"مستقبل الثورة الرقمية: العرب والتحدي القادم"

 

عمل جماعي, منشورات العربي, الكويت, 2004, 207 ص.

 

 

في تقديمه لهذا العمل الجماعي, يقول الدكتور إبراهيم العسكري: "...إن السنوات الراهنة ستشهد تطورا متسارعا تكون إحدى ثماره المباشرة اتساع رقعة النشر الألكتروني على حساب حجم النشر الورقي, على مستوى الدول المتقدمة في السنوات العشر المقبلة. أما في الدول التي يطلق عليها العالم الثالث, فتحتاج من عشرين إلى ثلاثين عاما حتى يصبح لها نصيب يعتد به في هذا المجال".

 

ويتابع العسكري أنه "مع حلول العقد الثاني من هذا القرن, سوف تفقد وسائل الإعلام المطبوعة والإصدارات الورقية بوجه عام, جانبا كبيرا من أهميتها ودورها, نتيجة لتلك التصورات الهائلة, الأمر الذي يعني التحول إلى وسيلة جديدة هي الاشتراك في خدمات متخصصة تقدمها شركات على شبكة الإنترنيت الآن, وعلى طريق المعلومات السريع مستقبلا, بديلا من شراء الصحف والمجلات والكتب...".

 

ويلاحظ الكاتب في ورقة بعنوان "عالمنا العربي ومستقبل الثورة الرقمية", أن "الإسراع في دخول عالم النشر العربي الألكتروني سيحقق لثقافتنا ولغتنا نقلة نوعية هائلة من حيث وضعهما في موقع مع الثقافات العالمية السائدة الآن, ويفتح أمامهما فرصة التلاقي والتفاعل مع حاملي تلك الثقافات من جانب, ومن جانب آخر, يعيد ربط الملايين من المهاجرين والمغتربين العرب والمسلمين في العالم بثقافتهم العربية والإسلامية, وينمي من خلالهم حركة ثقافية وفكرية عربية في مواطنهم الجديدة".

 

وفي مداخلته الموسومة "كيف يستخدم العرب الإنترنيت؟", يطرح سعود راشد العنزي تصوره عن الاستخدامات المتاحة بفضل شبكة الإنترنيت, وعن علاقة الإنسان بهذه الشبكة, موضحا ما تتيحه الشبكة إياها من إمكانات ومزايا للنشر الألكتروني "من سهولة البحث وسهولة الحذف والإضافة والتعديل والتغيير في أي وقت يشاء المؤلف, مع صغر حجم وسائط التخزين وسهولة الرجوع إلى المصادر والمراجع المستخدمة, والطباعة باستخدام الأوامر الصوتية, وتطور إمكانات التدقيق الآلي واللغوي, وتطور أجهزة المسح الضوئي...الخ".

 

وفي حديثه عن مشكلات النشر الألكتروني, يتحدث الكاتب عن العديد من الحواجز وضمنها تحديدا حاجز اللغة, الذي يعيق الكثيرين من الاستفادة من الثورة المعلوماتية, والمعلومة المنسوخة دون علم صاحبها, والخوف من جهاز الكمبيوتر واعتباره آلة صعبة, والفقر وعدم القدرة على شراء الأجهزة" وما سواها.

 

بموازاة ذلك, وفي تعرضه للمواقع العربية على شبكة الإنترنيت, يتحدث الكاتب عن العديد من المعوقات وبالتحديد معوق برامج التشغيل, "ومشكلة اللغة, ومشكلة البحث في الموقع, وتغير الشكل مع تغير برنامج التصفح, وقلة المتعاملين مع الإنترينت في الوطن العربي...الخ".

 

وفي ورقة بعنوان "الصحافة العربية اليومية في العصر الرقمي", يعرج عماد بشير على تاريخ استخدام تقنيات النشر المكتبي والنشر الألكتروني في الصحف العربية, ويلاحظ بأن "الصحف العربية المتوافرة على الإنترنيت لا تتوفر فيها شروط الصحيفة الألكترونية", ويرد ذلك إلى حداثة عهد هذه الصحافة بالشبكة, وعدم تمرسها على هذه الأداة التكنولوجية الجديدة, ناهيك عن الإحساس بقلة جدواها وهكذا.

 

وفي ورقة عن "آفاق المستقبل", يلاحظ أحمد بشارة أن "النشر الألكتروني نمط جديد للحياة والتعلم أكثر منه تقنية جديدة, وأنه يفتح أبوابا غير مطروقة في السابق في العلاقة بين الكاتب والمستفيد, وأن الإنترنيت ووسائل النشر ألالكتروني حررت الإنسان لأول مرة في التاريخ من سلطان الحكومات وسلطة الناشر والرقيب, وتسلط الجماعات والمذاهب على حقه في اقتناء وانتقاء المعرفة...غير أنه في الوقت نفسه, فإن النشر الألكتروني عبر الإنترينت أو الوسائط المختلفة, أصبح فعلا منجم ذهب ومعينا لا ينضب لمافيا الفكر والإبداع".

 

بالآن ذاته, وفي ورقة بعنوان "الكتاب الألكتروني يغير وجه القراءة", تلاحظ جيهان الشناوي أنه "من المتوقع أن تهز الكتب الألكترونية وبعنف قيمة الكتاب المطبوع, وتغير من طرق الطباعة ووسائل البيع, وستخلق أسواقا جديدة في مختلف المجالات, كما أنها ستغير من مفهوم الكتاب ذاته"

 

هذه باختصار, هي أهم نصوص هذا الكتاب الهام, التي حاولت أن تقارب إشكالات القراءة عند العرب على ضوء انتشار الوسائل الألكترونية الجديدة وضمنها تحديدا وسيلة الإنترنيت.

 

يحيى اليحياوي

الرباط, 2 دجنبر 2010