عن التنمية البشرية بالمغرب: أزمة المفهوم، تأزم الرؤية

 

يحيى اليحياوي

 

1- ثلاث ملاحظات للاستهلال

 

ثمة ثلاث ملاحظات جوهرية تبدو لنا ضرورية لفهم السياق العام الذي تعتمل من بين ظهرانيه إشكالية التنمية البشرية كما حاول التقرير (تقرير " 50 سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025") رصدها وكما حاولت المبادرة الوطنية ترجمة بعض من عناصره أو الاهتداء ببعض من تصوراته(1):

 

+ الأولى أنها (الإشكالية أعني) تأتي في سياق الأدبيات المتعددة والكثيفة التي صدرت عن المنظمات الدولية (صندوق الأمم المتحدة الإنمائي تحديدا) والتي تغيأت رصد مكامن الخلل في الاقتصاد العالمي من زاوية ما آل لأبعاد التنمية البشرية (والإنسان عموما) في مسلسلات التنمية الاقتصادية المعتمدة بهذه الجهة من العالم أو تلك.

 

وإذا كانت الأمم المتحدة قد دأبت، منذ بداية تسعينات القرن الماضي، على إصدار تقارير دولية ودورية (تقارير التنمية البشرية بالعالم)، فإنها ما فتئت منذ بداية القرن الحالي تعمل على إصدار تقارير جهوية بآسيا كما بأمريكا اللاتينية كما بالمنطقة العربية وأطلقت على المرتبطة بهذه الأخيرة " تقارير التنمية الإنسانية العربية" تكفل بصياغتها مثقفون وأكاديميون ودارسون عرب لكن تحت غطاء ومظلة الأمم المتحدة وصندوقها في الإنماء الاقتصادي(2).

 

+ الملاحظة الثانية وتتأتى، في تصورنا، من مدى تأثير هذه التقارير على سياسات الدول والحكومات لدرجة دفعت بعضا منها ليس فقط إلى تجاهل توصياتها (حتى وإن استشهدت بمكامن الإيجاب بها) والتضييق على مستوى رواجها وتداولها، بل وأيضا إلى استصدار تقارير " وطنية" تعتمد أدواتها ومنهجها (وإخراجها أيضا) لكنها تتغيأ إصباغ الحوصلة بالإيجاب أو استنبات الإكراهات من هنا وهناك أو إعمال مبدأ الهروب إلى الأمام جملة وتفصيلا.

 

لا يخرج تقرير "50 سنة من التنمية البشرية" بالمغرب عن هذا السياق (سياق اعتماد الأدوات مع التنكر للاستنتاجات)، إذ هو بالبداية وبالمحصلة حوصلة عامة لخمسين سنة كان العنصر البشري بصلبها آخر المفكر فيه في المخططات كما في السياسات كما على مستوى  طبيعة الخطاب السائد(3).

 

+ الملاحظة الثالثة وتتراءى لنا كامنة ليس فقط في عدم قدرة تقرير الخمسن سنة على موطنة مفاهيم التقارير الدولية وتبيئتها، وليس فقط في محاولة استقراء وقائع كانت سابقة على صياغة المفاهيم إياها، ولكن أيضا في كونه لم يستطع الارتكاز على رؤية في صياغة التقرير ولا  طرح عناصر محددة بجهة صياغة رؤيا بديلة. وهو ما يجعل التقرير هش المفاصل ويجعل من المبادرة المسترشدة بتقييمه تكتفي بالمظهر عوض الاجتهاد في سبر أغوار الجوهر(4).

 

2- التنمية البشرية، سليل شبكة من المفاهيم

 

لا يأتي تعقد مصطلح ومفهوم التنمية من تعقد الظاهرة (ظاهرة التنمية) في حد ذاتها أو من السيرورة التاريخية التي تعتمل بداخلها، بل وأيضا من الطبيعة المركبة للمفهوم ذاته (والظاهرة أيضا) وتعدد أبعاده واختلاف مستوياته وتشابكه مع العديد من المفاهيم القريبة منه (كمفهوم النمو أو التحديث) أو البعيدة عنه نسبيا (كمفهومي النهضة والتقدم).

 

والواقع أن عبارة التنمية لم تأت مطلقا على لسان مؤسسي الاقتصاد السياسي ولا وردت بكتاباتهم إلا بصيغة التقدم (المادي والاقتصادي حصرا) ولم تعتمد في الأدبيات الماركسية إلا من باب توصيف عمليتي التحديث والعصرنة التي كانت تتخذ من البعد المادي والكمي المرجعية والمقياس.

 

وعلى هذا الأساس، فإن إنتاج الثروة كان ولزمن طويل، هدف علم الاقتصاد ومنتهاه ولم يكن البشر إلا عنصرا من عناصر الإنتاج يدمج بهذه الصيغة أو تلك مع عنصر رأس المال (والأرض من قبل انفجار الثورة الصناعية)لإنتاج الثروة إياها. وهو ما نجده لدى ألفريد مارشال كما لدى العديد من طلبته الذين لم ينظروا للإنسان إلا في كونه "الوسيلة الأساس لإنتاج الثروة" وهذه الأخيرة  مجرد وسيلة لتطوير طاقات الإنسان الجسدية والعقلية ليعاود عملية الإنتاج هاته على نطاق موسع(5).

 

وعلى الرغم من شيوع أطروحة الرأسمال البشري (في خمسينات القرن الماضي على يد ثيودور شولتز وغيره)، فإن جوهر تصور مكانة الإنسان بقي على ما كان عليه إذ لم يؤد هذا التطور "الأكاديمي" إلى الاهتمام بالإنسان كإنسان، بقدر ما تم التركيز عليه من منظور دوره " في خدمة العملية الإنتاجية" تراكما وتوسيعا. بمعنى أن "اكتشاف" دور المهارات  والكفاءات والخبرات  مثلا إنما تم على اعتبار الرأسمال البشري عاملا مستقلا في نمو إنتاجية العمل وزيادة الإنتاج على المستويين الكمي والنوعي(6).

 

وإذا كانت العديد من المفاهيم قد تفرخت، فيما بعد، عن أطروحة الرأسمال البشري (من قبيل مفهوم الموارد البشرية تحديدا)، فإنها كانت تصب في معظمها في نفس المنظومة القائمة.

فإذا كان مفهوم الموارد البشرية يتناول "القوة العاملة" من زاوية اجتماعية في بعض من جوانبها، فإنه (تماما كمفهوم رأس المال البشري) يحيل على الناتج الحدي أو الإضافي للعامل أو للمؤسسة الإنتاجية أو للقطاع الصناعي أو لما سواها كنتيجة للاستثمار في التكوين والتعليم واكتساب المهارات والخبرات والتدريب وهكذا(7).

 

لا يخرج مفهوم "الحاجات الأساسية" عن هذا السياق كثيرا حتى وإن شارف، في طرحه، على استنبات مفهوم التنمية البشرية المتداول من مدة، إذ يقوم "على فكرة مفادها أن حكومات العالم عليها أن تصوغ سياساتها الاقتصادية والاجتماعية دوما بحيث تبدأ من كفاية الحد الأدنى من الحاجات الأساسية للعائلات في المأكل والمسكن والملبس والأدوات المنزلية وأن تنتقل بعدها إلى تحسين الخدمات العامة من شبكات المياه الصالحة للشرب وشبكات الصرف الصحي للمناطق السكنية في المواصلات العامة والعناية الصحية والتعليم" وما سواها(8). 

 

كل هذه المفاهيم (ومفاهيم أخرى غيرها) إنما شكلت، ولعقود طويلة مضت، مقدمات لنظرية غير مكتملة في التنمية البشرية "... تضع البشر هدفا ووسيلة لعملية التنمية" وفي الآن معا.

 

3- التنمية البشرية المستدامة

 

على الرغم من تعبير "المستدامة" (التي تفترض تنمية اقتصادية حريصة على البيئة وعلى مصلحة الأجيال في عدم استنزاف الموارد الطبيعية والبيئية)، فإن عبارة البشرية هي التي باتت ملازمة لطبيعة التنمية المراد تحقيقها بالزمن والمكان.

 

والحقيقة أن مفهوم التنمية البشرية (المستدامة) لم يلق الأهمية والرواج اللذان يلقاهما اليوم إلا بفضل تقارير التنمية البشرية التي عمدت الأمم المتحدة على إصدارها بانتظام منذ العام 1990 من القرن الماضي.

 

والتنمية البشرية المستدامة المقصودة هنا إنما هي بالأساس تلك النظرية في التنمية الاقتصادية/الاجتماعية التي " تجعل الإنسان منطلقها وغايتها وتتعامل مع الأبعاد البشرية أو الاجتماعية للتنمية باعتبارها العنصر المهيمن، وتنظر للطاقات المادية باعتبارها شرطا من شروط تحقيق هذه التنمية دون أن تهمل أهميتها التي لا تنكر"(9).

 

وإذا كانت النظرية إياها لا تقلل أو تنكر أهمية النمو الاقتصادي ودوره المركزي في تحسين مستوى المعيشة، فإنها " تريد له أن يكون نموا مختلفا يوسع من خيارات الناس، أي نمو يمكن أن يستمتعوا بثماره على شكل غذاء وخدمات صحية أفضل وحياة اكثر أمانا ووقاية من الجريمة والعنف الجسدي ووصول أفضل للمعرفة وساعات راحة أكثر كفاية وحريات سياسية وثقافية وشعور بالمشاركة في نشاطات المحيط الذي يعيش الإنسان ضمنه".

 بالتالي، " فهدف التنمية الحقيقي هو خلق بيئة تمكن الإنسان من التمتع بحياة طويلة وصحية وخلاقة"(10).

 

من هذا المنظور، فالتنمية البشرية (سيما لو كانت مستدامة) إنما هي توسيع لنطاق خيارات البشر الاقتصادية كما الاجتماعية كما الثقافية كما السياسية وليس فقط ذات الخلفية الاقتصادية كما ذهبت إلى ذلك شبكة المفاهيم المتمحورة حول الرأسمال البشري أو الموارد البشرية أو المرتكزة على الحاجيات الأساسية أو ما سواها.

 

ومعنى هذا أن التنمية البشرية (المستدامة) إنما تتغيأ تطوير منظور " يتناول التنمية بطريقة تعنى بكيفية توزيع ثمارها وبآثارها الاجتماعية والبيئية وبقابليتها للاستمرار والارتقاء بجهود المستفيدين منها" وليست تلك "التي تتم على حساب الفئات الأكثر فقرا أو التي تغني شرائح اجتماعية على حساب غيرها أو المدمرة للبيئة أو المنتهكة للحريات أو المخلة بالتوازن الاجتماعي والسياسي" والتي هي نقيض التنمية البشرية في فلسفتها وجوهرها.

 

قد لا يكون الإشكال، من هذا المنظور، إشكال من يستفيد من النمو والذي بالإمكان معالجته بسياسات عملية في إعادة توزيع المداخيل والثروة، بل هو " قضية نمط النمو بشكل عام وكيف يمكن أن ينتج تغييرا في البيئة الاقتصادية والاجتماعية نحو الأفضل بالنسبة للجميع حتى بالحد الأدنى من سياسات إعادة توزيع المداخيل والثروات".

 

التنمية البشرية، بالمحصلة إذن، تربط بين قدرات البشر من جهة وبين خياراتهم من جهة أخرى وبينهما تتسيد قيم الحرية بجانبها الإيجابي (اختيار نوعية الحياة) كما السلبي (الحرية من الفقر) كما فصل في ذلك عالم الاقتصاد الهندي أمارسيا سن(11). وهي هنا تحيل على التنمية الإنسانية أكثر ما تحيل على "المفاهيم المادية" التي صيغت من قبلهما.

 

4- التنمية الإنسانية

 

يقوم مفهوم التنميةالإنسانية "على أن البشر هم الثروة الحقيقية للأمم، وأن التنمية الإنسانية هي توسيع خيارات البشر، وهذا يعني مركزية الحرية في التنمية الإنسانية، حتى إن بعض الكتابات النظرية تساوي بين التنمية والحرية"(12).

 

بالتالي فعملية التنمية الإنسانية ترتكز على محورين أساسيين، " هما بناء القدرات البشرية التي تمكن من التوصل إلى مستوى راق في الرفاه الإنساني كالعيش حياة طويلة وصحية واكتساب المعرفة والحرية".

 

ومعنى هذا أن التنمية الإنسانية إنما هي " منهج أصلي في التنمية الشاملة المتكاملة للمؤسسات المجتمعية وللبشر الذين هم الثروة الحقيقية للأمم، والذين لكونهم بشراً، يملكون حقاً أصيلاً في العيش الكريم مادياً ومعنوياً".

 

 ومعناه أيضا أن مفهوم التنمية الإنسانية إنما يتغيأ التعبير عن ضرورة" توسيع خيارات البشر بهدف تحقيق الغايات الإنسانية الأسمى، بتجاوز المفهوم المادي للرفاه الإنساني إلى الجوانب المعنوية والحياة الإنسانية الكريمة، التي تشمل التمتع بالحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتوافر الفرص لاكتساب المعرفة والإنتاج والإبداع والاستمتاع بالجمال والكرامة الإنسانية وتحقيق الذات، دون تمييز ضد البشر استناداً إلى أي معيار كان، النوع أو الأصل أو المعتقد، أو الجنس، في مجتمع ديموقراطي يقوم على التمثيل الصحيح والمساءلة" التي هي الأساس المحيل على شتى ضروب الحكم الصالح(13).

 

ومعناه، فوق كل هذا وذاك، الاعتراف بأن "الثراء ليس شرطا لتحقيق الكثير من الأهداف المهمة للأفراد والمجتمعات مثل الديموقراطية أو المساواة بين الجنسين أو الحفاظ على وتطوير التراث الثقافي. كما أن الثروة لا تضمن الاستقرار الاجتماعي أو التماسك السياسي. هذا فضلا عن أن حاجات الإنسان كفرد ليست كلها مادية، فالحياة المديدة الآمنة وتذوق العلم والثقافة وتوفر الفرص لممارسة النشاطات الخلاقة وحق المشاركة في تقرير الشؤون العامة وحق التعبير والحفاظ على البيئة من أجل الأجيال الحالية والمقبلة مجرد بعض الأمثلة على حاجات وحقوق غير مادية قد يعتبرها المرء أهم من المزيد من الإنتاج المادي. بالمقابل، فإن التلوث البيئي وارتفاع معدلات الجريمة أو العنف المنزلي أو الأمراض المعدية... في الكثير من البلدان لا يعقل أن يعوض عنها المزيد من ارتفاع متوسط الدخل الفردي"(14).

 

5- حول "50 سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025"

 

5-1- أزمة المفهوم

 

ثمة على الأقل ثلاثة سبل مركزية بالإمكان الولوج منها لمقاربة  تقرير"50 سنة من التنمية البشرية" التي تكفلت بصياغته مجموعة من الكفاءات والخبرات كل فيما يخص ميدان اختصاصها أو اهتمامها:

 

+ الأول كونه أتى في ظرفية طبعتها احتفالات مرور نصف قرن على استقلال المغرب وأخذ المغاربة (كليا أو جزئيا) بناصية تحديد السياسات الكبرى التي من شأنها التأثير في حاضر البلاد وتوجيه مستقبلها بهذه الجهة من التنمية أو تلك.

 

وعلى هذا الأساس، فالتقرير بدا (في منهجه كما في أدوات اشتغاله) أقرب إلى الرصد والتقييم وضبط الحوصلة منه إلى التقارير التي عهدناها تصدر عن الأمم المتحدة والتي لا يتعدى أفق التقييم في ظلها (بمقدمة التقارير عموما) عاما يتخذ منه نقطة بدء في تحليل المستجدات وما ترتب عن سنة من السلوك الاقتصادي والسياسي والحقوقي وما سواها(15).

 

وإذا كان هذا الجانب هو الخاصية الأساس (على مستوى مدخل الاشتغال المعتمد)، فإن المرء لا يمكنه أن يجادل في كونه الممر الضروري لتقرير من هذا القبيل سيما لو كان الغرض منه تغطية نصف قرن من المد والجزر التي طاولت الاقتصاد كما السياسة كما المجتمع كما الثقافة سواء بسواء.

 

+ السبيل الثاني ويتمثل في الطبيعة الجماعية التي على خلفيتها صيغت "الأوراق الخلفية" وعلى هدي من طروحاتها تمت عملية التجميع ليبرز التقرير ببصمة واحدة موحدة تماما كما تعمد إلى سلك ذلك معظم التقارير من ذات الشاكلة.

 

وإذا كانت الطريقة إياها أداة ناجعة في جمع المادة وترتيبها (سيما لو تمت من لدن أهل الاختصاص)، فإنها في الآن ذاته أغنت التقرير ببيانات ومعطيات بالإمكان الاستئناس بها لدى كل محاولة تقييم المرحلة أو الوقوف عند إنجازاتها وإخفاقاتها على حد سواء.

 

+ أما السبيل الثالث فيتعلق، فيما نتصور، في جانب المرجعية التي اعتمدها معدو التقرير (كتابا للأوراق وأصحاب الصياغة) والتي اعتمدت المعطيات الميدانية (المتوافرة أو التي قام فريق العمل على استنباتها) كمرتكز اساس لتقييم المرحلة والبناء عليها في آفاق المستقبل.

 

بهذا الجانب، فالتقرير لم يعمد فقط إلى الاسترشاد ببعض من المفاهيم المتداولة عالميا (من قبيل مفهومي التنمية البشرية والتنمية المستدامة وغيرها)، بل حاول تثبيت مصطلح جديد (مصطلح "الإمكان البشري") عمل على توظيفه بجهة  تتبع تطوره وضرورة تحريره وتثمينه وتعبئته كما ورد ذلك تباعا في الفصول الأربعة الأولى(16).

 

وإذا كان من غير الموضوعي المزايدة على التقرير اختياره لهذه المسلكية أو تلك، فإنه من غير الموضوعي أيضا التجاوز على العديد من نقط القصور التي طاولت التقرير (بشكله كما بمضمونه) في تقييمه " للتطور الحاصل" كما في "استشرافاته" لآفاق المستقبل(17):

 

+ فالتقرير، بالبداية وبالمحصلة النهائية، رصد وسرد وحوصلة لخمسين سنة من عمر المغرب المستقل لم يعمد اصحابه إلا على لملمة ما توفر من معطيات وبيانات من هذه المصلحة أو تلك أو تم لهم تشكيل بعض منها بالارتكاز على مصادر رسمية هي بالأصل بين أيديهم أو بين يدي المصالح التابعة لهم(18).

 

بالتالي، فالقيمة المضافة للتقرير إنما تبدو لنا بهذه الزاوية دون غيرها سيما وقد تقاسم أعضاء الهيئة المهام كل وفق تخصصه أو وفق ما توفره المصلحة القائم عليها من معلومات وبيانات وتقارير الداخلي منها كما الأجنبي سواء بسواء.

 

لن نبالغ كثيرا لو زعمنا أن تقريرا من هذا القبيل (تقرير حوصلة) لم يكن بحاجة إلى كل تلك الأسماء "الوازنة" التي اثتت صفحاته واكتفت (فيما يخص بعضها بإعادة إنتاج ما توفر لديها منذ مدة حول هذه المسألة أو تلك). بمعنى أن فريقا طلابيا (بتأطير وإشراف متواضعين وبإمكانيات أقل بكثير مما رصدت لهذا التقرير) لربما كان قادرا على الإيفاء بالغرض دونما انزلاقات كبرى أو مجانبة كبيرة للنتائج والاستنتاجات المتوصل إليها.

 

بالمقابل، فالحوصلة تبدو كما لو أنها تقييم حصيلة مقاولة أو شركة تقدم بنهاية السنة جردا لإنجازاتها ومعطيات حول ما تعتزم القيام به استقبالا. بالتالي، فالمخرجات التي وقفنا عندها بهذا التقرير، لم تكن بمستوى " بعد النظر" الذي ميز فريق العمل أو بعضا منه على الأقل.

 

+ ولئن توفق التقرير حقا في ملامسة العديد من نقط القصور والإخفاق (ليخفف من وطأتها بعد حين كما لو أنه يتنكر لها)(19)، فإنه لم ينفذ إلى طبيعة وهيكلية المنظومة السياسية والاقتصادية التي ثوت خلف ذلك حتى وإن لمح لبعضها هنا وهناك.

 

ومعنى هذا أن التقرير لم يشر إلى محدودية النماذج الاقتصادية التي جربت (وتم التغاضي عنها فيما بعد أو أدمجت وطعمت ببعض عناصر نماذج أخرى) لتفرز بالمحصلة تشوها في التنمية لا يزال المغرب يعيش تحت وطأته دونما سبل كبيرة للخلاص.

 

ومعناه أيضا أن التقرير يشير إلى حصيلة ضعيفة لكنها تظهر كما لو أن فاعلين (سياسيين واقتصاديين) لم يكونوا خلفها أو لم يعتمدوها خيارا لحاضر المغرب ومستقبله ليبدو الأمر بالمحصلة كما لو أن الحصيلة إياها هي إفراز طبيعي لحركية طبيعية تفاعلت من بين ظهرانيها مستويات مختلفة لكن بطريقة طبيعية.

 

بالتالي، فإذا كنا بهذا التقرير بإزاء محاسبة للحصيلة، فلم نكن بإزاء محاسبة للذين ثووا خلفها رؤية وتصورا وتنفيذا وما سوى ذلك(20).  

 

+ ولما كان الأمر يشبه تبرئة ذمة النخب الحاكمة طيلة الخمسين سنة الماضية، فإنه أيضا وبالقدر ذاته تبرئة لسياسات خارجية وتبرئة ذمة المؤسسات الدولية (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي تحديدا) الثاوية خلفها بالجملة والتفصيل.

 

وعلى هذا الأساس، فإن قيمة الاستنتاجات لا تتأتى حصرا إلا بقدر قيمة محاسبة وتحديد مكامن الإخفاق التي طبعت ولا تزال تطبع السياسات العمومية في شكلها العام كما على مستوى جوهرها ومفاصلها الكبرى سيما بجهة: لفائدة من وضعت هذه السياسات (سيما سياسة المغربة)؟ ومن تضرر من تداعياتها؟ ومن كان المستفيد الأكبر من سلكها على الرغم من طابعها الإقصائي أو جوانبها السلبية (كالخوصصة على وجه التحديد)؟

 

من هنا، لم يستطع التقرير استخلاص نتيجة مؤداها أن التخلف الذي نعيشه اليوم إنما هو إفراز مركب لسياسات متذبذبة (منذ بداية الستينات تحديدا)، مرتكزة على استراتيجيات غير دقيقة ومبنية على رؤية غير واضحة بإمكان الفاعلين (الاقتصاديين والمؤسساتيين) الاهتداء بها والاشتغال في ظلها.

 

+ من جهة أخرى، يبدو لنا أن توظيف التقرير لمصطلح "الإمكان البشري" لم يكن اجتهادا منه لتجاوز ما توفره الأدبيات المشابهة من مصطلحات ومفاهيم (أضحت أدوات قياس ومقارنة دوليين)، بل لوعي منه بأن القدرات المادية والبشرية لم " تحرر" (من ماذا؟) ولم تثمن (من لدن من تحديدا؟) ولم تعبأ (وفق أية مشروع؟) فكان المفروض اعتماد هذا المصطلح دون سواه (21).

 

ليس من حق المرء أن يطالب واضعي التقرير باعتماد هذا المصطلح أو ذاك (حتى بإيرادهم لمصطلح التنمية البشرية بالعنوان دونما تأسيس له بالنص)، وليس من حق أحد أن يشترط على هؤلاء التوجه المنهجي الذي يفضي بهم حتما إلى هذا الاستنتاج أو ذاك. لكن عدم توظيفهم لمفهوم "التنمية الإنسانية" مثلا (والذي أضحى مفهوما متداولا ومعتمدا عالميا بعدما تبينت محدودية مفاهيم الراسمال البشري والتنمية البشرية والتنمية المستدامة وما سواها) إنما يبدو لنا لسببين اثنين:

 

°- الأول لأن التقرير (بالمقدمة كما بكافة أضلعه) ارتكز على مفهوم البشر ولم يعتمد الإنسان كخلفية للدراسة ليس فقط كاختيار منهجي صرف، ولكن أساسا باعتبار أن المؤشرات المعتمدة (من تعليم وتطبيب وسكن وماء وكهرباء وما سواها) تحيل على النواقص الكمية التي لازمت الخمسين سنة الماضية من تاريخ المغرب.

 

°- أما السبب الثاني فلكون التقرير لا يستطيع المراهنة على مصطلح التنمية الإنسانية (المستحضر للجوانب الكمية وجوانب الحقوق والحريات أيضا) كون هذا البعد (البعد الإنساني) كان النقطة السوداء التي ميزت معظم مراحل الفترة المغطاة من لدن التقرير.

 

وعلى هذا الأساس، فإذا كان من غير المبالغ فيه القول بأن الخمسين سنة الماضية إنما حملت السمات الكبرى للإخفاق على المستوى البشري، فإنها كانت وبالقدر ذاته حمالة لكل ضروب الإكراه والقسر والتضييق جعلت من الإنسان بحد ذاته محروما من حقوقه في العيش الكريم (الحقوق الاقتصادية والاجتماعية) ومن حقوقه في الحريات الأساسية المدنية كما السياسية سواء بسواء (22).

 

من الطبيعي إذن ألا يلجأ التقرير إلى مفاهيم ومصطلحات لا تبين فقط أوجه القصور الكمية بل وكذلك جوانب الضعف على مستوى الحركية العامة التي كانت الخيط الناظم لمغرب ما بعد الاستقلال. وهو ما يجعل التقرير غير مؤطر بمفاهيم مضبوطة ومرجعية متعارف عليها، بل وغير محكوم بتصور يبني عليه ما يتراءى له بالمستقبل بامتداد للجاري أو بتجاوز لإخفاقاته الكبرى.

 

5-2- تأزم الرؤية

 

إذا كان التقرير قد نأى بنفسه عن توظيف المفاهيم المتعارف عليها عالميا (وهي التي تصنف المغرب ضمن مؤخرة دول العالم اقتصادا وسلوكا إداريا وتنمية بشرية وآفاق مستقبلية وغيرها)، فلأنه سلم منذ البدء بوجود حالة خاصة بالمغرب أطلق عليها بالمقدمة كما بالفصل الأخير ب"التجربة المغربية" في التدبير والتسيير والحكامة وإدارة الشأن العام وما سوى ذلك.

 

قد يسلم المرء بتعدد خصوصيات الدول وتمايز بعضها عن بعض (بحكم طبيعتها ومدى حركية مواطنيها ودرجة استشراف المستقبل بدقة من لدن نخبها)، لكنه لا يستطيع أن يستسلم (سيميائيا على الأقل) بأن ثمة من الدول ما تخضع شعوبها للتجارب يكون نصيب الخطأ من بين ظهرانيها العنصر الطاغي والأساس:

 

+ وعلى هذا الأساس، فإن الحديث (بالفصل السادس تحديدا كما بغيره دون شك) عن "المستقبل بثقة" إنما يشي بصواب "التجربة" وخطيئة الارتداد عنها في الشكل كما في المضمون. وهو أمر تنقصه الدقة ليس فقط بجانب حكم القيمة المضمر بهذا التقييم، ولكن أيضا بحكم الظروف الموضوعية (وفي مقدمتها غياب الرؤية) التي تجعل المستقبل غير مضمون وعناصره غير متحكم في توجهاتها الكبرى(23).

 

صحيح أنه ثمة بعضا من الإصلاحات بوشر بها (على المستوى المؤسساتي بالأساس)، لكنها تبقى رهينة بمنزلقات المسار وبسبل الارتداد التي ينفيها التقرير عندما يقرر أن الذي يباشر به اليوم "غير قابل للرجعة" لاعتبار موضوعي أساس (يقول التقرير) هو كونه مدعوما بالتزام من " أعلى مستوى في السلطة".

 

بهذه النقطة، نزعم أن ذات اللالتزام ضروري لكنه غير كاف لضمان سيرورة طبيعية لمغرب العام 2025 فما بعد، ليس فقط لأن السيرورة إياها غير مقتصرة على فرد (كيفما كانت تراتبيته في هرم السلطة)، ولكن أيضا لأن التاريخ هو صيرورة اجتماعية يندغم الفرد بموجبها في الجماعة وفق تصور عام محكوم برؤية واضحة... لا تقبل كبير تأويل(24).

 

+ وإذا كان التقرير يعترف جهارة بأن أبرز الإخفاقات التي راكمها المغرب طيلة الخمسين سنة الماضية إنما " تتمثل في المعرفة والاقتصاد والحكامة والصحة والإدماج"، فإننا نتساءل عن طبيعة الإنجازات التي تحققت خارج هذه المجالات وهي عصب الاقتصاد وناصية المجتمع بامتياز؟ فيم نجحت "التجربة المغربية" إذن؟  

 

بالقدر ذاته، فتركيز التقرير على بعد الحكامة والمحاسبة إنما هو من قبيل قول الحق المحيل حتما على الباطل: عن أي حكامة (فما بالك لو كانت ألكترونية) يمكن الحديث في مجتمع لم تعد الرشوة والمحسوبية والزبونية والغش والتحايل وارتهان الإدارة والقضاء من لدن اللوبيات واستصدار السلطة التشريعية وارتهان الإعلام وما سواها... لم تعد شأنا طارئا بالإمكان معالجته ومداواته، بل باتت منظومة حكم وتسيير؟(25).

 

 فإذا كانت الحالات الشاذة هاته نتاج سياسات عمومية ممنهجة طيلة الخمسين سنة الماضية، فكيف بها تعالج بسياسات إصلاحية شكلية في استبعاد مبدأ القطيعة الذي اضحى المدخل والمخرج في الآن معا إذا لم يكن لكل السلوكات الماضية، فعلى الأقل لمعظمها؟

 

 وعن أية حكامة يتحدث التقرير وهو ذاته لم يأت على ذكر الاختلاسات الكبرى التي طاولت العديد من المرافق العمومية وكانت من المفروض أن تدخل في المرحلة مادة الحوصلة؟ لماذا لم يعمد للوقوف عند الأحجام الضخمة من الأموال العمومية المهربة  لدرجة المطالبة باسترجاعها بغرض " تعبئة الإمكان البشري" الذي يفصل فيه إنشاء بالفصل الرابع؟

 

+ قد يجد المرء بعضا من التفسيرات لتسويغ ذلك، لكنه لا يستطيع أن يؤول الإيهام بالإصلاح إلى كونه إصلاحا حقيقيا ليس فقط قياسا إلى وضعية التشظي السياسي التي تعيشها البلاد، ولكن أيضا اعتبارا لحالة الحكم الفردي التي تتكرس امام أعيننا وتسير عكس ما ينادي به التقرير من قبيل الدفع بالتشاركية واستتباب التدافع السياسي الذي تستوجبه الديموقراطية وتفترضه(26).  

 

والحجة في ذلك لا تأتينا فقط من الاختزال المستمر للعمل الحكومي في شخص رئيس الدولة (من القرارات الكبرى إلى أبسط التدشينات الرسمية)، ولكن أيضا من اختزال التقرير لإشكالية التنمية البشرية في المغرب في المبادرة الوطنية لدرجة اعتبارها المدخل الأساس لبناء مغرب العام 2025.

 

قد تكون المبادرة فعالة في معالجة بعض أوجه الفقر المدقع الذي تعيشه هذه الجهة من المغرب أو تلك، لكنها تبقى محكومة بالمدى القصير ولا تنفذ إلى معالجة الإشكالات البنيوية التي تتخذ من المدى المتوسط مداها ومجال فعلها.  

 

وبناء على كل ما سبق، فإننا لم نكن نتطلع إلى تقرير يقدم لنا حوصلة الخمسين سنة الماضية فحسب (وهي حوصلة ضعيفة وهزيلة ولا ترقى إلى ما تتوفر عليه البلاد من مؤهلات وكفاءات ناهيك عن الثروات)، بل يتجاوز ذلك لاستنباط العبرة الجوهرية من ذلك بجهة المطالبة بالقطيعة مع ذات السلوكيات والسياسات جملة وتفصيلا (27).

 

كنا نتطلع إلى تقرير يقدم الحوصلة ويحاسب السياسات الثاوية خلفها ويقف عند غياب الرؤية، فإذا به يتبنى ذات السياسات، يبرئ ذمتها ويتخذ من أحد مظاهر امتدادها منطلق الإصلاح وسبيله.

 

 الرباط، 1 يونيو 2006  

الهوامش

 

(1)- ارتكزنا، في هذه الدراسة، على نص التقرير العام الموجود بشبكة الإنترنيت على الموقع:

www.rdh50.ma

 

(2)- صدر منها لحد الساعة ثلاثة تقارير ومن الوارد أن يصدر التقرير الرابع (والأخير) في غضون هذه السنة.

 

(3)- لم يعهد المغاربة " ثقافة التقارير" إلا حينما عمدت المؤسسات الدولية (والبنك العالمي تحديدا) على إصدار تقارير محددة تحت طلب هذه الجهة أو تلك.

 

(4)- يبدو أن التقرير أتى لشرعنة "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" وليس بغرض وضع تصور عام لما يجب أن تكون عليه التنمية بالمغرب بداية هذا القرن وطيلة العقدين المقبلين.

 

(5)- وهو الإطار النظري العام الذي استرشدت به معظم برامج التقويم الهيكلي المعتمدة من لدن المؤسسات الدولية الكبرى.

 

(6)- لم تخرج أطروحة "الرأسمال البشري" كثيرا عن الطرح النيوكلاسيكي على الأقل بجانب تبنيها للبعد الكمي في عملية الإنتاج.

 

(7)- محدودية مفهوم "الموارد البشرية" تتأتى من كونه يقتصر، في تعريفه للبشر، كمورد شأنه في ذلك شأن باقي الموارد المادية والطبيعية.

 

(8)- راجع بهذه النقطة: صندوق الأمم المتحدة الإنمائي، "التنمية البشرية المستدامة تضع البشر هدفا ووسيلة لعملية التنمية"، أكتوبر 2003 (من موقع الصندوق على الإنترنيت).

 

(9)- إضافة عبارة "مستدامة" استوجبها البعد الاجتماعي الذي أدمج في تحديد حال ومآل التنمية الاقتصادية.

 

(10)- صندوق الأمم المتحدة الإنمائي، "التنمية البشرية المستدامة تضع البشر هدفا ووسيلة لعملية التنمية"، مرجع سابق الذكر.

 

(11)- راجع بهذه النقطة: أمارتيا سن، "التنمية حرية"، ترجمة شوقي جلال، سلسلة عالم المعرفة، العدد 303، ماي 2004.

 

(12)- أنظر في هذه النقطة: أمارتيا سن، "الموارد والقيم والتنمية"، كامبريدج، هارفارد بريس، 1985.

 

(13)- راجع في هذا الباب، " تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2004".

 

(14)- صندوق الأمم المتحدة الإنمائي، "التنمية البشرية المستدامة تضع البشر هدفا ووسيلة لعملية التنمية"، مرجع سابق الذكر.

 

(15)- قد يكون عامل التجربة محددا بهذا الجانب سيما وأن تقارير من هذا القبيل لا تستقيم إلا مع مرور الزمن وبتعميق للنقاش العام حولها.

 

(16)- عبارات "التحرير" و"التثمين" و"التعبئة" واردة بالتقرير وليست من صياغتنا.

 

(17)- لاعتبارات منهجية خالصة لم نعمد إلى مناقشة التقرير فصلا بفصل، بل اقتصرنا على ذكر ما بدا لنا جوانب قصور جوهرية قدمناها هنا دونما إعمال من لدننا لمبدأي الشكل والمضمون أو وفق تراتبية الأهمية.

 

(18)- على اعتبار أن العديد من صائغي الأوراق الخلفية هم مسؤولون بدوائر الدولة والمشرف العام على "المشروع" هو مستشار مقرب من رئيس الدولة.

 

(19)- وهي سمة التقرير بمقدمته... تمت المعاودة في التركيز عليها بنهاية التقرير.

 

(20)- وهي ملاحظة لا تحد فقط من موضوعية التقرير، بل تؤثر على التوجهات المستقبلية التي ارتكزت على ذات الحوصلة.

 

(21)- وهو مصطلح دخيل، فيما نتصور، على المصطلحات المتداولة ولربما أتى ذلك من الترجمة غير الدقيقة للعبارة الواردة بالتقرير باللغة الفرنسية.

 

(22)- يبدو لنا أن استبعاد التقرير لمفهوم "التنمية الإنسانية" كان استبعادا مقصودا ومتعمدا لمفهوم كان من شأنه إدانة المرحلة المغطاة برمتها.

 

(23)- لن نقف عند سيناريوهات التقرير ولا عند طبيعتها، فهي تستوجب بحثا مستقلا.

 

(24)- صحيح أن لرأس الدولة دورا كبيرا في تحديد طبيعة المشروع، لكن ذلك لن يكون كافيا إذا لم يرفد برؤية استشرافية عميقة.

 

(25)- هي منظومة حكم لأنها أضحت المحرك الأساس (إذا لم نقل المحدد) لدينامية الاستثمار والإنتاج والحكامة أيضا باعتبار هذه الأخيرة تقييما ومحاسبة.

 

(26)- كل المشاريع (الكبير منها كما ذي الأهمية المتواضعة) اضحت من اختصاص رأس الدولة مباشرة من خلال المؤسسات المرتبطة به أو عن طريق التدشينات.

 

(27)- يعتمد سيناريو القطيعة، في الدراسات المستقبلية، عندما يتعذر الإصلاح أو يغدو متجاوزا أو يكون غير ذي جدوى فعلية تذكر.

 

مجلة "وجهة نظر"، العدد 29، صيف 2006