"
الفضائيات الإسلامية"
محمد يسري, المركز
العربي للدراسات الإنسانية, عمان, 2010, 59 ص.
بمقدمة هذا الكتاب, نقرأ التالي: إن "طابع الإعلام الإسلامي طابع ريادي
متميز, في وجهته وأهدافه ومبادئه ومقاصده وعرضه وأسلوبه, ذلك لأنه يستمد من معين
البلاغ القرآني المعجز والخطاب النبوي الجامع المانع".
ويضيف بأنه إذا كان الإعلاميون المعاصرون يعبرون عن الإعلام
بأنه "تزويد الجماهير بالمعلومات الدقيقة والأخبار الصحيحة والحقائق الثابتة
والسليمة, التي تساعدهم على تكوين رأي صائب", فإن الإعلام الإسلامي هو "أداة
ووسيلة نقل مضامين الوحي المعصوم, ووقائع الحياة البشرية المحكومة بشرع الله تعالى
إلى الناس كافة".
ويلاحظ المؤلف أن الإعلام المعاصر قد فقد جزءا كبيرا من
موضوعيته, بسبب انحيازه السياسي تارة, أو الاجتماعي أو الديني تارات أخرى, فخرج
بذلك "عن مفهوم الإعلام, ليدخل تحت بند الدعاية المتجردة من الصدق أو
الموضوعية. وعليه, فإنه يبقى الإعلام المنتسب إلى الإسلام بنسبة صحيحة, هو الإعلام
الوحيد الذي يعمل في المجال المحلي أو الدولي وفق سياسة واحدة, لا تتغير بتغير
الزمان أو المكان, ولا تتكون أو تنحرف مرضاة لفئة أو محاباة لطائفة".
وفي تعرضه لتاريخ نشأة
الفضائيات الإسلامية, يلاحظ الكاتب أنه لم يكن ثمة ما يسمى بفضائية إسلامية قبل
بداية هذا القرن, إلا أنه ببداياته الأولى, انتشرت هذه الفضائيات وتعددت بمشرق
العالم الإسلامي ومغربه. ويرى الكاتب أن
تنامي ظاهرة القنوات الفضائية الإسلامية, وتسارعها على نحو يشبه من وجه ما, تلك
المواقع الإلكترونية ذات التوجهات الإسلامية, أمر يدعو إلى تأمل واع في أهدافها
وممارستها, واستشراف دقيق لمستقبلها وآثارها.
وفي سياق حديثه عن مكانة ودور هذه
الفضائيات, يركز الكاتب على النقط التالية:
+ أن هذه الفضائيات تعبر عن جهاد إعلامي حقيقي, على الأقل بمقياس أنها
"تبث القرآن الكريم وتلاوته ليل نهار, وترسل حديث المصطفى, صلى الله عليه
وسلم, في كل وقت".
+ وأنها تعمل على مواجهة التغريب, "حيث عاش العالم
الإسلامي زمنا طويلا خاضعا للغزو الثقافي والفكري... لينتهي إلى تبعية اقتصادية وثقافية
وحضارية مطبقة. وجاءت هذه الفضائيات لتواجه وما تزال, إفرازات العولمة, وهي تحقق
نجاحات واعدة ومبشرة بمزيد من التوفيق في استراداد الهوية الإسلامية الكاملة".
+ وأن هذه الفضائيات تجسد خيارا معرفيا حقيقيا, وبديلا دعويا
قويا. "فالإعلام اليوم إعلام تقني يقوم على تقنية الاتصالات الرهيبة, والتي
استغلها أعداء الإسلام فيما يسمونه بعولمة الثقافة أو بالغزو الفكري والتغريب, ولم
يكن من اللائق بمسلمي هذا الزمان, أن يقفوا عاجزين أو يائسين في مواجهة هذا
الاختراق الثقافي والفكري العالمي".
بالمقابل, يلاحظ الكاتب أن لهذه الفضائات
سلبيات أيضا, والتي يجب أخذها بعين الاعتبار لتصحيح المسار. ويحصر هذه السلبيات في
التالي:
+ العديد من هذه الفضائيات لا تعطي جانب التخطيط قيمة كبرى. وهو أمر سلبي
في مجال يعتمد على الصوت والصورة والرسالة, والمفروض فيه أن "يجمع بين الجاذبية
والاستقامة, وبين الجدة والأصالة. فهو لا يتغذى على شهوات الناس, كما لا يستطيع أن
يخادع الناس أو يستغلهم".
+ ضعف عناية هذه الفضائيات بالخطاب الخارجي, إذ "أننا نحتاج إلى
فتح حوار هادئ مع القيادات الفكرية والإعلامية
في العالم الغربي".
+ تأرجح بعض هذه الفضائيات بين الرسالة وأغراض أخرى, ليست من صميم رسالتها,
من قبيل اعتمادها لبعض المواقف التي تفرق ولا تجمع بين أطراف ومذاهب الأمة (من قبيل تضارب الفتاوى بين فضائية وأخرى مثلا).
هذا إلى
جانب تذكير الكاتب بالمعوقات التي تحول دون هذه الفضائيات ودون مباشرة دورها
بجدية, من قبيل النقص الحاد الذي تعانيه في
الموارد البشرية وضعف الإدارة الإعلامية المتخصصة, وندرة الإنتاج الفضائي الإسلامي
المتميز وما سوى ذلك.
هذه الجوانب تستوجب,
وفق الكاتب, العمل على تنسيق الجهود وتعميق التبادل وتجسير العوائق التي تحول دون
تمرير الرسالة بوضوح ودون لبس.
لذلك, وفي خضم تقديم المقترحات, يركز الكاتب على العناصر التالية:
أولا: يجب "وضع دستور للإعلام الإسلامي, بالتعاون مع
الجهات الشرعية في العالم الإسلامي والمؤسسات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية,
بحيث يكون ميثاقا يلتزم به ويرجع إليه".
ثانيا: يجب "اعتماد إنشاء أقسام للإعلام الإسلامي في كليات
الإعلام في العالمين العربي والإسلامي, إضافة إلى إنشاء معاهد إسلامية, لإعداد
الكوادر الإعلامية المميزة فنيا والمثقفة إسلاميا".
ثالثا: يجب العمل على إطلاق "مراكز للبحث الإعلامي الإسلامي,
تعنى بدراسات الإعلام وعلم النفس الإسلامي, كما تعنى بدراسة حالة الإعلام وتعمل
على تطويره وتنظيم خطواته".
رابعا: يجب العمل على إنشاء "مجلس
علمي شرعي إعلامي, ينظر في قضايا وسائل الإعلام الإسلامي المعاصر لتصدر عنه
الفتاوى".
يحيى اليحياوي
الرباط, 11 غشت 2011