تقديم كتاب " أوراق في التكنولوجيا والإعلام والديمقراطية"   للأستاذ يحيى اليحياوي

 

بقلم : الدكتور علي القاسمي(+)

 

         أخفقت بلدان الأمة العربية، طوال القرن العشرين، في تحقيق التنمية البشرية التي توفر للمواطنين حياة صحية مديدة، ومستوى تعليمي جيد، ودخل مرتفع يضمن لهم عيشاً كريماً؛ في حين أن أقطاراً عديدة أخرى، لا تمتلك ما للأمة العربية من حضارة عريقة، وثروات طبيعية هائلة، ولغة عالمية، استطاعت إنجاز التنمية المنشودة والانتقال إلى مصاف الدول المصنَّعة الراقية، خلال جيل واحد، أي حوالي ثلاثين عاماً فقط.

         وإذا كانت الثورة الصناعية التي فات قطارُها العربَ، تُعدُّ مُعيناً للجسم البشري ومُدعّماً لعضلاته الإنتاجية، فإن ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصال التي يشهدها العالم اليوم هي أعظم أهمية وأبعد أثراً، لأنها امتداد للفكر الإنساني وتطوير لمناهجه ووظائفه، وينبغي أن لا تفوت العرب.

 

         لقد أفلحت تلك الأقطار المحظوظة في تحقيق التنمية البشرية وترقية الحياة الإنسانية  لمواطنيها باتباع وصفة محددة تتألف من ثلاثة عناصر:

         أولاً، الالتزام بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، من أجل إطلاق قدرات المواطنين الخلاقة وإتاحة الفرصة لهم ـ رجالاً ونساءً ـ للمشاركة في البناء والتطوير وتحقيق الذات؛

         ثانياً، إيجاد نظام تربوي حديث يستجيب لمتطلبات الحياة المعاصرة، ويسهم في إعداد مواطنين فاعلين مسلحين بالعلم والمعرفة والوعي اللازم؛

         ثالثاً ، الأخذ بآخر معطيات العلم والتكنولوجيا وتطبيقها في الزراعة والصناعة والخدمات.

         بيد أن استنبات الديمقراطية وتوطين التكنولوجيا لا يتأتيان مصادفة ولا يتحققان بمجرد إصدار مرسوم أو سنّ قانون، وإنما يتطلب استنباتُ الديمقراطية نشرَ مفاهيمها وقيمها بين المواطنين، ذكوراً وإناثاً كباراً وصغاراً، بحيث يقتنعون بها، ويؤمنون بضرورتها وفوائدها، ويمارسونها في حياتهم العملية في المنزل والمدرسة والمكتب وجميع مرافق الحياة. كما أن توطين التكنولوجيا يستلزم إشاعة الثقافة العلمية والتكنولوجية بين الأهالي لكي يتقبّلوها، ويُقبلوا عليها، ويستعملوها، وينتجوها.

         ويقع عبء تعميم مفاهيم الديمقراطية والتكنولوجيا على المثقّفين الذين يستخدمون وسائل الاتصال والإعلام لإبلاغ رسالتهم وبلوغ أهدافهم. ولكن أغلبية المثقفين العرب في حالة لا تساعدهم على أداء مهمتهم، فتعليمهم لفظي في أغلبه لا يمكّنهم من استيعاب التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة. وأولئك الذين تخصصوا في العلوم منهم، درسوها بلغة أجنبية، فلم تتأصل في منظومتهم المفهومية ولم يتمثلوها من جهة، ولا يستطيعون التعبير عن قضاياها باللغة العربية التي تفهمها الجماهير الواسعة في بلداننا من جهة ثانية. أضف إلى ذلك أن وسائل الإعلام والاتصال هي ـ من حيث الأساس ـ مسخرة لخدمة أغراض الأنظمة السياسية المقيمة.

 

         ويعدّ مؤلِّف هذا الكتاب، الأستاذ يحيى اليحياوي، في طليعة المثقفين الشباب العرب القلائل الذين تجمعت لهم المؤهلات اللازمة للاضطلاع بواجبهم التثقيفي من أجل نهضة أمتهم وتقدُّمها. فقد تلقى تعليمه العالي في أرقى المعاهد الجامعية في المغرب وفرنسا وكندا، وواصل أبحاثه ودراساته حتى نشر ما يناهز عشرين كتاباً باللغتين العربية والفرنسية ما أهَّله لنيل جائزة المغرب الكبرى. وهو بعد ذلك كله، مثقّف مناضل مُسلَّح بصفاء الذهن وبُعد النظر والإيمان برسالته والإخلاص لها. فهو ما فتئ ينشر آراءه في الصحافة والإذاعة وقاعات الدرس والندوات والمؤتمرات، مبسّطاً فيها مفاهيم الديمقراطية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصال، والعولمة، واقتصاد السوق، والإعلام، ومتطلبات التنمية البشرية، بلغة عربية مشرقة مُيسَّرة ليصل بها إلى أوسع جماهير المتلقين.

 

         لقد سعدت بقراءة معظم أوراق هذا الكتاب عند نشرها في الصحف المغربية، كما استمعت لبعضها الآخر في الندوات والمؤتمرات، فأفدتُ منها كثيراً وساعدتني على فهم قضايا عديدة كانت قد خفيت عليّ. وسررتُ كثيراً بنبأ جمعها في شكل كتاب تعميماً للفائدة. والله ولي التوفيق.

الرباط, 10 اكتوبر 2003

 (+)- كاتب وباحث عراقي مقيم بالمغرب

 

 

 

"أوراق في التكنولوجيا والإعلام والديموقراطية"

 

 كتاب جديد ليحيى اليحياوي

 

 

عن دار الطليعة ببيروت صدر للباحث المغربي يحيى اليحياوي كتاب جديد باللغة العربية تحت عنوان "أوراق في التكنولوجيا والإعلام والديموقراطية".

يقع الكتاب في 175 صفحة ويضم ثلاثة أقسام: "حدود التكنولوجيا" ثم " تكنولوجيا الغزو اللين" ثم "الممانعة: العرب والتكنولوجيا".

 

في كلمة تقديمية للكتاب, يقول الدكتور علي القاسمي: "...يعدّ مؤلِّف هذا الكتاب، الأستاذ يحيى اليحياوي، في طليعة المثقفين الشباب العرب القلائل الذين تجمعت لهم المؤهلات اللازمة للاضطلاع بواجبهم التثقيفي من أجل نهضة أمتهم وتقدُّمها.

 

 فقد تلقى تعليمه العالي في أرقى المعاهد الجامعية في المغرب وفرنسا وكندا، وواصل أبحاثه ودراساته حتى نشر ما يناهز عشرين كتاباً باللغتين العربية والفرنسية ما أهَّله لنيل جائزة المغرب الكبرى.

 

 وهو بعد ذلك كله، مثقّف مناضل مُسلَّح بصفاء الذهن وبُعد النظر والإيمان برسالته والإخلاص لها. فهو ما فتئ ينشر آراءه في الصحافة والإذاعة وقاعات الدرس والندوات والمؤتمرات، مبسّطاً فيها مفاهيم الديمقراطية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصال، والعولمة، واقتصاد السوق، والإعلام، ومتطلبات التنمية البشرية، بلغة عربية مشرقة مُيسَّرة ليصل بها إلى أوسع جماهير المتلقين.

 

         لقد سعدت بقراءة معظم أوراق هذا الكتاب عند نشرها في الصحف المغربية، كما استمعت لبعضها الآخر في الندوات والمؤتمرات، فأفدتُ منها كثيراً وساعدتني على فهم قضايا عديدة كانت قد خفيت عليّ. وسررتُ كثيراً بنبأ جمعها في شكل كتاب تعميماً للفائدة...".

 

 

Feuillets sur la technologie, l’information et la démocratie  

 

Nouvelle publication de Yahya El Yahyaoui

 

« Feuillets sur la technologie, l’information et la démocratie » est le titre du nouvel ouvrage que le chercheur marocain Yahya El Yahyaoui vient de publier aux Editions Dar Talâa à Bayrouth.

Le livre en 175 pages, comprend trois parties : « Limites de la technologie » ; « Technologies de l’invasion invisible » et « Les arabes et la technologie ».

 

Dans une préface concise mais très significative, le Professeur Ali Kacimi dit ceci : « …L’auteur de ce livre, Yahya El Yahyaoui, est à l’avant-garde de ces rares jeunes chercheurs arabes disposant des compétences nécessaires pour mener à bien leur mission de diffusion de la culture pour la renaissance de leur nation et son développement.

Il a suivi son enseignement supérieur dans les prestigieuses universités marocaine, française et canadienne et a mené ses études et recherches avec ténacité pour voir inscrite à son bilan plus d’une vingtaine de livres en arabe et en français…ce qui lui a valu le Grand Prix du Maroc du Livre.

 

C’est un intellectuel militant, armé d’une pureté de l’esprit, d’une vision claire et d’une conviction profonde en une mission à laquelle il est de plus en plus fidèle. Il n’a cessé de diffuser sa pensée dans les colonnes de la presse, à la radio, dans les salles de cours, lors de colloques ou de rencontres dans une perspective de rendre accessibles les concepts de démocratie, de technologies d’information et de  communication, de mondialisation, d’économie de marché, d’information et des exigences du développement humain  dans un arabe simple, accessible à tous.

 

J’étais très heureux d’avoir lu la plupart des feuillets de ce livre lors de leur publication dans la presse marocaine, j’ai pu écouter d’autres dans des colloques ou des congrès. J’en ai appris beaucoup de choses et m’ont aidé à comprendre plusieurs questions dont je n’avais qu’une moindre connaissance. Je suis ravi de voir ces feuillets rassemblés et publiés dans un livre dans l’intérêt de tous… ».