" الحركة
الإسلامية ومسألة التغيير"
راشد
الغنوشي, المركز المغاربي للبحوث والترجمة, لندن, 2002, 141 ص.
ببداية
هذا الكتاب, يعتبر راشد الغنوشي أن الصحوة الإسلامية تعتبر من "أهم الظواهر
الإيجابية لعصرنا", لأنها لم تكتف في نظره بطرد الاستعمار, بل تكاد تنفرد منذ
مدة, بساحة المعركة " ضد أنظمة القمع والجور والسفالة والفساد".
لكنه
يرى بالمقابل, أن هذه الصحوة تواجه تحديات كبرى, لعل أقواها على الإطلاق التحديات
التالية:
+
"الجهل بالإسلام سواء بين المسلمين أو من بين غير المسلمين, من مثل النظر إلى
الإسلام على أنه يتناقض مع الحريات الخاصة والعامة, وأنه خطر على السلم وحوار
الحضارات, وربطه بالرجعية والإرهاب".
+
الاستبداد السياسي الذي " تسربل بالمعاني الجميلة كالإسلام والديموقراطية
وحقوق الإنسان والوحدة الوطنية".
+
تقديم " نماذج إسلامية للحكم, وأخرى اجتماعية وثقافية تبشر بسماحة الإسلام
وعدالته". وهذا برأيه, هو التحدي الأكبر " والامتحان الحاسم لصالح
الصحوة أو عليها".
+
العداء الغربي للإسلام, ناهيك عن دور الحركة الصهيونية التي "تغلغلت في آداب
وكنائس وإعلام واقتصاد وجامعات وسياسة الدول الغربية". والمطلوب بهذا الجانب,
لا سيما من مفكري الصحوة الإسلامية, إنما "العمل مع غيرهم من أحرار العالم,
من أجل فك الارتباطين": الأخطبوط الصهيوني والحضارة الغربية.
بالتالي,
يرى المؤلف, فأن الحركة الإسلامية وجدت نفسها, مباشرة بعد سقوط الخلافة العثمانية,
أمام عدة جبهات:
+
جبهة مواجهة الاستعمار الغربي, بغرض استعادة شرعية الدولة المصادرة من لدن هذا
الاستعمار.
+
جبهة الصراع من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية, التي حال دونها "دمج اقتصاديات
أمتنا ضمن المنظومة الرأسمالية".
+
جبهة النضال الثقافي من أجل "تحرير العقل والضمير والقانون والسلوك من تأثير
الغزو الثقافي الغربي من جهة, ومن مخلفات رواسب الانحطاط من جهة أخرى".
هذه
التحديات هي التي وضعت الحركة الإسلامية في حيرة من أمرها: بين أن تتحول إلى حزب
سياسي بهدف إصلاح الدولة, أو جماعة إصلاحية تتغيأ إصلاح المجتمع.
ومع
أن الكاتب يؤمن بأن دور الحركة الإسلامية يبقى منحصرا في دورها كموجه روحي وفكري
وتربوي, فإنه يتحامل على المواقف التي تدعو إلى ضرورة تخلي الحركة الإسلامية عن
النشاط السياسي ذي الطابع الإسلامي.
إن
هذه المواقف, يقول المؤلف, " لا تتناغم مع شمولية الرسالة المحمدية, التي
جاءت من أجل إصلاح وتوجيه كل مناحي وأبعاد الحياة الإنسانية, العقائدية والتربوية
والسياسية".
ثم
هي مواقف " تتجاهل التحولات الخطيرة التي أحدثها الاستعمار الغربي وعملاؤه
المستبدون في واقع الأمة والمجتمع, عن طريق أجهزة الدولة".
إنها برأيه, مواقف الحكام "العلمانيين",
من " ملاحد وشيوعيين وفاشست", الذين " أسقطوا المعادلة التي كانت
قائمة بين علماء المسلمين وحكامهم قبل سقوط الدولة العثمانية, حيث أعطيت الطاعة
والسياسة للحكام, مقابل قيام العلماء بالتعليم والقضاء والإشراف على
الأوقاف".
ويزعم
الكاتب أنه بظل هذه " الأنظمة العلمانية الفاسدة, التي هي أثر للاحتلال
الأجنبي وامتداد لهيمنة مصالحه, وطريقة لتجذير القطيعة بين الدولة والمجتمع,
وتغريب هذا الأخير وتهميشه, تصبح مهمة تحرير إرادة المجتمع من الاستبداد أولوية
الأولويات في المشروع الإصلاحي الإسلامي".
لا
يرمي المؤلف بكل المشاكل على الغرب والاستعمار والصهيونية, بل يرميها أيضا على
المعوقات الداخلية للحركة الإسلامية, حيث يدعو هذه الأخيرة إلى إعادة النظر في نمط
تفكيرها وتحليلها للواقع ولقضايا الناس الحيوية. كما يدعوها إلى تجاوز القطرية,
وفتح آفاق التواصل والحوار فيما بين مكونات كل حركة قطرية على حدة وفيما بين بعضها
البعض, "بدل الانفتاح والتواصل مع الأمم المعادية".
بالبناء
على كل ذلك, يرى الكاتب بأن مستقبل الحركة الإسلامية والأمة عموما بخير, وأن ما
أصاب الأمة لحد الساعة " لا يعدو كونه غفوة هي بصدد الإفاقة منها".
يحيى اليحياوي
الرباط, 3 نونبر
2011