"ما وراء دارفور: الهوية والحرب الأهلية في السودان"

 

الباقر العفيف, مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان, القاهرة, 2006, 126 ص.

 

 

1- بمقدمة الكتاب نقرأ التالي: "السودان موبوء بالصراعات. وقد دخلت الحرب الأهلية في جنوب السودان موسوعات الأرقام القياسية, بكونها أطول حرب في إفريقيا...في جميع هذه الصراعات, تكمن تصورات الهوية في قلب المشكلة".

 

ونتابع القراءة: "إن تجاهل تعددية الهوية في السودان يمثل المعضلة الرئيسية, وهو الذي يؤطر كل الصراعات السودانية. لقد رفضت الطبقة الحاكمة الشمالية, التي ورثت الحكم عن الاستعمار, أن تقبل بمواطني الجنوب وجبال النوبا والأنقسنا كما هم, وأصرت على أن تراهم كما ينبغي أن يكونوا عليه...وبما أن أهل دارفور وشرق السودان ظلوا دينيا وثقافيا وسياسيا ملحقين بالمجموعات الشمالية النيلية, كانعكاس مشروخ للذات الجمعية الشمالية, فهم يدركون تماما موقعهم الدوني في التراتبية الاجتماعية والعرقية, ويقنعون بما تقرره الطبقة الحاكمة في شأنهم حامدين شاكرين".

 

ويزعم المؤلف, بالمقدمة دائما, أن ما يسميه الطبقة الحاكمة الشمالية استخدمت "جبروت الدولة في تنفيذ ما يمكننا اعتباره جوهريا مشروع هندسة اجتماعية, يهدف إلى إنتاج مواطنين على نفس تلك الشاكلة, شاكلة مواطني دارفور وشرق السودان, في الجنوب وجبال النوبا وتلال الأنقسنا".

 

ينقسم الكتاب إلى مجموعة نصوص قصيرة, لكنها دالة بالآن ذاته, على ما يريد الكاتب التدليل عليه:

 

+ بالنص الأول ("الهوية: نظرة تاريخية") يؤكد الكاتب أن الهوية ظلت "دائما قضية مركزية في الإطار السياسي/الاجتماعي للسودان". ويتصور أنه "غالبا (حتى من لدن الاحتلال البريطاني) ما كان يتم التعامل مع سكان الشمال, كهوية "محددة الملامح ومكتملة النمو, بينما تعاملوا مع الهوية الجنوبية باعتبارها في طور النمو, وبالتالي مفتوحة أمام كل الاحتمالات".

 

لا, بل إن المؤلف يزعم أن الصراع كان بأكثر من مرحلة, يتم بين الشماليين والمخطط البريطاني, للتفاهم "حول ما يجب أن تكون عليه الهوية الجنوبية"...ولم تكن هذه الأخيرة "فاعلا في ذلك الصراع, بل كانت موضوعه".

 

+ بنص "صراع الهويات", يتصور الكاتب بأن "هناك إجماعا في وصف الحرب الأهلية في جنوب السودان, والتي اندلعت في العام 1955, بأنها كانت صداما بين الهويات, أو كما وصفها رئيس أفريقي بأنها حرب بين أناس يرتدون العمائم, وأناس يلبسون ريش النعام".

 

ويزعم أن "التمرد المسلح الذي اندلع في دارفور في غرب السودان, ثم اتخذ شكل الحرب الشاملة في عام 2003, فقد تأسس على خطاب عرقي/إثني واضح للعيان", مؤداه سيطرة المجموعات الإثنية العربية...التي همشت المواطنين السود, ودفعت بهم إلى أحط درجات العوز".

 

ويؤكد المؤلف على أن رد الحكومة على التمرد كان عنيفا وقاسيا, "ومشابها بصورة ملفتة لطرق إدارتها للحرب في جنوب السودان, كاستخدام جيش وسلاح طيران الحكومة, وخلق الميليشيات من المجموعات الإثنية العربية في المنطقة, والترخيص لها بالقتل والاغتصاب والنهب"...على الرغم من أخوتهم المشتركة في الدين.

 

وبصرف النظر, يتابع الكاتب, "عن الوصف الذي سيستقر عليه العالم, إبادة جماعية أو تطهير عرقي, أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب, ستظل الهوية وسيبقى الاستعلاء العرقي, هما لحمة وسدات النسيج الثقافي الكامن تحت هذه الجرائم".

 

+ بنص "أسئلة أساسية", يتساءل الكاتب: "ما هي الأسباب الدفينة لهذه الصراعات في السودان؟ ما هي الدعامات الثقافية والإثنية التي تستند عليها الفظائع المقترفة في الجنوب وفي دارفور؟".

 

 ويبدأ, في محاولة الإجابة, بالتساؤل في ماهية الهوية, فيعتبر أنها "جماع الخصائص العرقية والثقافية التي تعرف مجموعة من البشر".

 

ويزعم أن الهوية ليست بالضرورة بيولوجية المنبع, بل قد تصنع اختياريا, وبالإمكان التلاعب بها واصطناعها. قد تكون الهوية ضعيفة أو متخيلة أو مزيفة, لكنها مع ذلك "تكون مشحونة بقدر من الطاقة يجعلها في قوة الاعتقاد الديني".

 

ويزعم أيضا أن "الهوية كائن حي", ينمو ويتطور. و"للهوية مركز وأطراف, وفي كل هوية اجتماعية هناك دائما مجموعة مركزية, تمثل الهوية الاجتماعية النموذجية المرغوبة أو المبتغاة. ومجموعة طرفية, وهي التي يتوجب عليها أن تتواءم لتتماهى مع النموذج".

 

المجموعة المركزية هنا تمثل النواة, و"تحتل قلب المسرح في الهوية الاجتماعية المعينة, بينما تمثل المجموعة أو المجموعات الطرفية, الدائرة الخارجية, وتحتل الهوامش"...المفارقة هنا أن للأولى ولها وحدها, القدرة والقابلية للاعتراف بالثانية أو نفيها.

 

إن الهوية هنا, يقول الكاتب, إنما هي "عملية تفاعل بين تصور الذات لنفسها, وتصور الآخرين لها: وتنتهي هذه العملية التفاعلية إما بقبول الآخرين لدعاوى المجموعة, أو رفضها"...بالقبول يكون الانسجام والتوازن, أما بحالة الرفض, فنحن بإزاء حالة عدم انسجام.

 

+ بنص "تناقضات الهوية في شمال السودان", يزعم المؤلف بأن "السودانيين الشماليين يعانون من أزمة في الهوية...فعلى الرغم من إيمانهم بأنهم يتحدرون من أب عربي وأم إفريقية, فإنهم يتماهون مع الأب, ويقمعون الأم".

 

أما من الناحية الثقافية, فإن السودانيين الشماليين, يقول الكاتب, "استلفوا كل النظام الدلالي للثقافة العربية, وكذلك النظام الرمزي للغة العربية", وهما يكرسان "اللون الأبيض, وضمان اللون الأسود على المستويين الثقافي واللغوي". بالتالي, ففي "استخدامهم النظام الدلالي لتلك الثقافة, والتي تحتقر اللون السود, فإن الشماليين يغيبون دواتهم, ويجسدون المركز".

 

نفس الشيء, يزعم الكاتب, عند انضمام السودان لجامعة الدول العربية, فبات ينظر إليه كعبد من عبيد "الأسياد البيض". كما أن تكاثر المراكز والمعاهد والمنظمات بالسودان, إنما الغرض منه "أن تعمل في اتجاه نشر الإسلام, وتعميق الثقافة الإسلامية في إفريقيا". وهو ما نتجت عنه إشكالات, بل "اختلافا جذريا, أو صداما بين المجموعة العربية/الإسلامية والمجموعة الإفريقية, وهو الصدام الذي نتجت عنه الحرب الأهلية".

 

ويعتقد المؤلف أن المطالبة ببناء دولة إسلامية بالسودان, ليس متأتيا "من رغبة داخلية تنشد العدالة الاجتماعية أو الدولة الراشدة, وإنما كانت مدفوعة على الدوام بالرغبة في نشر الإسلام, عبر الجهاد والأساليب الدعوية".

 

أما الغالبية العظمى من رجال الدولة, يقول الكاتب, فبات دورها متمثلا في "وكلاء للثقافة العربية الإسلامية".

 

من جهة أخرى, فإن الهوية الجنوبية ظلت دائما, يتابع الكاتب, "وبحكم تعريفها كهوية أدنى, هدفا إما للإخضاع أو للتعديل, بعدما كانت ولسنين طويلة مادة لتجارة الرقيق".

 

وقد عمل الاحتلال البريطاني على "وضع المجموعات المستعربة في الشمال, في درجة أعلى من المجموعات الإفريقية". كما أن الإدارة البريطانية منعت كل اتصال بين الشمال والجنوب, وأبدلت "اللغة العربية باللغة الإنجليزية, والتي أصبحت وسيلة الاتصال في الجنوب, وكذلك باللهجات المحلية"...كما منعت الأسماء العربية على الجنوبيين, واعتمدت الأسماء القبلية, كما استؤصلت أشكال اللباس الشمالي...بل وفرضت الألبسة على الطراز الأوروبي... "وحتى نزع الأعضاء الجنسية الأنثوية (أو ما يسمى بالختان) تم منعه في الجنوب, ليس بسبب قسوته في حد ذاته, ولكنه لأنه اعتبر مظهرا من مظاهر الهوية الشمالية, التي يجب أن تزال".

 

كما منع التزاوج بين أهل الشمال والجنوب, لأن من شأن ذلك إنجاب "أطفال شماليين". وأسند التعليم بالجنوب, للجمعيات التبشيرية, "مدعومة من الحكومة, للمساعدة في عملية تعديل الهوية الجنوبية في اتجاه أسلوب حياة غربي, مؤسس على الديانة المسيحية واللغة الإنجليزية".

 

وعلى الرغم من أن بريطانيا, راهنت باقتراب الاستقلال, على "سودان واحد", إلا أنها خشيت من مد الإسلام والعروبة, مما يعني أن الهوية "الجنوبية التي صمموها, والمؤسسة على المسيحية والثقافة الغربية واللغة الإنجليزية, ستواجه خطرا ماحقا".

 

+ بنص "النخبة الشمالية وعناصر الهوية", يزعم الكاتب أنه كان ثمة "إجماع عام بين النخبة السياسية الشمالية, باستثناء الحزبين الشيوعي والجمهوري, بأن الهوية المختلفة للجنوب هي السبب الرئيسي للنزاع, وبالتالي فإنه لحل النزاع, لا بد من إزالة السبب". وقد اعتبرت عملية الأسلمة والتعريب, آلية طبيعية كفيلة بتغيير الهوية الجنوبية, وتهيئتها للانسجام مع الهوية الشمالية, فكان إلغاء ما غرسه البريطانيون, واستبداله بطقوس الشمال من بين التدابير الأولى الحكومة 1956-1964".

 

فطردت البعثات التبشيرية, و"عجلت بوتيرة انتشار الإسلام واللغة العربية في الجنوب", وفتحت المدارس الإسلامية, و"تم التضييق على ممارسة الناس للمسيحية...وبدلت أسماء السلاطين والرعايا بأسماء عربية, وفرضت الأزياء العربية عليهم", وأصبحت العربية اللغة الرسمية, وتراجعت الإنجليزية إلى المرتبة الثانية...حتى إذا استلمت الجبهة القومية الإسلامية السلطة سنة 1989, "انطلقت هذه العملية بأقصى سرعة واندفاع, حيث اعتبر الجنوب مجرد خطوة أولى على طريق توطيد الإسلام في أدغال إفريقيا".

 

+ بنص "كيف فهم الشماليون التمرد في الجنوب؟", يزعم الكاتب أن الطبقة السياسية بالشمال ظلت, منذ الاستقلال عام 1956, "تردد أن التمرد في الجنوب ما هو إلا مؤامرة خارجية, دبرتها القوى الاستعمارية والكنسية, بهدف فصل الجنوب عن الشمال".

 

بالتالي, عمدت هذه الطبقة إلى "إزالة الثغرة التي استغلتها القوى الاستعمارية, أي الهوية المختلفة للجنوب. ومن هنا جاء مشروع الإدغام والاستيعاب إلى الوجود". وبالنسبة لتلك الطبقة, لم تكن هناك هوية جنوبية, بل "مجرد إطار فارغ ينتظر أن يملأ بمفردات الهوية العربية".

 

لم يشد على هذا التصور إلا الجمهوريون والشيوعيون, يقول الكاتب. إذ "اتخذ الشيوعيون خطوة متقدمة على الأحزاب التقليدية الشمالية, باعترافهم بالخصائص المختلفة للجنوب, ولمناداتهم بحكم ذاتي هناك", لكنهم كانوا ضد الفيديرالية, عكس الشيوعيين الذين تبنوا هذه الأخيرة, و"كانوا أول من عرف الحرب الأهلية في الجنوب بأنها مشكلة نظام حكم".

 

+ بنص "دارفور...أتون الجحيم على وجه البسيطة", يؤكد المؤلف أن "الفظاعات المرتكبة بدارفور إنما كانت من فعل الجيش السوداني, والقوات الجوية, وميليشيات عربية مدعومة حكوميا".

 

مقابل ذلك, "تعامل الشماليون بصفة عامة, باستثناء قلة منهم, مع الأخبار الملتهبة من دارفور إما بلامبالاة قاسية, أو بإنكار فظ".

 

إن الذين يقطنون دارفور, يؤكد الكاتب, هم "العديد من المجموعات الإثنية, معظمهم أفارقة سود مسلمون, بعضهم ما زال يحتفظ بلغاته الإفريقية الأصلية, ولكنهم يستخدمون اللغة العربية, كلغة تخاطب فيما بينهم".

 

ثمة إذن بدارفور مجموعتان رئيسيتان: العرب ومعظمهم بدو, يدعون الثقافة والجذور العربية, والأفارقة السود (الزرقة) "والذين يعتبرون أنفسهم بصورة أساسية, غير عرب وأفارقة في الأصل".

 

+ بنص "التعليم كعملية اغتراب عن الذات", يزعم الكاتب أن الدولة, وهي برأيه التعبير المؤسسي للهوية الشمالية, استخدمت "للتعجيل بعملية التعريب في دارفور, وذلك عبر آليتي التنمية والتعليم بصورة أساسية". فبالإضافة إلى ضآلة عدد المدارس, هناك المضامين والمناهج, حيث التركيز "على ترسيخ جوانب الهوية الشمالية, كاللغة العربية وأسلوب الحياة في الشمال, وتاريخ العرب في السودان, وتاريخ وجغرافيا العالمين العربي والإسلامي".

 

"وتتجاهل المناهج التربوية بصورة تامة تقريبا, كل تاريخ وثقافات وديانات ولغات وأساليب حياة الشعوب السودانية الأخرى, في الجنوب والغرب والشرق"...وهو ما أسهم فيه بعض متعلمي دارفور أيضا, يقول الكاتب.

 

+ بنص "الفكرة خلف الجنجويد", يؤكد الكاتب بأنهم "هم العملاء المأجورون فيما يتعلق بالضحايا في دارفور, أما بالنسبة للضحايا في الجنوب, فقد كانت المراحيل هم العملاء المأجورون", وكلهم خاضوا الحرب "لصالح الطبقة الحاكمة, ولتوفير منطقة عازلة ضد المتمردين".

 

ويزعم المؤلف هنا أن الحكومة لم تكتف بالتستر على ما قام به الجنجويد, بل سارعت إلى تحميل "مسؤولية الكارثة للمتمردين, باعتبارهم الذين بادروا بالقتال...وعلى تصوير القلق والاهتمام العالميين تدخلا في الشأن السوداني".

 

ومع ذلك, "فقد صدر تقرير اللجنة الدولية للتحقيق في دارفور, متهما الحكومة وميليشيا الجنجويد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية, ومتضمنا أسماء 51 شخصا, موصيا بمحاكمتهم لدى محكمة الجنايات الدولية".

 

بالمقابل, يقول المؤلف, فإن "رد فعل أحزاب المعارضة الرئيسية, والذي لا يختلف عن موقف الحكومة, يوضح أن المؤسسة السياسية الشمالية, في الحكومة والمعارضة, تتبنى الرؤية نفسها تجاه مواطني دارفور الأفارقة السود".

 

ويذكر المؤلف من جهة أخرى, بعدم اكتراث المثقفين السودانيين الكبار بمأساة دارفور, كالطيب صالح وخالد المبارك وإبراهيم الشوش وعبد الله علي إبراهيم وغيرهم.

 

+ بنص "رد الفعل في العالم العربي", يزعم الكاتب أن "العالم العربي لا يحفل بالأزمة إلا في إطار ما يسميه بالتدخل الأجنبي, أو لا يرى فيها إلا كونها جزءا من مؤامرة ضخمة ضد العالمين العربي والإسلامي, بدأت بأفغانستان ثم العراق والآن السودان, تليه في الطابور سوريا ثم إيران".

 

ويعاتب المؤلف على الشيخ يوسف القرضاوي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين, مواقفهم التي تعتبر ما يجري بدارفور "تآمرا ضد الإسلام", وأن "الصهاينة هم خلف ما يجري في دارفور, لخلق القلاقل للسودان, وصرف أنظار الأمة عن العراق وفلسطين".

 

ويقول المؤلف: "لقد أبدى الشيخ في كل تعليقاته الفارغة من أي تعاطف إنساني, والمشحونة بالتحاملات العرقية, لامبالاة متناهية تجاه المعاناة الرهيبة لأهل دارفور".

 

إن الحكومة والشيخ, يقول الكاتب, "ينتميان إلى نفس التنظيم الأصلي, تنظيم الإخوان المسلمين...إذ يتماهى مع المؤسسة الحاكمة الشمالية, التي تشاركه إيديولوجيته الإسلامية, والتي هي أقرب إليه عرقيا من أهل دارفور السود".

 

كما يعاتب المؤلف على الدكتور سليم العوا, حين يزعم هذا الأخير بأن "الأزمة هي نزاع قبلي بين الرعاة البدو والمزارعين المستقرين حول الموارد النادرة, وأنه ليس نزاعا عرقيا, وأن الانتهاكات إما ضخمت أو فبركت".

 

+ بالخلاصة يقول الكاتب: "إنني على قناعة بأن أسباب الحرب الأهلية في السودان, تنبع من مكمن الهوية العرقية". ويتابع: "نعم, للحرب أسبابها السياسية والاقتصادية والتنموية ولكن جذورها الأعمق تظل سيكولوجية".

 

ويقول أيضا: صحيح أن هناك تهميشا للعدد من جهات السودان حتى بالشمال, لكن "هناك عاملا عرقيا يعزز من أسباب التهميش في جنوب وغرب وشرق السودان, وهذا العامل غير موجود في الأسباب التي قادت إلى التهميش في شمال السودان".

 

ثم يتابع: "إنني أيضا على قناعة بأن القسوة التي أبدتها الطبقة الحاكمة الشمالية, في قمع المكون الأسود للبلد, ليس إلا انعكاسا لرغبة الشماليين الجارفة في قتل المكون الأسود في دواتهم".

 

بالتالي, يقول الكاتب, فهذه "الدراسة هي دعوة للشماليين السودانيين كي يواجهوا حقيقة أنفسهم, أن يناقشوا تناقضات هويتهم المتخيلة, وأن يعيدوا النظر فيها...وما لم يحدث هذا, فإنهم لن يقبلوا ألآخرين كمساوين لهم في القيمة الإنسانية وفي الحقوق, وسنستمر في فقدان الفرص الضخمة الحبلى بأعظم الوعود لمستقبل بلادنا, وربما لسلام المنطقة بأسرها".

 

يحيى اليحياوي

الرباط, 6 دجنبر 2007