التاسع من
أبريل
العراقي
في
أعقاب دخول
القوات
الأمريكية
العاصمة
بغداد, صبيحة
التاسع من
أبريل من
العام 2003, قلنا
في حينه,
وكررنا القول
في كل ذكرى
سنوية, بأن
عاصمة الخلافة,
كما البلد
برمته, قد
أضحيا تحت الاحتلال
حقا وحقيقة,
لكنهما لم يسقطا
ولم يستسلما,
ولم يرفع أهلهما
الرايات
البيض, إيذانا
بانتهاء
المواجهة,
والقبول
بالأمر
الواقع
الجديد.
لم
نقل ذلك من
باب ادعاء ما
بتمرس عسكري,
يقيس النصر
والهزيمة,
بمقياس
السيطرة
المطلقة على
مجريات الحرب
بالأرض, ولا
قلنا ذلك من
منطلق تخفيف
صدمة الدخول
المفاجئ,
لعاصمة
خلناها في أوج
الاستعداد
للمعركة
الحاسمة
لمجريات
الحرب. إننا
قلنا بذلك,
بالبناء على
ثلاث قناعات,
نزعم أنها لم
تكن مجانبة
لكبد الصواب
كثيرا, بعد
مرور ست سنوات
على الغزو
الأمريكي
لبلاد
الرافدين:
+ الأولى
ومفادها
الاعتقاد بأن
الدخول السهل والسريع
للمدينة من
لدن الأمريكان,
لم يكن أمرا
عاديا, ولا
مستساغا من
لدننا كما من
لدن العامة,
ليس فقط
بالقياس إلى
صمود مدن بالجنوب
استعصى على
الغزاة أمر
دخولها,
والسيطرة على
مفاصلها
الكبرى, ولكن
أيضا بالاحتكام
إلى ما راج في حينه
من كون
المدينة
محصنة تحصينا
جيدا,
ومداخلها كما
مخارجها
ملغمة,
والترتيبات
قائمة لضمان
صمود المدينة,
والرفع من
منسوب عصيها
على الاختراق.
قلنا
في حينه, وقد
"تبخر" الجيش,
وانصرف أركان
النظام إلى
حال سبيلهم,
وتخفي معظمهم,
كل وفق ما
أوتي من حيلة
أو قدرة على
التمويه, قلنا
بأنه لربما
ثمة ترتيب ما
لسلك ذات
المسلك, وإلا
لدمرت العاصمة
عن بكرة
أبيها, وأبيد
الشجر والبشر
والحجر,
بالمباح من
السلاح, كما
بالمحرم
دوليا, كما
بما استجد من
دخيرة, لربما
لم يتسن
لخبراء
المؤسسات
الدولية المختصة,
معرفة عناصر
ومكونات
تركيبتها,
ناهيك عما قد
يترتب عن
استخداماتها
حالا
وبالآماد
القادمة.
+
القناعة
الثانية,
وتتمثل في
الاندلاع
السريع
والمباشر بعد
الغزو,
للمقاومة
العراقية,
وإعلانها
أسبوعا فقط
على دخول
الأمريكان
عاصمة الرشيد,
إعلانها أن
البلد بات تحت
الاحتلال دون
شك كبير, وأن
المقاومة في
كامل
جهوزيتها
لرفع لواء حرب
العصابات
بوجه
الاحتلال, من
بين ظهراني
بغداد, كما
بباقي أجزاء
البلاد, حيث
الاحتلال
جاثم, كابس
على الأنفاس.
ليس
مهما الوقوف
من جديد حول
هوية وأهداف
هذا الفصيل من
المقاومة أو
ذاك, هل يتغيأ
التحرير, أم
يراهن على
الثأر من غريم
أمريكي تجاوز
في البطش,
واستخدام
أساليب العنف
وأدوات الخشونة
في أعلى
مستوياتها.
ليس مهما ذلك
اليوم, بقدر
أهمية
التذكير
بحقيقة أن
المقاومة كانت
واعية بأن
المواجهة
النظامية
متعسرة
ومتعذرة, وأن
المطلوب إنما
الترتيب لحرب
غير نظامية,
طويلة المدى,
استنزافية
المنهج, مرهقة
للخصم, تباغته,
تزرع الرعب بين
جنوده, تجبره
على التقوقع
بالثكنات
والمرافق
المحصنة,
وتضغط عليه من
كل صوب وحدب,
حتى يتراجع
وينهار.
+
أما القناعة
الثالثة
فمؤداها
الاعتقاد, اعتقادنا
الخاص على
الأقل, بأن
بغداد لم تسقط
كما قد يتصور
البعض, ليس
فقط لأنها
عصية على
السقوط, بوجه
ترسانة
عسكرية لا
وازع أخلاقيا
لها في القتل
والتدمير,
ولكن أيضا لأن
مدينة بالعمق
الحضاري
والتاريخي
كمدينة بغداد,
لا تستسلم
بسهولة, ولا
تقبل التعامل
مع الغزاة, حتى
وإن كانت تئن
تحت الاحتلال
المباشر. إن
مدينة كبغداد,
بزمن هولاكو
كما بزمن
"الأمبراطورية"
الأمريكية,
تنفر من
الأجنبي
الغازي, إنها
تمقته, ترفضه,
تلفظه, تقاطعه
بالعلني
وبالمضمر, ولا
تتعامل معه
إلا في حدود
دنيا, يجنبها
بطشه, ويدرأ
عنها شروره.
هي
قناعات أبديناها,
وتشبثنا
بطرحها طيلة
الست سنوات
الماضية التي
قضتها بغداد
تحت نير الاحتلال,
مغتصبة,
مهانة,
مستباحة من
لدن الأغيار
كما من لدن
"ذوي قربى",
أتى بهم ذوات
الأغيار
للشرعنة
والتغطية, لكنها
مع ذلك ظلت
مرابطة,
مجاهدة, لم
تثنيها في ذلك
الخطط
العسكرية, أو الأسلاك
الشائكة, أو الجدران
الإسمنتية
المقطعة
لأوصالها, أو التحصينات
المقامة خلف
هذا الموقع أو
ذاك. لم يثن كل
ذلك المقاومة
على اختراق
التحصينات,
والضرب بقوة
حيثما عن لها
ذلك, آناء
الليل وأطراف
النهار.
إذا
لم يكن الأمر
كذلك, فبم
يفسر المرء,
وقد مر على
احتلال المدينة
ما يناهز الست
سنوات, بم
يفسر قدوم
الرؤساء, بما
فيهم الرئيس
الأمريكي
السابق,
والوزراء بما
فيهم وزير
دفاع أمريكا,
و"باقي
الزوار"
الأجانب
والعرب, بم
يفسر مجيئهم
لبغداد بصورة
مفاجئة, غير
معلن عن
مواعيدها,
وولوجهم
المنطقة
الخضراء سرا
وبالمروحيات,
وعدم قدرتهم
على الخروج من
ذات المنطقة,
لا بل وتبرم
العديد منهم
عن فتح
ممثليات لهم
هناك, مخافة
ضربات
المقاومة؟
وإذا
لم يكن الأمر
كذلك, فبم
نفسر تزايد
منسوب عمليات
المقاومة,
بالسيارات
المفخخة, كما
بالناسفات,
كما
بالصواريخ من
على بعد, كما
بالعمليات
الاستشهادية,
التي يثوي
خلفها هذا
الفصيل
المقاوم أو
ذاك؟
صحيح
أن المقاومة
العراقية
تفعل بكل
أرجاء البلد,
وصحيح أيضا أن
بنيانها
متباين التجدر
بين منطقة
بالشمال
"يتحكم" فيها
الأكراد, ومناطق
بالجنوب "تم
تفويضها"
لطائفة ومذهب,
لربما لهما به
الأغلبية
العددية,
لكنها مع ذلك
قائمة وثابتة,
وتتجاوز على
العرق وعلى
الطائفة
والمذهب, وإلا
فسيكون من
الظلم والتجني
حقا تغاضي
الطرف عن المقاومة
الكردية
والشيعية,
مقاومة
مباشرة
بالسلاح,
وأئمة وطنيون,
يرفعون لواء
الكلمة
المقاومة,
بالفتاوى والتجنيد
ضد المحتل.
إن
ارتكان جورج
بوش الإبن,
وأوباما من بعده,
ل"تشريع"
الانسحاب من
العراق, بأسرع
جدول ممكن,
تماما كما
مطالبة حكومة
الاحتلال,
هناك
بالمنطقة
الخضراء,
باستعدادها للمصالحة
مع العديد من
فصائل
المقاومة,
وضمنها
المقاومة
التي يقودها
حزب البعث, إن
كل ذلك لا
يعبر عن إدراك
ما, من لدن
أمريكا كما من
لدن حكومة
الاحتلال, بأن
الأمن
والاستقرار
قد استتبا,
وأن الوضع
الداخلي قد
بات تحت
السيطرة. إن
ذلك إنما يشي
باعتقادنا,
بأن الطرفين
معا قد أنهكا,
ولم يعد
بمقدورهما
تجاهل مد
المقاومة, أو
تغافل تقدمها,
أو الادعاء
بتراجع ضرباتها.
إن
"برنامج"
الانسحاب
الأمريكي, كما
مطالبة حكومة
الاحتلال
بالجلوس
للمقاومة,
إنما يعبران
معا عن
استراتيجية
ما قبل
الهروب, بعدما
استنفذت كل
الاستراتيجيات,
وتقوضت كل
السبل
والتكتيكات,
ولم يعد ثمة
بد من
الاعتراف
بالواقع كما
يبدو, وكما
يعتمل.
وعلى
هذا الأساس,
فبقدر
مباهاتنا
بتحقق
القناعات
التي سقناها
هنا ومن ذي
قبل, بقدر
اقتناعنا بأن
زمن احتلال
بغداد
والعراق
عموما, قد
شارف على
نهايته...وأن
الدبابات
التي أتت بالأمريكان
وبالذين
زينوا لهم
الغزو, قد آن
أوان رحيلها.
تحية
لبغداد
المرابطة... من
أقصى المغرب
العربي. تحية
للمقاومة
العراقية
التي حفظت
لبغداد سموها
وشموخها.
يحيى
اليحياوي
الرباط,
6 أبريل 2009