"المرأة في إسرائيل بين السياسة والدين"

 

باسمة محمد حامد, دار كنعان للدراسات والنشر, دمشق, 2005, 190 ص.

 

 

1- باسمة محمد علي خريجة كلية الآداب بجامعة دمشق. عضو باتحاد الصحفيين السوريين, وعضو بالجمعية المغربية للترجمة والحوار الثقافي العربي/الأوروبي. تمارس العمل الصحفي منذ العام 2001, وتعمل مراسلة للعديد من المجلات والصحف العربية.

 

صدر لها كتاب "المرأة في إسرائيل", و "حوارات اللحظة الحرجة", وسيصدر لها قريبا كتاب بعنوان "خواطر دمشقية".

 

2- تقول المؤلفة في مقدمة كتابها "المرأة في إسرائيل": "تصدت العديد من اليهوديات عبر التاريخ البشري للمهام القذرة, ونشر الرذيلة والفساد الأخلاقي...وأتقنت المرأة الإسرائيلية لعب هذا الدور القذر في شتى دول العالم, لتحقيق مآرب الساسة والحاخامات, منذ أكثر من نصف قرن, واشتهر الكثير منهن في معاداة العرب والمسلمين...".

 

وتتابع القول: لقد "عملت الصهيونية العالمية بكل الوسائل على تحطيم كل القيم الخلقية, والدينية والفكرية والسياسية, من خلال اليهوديات اللواتي كان لهن الدور الأبرز في الفساد والإفساد, ونشر الرذيلة, والانحطاط الخلقي في البلاد التي وجدوا فيها...وكانت إسرائيل أول من فرض الخدمة العسكرية على النساء...فشاركت الإسرائيليات ولا تزال, في قتل الأبرياء واعتقالهم وتشريدهم".

 

3- يتكون كتاب "المرأة في إسرائيل" من العديد من النصوص القصيرة, أفردت الكاتبة كلا منها لإضاءة جانب من جوانب الموضوع المطروح:

 

+ بنص "المرأة بالديانات السماوية", تقر الكاتبة بأن المرأة بالحضارات القديمة (الرومانية أو الصينية أو العربية أو غيرها) كانت ممتهنة وتابعة, "وتعتبر سلعة تباع وتشترى, وينظر إليها كمخلوق ضعيف وجد لخدمة الرجل فقط", ولم تكن لها حقوق على الإطلاق, بل إن بعض هذه الحضارات (بالهند القديمة مثلا) كانت تعتبر المرأة مخلوقا ناقصا, غير كامل المسؤولية, بل ولا تزال بعض قبائل الهند اليوم, تحكم على المرأة بإحراق نفسها, كي لا تحل عليها اللعنة الأبدية عندما يتوفى زوجها. نفس الشيء بالمجتمعات العربية زمن الجاهلية, التي كانت المرأة تعتبر في ظله عارا فتدفن حية, إلى أن جاء الإسلام ليستفظع هذه الممارسة, ويعطي المرأة حقوقا كثيرة, ويكرمها.

 

وتذكر المؤلفة بأن السيد المسيح نفسه, أعلى من شأن المرأة عندما منع الزواج بأكثر من واحدة, وأعطى للمرأة الحق في إرث زوجها المتوفي, وهو ما لم يكن قائما قبل مجيء المسيح.

 

وتركز الكاتبة على الإسلام, الذي ساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات, ومنحها حق إبداء رأيها بالزواج, إما قبولا أو رفضا. كما كرم القرآن الوالدين معا دون تمييز فيما بينهما, حيث يقول: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما".

 

أما التوراة, تقول الكاتبة, فإنها حافلة "بالمعاصي والرذائل الأخلاقية, بل بآلاف الصور المهينة والمخزية للمرأة...إذ كثيرا ما نجدها تقدم نفسها زانية لرجال غرباء لبني قومها...وتؤكد أن معظم أنبياء بني إسرائيل كانوا أبناء زنى, أو من أمهات زانيات...وتزعم أن سليمان الحكيم كان زير نساء, وإبراهيم زنى بأخته, وقدم زوجته هدية لفرعون مصر, ولوطا زنى بابنتيه, وداوود كان قاتلا...".

 

وتؤكد الكاتبة أن النساء في التوراة "لا يحملن أي رادع أخلاقي. فهن المذنبات دائما, لأنهن لا يتورعن عن ارتكاب الفواحش والخطايا لأي سبب كان". وأن الفكر الديني اليهودي زاخر بقصص الفسق والفجور والغوص في المحرمات. وتشير المؤلفة إلى بعض منها من قبيل: "إن الزنا بغير اليهود ذكورا كانوا أو إناثا لا عقاب عليه, لأنهم من نسل الحيوانات", و"من يحلم أنه ارتكب الفحشاء مع أمه, يمكنه أن يصير حكيما لأنه جاء في سفر الأمثال: دعيت الحكمة أما".

 

بل أكثر من ذلك. فالمرأة اليهودية بالتلمود لا يحق لها "أن تشكو زوجها, إذا ارتكب الزنى في منزل الزوجية. وليس لها الحق في أن تطلب الطلاق, مهما كانت عيوب زوجها حتى لو ثبت عليه الزنى. وإذا لم يكن للزوجة لدى زوجها موقع القبول والرضى, وظهر منها ما يشينها, فإنه يكتب إليها ورقة طلاقها, ويخرجها من منزله متى شاء...".

 

وتقول الكاتبة, إن "المرأة في التوراة هي المذنبة والغاوية, التي أغوت آدم وأخرجته من الجنة...وعليها يقع ذنب خروج آدم من الجنة. فهي معاقبة بآلام الحمل والولادة والرضاعة وغيرها من الآلام. وهي لا تتمتع بأهلية كاملة. كما أن التوراة أعطت الحق لليهودي المعسر, أن يبيع ابنته في صغرها. والفتاة لا ترث أباها, إلا إذا لم يكن لبيها ذرية من الأولاد الذكور". ثم "إذا ولدت المرأة ذكرا تكون نجسة سبعة أيام, وإذا ولدت أنثى تكون نجسة أسبوعين".

 

بالتالي, تؤكد المؤلفة, فإن "حقوق المرأة اليهودية مهضومة كليا في التعاليم الدينية (التوراة والتلمود). كما أنها مضطهدة سياسيا واجتماعيا, من قبل المتدينين والعلمانيين على حد سواء", على الرغم من انقضاء أكثر من خمسة عقود على إقرار الكنيست قانون حقوق المرأة بالمساواة. بل إنها لا تزال عرضة للتمييز.

 

وتِؤكد الكاتبة على أن بروتوكولات حكماء صهيون, شددت على "دور المرأة اليهودية في الفساد الأخلاقي. فهي تتصرف بجسدها متى تشاء من أجل إسرائيل". كما أن المقررات الماسونية السرية تقول صراحة: "ليس من بأس بأن نضحي بالفتيات في سبيل الوطن القومي, وأن تكون هذه التضحية قاسية ومستنكرة, لأنها في الوقت نفسه كفيلة بأن توصل إلى أحسن النتائج. وماذا عسى أن نفعل مع شعب يؤثر البنات, ويتهافت عليهن وينقاد لهن".

 

وتذكر المؤلفة, من ناحية ثانية, بأن المرأة بإسرائيل (50 بالمائة من السكان) تخضع بدورها لعملية العسكرة التي تخضع لها كل قطاعات المجتمع, إذ أن 90 بالمائة من الذكور و70 بالمائة من النساء يلتحقون بالجيش, لفترة تتراوح ما بين 24 و 36 شهرا مع إعفاء المتزوجات والمتدينات من الخدمة العسكرية. ويعتبر الجيش الإسرائيلي أول جيش يفرض الخدمة العسكرية على النساء بدءا من 18 وإلى غاية سن ال 38.

 

وتؤكد الكاتبة أن هؤلاء المجندات "ماهرات في فنون تعذيب المعتقلين والمعتقلات الفلسطينيات, في سجون الاحتلال". وقد روت العديد من السجينات الفلسطينيات قسوة هؤلاء, وغياب أي رادع أخلاقي من ممارساتهن. وتعطي الكاتبة حالات مجندات إسرائيليات, أجبرن فلسطينية كانت تحمل زجاجة سم, على تجرعها بالعام 2003 عند نقطة حدود.

 

وتقدر الكاتبة بأن نسبة النساء بالموساد الإسرائيلي, تتجاوز نسبة العشرين بالمائة, على اعتبار اعتماد هذا الأخير على "أجساد العاهرات لتنفيذ مهماته التجسسية القذرة", وابتزاز الذين سقطوا بشباكهن. بل إن بعض الحاخامات المتشددين يعتبرون الرذيلة نوعا من العبادة وخدمة الوطن.

 

وتعطي الكاتبة نماذج كثيرة من الفتيات الشهيرات اللواتي خدمن المشروع الصهيوني من قبيل سلفيا إيركا روفائي, وشيرلي بن رطوف, وشولا كوهين, وإيرين تسو, وهبة سليم (المصرية) وأمينة المفتي (آني موشيه بيراد) المولودة بإحدى ضواحي عمان الراقية, وانشراح موسى, التي ضبطت وحكم عليها بالإعدام, لكن السادات عفا عنها بصفقة لم يعلن عنها لحد الساعة, لتعود إلى إسرائيل وتستبدل إسمها.

 

وتقف الكاتبة عند حالات أكثر حضورا بتاريخ إسرائيل, من قبيل إنجيلكا اليهودية التي لفرط تعلقها بشاب فلسطيني, ذهبت لحد محاولة تنفيذ عمليات استشهادية معه, لم ينجحا فيها فسجنا وبقي يتراسلان من خلف القضبان. وهي حالة خاصة بكل المقاييس.

 

كما تقف المؤلفة عند حالات أخرى, تعتبر نموذجا بالنسبة للإسرائيليين من قبيل شولاميت آلوني, على الرغم من تعاطفها مع الفلسطينيين.

 

وتقر المؤلفة بأن المجتمع الإسرائيلي مجتمع جريمة وبغاء ورذيلة, حيث "يقتل شخص كل 50 ساعة, وتجري عملية اغتصاب كل 13 ساعة, ويتعرض شخص لسطو مسلح كل 4 ساعات ونصف, وتتعرض سيارة للسرقة كل نصف ساعة". كما أن إسرائيل باتت مكانا مفضلا لتجارة النساء (يتاجر بأكثر من 3000 امرأة سنويا), حيث تدر على أصحابها (شركات يهودية) مليارا من الدولارات سنويا. وتعمل شبكات الدعارة على توسيع نشاطها بالمنطقة العربية, سيما منذ احتلال العراق, حيث تقوم إسرائيل هناك بتصدير الرذيلة والبغاء, مع العمل على تجنيد العراقيات, ناهيك عن مهرجانات العري التي تقام بالعديد من الشواطئ المخصصة لذلك (بعضها قبالة الأردن).

 

كما تشتد ظواهر التشتت العائلي, حيث تقدر الكاتبة (بناء على تقارير إسرائيلية) أن "من بين كل ثلاث حالات زواج في إسرائيل, تحدث حالة طلاق", إضافة إلى تزايد عدد النساء اللائي تجهضن. وهو ما يقلق قادة إسرائيل و"يبرر" تخوفهم من تجاوز الفلسطينيين لأعدادهم. لذلك زاد تأكيدهم على ضرورة الزواج واعتباره واجبا دينيا ووطنيا, والتشديد على حرمة الزواج المختلط.

 

من جهة أخرى, تركز المؤلفة على مسألة العنصرية التي تدرس ويتم تلقينها للأطفال بالمدارس, مع تركيز المقررات على التاريخ اليهودي بشبه الجزيرة العربية, وتبيان التاريخ الإسلامي على كونه تاريخ صراع وتناحر واقتتال على السلطة منذ القدم. كما تمرر مواد تحث لكراهية الفلسطينيين, وتحض على قتلهم وتشبههم بالأفاعي والحشرات. كما يتم التهجم على الدين الإسلامي ورموزه.

 

وتخلص المؤلفة إلى مجموعة استنتاجات, من بينها أن المجتمع الإسرائيلي ديموقراطي بالمظهر فقط, في حين أن دراسته من الداخل تبين عكس ذلك, سيما بالنسبة للوضعية المتدنية للمرأة هناك. وتخلص أيضا إلى أن إسرائيل مجتمع يخشى الإسلام, وتطالب السلطة الفلسطينية بتغيير المناهج التربوية والتعليمية, لشطب ما من شأنه كشف أضاليلهم, ويعمل على محاربة القرآن لأنه عمل على فضح سلوكياتهم, وخشية من توحد المسلمين.

 

وتختتم المؤلفة كتابها بالقول: إن "المجتمع الذي ينتشر فيه الفساد والانحلال والجريمة انتشار النار في الهشيم, لن ينتصر طال الزمن أم قصر. فإسرائيل ستزول حتما من الوجود. إنه أمر إلهي ووعد رباني للمسلمين في الأرض".

 

يحيى اليحياوي

الرباط, 10 ماي 2007