مقاربة تحليلية لإشكالية تحرير وخوصصة قطاع الاتصالات: حالة المغرب 

يحيى اليحياوي

 

دفعني حب الاستطلاع مؤخرا, على الرغم من تحذير أحد الأصدقاء بأن ما سيروج خلال هذه الندوة سبق وأن روج له منذ ثلاثة سنين بإحدى قاعات وزارة الثقافة, أن أحضر ندوة نظمت بمقر الاتحاد الاشتراكي بالرباط, اعتبر المتدخلون في إطارها أن قطاع البريد والاتصالات قطاع استراتيجي وهام ويجب التعامل معه ومع مستقبله بيقظة وحذر شديدين بحكم كونه سيحدد مكونات وطبيعة اقتصادنا للقرن المقبل.

وهذا صحيح ولربما أصبح من البديهيات.

إلا أني لا أخفيكم أنني عدت إلى منزلي قبل انتهاء الندوة متأزما ومتحسرا على بؤس مفكرينا وبؤس مثقفينا وبؤس نخبتنا:

- قال أحد المتدخلين إن العولمة والميل باتجاه لا مادية الاقتصاديات وتداخلها وشموليتها وخطورة التحديات والرهانات يتطلب مراجعة المواقف لإعطائها مدلولا أكثر براغماتية على اعتبار أن الدوغمائية لم يعد لها من سلطان لا في صياغة السياسات الاقتصادية ولا في تسيير دواليب الاقتصاد والمجتمع, بالتالي فمن الضروري والمستعجل إعادة صياغة الوظائف التقليدية للدولة وخلق وظائف جديدة تساير العصر ومنطق العصر كما يزعم.

 

هذا الطرح لا يخلو من صواب, على المستوى النظري, ولنقل, إضافة إلى ذلك أن من المفاهيم أيضا ما يجب إعادة تكوينها بحكم التحولات الكبرى التي طالت, منذ عقدين من الزمن, ولا زالت الاقتصاديات الوطنية والسياسات القطرية...وقد أوضحت ذلك في أكثر من مقال وأكثر من دراسة.

إلا أن هذا الطرح يحيلنا, ولا يمكن إلا أن يحيلنا, على مستوى اقتصاد الشبكات بالخصوص إلى ما نراه ضمنيا جاريا حاليا على مستوى السياسات القطاعية بالدول الصناعية التي حققت الإشباع في ميدان الإعلام والاتصال: يحيلنا إلى إزاحة الاحتكار وتحرير الأسواق وخوصصة المؤسسات وتحديد ما يسمى ب" قواعد اللعبة" ...الخ.

والغريب أن هذه الإحالة هي التي تبناها, قلبا وقالبا, المشروع المطروح حاليا على أنظار مجلس النواب على الرغم من اختلاف الأرضية والظروف ومستويات التنمية وغيرها, ولي من هذا الطرح ومن هذه السياسات موقفا عبرت عنه فيما كتبت من كتب ونشرت من مقالات وما إلى ذلك.

- في عرض المتدخل الثاني تم التركيز على أن الاقتصاديات لم تعد مبنية على إنتاج السلع والموارد المادية, بل هناك ميل متسارع باتجاه اقتصاد العلم والمعرفة, وأن رهانات الغد ستكون متمحورة حول هذا الاقتصاد وأن موطن المنافسة سيتخذ من هذا الاقتصاد حقله ومضمونه, بالتالي يجب تحديد استراتيجية لقطاع الاتصالات كي يكون في مستوى المنافسة المقبلة, وتحديد دور الفاعلين, والعمل من أجل خلق هذا المجتمع المتمحور حول الانترنيت والطرق السيارة للإعلام والتلفزة التفاعلية والمعلوميات وتداخل التكنولوجيا...الخ.

هذا الطرح صائب أيضا لكن في فضاء غير فضائنا وفي دول ذات مستويات تنمية غير مستويات تنميتنا.

فهو صائب بالنسبة للأمريكيين واليابانيين والأوروبيين حيث الرهانات ضخمة والتحديات كبيرة, ورصدت لمجتمع المغرفة هذا الأموال الباهظة والسياسات المدققة وقبل كل هذا وذاك العزيمة السياسية.

على أية حال, فنحن نلتمس لهذا المتدخل المعذرة على اعتبار أن لا خطاب له غير هذا الخطاب, ولا مداخلة له غير هذه المداخلة, وله فيما نعتقد المصلحة كل المصلحة في تمرير هذا الخطاب, ولو كان في دولة تحترم نفسها وفي ندوة علمية لما سمح له بالتدخل في قضايا كهذه على اعتبار غياب عطائه وتسلطه على عطاءات الآخرين, بالتالي فما دام في خندق "المثقفين اللقطاء" كما يقول عابد الجابري فلا يهمنا أمره ولا أمر من شابهه.

- إلا أن ما حز في نفسي هو كون المتدخل الثالث انغمس مباشرة, ربما بحكم تكوينه, فيما اعتبره ضمانات قانونية لسير المؤسسة المعروضة للتحرير والخوصصة, وصب اهتمامه على إظهار إيجابيات النص المقترح وسلبياته وكأنا به إما محاضرا أو مناقشا في إحدى جلسات البرلمان, لبنود المشروع المعروض متجاهلا أن القوى الفاعلة في القطاع ترفضه شكلا ومضمونا فبالأحرى طرحه للتعديلات كمرحلة أولية لعرضه على التصويت.

ما استخلصته باختصار من هذه الندوة, وما كان لي أن أذكر بها لولا درجة الحسرة التي خلفت لدي, أمران أساسيان:

+ الأمر الأول, أن هناك تذبذبا عميقا في مواقف جل المتدخلين (فلم أسجل موقفا واضحا من المشروع) وتبنيا ضمنيا لجزء  كبير منه, والمطالبة "الخفية" للتعامل معه وفي إطاره لا العمل من خارجه أو على هامشه, وكأني بهم يرون فيه السيناريو الوحيد لإعادة صياغة وظائف الدولة الجديدة أو اقتحام مجتمع المعرفة أو الضمانة الحقيقية لبقاء المؤسسة وحفظ مصالح مستخدميها.

+ الأمر الثاني, أن مصيبتنا لا تكمن في غياب الاستراتيجية (فكل النخب الحاكمة تتبجح بامتلاكها), ولا في صعوبة تحديد الأدوار, ولا في عدم القدرة على تفسير النصوص...مصيبتنا تكمن في كوننا لا نملك رؤيا: مادا نريد من القطاع؟ ماذا نريد أن يكون عليه في المستقبل؟ لأي غرض نريد توظيفه؟ لأية تنمية نريد أن نوظفه؟ لصالح أي مشروع مجتمعي نود أن يساهم في تأسيسه؟

هذه الرؤيا لا نمتلكها, وما أحوجنا إليها في وقت تكرست فيه ثقافة الارتزاق الفكري والسياسي, وسادت فيه قيم المواقف المصلحية والذاتية الضيقة وسلطة التطلع للاغتناء السريع المتعفن والميكيافيلية المتجمدة.

لن أركز اهتمامي, في هذه المداخلة, على طبيعة القطاع الاستراتيجية ولا على كونه سيكون قلب الاقتصاديات المعرفية التي يتنبأ بها البعض ولا على الوظائف التي يجب على الدولة أن ترتكن إليها, فهذه أمور بعضها معروف وبعضها الآخر يتطلب اجتهادات خاصة. كما أني لن أناقش محتويات نص المشروع لاعتبارات مبدئية من ناحية, ولكون الاخوة طلبوا مني أساسا أن أقربهم من بعض التجارب التي قطعت أشواطا كبيرة في مسلسلات التحرير والخوصصة كي نتلمس, فيما يخص حالة المغرب, الرهانات والمنطق والمنهجية التي صيغت على أساسها مسودة النص المطروح حاليا على أنظار مجلس النواب.

وارتأيت في هذا أن أقف عند مجموعة من المحاور أراها أساسية ومركزية لفهم ما يقع:

- المحور الأول ويتعلق بالخصوص, منذ بداية الثمانينات, بتراجع الخطاب المتمحور حول الدولة والقطاع العام وتصاعد الخطاب الليبرالي أو خطاب الليبرالية الجديدة, زاده تكريسا وصول نخب إلى السلطة تكن عداء كبيرا للملكية العمومية بصفة عامة (كما لا حظناه في تعامل مارغريت تاتشر مع بريتش تلكوم) أو للاحتكار بصفة خاصة (كما لا حظناه مع تقويض شركة الاتصالات الأمريكية أ. ت. ت في عهد ريغان) أو لاعتبارات تنظيمية واستراتيجية (كما لا حظناه في التجربة اليابانية في خوصصتها ل ن.ت. ت وتحرير سوق الاتصالات البعيدة المسافة).

هذه التجارب يحكمها منطق مركزي مفاده أن التطورات التكنولوجية الكبرى, سيما في ميدان الاتصالات والمعلوميات والسمعي-البصري قد فرضت حركية تكنولوجية جديدة يتحكم في تسييرها منطق الطلب أكثر ما يحكمها منطق العرض, بالتالي فما كان إلى وقت قريب احتكارا طبيعيا قد بدأ يتلاشى مع مطالبة الشركات بضرورة مسايرة طلبها وتسهيل طرق تعاملها مع ملاك الشبكات لا سيما وقد ظهر للوجود طلب من نوع جديد يرتكز على السرعة والدقة والجدية في التعامل.

وعلى الرغم من كون بعض هذه المسلسلات قد درت على الخزينة أموالا باهظة, فلم تكن سياسات التحرير والخوصصة الملاحظة غاية في حد ذاتها أكثر ما كانت وسيلة, الهدف منها تنشيط الفاعل الرئيسي وخلق دينامية جديدة.

هناك إذن تحديات تكنولوجية واقتصادية ورهانات استراتيجية وصناعية حكمت سياسات التحرير والخوصصة وستحكمها لا محالة في المستقبل في ظل التحالفات القطاعية والجهوية فيما بين الدول الكبرى, بالتالي فالمنطق الذي سيحكم المسلسلات الحالية هو منطق التحرير, وهو ما يجري الإعداد له على مستوى الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية واليابان: ففي وقت وصل فيه الإشباع الذاتي ذروته, أصبحت المؤسسات تتطلع لربط تحالفات مع غريماتها لدخول أسواقها, إذ يقدر الحصول على 1 بالمائة من السوق بملايير الدولارات.

ماذا نلاحظ بالنسبة لنا في العالم الثالث وفي المغرب بالخصوص؟

 هناك " اختيارات" سياسية مبنية خطابا على الليبرالية واقتصاد السوق وتمييع كل خطاب يدافع عن القطاع العام, واعتباره خطابا تهريجيا وأكاديميا ولا يساير العصر.

وأصحاب هذا الرأي مصيبون جزئيا ومصيبون أكثر لو نحن تأملنا ما ثبت في حق مسيري القطاع العام من ممارسات للنهب والاغتناء غير المشروع وتحويله إلى فيوداليات شخصية لا رقيب عليها ولا حسيب. ولم يسلم قطاع البريد والاتصالات بالمغرب من هذه الممارسات...إذ نرى أناسا اغتنوا وأوتوا الامتيازات وتسلقوا مظهريا إلى طبقة جديدة وهم جهلاء لا يشفع لهم إلا ارتزاقهم وولاءهم.

هل يمكن اعتبار ما ورد عن الدول المتقدمة جاريا على المغرب؟

لا أظن, لماذا؟:

+ أولا لأن مبدأ الاحتكار الطبيعي في قطاع الاتصالات بالمغرب لا زال نظريا وعمليا محبذا على اعتبار أن اقتصاديات السلم ما زالت تبرر فيه ومنطق العرض لا زال متحكما وطبيعة وحجم الطلب لا يبرر المنافسة, بالتالي فما بالإمكان تحميله لفاعلين منافسين لا يبرر إلا لفاعل واحد على اعتبار ما ورد اللهم في بعض "الجيوب الخدماتية" ذات المر دودية المضمونة.

+ ثانيا, لأن ما يعد له حاليا لا يمثل في نظرنا ردا على التحديات أو الرهانات أو ظروف العولمة أو الميل باتجاه اقتصاد المعرفة, بقدر ما هو استجابة وضغطا من المؤسسات الدولية الكبرى والشركات متعددة الجنسيات ومحاولة تزويد الخزينة العامة بما يمكنها من خفض عجزها, ونزولا عند رغبات أفراد لهم في خوصصة القطاع مصلحة مباشرة ما دام القطاع في شكله الحالي قد استنفذ ولم يعد قادرا على خدمة هذه المصالح...

+ ثالثا, أن ما يعد له حاليا لا يمكن اعتباره إلا غاية في حد ذاته لا وسيلة لتنشيط الفاعل الرئيسي أو الرفع من إنتاجيته أو الزيادة في مستوى خدماته, ولا وسيلة أيضا لربط تحالفات, فهو لا يملك لذلك الإمكانات في سوق تهيمن فيه الشركات الكبرى وتقدر فيه التزاوجات بعشرات الملاييرمن الدولارات, ولا له القدرة والحجم على التدويل: أي تدويل وهو لا ينتج شيئا ولا يصدر شيئا ولا يتحكم في شيء ولا يحدد حتى سياسته بحرية؟

فالشركات تجول بالمكتب الوطني وتقرر ما تريد وتوظف كل الطرق للحصول على الصفقات وبالعملة التي تريد.

+ ورابعا أن طبيعة ملكية القطاع لا تحد موضوعيا من حركته ولا من إمكاناته. وهذا معروف وإلا لما وصلت فرانس تلكوم و إن.ت.ت وبريتش تلكوم وغيرها إلى ما هي عليه وقد وصلته في إطار الملكية العمومية.

المسألة مسألة تسيير ومسألة مسيرين, وقد أوضحت ذلك في كتابي "حركية الليبرالية ومنطق الخوصصة".

- المحور الثاني ويتعلق بكيفية وأسلوب ترويج مشروع قانون تحرير وخوصصة قطاع الاتصالات بالمغرب.

ما نلاحظه من التجارب المتوفرة عالميا أن مسلسلات التحرير والخوصصة في القطاعات الاستراتيجية كالاتصالات تكون محطة كبرى لحوار عميق ومكثف بين كل الفعاليات الموجودة بالبلاد من خبراء ورجال أعمال ورجال قانون واقتصاد وتسيير وموظفين ونقابات وشركات وكل عناصر المجتمع الحية. وتكون مسبوقة بدراسات معمقة وتقارير مفصلة تبين الرهانات وتوضح الطريق أمام أصحاب القرار السياسي. وغالبا ما تكون محطة أخذ ورد بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية (وقد يتدخل فيها المجلس الدستوري ومجلس الدولة كما في فرنسا مثلا), وإذا لم يحصل التراضي تعاد صياغة المشروع قصد إغنائه وإثرائه وهكذا.

ما نلاحظه في حالة المغرب بالخصوص فيما يتعلق بمشروع تحرير وخوصصة قطاع الاتصالات ثلاثة أمور:

+ الأمر الأول ومفاده أنه على الرغم من كون القطاع قد استثني, من بين ما استثني من قطاعات, فقد عمل وزير الخوصصة الحالي على تمرير خطاب إمكانية خوصصته.

وقد جاء هذا التمرير تدريجيا بالتلميح تارة وبالإشارة المباشرة تارة أخرى. وقد نجح في تكريسه على مستوى الخطاب كمرحلة أولى,  لنفاجأ بعرضه أمام مجلس الحكومة ومجلس الوزراء كمرحلة شبه نهائية.

هذه الطريقة الملتوية, وإن أتت أكلها على المستوى التكتيكي, لا يمكن أن يقتدى بها لا شكلا ولا مضمونا خصوصا وأنها أتت من طرف مسؤول يدعي الليبرالية والشفافية والوضوح.

+ الأمر الثاني, إن نص القانون الأصلي لا يمكن تصنيفه, في اعتقادنا, إلا في كونه يكرس الفكر الواحد والعقيدة الواحدة: فقد صيغ في ظروف سرية مطبقة ووظف له أناس لا أثق شخصيا لا في كفاءتهم ولا في نزاهتهم ولا في مصداقية ما اقترحوه.

وصيغ أيضا ولم تستشر الكفاءات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية المضطلعة على القطاع وعلى التجارب الغربية والمهتمة بالقطاع ممارسة وكتابة.

+ الأمر الثالث, توظيف قوى الضغط (قوى المصالح) على مستوى البرلمان لتمرير المشروع على اعتبار أن المكتب الوطني سيتجاوز إذا لم يخوصص وتحرر السوق وتخلق شركة مجهولة الاسم, قد يعطي أكله لا سيما وأن القطاع تقني ومعطياته لا تتوفر إلا لدى أصحاب "الخطاب الواحد", بالتالي فإن إقناع لجنة التجهيز سيكون سهلا والمصادقة على المشروع أمرا هينا.

- المحور الثالث: ماذا نقترح على ضوء ما وصلنا له من قناعات ودروس من خلال الاهتمام بالقطاع عالميا ووطنيا؟

يتراءى لي أن هناك سينار يوهين اثنين لا ثالث لهما:

+ السيناريو الأول: إذا كان القانون المعروض على البرلمان يعبر عن "اختيار" سياسي محض, نخبوي في أهدافه, تكتيكي ومصلحي في أسلوبه ومنهجه, تهرب من المحاسبة في أبعاده, تكريس للفكر الواحد في فلسفته , فإننا نظن أن تسيير البلاد أصبح يخضع لمنطق العبثية أكثر ما يخضع للعقلانية ولأسلوب التراضي الممرر له باستمرار.

وهل يمكن وصف ما وقع إثر إفلاس القناة الثانية خارج منطق العبثية (مساهمة الدولة في تمويل قناة خاصة, احتضان الدولة لها وهي مفلسة والالتزام بخوصصتها حال انتعاشها...؟).

وهل يوجد وصف أدق من وصف العبثية حينما نرى وزيرا للخوصصة يتبجح بخوصصة كل ما في ملك الدولة؟

في هذه الحالة لا يسعنا إلا الاحتجاج وتسجيل الموقف تنويرا للرأي العام وتحميل المسؤولية كاملة للنخبة الحاكمة, بالتالي العمل على إعادة صياغة بعض بنود المشروع تجنبا لخوصصة متوحشة.

- السيناريو الثاني, ويعتمد " فلسفة التراضي" المطالب بنهجها.

وعلى أساس هذا السيناريو يمكن اعتماد مجموعة من الاقتراحات:

+ الاقتراح الأول: سحب المشروع من غرفة البرلمان على اعتبار أنه لا يمثل الشعب, وبالتالي لا يحق له تقرير مصير قطاع استراتيجي كقطاع الاتصالات.

ومادامت الانتخابات على الأبواب, فللمجلس المنبثق ديموقراطيا من صناديق الاقتراع أن يقرر لأنه الوحيد الذي سيعبر عن إرادة الأمة وله وعليه المسؤولية التاريخية والمحاسبة الشعبية فيما سيقرره.

+ الاقتراح الثاني: تكليف لجنة مختصة أعضاؤها مغاربة (من رجال قانون واقتصاد وتسيير وخبراء ومهتمين...الخ) قصد إعداد تقرير مفصل وضافي عما تراه ملائما من إصلاحات وإعادة هيكلة القطاع, ويوضح الرهانات والتحديات الحاضرة والمستقبلية, ويتصل, في صياغة تقريره النهائي, بكل من لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالقطاع (شركات, إدارات, مقاولات كبيرة وصغيرة, رجال أعمال, نقابات, موظفين, مواطنين...الخ), ويقدم تقريره والتوصيات الواجب اتباعها صيانة للقطاع ولمكتسباته وحفاظا على الطابع الاستراتيجي الذي يميزه... يتبع ذلك حوار موسع.

+  الاقتراح الثالث: خلق لجنة تقصي يكون من بين أهدافها توضيح حقائق التلاعب بالمال العام والاغتناء اللامشروع الذي كان المكتب الوطني عرضة له منذ مدة, والتبذير المستمر لمال المشتركين والإقصاء المقصود للكفاءات والتهميش المستمر للإمكانات البشرية.

ويكون من بين أهدافها أيضا تقييم "الاختيارات التكنولوجية" والبدائل التي كان بالإمكان تبنيها ولم تؤخذ بعين الاعتبار.

+ الاقتراح الرابع: ضرورة إلزام المسؤولين الحاليين على المكتب الوطني, في هذه الظروف الانتقالية, بتسيير الشؤون العادية وإجبارهم على عدم الخوض في كل ما من شأنه أن يلزم المكتب للسنين المقبلة...فلا يمكن ائتمان من لا أمانة له.

  

مداخلة بندوة "تحرير وخوصصة البريد والاتصالات: أية رهانات"

النقابة الوطنية للبريد والاتصالات, الكونفدرالية الديموقراطية للشغل, الدار البيضاء, 14 دجنبر 1996