"
ضحايا بريئة
للحرب
العالمية
علىالإرهاب"
محمد
بن عبد الله
السلومي،
منشورات
البيان، الرياض، 2005، 304. ص
1-
ولد الدكتور
محمد بن عبد
الله السلومي
بالريس
بالمملكة
العربية
السعودية
بداية أربعينات
القرن الماضي.
حصل على
شهادة البكالوريوس من
كلية العلوم
الاجتماعية
بجامعة
الإمام محمد
بن سعود
بالرياض و على
الماجستير
والدكتوراه
(تخصص تاريخ) من
جامعة ويلز ببريطانيا.
عمل
أستاذا بجامعة
الإمام
محمد بن سعود
الإسلامية وبجامعة
أم القرى،
لكن ذلك لم
يحل دونه ودون
العضوية في
العديد من
المنظمات
والجمعيات
ذات الصلة
بالتكوين أو
على علاقة
بتوجهه للعمل
الأهلي (منظمة
الشبكة
العربية
للمنظمات
الأهلية المتواجدة
بالقاهرة
بالأساس).
وعلى
الرغم من
تخصصه في
التاريخ
الإسلامي
(الذي أهله
لعضوية جمعية
المؤرخين
العرب وكذا
جمعية مؤرخي دول
مجلس التعاون
الخليجي)، فإن
اهتمامات
الدكتور محمد
بن عبدالله
السلومي قد
توجهت،
سيما منذ
أحداث الحادي
عشر من شتنبر، إلى البحث
في قضايا
العمل الخيري
(الإسلامي
تحديدا)
والمضايقات
التي تعرض لها
بهذه الجهة من
العالم أو
تلك.
وبحكم
كونه عضوا
بمجلس إدارة
الصندوق
الخيري
الوطني
بالسعودية، فإن معرفة
المؤلف
بخبايا القطاع
إنما تأتت له
تحديدا بحكم
الممارسة والمتابعة
المستمرة
للقطاع إياه، سيما بجانب ما
تعرض له منذ
"اندلاع"
الحرب
علىالإرهاب التي
استتبعت
أحداث
نيويورك
وواشنطن
مباشرة.
للدكتور
السلومي
العديد من
الأبحاث في
المجال
الخيري،
لكن أعمقها
على الإطلاق (ولربما
أقواها) كتابه
"القطاع
الخيري
ودعاوى
الإرهاب".
2- ينقسم كتاب
" ضحايا بريئة
للحرب
العالمية على
الإرهاب" إلى
سبعة فصول
مركزية
أفردها
الكاتب مجتمعة
" لكشف
الحقيقة أكثر
من الدفاع
عنها"،
سيما وقد تسنى
له القيام
بزيارات
ميدانية
لحوالي 150
مؤسسة إسلامية
في 17 دولة في العالم
بعد أحداث
الحادي عشر من
شتنبر" بحثا
عن حقيقة
الدعاوى
الأمريكية"
بهذا الخصوص:
+
بمقدمة
الكتاب يقول
المؤلف: إننا
اليوم بإزاء " قرن
جديد وعالم
جديد،
بحروب جديدة
وإرهاب دولي
جديد
ومحافظون جدد وخصوم
أو منافسون
جدد، بل
تاريخ جديد
يعج بالضحايا
البريئة الكثيرة
والمتنوعة
كالحريات، والخصوصيات
الثقافية
والدينية
والاجتماعية
والسلوكية
للأمم والدول، وحقوق
الإنسان
والبيئة
وحقوق
السيادة والقوانين
الدولية
العادلة
والمنظمات
غير الحكومية
وديموقراطيات
الجماهير
والشعوب التي استضعفت
أو همشت في
دول الشمال
والجنوب على حد
سواء،
وكل ذلك بسبب
الحرب على
الإرهاب، العدو
الوهمي
الجديد".
ويتابع
القول: " لقد
تميزت ضحايا
الحرب العالمية
الرابعة (حرب
الإرهاب) بأن
الأشلاء
البريئة كانت
من الفقراء
والأغنياء
على حد سواء، ومن الدول
والمؤسسات
والممتلكات
والأفراد، بل إن
الضحايا من
دول الشمال
والجنوب. والقاسم
المشترك هو
الانتماء
الديني والعمل
الإنساني"... ليخلص
إلى حقيقة
مفادها " أن
الخطأ القاتل
والجانب
المهم في هذه
المسألة هو
غياب أو تغييب
تلك المؤسسات
الإسلامية بعد
الحادي عشر من
شتنبر 2001 من
خلال إيقافها، أو تجميد
حساباتها، أو اتهامها
بدعاوى عامة
لا تستند إلى
دليل،
أو من خلال سن
النظم
والقوانين
المالية والإدارية
التي حرمتها
بأن تكون
شريكة مع
المنظومة
الدولية
للإغاثة في
الميادين
العالمية
التي تحتاج
إلى مزيد منها
وليس العكس".
+
بالفصل الأول
("المنافسون
الجدد
وتحولات القوة")، يؤكد
الكاتب على
حقيقة مفادها أن
المنظمات
الإنسانية
والخيرية(الإسلامية
وغير
الإسلامية)
لعبت،
أواخرالقرن
الماضي، دورا
كبيرا على
أصعدة
التنمية
والطوارئ
والأزمات
وعلى صعيد
العلاقة بين
المجتمعات
والدول... بدليل
تزايد نسب
التوظيف من
بين ظهرانيها
(في حين تعمد
الصناعة إلى
تسريح
عمالتها)
وتنامي
أعدادها وحجم
الأموال التي
تحتكم عليها
(قدرتها
النيوزويك
بحوالي
تريليون دولار). وبدليل أيضا
الانتصارات
الكبيرة التي
حققتها على "
ديكتاتورية
راس المال في
تقديم الخدمات
العلمية
والصحية
والاجتماعية
لبني البشر
بشكل مجاني أو
بأسعار رمزية
منافسة".
يقول
الكاتب بهذه
النقطة: " إذا
كانت أسواق البورصة
والأسهم
والبنوك
الرأسمالية
وشركات تقديس
وتكديس
الأموال، ومصالح
وأطماع الدول
الأمبريالية
مسؤولة عن
وفاة مئات
الآلاف من
الأشخاص في
العالم سنويا
دون أن تكلف
الحكومات
نفسها بالمعالجة، ودون أن
يضطر المالكون
لتلك الشركات
المالية في كل
دول العالم
لعبور الحدود
إلى البلدان
الفقيرة، فإن العمل
الإنساني والإغاثي
الصادق
والمخلص
يحاول إنقاذ
أعداد كبيرة
من ضحايا
الحروب
والمجاعات
والفقر والجهل
وضحايا
الاستغلال
الاقتصادي
على الأرض في
تلك البلدان".
وعلى
اعتبار كونها
تنظيمات غير
حكومية،
فإنها تصدت
ليس فقط لممارسات
الحكومات، بل وكذلك
لسلوكيات
الشركات
المتعددة
الجنسيات
التي تستغل
اليد العاملة (نموذج
نايكي ونستلي
وغيرها)
أوالمشتغلة
بحقول تهدد
الخصوصيات
كما هو حال
شركة مونسنتو
العاملة
بمجال الطعام
المعالج
جينيا أو تثوي
خلف التجارب
النووية
(المهددة
لمستقبل
الكون) أو ما
سوى ذلك.
إنها
اضحت،
يقول المؤلف، مؤسسات
منافسة،
بل وتنغص في
بعض منها (كما
هو شأن العديد
من وكالات
الأمم
المتحدة التي
تجرأت على
القطب
الأمريكي أو
نازعته سياساته)
على الحكومات
والنظم
السياسية
بالغرب كما
بدول العالم
الثالث... في
حين تحضى
أخريات بدعم
الحكومات
والنظم إياها
كما هو الشأن
مع الوكالة الأمريكية
للتنمية
الدولية أو
المؤسسات
الكنسية
(الأمريكية
بالأساس) التي
تتفرخ بمناطق
النزاعات أو
تعمد إلى
تمرير
رسائلها تحت
غطاء العمل
الإنساني أوالإغاثي
أو ما سواه.
وإذا
كانت
المؤسسات
الخيرية
الإسلامية
تتشرب في سلوكها
من الدين
الإسلامي
الحنيف وتعمل
بالأساس
للتخفيف من
كوارث
المسلمين
كونهم الأكثر
احتياجا (وليس
بموقف مبدئي منها)، فإنها تتعرض، منذ الحادي
عشر من شتنبر، لشتى ضروب
المنع
والتضييق
والحصار
والمتابعة
ليس بجانب
كونها " منافسا
غير شرعي لما
يجب أن تقوم
عليه الحكومات"، ولكن على
خلفية من
ربطها
ب"الأعمال
الإرهابية"
التي لازمتها
منذ أحداث
نيويورك
وواشنطن.
وإذا
بات من الثابت
اليوم أن
احداث الحادي
عشر من شتنبر قد
دفعت الإدارة الأمريكية
إلى اعتماد
سلوك عدواني
اتجاه الجمعيات
الخيرية
الإسلامية، فإنما السبب
في ذلك تلك
الحملة
الصهيونية
التي عمدت
مبكرا إلى
التضليل على
الجمعيات
الإسلامية
داخل أمريكا، مبينة عبر
تحكمها في
وسائل
الإعلام عن"
وجود " شبكة
إسلامية
عالمية
للإرهاب
تتحرك على الساحتين
الأوروبية
والأمريكية"
متخذة من الخطاب
الإسلامي
المناهض للصهيونية
(الذي تتبناه
الجمعيات
إياها) الدليل
والحجة.
صحيح، يقول المؤلف، إن حملة
التضييق على
الجمعيات
الخيرية
الإسلامية قد
ابتدأت قبل
الأحداث
إياها،
لكنها تأججت
معها واتخذت
المسوغ
الأساس لتحويلها
إلى سياسة
دولة واسلوب
تفكير... فعمدت
الحكومة
الأمريكية
إلى إقفال
العديد من
الجمعيات
وتجميد أرصدة
بعضها الآخر (دونما
إدانة قضائية)
ومتابعة
العديد من
العاملين
بالمجال
الخيري كما
المرتادين
لجمعياته
كماالمتعاطفين
معه سواء بسواء.
لم
يقتصر الأمر
على بلد فقير
كأفغانستان (وباكستان
أيضا) حيث تم
إغلاق " لجنة دعم
الأفغان")، ولا على
دولة غنية
كالسعودية
(حيث اتهمت
جمعياتها
بتمويل
"الإرهاب
الفلسطيني")، بل تعدت ذلك
إلى الكويت
(حيث تم
اعتماد قوانين
رقابة صارمة
على
التحويلات
المالية
للخارج)
والصومال
(إغلاق مؤسسة
الحرمين
الخيرية الإسلامية)، ومصر وقطر
والإمارات
ولبنان
وغيرها،
ناهيك عما تم
اعتماده
بالدول
الأجنبية
كهولندا مثلا
التي جمدت
أرصدة " صندوق
الإغاثة الفلسطيني"
وتصنيفه ضمن "
قائمة
الجماعات
المساندة للإرهاب"، أو الدنمارك
حيث اتهمت " جمعية
الأقصى
الخيرية"
بدعمها
للإرهاب، أو فرنسا
التي اتهمت
لجنة
"الإحسان
والإغاثة"
بتقديم
تبرعات لحركة
حماس والأمر
ذاته تم سلكه
بإيطاليا
وألمانيا
والنمسا
وموريطانيا
والمغرب
وكينيا...
وهكذا.
وإذا
كان النطاق
الجغرافي
للحملة بات
واسعا وشاسعا، فإنه لم يغط
إلا نشاط
الجمعيات
الخيرية الإسلامية
ولم يطاول مداه
المؤسسات
المسيحية أو
اليهودية. وشمل
كل الدول
الغني منها
كما الفقير، وكل
المجالات (من
الإغاثة إلى
المنح
الدراسية
بالخارج) ولم
يرتكز على
القضاء في
متابعاته
بقدر ما ارتكز
على الشبهات
أو " تصفية
الحسابات"...
ناهيك عن
التضليل
الإعلامي
الصرف.
+
بالفصل
الثاني
والثالث (
"الحملات
الأمريكية
والدولية بعد
الحادي عشر من
شتنبر 2001" و"
انتصار
الحقيقة:
المؤسسات
الخيرية
الإسلامية في
الكونجرس
الأمريكي")
يقر الكاتب أن
الحملة
الإعلامية
الأمريكية ضد
المنظمات
والجمعيات
الخيرية
طاولت هذه الأخيرة
بالأراضي
الأمريكية
كما خارج هذه
الأخيرة، وترتب عنها
استصدار نظم لتقييد
عمليات
الموارد
المتأتية من
التبرعات
ومجالات
الصرف
والحوالات
الخارجية
بالإضافة إلى
دعاوى دعم
الإرهاب التي
أثنت العديد
من العاملين
بهذا المجال
إلى تركه أو
التبرؤ منه
جملة وتفصيلا.
ولعل
من الجمعيات
الكبرى التي
خضعت للمساءلة
والتحقيق " مؤسسة
الحرمين الخيرية"
ليس فقط بحكم
ضخامة نشاطها
(إذ تعمل
بمجالات
الإغاثة
والدعوة
الإسلامية
والتعليم وكفالة
الأيتام
وبناء
المساجد
والملاجئ
ودور الرعاية
الاجتماعية
وما سوى ذلك)، ولا بحكم
المجال
الجغرافي
الواسع الذي
تغطيه (تقريبا
كل الدول
العربية
والإسلامية)، ولكن أيضا
بحكم
ارتباطها
بالحكومة
السعودية
التي نفذ نفر
من مواطنيها
عملية تدمير
برجي
نيويورك وضرب
البنتاغون.
وإذا
كان إغلاق هذه
المؤسسة مبني
على شبهة
دعمها
للإرهاب، يقول المؤلف، فإن ذلك قد
ترتب عنه
معاقبة آلاف
المتبرعين والمستفيدين
لأكثر
الاحتياجات الإنسانية
ضرورة... وذلك
دونما إثبات
من لدن
الحكومة
الأمريكية لعلاقة
ذات المؤسسة
بتنظيم
القاعدة أو
بما سواه من
تنظيمات.
بالتالي، فاتهام
الإدارة
الأمريكية
لهذه المؤسسة
بالإرهاب لم
يستتبعه جلسة
استماع من لدن
الكونجرس
لدفوعات
المؤسسة
إياها أو
دفاعها عن نفسها.
وهو ما يبين
أن النية مبيتة
(في تصور
الكاتب)
لاستهداف هذه
المؤسسة كما ما
سواها من
مؤسسات
وجمعيات...
ودونما سند
قانوني أو
قضائي يذكر
(تماما كما هو
الحال مع ضغط
الإدارة
الأمريكية
على الحكومة
السعودية لإغلاق
عدد من
مراكزها
الثقافية
بالعالم).
+
بالفصل
الرابع ("
قضايا ومواقف
تكشف الأهداف
الحقيقية") يعتبر
المؤلف أنه
إذا كان من
الطبيعي أن
تسن الولايات
المتحدة
قوانينا
لنفسها بغرض تعقب
الحركات
المالية أو
استخدام التجميد
أو المصادرة، فإن ذلك لا
يسري نظريا
إلا على
البنوك
الأمريكية أو
فروع البنوك
الأجنبية
المتواجدة
هناك.
ومع
ذلك، فقد
ضغطت الإدارة
الأمريكية
على البنوك
الأجنبية
للسير على
حذوها تجنبا
لمغبة غضب
الحكومة
الأمريكية أو
التهديد
بالعقوبات
التي تلوح
دائما بها.
وهو ما حذا
بالعديد منها
إلى خرق
القوانين المصرفية
والتجاوز على
مبدأ سرية
حسابات العملاء...
مع بعض الاستثناءات
القليلة
بالدول التي
تحترم منظومتها
القضائية كما
هو حال
بريطانيا حيث
غالبا ما يتم
اللجوء إلى
التحري
القضائي قبل
توجيه التهمة
لهذه الجهة أو
تلك.
إلا
أن من الحقائق
الثابتة، يقول
الكاتب، إنه
لو كان
بالإمكان
تعقب
العمليات
المالية
الكبرى،
فإن ذلك متعذر
لدرجة
الاستحالة
فيما يخص
عمليات التمويل
الصغيرة
والبسيطة
التي لا تبرز
في العمليات
المالية، ناهيك عن
طبيعة النظم
المصرفية، بدول
كأفغانستان
وباكستان، حيث لا
رقابة على
التعاملات
المالية
وفضلا عن
التكاليف
التي قد تترتب
(بالنسبة للمصارف)
عن تحليل
التقارير
المالية
الضخمة لتتبع
النشاطات
التمويلية
لهذه
المجموعة أو
تلك.
من
ناحية أخرى، يقول
الخبراء، فإن التضييق
على
التحويلات
المالية لن
يحول دون قيام
عمليات إرهابية
بدليل أن
تفجير شخص
لنفسه لا
يستدعي مصدر تمويل
معتبر.
وإذا
كانت إجراءات
من هذا القبيل، يؤكد المؤلف، عديمة
النجاعة من
الناحية
العملية، فإنها ناجعة
في " إثارة
الشكوك
وإضعاف دور المؤسسات
ماليا وتقويض
الثقة بينها
وبين المجتمعات
وبينها وبين
حكوماتها
كذلك..."،
وهو ما عمل
الإعلام
الأمريكي
المتصهين على
المراهنة
عليه.
+
بالفصل
الخامس (" حالات
دراسية") يقدم
الكاتب ثلاث
حالات يمكن
اعتبارها
حالات
نموذجية
للتداعيات السلبية
للحرب
العالمية على
الإرهاب:
°-
أولا حالة
فلسطين حيث "
يلحظ المراقب
العادي
للأحداث أن
هذا الشعب قد
أصبح مستهدفا
تجويعه
وإرهابه وفرض
كل صور الحصار
عليه،
بل إبادته
وحرمانه من
حقوق الإغاثة
والعلاج، حتى إن هذه
الحملة نالت
كل أومعظم
مؤسسات
الإغاثة داخل
الأراضي
الفلسطينية
والمؤسسات
الداعمة لها
من خارج
فلسطين سواء
في أمريكا أو
أوروبا أو
العالم
العربي. وهذه
الحملات
المنظمة تعطي
انطباعا
للمتابع
بأنها قد تكون
أصبحت داخلة
ضمن سياسة
الحرب
الاستباقية
أو التحضير لحروب
قادمة".
لا
يقتصر الأمر
هنا على قرار
الإدارة الأمريكية
تجميد عدة
مؤسسات مالية
تتعامل مع بعض
المؤسسات
الخيرية
المانحة
عالميا ومنها
بيت المال
الفلسطيني
وبنك الأقصى (بتهمة
دعم حركة حماس)، بل ذهب لحد
تجاوب السلطة
الفلسطينية
واتخاذها لقرار
تجميد
الأرصدة المصرفية
للعديد من
المنظمات
الخيرية
الإسلامية (90
بالمائة من
هذه المنظمات
تم تجميد أرصدتها
كما هو شأن
المجمع
الإسلامي
والجمعية
الإسلامية
وجمعية
الأقصى
وجمعية النور وغيرها).
°-
أما الضحية
الثانية فهي
أفغانستان، حيث تلقى العمل
الخيري ضربة
قاضية بعد غزو
هذا البلد
واحتلاله من
لدن الولايات
المتحدة
الأمريكية
وبات مجرد
الاقتراب منه (من
هذا البلد
أعني) مدعاة
شك وريبة وخوف
من إلصاق تهمة
الإرهاب بهذا
الفرد أوذاك، بهذه
الجماعة
أوتلك...
بالمقابل، ملئ الفراغ بمؤسسات
عالمية غير
إسلامية
متخصصة
بالتنصير
سيما في صفوف
الأيتام
المسلمين
والفقراء وما
سواهم.
°-
أما العراق
فهو الضحية
الثالثة
للحرب
العالمية على
الإرهاب، إذ تم تهميش
" معظم أنواع
المنظمات
الدولية غير
الحكومية بما
فيها
المنظمات
الخيرية الإسلامية
ومنظمات حقوق
الإنسان".
بالمقابل فتح
في المجال
واسعا
للحركات
التنصيرية وفي
مقدمتها "
المجلس
التنصيري
العالمي" ذي التعاليم
المتشددة
والمتعصبة.
يقول
الكاتب (على
لسان مجلس
العلاقات
الأمريكية
الإسلامية)
واصفا
الجماعات
التبشيرية النصرانية
التي صاحبت
القوات
الأمريكية " بأنها
تهتم بالربط
بين إعادة
بناء العراق
وتنصير أبناء
الشعب العراقي
المسلم". بل
يعمد الكاتب
إلى تقديم
شهادات دقيقة
عن النزعة
الدينية
التنصيرية
لجورج بوش
الإبن وكذا عن
تاثير ذلك في
القرارات
التي يتخذها
وإحداها
قراره شن
الحرب على
العراق... ناهيك
عن الفضائع
التي ارتكبها
الجيش الأمريكي
(ولا يزال) بحق
المدن والقرى
وبشتى أنحاء
العراق
وتصفية
العلماء
وتدمير مدن
بكاملها... كل
ذلك على خلفية
من "الحرب على
الإرهاب".
+
بالفصل
السادس
("الأخطاء
والتجاوزات
بين المنظمات الإسلامية
وغير
الإسلامية")
يعترف المؤلف
أن ثمة بعض
الشبهات
والسلبيات
للمنظمات
الإسلامية
يجب رفع اللبس
عنها:
°-
الأولى
وتتعلق
بالارتباط
الحكومي، إذ إذا كان
القطاع
الخيري قطاعا
غير حكومي، فالمفروض، يقول المؤلف، أن يعمل
باستقلالية
عن القطاع
الحكومي كما عن
القطاع الخاص
الربحي سواء
بسواء.
وهو
أمر ثابت، إلا أن
العديد من
التقارير
والتحاليل
تعتبر أن
القطاع
الخيري
بالدول العربية
(سيما بدول
الخليج) إنما
يعمل في ظل
الحكومات، مما يجعله
عرضة للتوظيف
السياسي
والإيديولوجي
وقبل كل هذا
وذاك (تقول
ذات التقارير
والتحليلات)
يغدو محميا من
لدن هذه
الحكومات أو
مغاضا في
الطرف عن
سلوكياته.
ليس
ثمة ما يمنع، يقول المؤلف، من وجود
روابط بين
العمل الخيري
والدور
الحكومي، بل يذهب لحد
اعتبار أن هذا
الأمر إيجابي
بجانب الدعم
المعنوي و" تطبيق
الإشراف
الحكومي
والمرجعية
القضائية"، تماما كما
هو الشأن حتى
بالولايات
المتحدة، إذ لا تجعل
الحكومة من
العمل الخيري
جزءا من عملها، لكنها تدعمه
بشتى أنواع
الدعم.
إلى
جانب هذه
"الجناية"، يقول الكاتب، ثمة جناية
أخرى على
العمل الخيري
وتتمثل في محاولة
تجريده " من
هويته
الدينية" أو
ربطه " بمقاييس
ومعايير
الأمم
والأديان
والثقافات الأخرى
كحصر دوافعه
بالدوافع
الإنسانية فقط....أو
تجريده من
القيم
والمبادئ
وجوانب الإصلاح
النفسي
والروحي
والاجتماعي
والأخلاقي"، أو ثنيه عن
دعم الحركات
الجهادية
بفلسطين وأفغانستان
أو المقاومة
بالعراق...ألم
تكن الإدارة
الأمريكية
ذاتها ممولة للعمل
الجهادي
بأفغانستان
أيام
الاحتلال
السوفياتي
لهذا البلد؟
بالمقابل، فليس ثمة من شك
أن العديد من
المنظمات العالمية
غير
الإسلامية (التابعة
للأمم
المتحدة أو
المتعاونة
معها) تقوم
بعمل جيد في
مجالات
الإغاثة
والإسعاف والجوانب
الصحية،
إلا أن بعضها
غالبا ما يكون
محكوما
بأجندات خفية
غير بريئة
كالمنظمات
الداعمة
للحركات
الانفصالية
بالسودان أو
بالصومال أو
بكشمير أو بغيرها
من مناطق
وجهات
العالم...أو
المنظمات
الداعمة
لإسرائيل في
سياسات
الاستيطان
التي تنهجها
بفلسطين.
+
بالفصل
السابع (" حقيقة
الدوافع
والأهداف") يؤكد
المؤلف أن ما
تتعرض له
المنظمات
الخيرية
الإسلامية
إنما يجد
مسوغاته في
دوافع متعددة
أهمها:
°-
تمتع هذه
المنظمات " بالندية
والمنافسة"، سيما وأن
العديد منها
قد حقق إنجازات
كبرى بهذه
الدولة
الإسلامية أو
تلك وقوى من
الروابط بين
الشعوب
المسلمة.
°- تمنع
الإسلام
وقوته
الروحية
وتعذر اختراق
منظومته من
لدن هذا
الموروث
الثقافي أو
ذاك. وهو ما
يكون مصدر
عداء له
وللتنظيمات
التي تشتغل
على هدي منه. نحن
هنا، يقول
المؤلف،
إنما بإزاء
صناعة
للتضليل
الإعلامي
بامتياز.
°-
عدم وجود أدلة
دامغة ضد
العديد من هذه
المنظمات مما
يجعلها عرضة
للتضليل
الإعلامي (من
لدن
المجموعات
الصهيونية
مثلا في حالة
فلسطين) في
غياب الحجج
القانونية
الدامغة.
كل
ذلك (يقول
الكاتب
بالمحصلة) لا
يدفع فقط إلى تزايد
المعاداة
للولايات
المتحدة من
الخارج (من كل
الذين هم ضحية
هذه الحرب
الظالمة على الشعوب
والمنظمات
السياسية
والمدنية) بل
وكذلك من لدن
المواطنين
الأمريكيين
أنفسهم والذين، باسم "الحرب
على الإرهاب"، صودرت العديد
من مكتسابتهم
السياسية
وحقوقهم
المدنية... ناهيك
عن الملايير
التي يدفع بها
لإحراز النصر
على " ضحايا
بريئة" ليس
لديها أدنى
معرفة بما
أضحى على كل
الألسن
إرهابا... أو
دعما للإرهاب.
يحيى
اليحياوي
الرباط، 6 يوليوز 2006