"الاقتصاد
الإدراكي"
والتنمية
المستدامة
هل
تتوجه
اقتصاديات
دول العالم
الثالث بجهة الاندماج
في الاقتصاد
الإدراكي
العالمي؟ أم ستكون
على العكس من
ذلك, ضحية
للاستقطاب
القوي الذي
أفرزه
التوزيع
الدولي التقليدي
للعمل, ويعمل
التوزيع
الإدراكي
الحالي على
رفده, وضمان
الامتداد له
بالزمن
والمكان؟
إن
تحليل طبيعة
وتوجه
الرأسمالية
الإدراكية,
وحركية
التوزيع
العالمي
الجديد للعمل
المتفرع
عنها,
إنما من شأنه
أن يضع بين
أيدينا
مجموعة
خلاصات أولية,
من شأنها
تمكيننا من
المطالبة
بضرورة تجديد
التفكير في
تنمية الجنوب,
بعصر العولمة
والتوزيع
الإدراكي
العالمي
الجديد, المتكرس
يوما عن يوم:
هي
مجموعة
خلاصات, ترتبط
بنقد
السياسات
الليبريالية
لتوافق
واشنطن,
بزاوية
نقطتين
أساسيتين
اثنتين,
لطالما تعرضت
لهما الأبحاث
والدراسات,
لكن تم
التغاضي
عنهما, أو تم
تجاهلهما
لهذا السبب أو
ذاك:
°°-
الأولى
ومضمونها أن
التوزيع
العالمي
الجديد للعمل
إنما ينفي بحدة,
الأطروحة
التي مفادها
أن دول العالم
الثالث يجب أن
تتخصص في
الأنشطة
الكثيفة
العمالة, وتترك
جانبا
الأنشطة
الأكثر
محتويات
معرفية, ليس
فقط من منظور
التخصص
الإيجابي
الصرف, ولكن
أيضا من باب
المصلحة القائمة,
التي تثبت أن
لا سبيل لدولة
ما في النمو أو
التنمية, إن
هي راهنت على
أنشطة لا قبل
لها بها ولا
قدرة, ولا
إمكانات لها
للذهاب بها
بعيدا, فضل عن
كل ذلك.
بمعنى
أن"مسلسل
التقاطب
التراكمي
الداخلي لاقتصاد
المعرفة, وعدم
القدرة على
التراجع على
مسلسل نقل
الأنشطة, التي
باتت هينة
وممكنة بفضل
تكنولوجيا
الإعلام
والمعلومات
والاتصال, دون
أن ننسى قدرة
البيوتكنولوجيا
على خلق سلع
تعوض المواد
الأولية
القديمة
المستوردة من
الجنوب", كل
هذا يوحي بأن
أي
استراتيجية
من استراتيجيات
الاندماج في التوزيع
العالمي
للعمل, غير
قمين ب"فك الارتباط
القسري" لدول
الجنوب مع
الشمال, في
حين أن للعديد
من هذه الدول,
دول الجنوب,
مزايا كبرى
للاندماج
بصلب التوزيع
الجديد دون
مشقة كبرى,
شريطة أن يفسح
لها المجال, وتمنح
السبل
والأدوات.
إن
سياسات
التقويم
الهيكلية
التي فرضت على
العديد من دول
العالم
الثالث, عوض
أن توجه
الاستثمار
الأجنبي
المباشر بجهة اقتصادات
ومجتمعات هذه
الدول, بأعقاب
ما اعتمدته من
سياسات عملية
في التقشف
وحصر الديون, إنما
أدت " إلى
تراجع درامي
للمصاريف
الموجهة لنظم
التربية
والصحة... ولم
تكن نتائجها
وخيمة على
ظروف حياة
السكان فحسب,
بل أدت إلى
تدمير البذور
الضرورية
لاستنبات
اقتصاد المعرفة,
وخلقت شروط
الاندماج
التبعي
للتوزيع
العالمي
الجديد
للعمل", الذي
جعل ذات الدول
تدور في حلقة
الديون, ثم التقشف
من أجل إرجاع
الديون, ثم
التدين
لتسديد ديون
الديون, وهكذا
في حلقة مفرغة
لامتناهية
المعالم
والآفاق.
°-
أما المجموعة
الثانية من
الخلاصات,
فتتمثل في
تحديد
القطاعات
المحركة التي
على أساسها يمكن
أن تنبني
استراتيجية
الخروج من
التخلف, تكون
متكيفة مع
الرأسمالية
الإدراكية
المتزايدة
المد
والوتيرة, وبصلبها
مع أزمة
البراديغم
الصناعي
للتنمية, كما
اعتملت إلى
حين عهد قريب.
ولعل
الداعي
الأساس لذلك,
إنما هو أن
السياسات
الليبيرالية
الجديدة لم
تعد تعبر فقط
عن تراجع
قدرتها على
معالجة أزمة
الدين (الذي
تزايد
باعتماد ذات
السياسات), بل
ودفعت
بالعديد من
الدول التي
خضعت للتقويم
الهيكلي (بما
فيها
اقتصادات
الدول الشرقية)
بدوامة لامتناهية
من نمو
التخلف, لدرجة
بات هذا
الأخير يحكم
قبضته على كل
مفاصل
الاقتصاد
والمجتمع, في
شكلها كما في
كل مضامينها,
بالمجمل
العام كما بالتفاصيل.
إن
أزمة التحول
التي تطاول
الرأسمالية
اليوم, إنما
"تستوجب
الانتقال إلى
مفهوم في
التنمية
مستدام, مصاغ
كتأسيس لمجتمع
الديموقراطية...
يصبح الإنسان
من بين ظهرانيه,
هو الرأسمال
القار ببداية
العملية, كما
بنهايتها".
بالتالي,
فإذا كان ثمة
من توافق
حقيقي حول
حقيقة أزمة
التنمية
اليوم, فإن
رهان تجديد
اقتصادها
(أقصد اقتصاد
التنمية), إنما
يكمن إما في العودة
القوية
للدولة ذات الوظيفة
التنموية
الصرفة, وإما
في مزج نظري
جديد, يدفع
ب"توازن
معتدل بين
تدخل الدولة
والتقويم
اللاممركز"... لا
يفقر
المجتمعات,
ولا يعمل على
إقصائها من
دورة رأس
المال
الجارية.
وعليه,
فإن حسم هذا
الإشكال في
جملته كما في
تفاصيله, إنما
هو القمين
بتوجيه أي
تفكير بجهة
ولوج أو عدم
ولوج هذه
الدول ليس فقط
للاقتصاد
الإدراكي
المتشكل, بل
وأيضا لكل
أشكال
الاقتصادات
القادمة, ذات
المضامين
المعلوماتية والمعرفية
المتزايدة.
يحيى
اليحياوي
الرباط,
7 دجنبر 2009