير حماس، وعن الفلسطينييين بصيغة ضحية استهتار حماس...تعتبرها الجلاد في الحالتين معا...إنها تعتبر القادة الميدانيين لاجئي أنفاق، والقادة السياسيين لاجئي فنادق...فضائية لا ترحم ولا تترك رحمة رب العالمين تعم...تتجاهل هذه الفضائية المارقة أن الذين تذمهم هم أشرف منا جميعا وأطهر...إنهم هم من يحمل كفنه بين يديه ويخرج...لا يدري متى وأين سيسقط...فيما نحن جميعا مختبؤون، خائبون، خانعون، نتسابق خلف ما يشبع بطوننا وغرائزنا المريضة...

يمكنكم مشاركة هذا المقال