"نحو
تيار أساسي
للأمة"
طارق
البشري, مركز
الجزيرة
للدراسات,
الدوحة, 2008, 88 ص.
1- بمقدمة
الدراسة, يقول
الكاتب: "
يستند التيار
الأساسي لبلد
ما, إلى أكبر
قاسم مشترك
بين التيارات
السياسية والاجتماعية
والثقافية في
هذا البلد,
ويعني الملامح
العامة
المتضمنة في
أطروحات
تيارات عديدة
ومتنوعة. وهذه
الملامح
تختزل ما تتفق
عليه هذه
التيارات, في
سياق تعاطيها
مع متطلبات
المرحلة
التاريخية".
إن
هذا التيار,
التيار
الأساسي بذهن
المؤلف, "ليس
فكرة عرضية
مسقطة. وإنما
هي نتاج
لاستقراء
تجربة سياسية
واسعة, ذات
مكونات
وعوامل متنوعة.
إن فكرة
التيار
الأساسي فكرة
يستعصي
تحقيقها من
خلال
المبادرات
الفردية,
لكونها تولد
من رحم
التفاعلات
السياسية
والفكرية
المتنوعة, حيث
لا معنى لها
مع غياب
اختلاف ينتهي
إلى صناعتها
وطرحها,
تتويجا لجدل
يحيط بها".
بالتالي,
فهذا التيار
هو, بالبداية
وبالمحصلة,
صناعة جماعية
ووطنية عامة,
تبحث "عما
يجمع, ويبتعد
عن فكرة الطرح
السلبي التي
تحول عوامل
التقدم إلى
عوامل جمود,
أو جذب إلى
الوراء. فمنطق
هذا التيار
يدعونا
للمقارنة بين
أسلوبي
التفكير في
معادلة
للنهضة, ويجعلنا
وجها لوجه
أمام
مسؤولياتنا. فإما
أن نكون
تقدميين,
نتحرك نحو ما
يجمعنا ويحقق
لنا غاياتنا
المشتركة, على
الأقل في
عنوانها
العريض, أو أن
نستسلم
للمنطق
السلبي, الذي
يقود إلى
الاستسلام
لواقع التخلف
والتجزئة
والغيبوبة
الحضارية".
والتيار
الأساسي, فيما
يرى الكاتب,
"يقوم بدور
الطليعة في
تحريكه
تياران
تاريخيان, هما
التياران
الإسلامي
والقومي.
فهذان التياران
مرشحان
تاريخيا
وثقافيا
للقيام بهذا
الدور"...على
اعتبار
التداخل
التاريخي
الذي كان قائما
بينهما, على
الرغم من
اختلاف المرجعية
التي تطبع
كليهما.
من
جهة أخرى,
يلاحظ المؤلف
أن ثمة ثلاثة
أنواع من
التناقض
"تمزق حياتنا الفكرية
والثقافية
والسياسية,
يجب التركيز عليها
في هذا
السياق":
+
التناقض بين
حركة الإصلاح
الفكري وحركة
الإصلاح
المؤسسي. وهو
"تناقض بين
متطلبات
الأمة
الفكرية,
وحاجة الدولة
إلى مؤسسات
تكفل التكوين
والتنظيم
الضروريين
لإعطائها
القوة
والهيمنة".
+
التناقض الثاني
يوجد, بمصر
تحديدا, "داخل
الفكر
الإسلامي,
عندما حدث
الغزو الفكري
الأوروبي,
وجاءت الدعاوى
العلمانية
والوضعية, وكل
ما أتى منذ
بداية القرن
العشرين...لقد
أدى هذا الغزو
إلى توجه حركة
التجديد داخل
الفكر الإسلامي
صوب
المحافظين والجامدين
في الفكر
الإسلامي".
+
أما التناقض
الثالث, فنتج
عن "نشوء
الحركة الوطنية
العلمانية من
بعد الحرب
العالمية
الأولى, ومعها
وبجوارها
الحركة
الوطنية
الإسلامية.
كان الدفاع عن
الهدف الوطني
يتم من خلال خطاب
علماني من
جهة, وآخر
إسلامي من
الجهة الأخرى,
وسرعان ما
تضاربت
الحركتان
بطبيعة الحال,
في حين أنهما
يبغيان
استقلال وطن
واحد". ويستدل
الكاتب على
ذلك بمصطفى
كمال وعبد
القادر الجزائري,
اللذان جمعا
في مشروعهما
البعد
العلماني الوطني,
والوطني
الإسلامي في
آن معا.
2- إن التيار
السياسي
الأساس إنما
هو, بنظر
المؤلف,
"الإطار
الجامع لقوى
الجماعة,
الإطار
الحاضن لهذه
القوى, الذي
يجمعها
ويحافظ على
تعددها
وتنوعها في الوقت
ذاته. إنه ما
يعبر عن
القائم
المشترك لجماعات
الأمة
وطوائفها
ومكوناتها
السياسية
والاجتماعية". أما
التباري
السياسي فهو
"ما يعبر عن
وحدة الجماعة,
من حيث الخطوط
العريضة
للمكون
الثقافي العام,
من حيث إدراك
المصالح
العامة لهذه
الجماعة, دون
أن يخل ذلك
بإمكانات
التعدد
والتنوع
والخلاف داخل
هذه الوحدة".
أما
المشروع
الوطني, فهو
"الخطوط
العامة لما يتراضى
على إنجازه
أهل جيل أو
أهل مرحلة
تاريخية
معينة. وهو
مجمل الأهداف
التي تبدو في
مرحلة
تاريخية أنها
تشكل أهم ما
يتعين تحقيقه.
هو إجمالي ما
يتراءى لأهل
تلك المرحلة
من مشاكل
لجماعتهم, ومن
وجوه حلها. وهو
إطار يقبل
التعدد
والاختلاف
والتنوع".
هذا
المشروع, لا
يتشكل من لدن
فرد أو بقرار,
بقدر ما ينتج
عن حراك
اجتماعي
وسياسي
وثقافي...ولما
كان كذلك, فإن
به يتكون الإطار
الثقافي
والفكري لما
يسميه الكاتب
ب"التيار
الأساسي
السائد", أي
ذاك الذي
يمتلك القدرة
على وضع صيغة
للتوازن بين
"القوى
والجماعات
ذات الاعتبار,
وفقا للأهمية
النسبية لحجم
كل منها,
ولقوته
الاجتماعية,
ووجوده
وتأثيره في
المجتمع".
أما
"الجماعة
الوطنية",
فتعني, بنظر
الكاتب, "وحدة
الانتماء
الاجتماعي,
التي يقوم بها
التكوين
السياسي. وهي
تضم العديد من
القوى
والجماعات
المكونة
لعناصر الجماعة
السياسية,
التي يجب أن
تراعى
أوضاعها عند
صياغة التيار الأساسي
السائد".
إن
كل مجتمع حي,
يقول المؤلف,
إنما "يتضمن
صيغة من صيغ
الوحدة مع
التعدد. والوحدة
في هذا السياق
هي التيار
الأساسي السائد,
بينما التعدد
هو القوى
الثقافية
والسياسية والاجتماعية
المتنوعة,
بحسب قوتها
وحجمها, ومدى
استمرارها
كعنصر من
عناصر تكوين
الجماعة
وحفظها".
إن
المشروع
الوطني الذي
من شأنه صياغة
التيار الأساسي
السائد يتلخص
في ثلاثة
عناوين كبرى,
يؤكد المؤلف:
°-
أولا,
"الاستقلال
السياسي, الذي
يتمثل في
تأكيد تحرير
الإرادة
السياسية
للجماعة من
الإملاء
الخارجي
عليها, واستباق
هذا التحرير,
والسعي لكف
أكبر قدر من
الضغوط
الخارجية".
°- ثانيا,
"الاستقلال
الاقتصادي,
بمعنى السعي
لتوفير
إمكانات
التنمية
الاقتصادية
المعتمدة على
الذات".
3- ثالثا,
المأسسة, "إذ
بغير هذه
المأسسة تبقى
الفكرة إلى حد
ما يتيمة...ولا
تستطيع أن
تكون لها
القوة
الفاعلة,
المطلوبة
لتحقيق
المتغيرات
المطلوبة في
المجتمعات".
التكوين
المؤسسي هنا إنما
المقصود منه,
التكوين
الجمعي
"لجماعة
بشرية, يجمعها
نوع من
الاجتماع
المشترك, تحل
بموجبه ذات
جماعية عامة
لهذا الجمع,
محل الذوات
الفردية لكل
من
أفراده...وتتوخى
تحقيق أهداف
مشتركة, سواء
لهذا الجمع
المؤسس بعينه,
أو لجماعة كبرى
خارج إطار هذا
الجمع المؤسسي".
بالتالي,
فحينما تفقد
الجماعة
تشكلها المؤسسي,
فإنها تفقد
بالآن ذاته,
وجودها
بوصفها قوة
اجتماعية.
ويلاحظ
الكاتب هنا,
أن النظم
الغربية
الوافدة على
العالم الإسلامي,
ومنها
التنظيمات
المؤسسية
والقانونية, "ساهمت
في تفكيك
العديد من
الأواصر, ونشرت
الناس أفرادا,
وضربت ما يمكن
أن نسميه
الجامعية,
وعملت على
إزالة شعور كل
من هذه
الجماعات
بذاتها, وشعور
الفرد
بارتباطه بها
وانتماءه
لها".
وقد
جرى ذلك
برأيه, تحت
عدد من
الشعارات,
منها الحداثة
أو الترشيد أو
الديموقراطية.
وهي ذات
مدلولات
صحيحة, لكنها
بترت من
سياقها, ولم
تنجح عمليات
موطنتها على
الرغم من
المجهودات
التي بذلت من
أجل ذلك.
ويخلص
الكاتب
بالبناء على
كل ما سبق, إلى
مجموعة
استنتاجات
أساس:
°°-
أولا: يجب أن
يتوفر وعي
عميق
بالتلازم غير
المنفك, بين
هدف
الاستقلال
الوطني
السياسي,
والهدف الديموقراطي,
واعتبار خصوم
الحركة
الوطنية
بالضرورة
خصوما
للديموقراطية.
وعليه, فإن
مفهوم
المواطنة هو
ما يشكل
البنية الأساسية
للبناء
الديموقراطي,
والمواطنة هي
الوصف الجامع
للأفراد
والجماعات,
الذين تتشكل منهم
الجامعة
السياسية,
وتقوم بهم
الدولة",
والمساواة هي
حلقة الوصل
بين المواطنة
والديموقراطية
في هذا الباب.
°°-
ثانيا: "تتشكل
الديموقراطية
من حيث القوى
السياسية
والاجتماعية
والثقافية,
وفقا لعلاقات
التوازن بين
الأساسي
والجوهري من
هذه القوى.
وهي تقيم
العلاقات
المتوازنة
بين هذه القوى,
على ضوء نسبة
حجم كل منها
في الواقع
الاجتماعي
والسياسي
والثقافي".
ويتطلب
التنظيم
الديموقراطي
"سبقا وجود قوى
سياسية
متعددة
ومتنوعة في
المجتمع",
وعلاقات
التوازن فيما
بينها تقوم
على تنظيمها
وتأطيرها
وتحديد
مجالها
الهياكل
الديموقراطية,
حكما أو
بالمعارضة.
ويشترط
التنظيم الديموقراطي
مبدأ التمثيل
الانتخابي, ومبدأ
الجماعية في
اتخاذ القرار
ومبدأ
التعددية.
°°-
ثالثا: "إن من
أهم ما تفتق
عنه التنظيم الحديث
للدولة
العصرية هو
الفصل بين شخص
القائم
بالعمل العام,
وبين العمل
الذي يقوم به",
وذلك لكي لا
تندمج
الوظيفة
العامة في
الشخص, ويندمج
الشأن العام
في الشأن
الخاص. وهذا
يشترط التناوب
والتداول على
السلطة, برأي
الكاتب.
°°-
رابعا:
الديموقراطية
لا تحيا فقط
بالأحزاب والتنظيمات
السياسية, بل
تستوجب
تجمعات شعبية
اجتماعية,
"تقوم عليها
الحياة الحزبية,
وتشكل البنية
الاجتماعية
الأساسية
التي تقدم
عليها
الأحزاب".
وإنه "بقدر ضعف
هذه
التكوينات أو غيابها,
بقدر ما يكون
النشاط
الحزبي بعد
ذلك معوقا,
وبقدر ما يكون
الوزن النسبي
للجماعات الشعبية
في مواجهة
الحكومات
وزنا مختلا
لغير صالح
الإرادة
الشعبية".
يحيى
اليحياوي
الرباط,
27 غشت 2009