"التفكير
في زمن
التكفير"
نصر
حامد أبو زيد,
مكتبة مدبولي,
القاهرة, 1995, 396 ص.
1- بمدخل
الكتاب ("من
الجامعة إلى
المحاكمة")
يبين حامد أبو
زيد السياق
الذي أدى إلى
رفع عبد
الصبور شاهين
دعوة قضائية ضده,
بهدف إثبات
الردة بحقه,
وكيف انبرى
أساتذة بالجامعة,
"لممارسة
الاختلاف
الفكري في
قاعة المحكمة,
بدلا من منابر
الفكر".
ويقول:
إنه لمن
"المخجل أن
يوصف بالكفر
من يحاول
ممارسة الفكر,
وأن يكون
التكفير هو
عقاب التفكير.
هو مخجل في أي
مجتمع وفي أية
لحظة تاريخية,
وهو كارثة من
جامعة
القاهرة, في
العقد الأخير
من القرن
العشرين".
2- ينقسم
الكتاب إلى
"مقدمات
عامة" وثلاثة
فصول, حاول
الكاتب عبرها
توضيح رأيه في
المقاضاة, وإعادة
توضيح ما
يتراءى له من
أنه اجتهاد
فكري من لدنه,
دونما مزايدة
أو انحياز:
+ ب"مقدمات
عامة", يتحدث
الكاتب عن
ثلاثة أمور كبرى:
الأول
عن "الإسلام
بين الفهم العلمي
والفهم
النفعي", ويتساءل
المؤلف هنا
قائلا: "هل من
حق أحد تكفير
أحد آخر,
لمجرد
الاختلاف معه
في الفكر أو
الرأي
والسياسة؟
وهل يجوز
لأحد, في
ميدان البحث
العلمي,
التفتيش في
عقيدة الباحث
ومحاكمة
ضميره, وشق
صدره لردع
اجتهاده العلمي,
أو إطلاق
الرصاص؟".
إن
القضية هنا,
يؤكد أبو زيد, "هي
في جوهرها
قضية صراع بين
نمطين من
التفكير, يعبر
كل نمط منهما
عن موقف من
الواقع
الراهن السياسي,
الاجتماعي,
الاقتصادي من
جهة, وعن موقف
من التراث
الديني
الإسلامي
بصفة خاصة, من
جهة أخرى".
ويشير
الكاتب أنه من
نمط التفكير
المرتكز على "الفهم
واستنباط
الجوهري,
والدفاع في
التطور
لمعانقة
المستقبل"...هو
نمط لفهم
التراث
والدين معا
عبر مدخل نقدي,
"لا يرى
للتراث قداسة,
بما هو فكر
بشري حول
الدين...وسلاح
النقد هذا ينفر
منه أصحاب الاتجاه
الأول, نفورا
يصل إلى حد
التحريم".
ويؤكد
المؤلف أنه
ينتمي "للنمط
العقلاني,
الذي يتمسك
بأنبل ما في
التراث من قيم
معرفية
ودينية, ويسعى
في الوقت
نفسه, بسلاح
النقد,
للاقتراب من
حدود وعي علمي
بدلالة
النصوص الدينية".
إن
كتبي, يقول
أبو زيد, "هي
في حقيقتها
وجوهرها دفاع
عن التراث وعن
الإسلام, ضد
محاولات
الاستخدام
النفعية التزييفية".
إنه دراسة
التراث دراسة
نقدية, ونقد لخطاب
"الإسلام
السياسي",
الذي يحول
الدين إلى
مجرد وقود في
المعارك
السياسية, و"محاولة
تأصيل وعي
علمي بدلالة
النصوص الدينية".
إن
الذين تعرضوا
لأبي زيد,
واتهموه
بالكفر, ومن
ثمة تصنيفهم
إياه بأنه
"مرتد", "إنما
استخدموا سلاح
التكفير, وهو
سلاح ديني في
معركة فكرية".
الثاني
عن "الجامعة
بين الحفاظ
على الثوابت
وتحقيق الإبداع",
ويلح الكاتب
فيه على ضرورة
"إشاعة مناخ
حقيقي للحرية,
وليس مجرد
الديموقراطية
بمدلولها
السياسي
الضيق...وهو ما
يطالب به
الحرم
الجامعي, الذي
من المفروض أن
يتجاوز
التكوين إلى
التنوير, الذي
لا مجال
لتحقيق
الإبداع
بدونه".
ويتابع
أبو زيد:
"الكوابح
والضوابط
مطلوبة في
التربية وليس
في التعليم.
وعلينا أن
ندرك أن ولوج
الطالب أبواب
الجامعة,
معناه أهليته
الذهنية
والعقلية
لتقبل الآراء
والاتجاهات,
ومناقشتها
دون مصادرة
على المطلوب".
إن
الجامعة, يقول
الكاتب, "هي
نقطة البدء
والختام في
العقلانية
والحرية
والتنوير, يشيع
ذلك في
جنباتها
وداخل
قاعاتها,
فتعكسه في
مرآة المجتمع,
في حياته
الاقتصادية
والسياسية
والعقلية".
أما
الثالث فعن
"الاستقطاب
الفكري بين
الإسلام
العصري وأسلمة
العصر في مصر",
ويعتقد
الكاتب هنا,
أنه ثمة منذ
مدة بمصر,
"حربا
بالمعنى
الحقيقي
للكلمة لا
المجازي, حربا
يخوضها
الإسلاميون
بأسلحة
التكفير والوصف
بالردة
والعلمانية,
التي جعلوها
مساوية
لمفهوم
الإلحاد, لأي
اجتهاد
يتناقض مع
أطروحاتهم...وأن
المطالبين بمناطق
فكرية آمنة,
هم دعاة الكف
عن التفكير,
والبحث,
والنقاش".
إن
الحرب
القائمة, يقول
المؤلف, هي "بأرض
الإسلام وليس
خارج الحدود,
بين من يريدون
إسلاما عصريا,
وبين من
يريدون أسلمة
العصر".
إن
الخلاف هنا,
ليس برأيه
خلافا حول
الإسلام, "كما
أن العلمانية
في نشأتها
التاريخية لم
تكن مناهضة للمسيحية.
بل هو خلاف
حول فهم
الإسلام, وحول
علاقة الدين
بالدولة... وإنكار
العلاقة
التاريخية
بين الإسلام
والدولة
مسألة فكرية,
وليست مسألة
دينية. إن
المصادفة
التاريخية هي
التي وحدت
لفترة قصيرة,
بين القيادة
الروحية
والقيادة
السياسية في
شخص الرسول,
ثم استردت
قريش هيمنتها
على العرب,
بادعاء
انتساب
الرسول إليهم,
رغم أن
الأنبياء, حسب
رواية منسوبة
للرسول ذاته,
لا يورثون...وبين
الحكم بين
آيتين:
الإنابة, وأخذ
البيعة للشخص
الذي يقترحه
الخليفة
القائم. وكانت
الإنابة وأخذ
البيعة معا
تتمان وفقا
للميراث, فيما
عدا
استثناءات
قليلة لا يعتد
بها. هذا هو التاريخ
الإسلامي: حكم
وراثي
أوتوقراطي
وليس
ثيوقراطي",
يقول المؤلف.
إن
الفارق بين
الاتجاهين,
يقول الكاتب,
هو الفارق بين
"محاولة الفهم
العصري
المتحرر,
المستنير للإسلام,
والفهم
الحرفي الضيق
المغلق".
هذا
الصراع, يتابع
أبو زيد,
"يتجلى في
مظاهر عديدة:
تقديس
التاريخ
ودراسته
بمنهج
الاحتفال
والتوقير,
وذلك في مقابل
منهج التحليل
والتفسير
والنقد".
الأول تدويني,
متجاهل
للصراعات بين
الصحابة, الرافضين
لإظهار صورهم
بالتلفزة
مثلا, ثم
"تقديس
الأئمة",
واعتبار ما
أتوا به نهائي
وصائب, ثم
"أسلمة
المعرفة",
بالقول إن كل
ما هو قائم
وسائد "كامن,
ومضمر, ومضمن
في النصوص
الأصلية".
إن
هذا مشروع
سياسي يقول
الكاتب, يناهض
مشروع الدولة,
لكن لا
يناقضه, بل "يستمد
مشروعيته من
القمع
والاضطهاد
والفساد". إنه
آن الأوان لكي
"نناقش مفهوم
العلمانية
ومفهوم الإسلام
معا, وربما
نجد أن
الإسلام دين
علماني لو
أحسنا الفهم
والتدبر: تدبر
النصوص والتاريخ
والواقع في
الوقت نفسه".
+ بالفصل
الأول ("نقد
النقض:
التفكير
يناهض التكفير")
يقف المؤلف
عند:
°-
أولا: محمود
علي مكي, الذي
يرى "أن الدين
يجب أن يكون
عنصرا أساسيا
في أي مشروع
للنهضة".
ويعتقد
المؤلف هنا
أنه "لا يوجد
اختلاف بين
المعتدلين
والمتطرفين
في مجمل
الخطاب...إذ أن
كلا الجانبين
يعتمد على
عناصر أساسية
غير قابلة
للنقاش. وأهم
هذه العناصر:
النص
والحاكمية,
بوصف هذه
الأخيرة نقيضا
لحاكمية
البشر", مع
تحويل النصوص
التراثية الثانوية
إلى نصوص
أولية, لها من
القداسة ما
للنصوص
الأصلية.
ويعتقد
أبو زيد أن
هذا التصور
يحول "الحاكمية
إلى غطاء إيديولوجي
للنظم السياسية
الديكتاتورية
الرجعية, وإلى
تحريم النقاش
والمساءلة". ويعتقد
أن قول على
مكي بمبدأ "لا اجتهاد
فيما فيه نص",
يقوم "بعملية
خداع إيديولوجي,
لأن ما كان
يعنيه
القدماء
بالنص, هو
الواضح
القاطع الذي
لا يحتمل إلا
معنى واحدا,
والنص بهذا
المفهوم في
القرآن
الكريم نادر.
وأما سائر الآيات
فهي تحتمل
التأويل
والاجتهاد".
ويعتقد
أبو زيد أن
"الخطاب
الديني
المعاصر هو المسئول
إلى حد بعيد,
عن حالة
التخلف التي
يعانيها
العالم
الإسلامي منذ
أن توقف
الاجتهاد,
وشاع التمسك
بالتقليد"...ويلح
على ضرورة
استخلاص (من
التراث) "ما
يعين على
تحرير الفكر, بحيث
يصبح عاملا
على تقدم
الأمة,
ومواكبة
الرقي
الحضاري". وهو
ما لم يتمثله
مكي, برأي
المؤلف.
°-
ثانيا: عبد
الصبور شاهين.
لقد هاجم هذا
الأخير
المؤلف, وتوقف
عند الغيب من
الجملة
الأولى, فاتهم
أبي زيد بأنه
يتهجم عليه, "ويجعل
العقل الغيبي
غارقا في
الخرافة
والأسطورة, مع
أن الغيب أساس
الإيمان".
ويتهم
شاهين المؤلف
بأنه يتعاطف
مع "آيات
شيطانية"
لسلمان رشدي
(مع "ما حفلت به
من متن لا أدبي,
وعفونة خرجت
من أحشاء كافر
مرتد"), وميله
إلى "'مقولة
الفكر الغربي
بأن الله خلق
العالم, ثم
تركه يدور,
كما أن صانع
الساعة تركها
تدور
وحدها"...بل ويتهمه
بكونه يدافع
عن الماركسية,
ويبرئها من
الإلحاد,
ويستنكر أن
يوصف
المخالفون
للإيمان
بالكفر.
وينتقل
الكاتب بعد
ذلك, للتعقيب
على ما بات من
يومه "قضية
أبو زيد", وهي
تدل بنظره
"دلالة
مباشرة على
مشكلة حرمان أستاذ
بجامعة
القاهرة, من
حقه في الحصول
على لقب الأستاذية
الكاملة (لا
المساعد),
وذلك استنادا
إلى تقرير
يفتي بتكفير
الإنتاج
العلمي, الذي
تقدم به
الأستاذ
المساعد
المذكور...هل
يؤدي تكفير
الإنتاج على
تكفير
صاحبه؟".
صاحب
التقرير هو
عبد الصبور
شاهين, أستاذ
بكلية دار
العلوم وعضو
اللجنة
العلمية الدائمة
لترقيات الأساتذة.
وهو تقرير,
يقول أبو زيد,
"يشبه النص
الديني قطعي
الدلالة, عند
كل من ساهموا
في مناقشة
القضية من
الإسلاميين,
أو من
المتعاطفين
معهم".
وقد
كانت الأدوات
عديدة برأيه:
الإسكات,
الفصل من
الجامعة,
"التعذير",
"استعداء
الأزهر",
"الحسبة
للفصل بين أبو
زيد وزوجته, لأنه
مرتد عن
الإسلام".
فكان الأسهل
حرمانه من الترقية,
ونقل المسألة
من الخطاب إلى
الخطابة بالمساجد,
سيما من لدن
عبد الصبور,
إمام وخطيب
مسجد عمرو بن
العاص
بالقاهرة.
ويعود
المؤلف
لكتابه مصدر
المشكلة, حيث
يقول في "نقد
الخطاب
الديني", بأن
"الاختلاف
بين الاعتدال
والتطرف في
بنية الخطاب الديني,
ليس خلافا في
النوع, بل هو
خلاف في
الدرجة". إذ "كلا
من الخطابين يعتمد
التكفير
وسيلة لنفي
الخصم فكريا
عند المعتدلين,
ولتصفيته
جسديا عند
المتطرفين".
إن
التكفير, يقول
حامد أبو زيد,
"سمة أساسية
من سمات
الخطاب الديني...سمة
لا تفارق بنية
هذا الخطاب,
سواء وصفناه
بالاعتدال, أم
وصفناه
بالتطرف".
التكفير
العقلي يفضي
إلى الإقصاء,
وقد يفضي إلى
التصفية
البدنية, يقول
المؤلف. وقد
رفعت بوجه أبو
زيد, بمنطوق
الدعوى, اتهامات
كبرى, من قبيل:
"العداوة
الشديدة
لنصوص القرآن
والسنة,
والدعوة إلى
رفضها وتجاهل
ما أتت به", "الهجوم
على الصحابة
ونعتهم بصفات
لا تليق بهم",
مثل اتهام
عثمان بن عفان
بأنه وحد
قراءات
القرآن, في قراءة
قريش
وحدها...لتكريس
سيطرة قريش
على الإسلام والمسلمين,
"الهجوم على
القرآن
وإنكار مصدره
الإلهي",
"إنكار مبدأ
أن الله
سبحانه
وتعالى, هو
الخالق لكل
شيء...وإنكار
الغيب
والهجوم عليه",
"الدفاع عن الماركسية
والعلمانية...ونفي
صفة الإلحاد
عنهما", "الدفاع
عن سلمان رشدي
وروايته آيات
شيطانية", وما
سوى ذلك:
°°-
بالاتهام
الأول, يؤكد
المؤلف أن
"التحليل والنقد
إنما ينصبان
على الفكر
الديني, وليس
على الدين".
إنها محاولة
لفهم علمي
للدين, بعيدا
عن التوظيف الإيديولوجي,
من جانب
اليمين كما من
جانب اليسار
(مثال شركات
توظيف المال
باسم
الإسلام).
من
جهة أخرى,
فالخطاب
الديني يقوم
"بإلغاء المسافة
المعرفية بين
الذات (الفكر)
والموضوع (النصوص
الدينية)"...كل
ذلك بغرض "أن
يحتل الدين مكانه
الصحيح في
الحياة
والمجتمع, وفي
سلوك الأفراد
وعاداتهم وأخلاقهم...بدلا
من تحويله إلى
وقود وأداة
للحراب
السياسي
والاجتماعي
والاقتصادي",
يتابع المؤلف.
إن
أبا زيد يلح
على ضرورة فصل
السلطة
السياسية عن
الدين
(العلمانية)
كما فعلت
أوروبا, التي
استطاعت بذلك
الخروج من
ظلماتها. "أما
فصل الدين عن
الحياة
والمجتمع, فهو
وهم يروج له
الخطاب
الديني في
محاربته للعلمانية,
وليكرس
اتهامه له
بالإلحاد"...
"من يملك قوة
فصم الدين عن
المجتمع أو الحياة؟",
يتساءل
الكاتب.
°°-
باتهام
العلمانية
والإلحاد,
يقول المؤلف بأن
"العلمانية
ليست نمطا في
التفكير
معاديا للدين,
بل هي تعادي
التأويل
الكنسي, تأويل
رجال الدين,
الحرفي
للعقائد,
وتناهض
محاولة الكنيسة
فرض تأويلها,
من أجل
هيمنتها
وسيطرتها"...إنها
تناهض الشمولية
الفكرية
والإطلاقية
العقلية للكنيسة,
أي لرجال
الدين, على
عقول البشر
حتى في علوم العلم
والحياة
الاجتماعية..."هي
مناهضة حق امتلاك
الحقيقة
المطلقة,
دفاعا عن النسبية
والتاريخية
والتعددية,
وحق الاختلاف,
بل وحق الخطأ".
ويخلص
المؤلف إلى
"أن
العلمانية
ليست بالضرورة
مضادة
للعقيدة, بل
إن الإسلام هو
الدين العلماني
بامتياز, لأنه
لا يعترف
بسلطة الكهنوت,
ولأنه...يمثل
بداية تحرير
العقل لتأمل
العالم
والإنسان, أي
الطبيعة
والمجتمع
واكتشاف
قوانينها".
هناك
إذن ما يشبه
الانقلاب على
السياق في
تأويلات
الخطاب
الديني, يقول
الكاتب. بالتالي,
فمعاداة
العلمانية
تسلب الخطاب
الديني من
إحدى آلياته
في التأثير...وتجرده
من السلطة
المقدسة التي
يدعيها لنفسه,
"حين يدعي
امتلاكه
للحقيقة
المطلقة
الكاملة"".
ويؤكد
الكاتب بأن
عهد الرسول بالمدينة,
كان عهد رجل
دولة, يجمع
السلطة
الدينية
والدنيوية.
وقد كان أهل المدينة
مع الفصل,
بينما كان أهل
قريش مع الجمع...فتم
الجمع. هذا
يفسر وضعا لم
يكن قائما
بمكة, عندما
كان الرسول
محتميا ببني
هاشم. فكان
يدفع بالمسالمة
والمهادنة...أما
وقد أصبح
دولة, فلم تعد
المهادنة
قائمة. نفس
الشيء مع
المسيحية,
التي اعتنقها
بالبدء نفر
قليل كانوا
مسالمين,
مهادنين, لكن
بعدما اعتنقتها
الدولة, لم
يعد الأمر
كذلك بالمرة.
هناك
التباس آخر,
يقول الكاتب:
التباس خاص
بإيديولوجيا
الإسلام
السياسي, سيما
عندما يؤول
الدين سلطويا,
فيؤدي "إلى نفي
للإنسان
والذي هو نفي
للعالم".
ويؤكد الكاتب
هنا أن الوحي
واقعة تاريخية,
"وليست واقعة
أزلية
ميتافيزيقية".
بالتالي, فهو
خاضع "لمنهج
التحليل
التاريخي".
ويخلص
المؤلف إلى أن
العلمانية هي
الحماية
الحقيقية
لحرية الدين
والعقيدة
والفكر وحرية
الإبداع, وهي
الحماية
الحقة
للمجتمع المدني,
ولا قيام لهذا
الأخير
بدونها...وخطر
الخطاب الإسلامي
بشقيه المدني
والديني, أنه
يحول الدين
إلى مجرد وقود
سياسي, وبذلك
يحرم المجتمع
من الطاقات
الروحية والأخلاقية
للدين. ومن
أجل هذا يلجأ إلى
تزييف
المفاهيم,
وعلى رأسها
العلمانية,
حيث ينتقل من
مسألة فصل
الدين عن
الدولة, إلى
تعبير فصل
الدين عن
المجتمع. وهكذا
يقوم بعملية
خداع دلالي,
عن طريق هذه
النقلة غير
الملحوظة
دائما".
ومن
أهم مبادئ
العلمانية
أنه لا سلطان
على العقل إلا
العقل. و"نقصد
بذلك العقل
كفعالية
ونشاط
باستمرار, وليس
العقل بما هو
معقولات
ثابتة, كما
يتوهم
الإسلامويون".
°°-
بمسألة الطعن
في الصحابة,
يلح المؤلف
أنه لم يتعرض
لأشخاص مدحهم
الرسول
وأجلهم, وأن
الخلاف بينهم
كان خلاف
تفسير وتأويل,
وليس خلافا
عقديا أو ذا
طبيعة اجتماعية,
ليؤكد أنهم
بشر يصيبون
ويخطئون, وقد
اختلفوا لحد
الاقتتال
بالسيف.
ويلاحظ
الكاتب,
بمسألة
"اللوح المحفوظ"
الواردة
بالقرآن (كما
الكرسي
والعرش) أن
الأمر مجرد
تصور من
التصورات,
وليس حقيقة
مطلقة من
لدنه. ويعتقد
الكاتب أن عبد
الصبور شاهين
("مكفره") يخلط
بين الخطاب
القرآني, الذي
يحكم على
الأوصاف والتصورات
والعقائد,
وبين الخطاب
الديني الذي
يوزع الكفر عن
طريق الأعيان.
+ بالفصل
الثاني ("مشكلات
البحث في التراث:
الإمام
الشافعي بين
القداسة
والبشرية")
ويؤكد الكاتب
بمقدمته, أن
"مفهوم
الصحوة
الإسلامية
يفترض تجديدا
في مجال الفكر
الديني يجعله
ملائما لحاجات
العصر". ويجعله
يجيب على الأسئلة
الكبرى
المطروحة على
المسلم.
ويؤكد
أن الخطاب
الديني إنما
هو "خطاب
يحتمي
بالتراث,
ويحوله إلى
ساتر للدفاع
عن أفكاره هو,
ذات الطابع
التقليدي
الذي يميل إلى
إبقاء الوضع
على ما هو
عليه, وذلك في
تعارض تام مع
ادعاءاته
السياسية".
ويؤكد
المؤلف أن
"التراث لا
يتجدد
بالتكرار
والتقليد, بل
يتجدد
بمداومة بحثه
ودراسته
وتحليله, كلما
استجدت مناهج,
واتسعت قدرة
العقل
الإنساني
معرفيا, على
إدراك ما لم
يكن مدركا".
إن
الدرس العلمي
الحقيقي,
يتابع أبو
زيد, "يكشف
الإيجابي, كما
يكشف السلبي
دون تعصب أو حمية
زائفة, أو
تقديس لفكر
بشري واجتهاد
إنساني".
ويوضح
أن مؤلفه عن
الإمام
الشافعي لم
يتم من منظور
علم الفقه,
و"إنما هو
دراسة في
نظرية
المعرفة...إنها
دراسة في
المنهج
بمعناه
الفلسفي".
ويؤكد
أن "للأفكار
تاريخا, وحين
يتم طمس هذا
التاريخ
تتحول تلك الأفكار
إلى عقائد,
فيدخل في مجال
الدين ما ليس
منه, ويصبح
الاجتهاد
البشري ذو
الطابع الإيديولوجي,
نصوصا مقدسة".
ويؤكد أيضا أن
سلطة "النص"
ليس لها سلطة
ثقافية
واجتماعية,
إلا "بفعل
الجماعة التي
تتبنى النص,
وتحوله إلى
إطار مرجعي".
من هنا,
ف"الدعوة إلى
التحرر من
سلطة النصوص,
هي في حقيقتها
دعوة إلى
التحرر من
السلطة المطلقة
والمرجعية
الشاملة
للفكر, الذي
يمارس القمع
والهيمنة
والسيطرة, حتى
يضفي على
النصوص
دلالات
ومعاني خارج
الزمان
والمكان,
والظروف
والملابسات".
إن
الكاتب هنا لا
يرفض النصوص, "بل
الرفض موجه
إلى سلطة
النصوص, وهي
السلطة
المضفاة على
النصوص من
جانب أتباع
النقل". لقد
قال علي بن
أبي طالب:
"القرآن بين
دفتي المصحف
لا ينطق,
وإنما يتكلم
به الرجال".
وهو قول مغيب
برأي الكاتب,
من الخطاب
الديني
المعاصر,
ومعناه "أن
عقل الرجال
ومستوى
معرفتهم وفهمهم,
هو الذي يحدد
الدلالة,
ويصوغ
المعنى".
ليست
الدعوة هنا
موجهة للتحرر
من النصوص, بل
"من سلطة
النصوص
النابعة من
شموليتها, وهي
الشمولية
التي بدأت
برفع الأمويين
للمصاحف على
ألسنة السيوف,
طالبين
الاحتكام إلى
كتاب الله, في
صراع
اجتماعي/سياسي".
ثم إن القرآن يصيغ
علاقة الإنسان
بربه, في بعد العبادة
وليس
العبودية.
إن
عبد الصبور شاهين,
يتابع الكاتب,
بتر معطيات
الكتاب من سياقها,
وفهم أن
"المقصود
بسلطة النصوص,
نصوص القرآن
والسنة. وهذا
فهم مغرض
تماما...المقصود
بالنصوص التي
يجب التحرر
منها, هي
النصوص
الشارحة التي
حللها الكتاب
على طول
صفحاته"... الحديث
هنا "عن
الشمولية
التي أضفاها
الشافعي على
النصوص, وليس
عن النصوص ذاتها".
فالإمام
الشافعي, بنظر
الكاتب, حول
السنة
النبوية (النص
الثانوي) إلى
نص مشرع,
تماما كالنص
الأصلي (القرآن
الكريم) "وهذا
على خلاف ما
كان مستقرا
قبل عصره, من
أنها نص شارح
وبيان"...وهو
ما يميز بين
"سنة الوحي",
و"سنة العادات".
إن
مشكل عبد
الصبور, يقول
أبو زيد, هو
أنه لا يميز
بين "النص
الأصل"
(القرآن
الكريم) وبين
"النصوص
الثانوية",
الشارحة التي
"تراكمت حول
النص الأول.
ومنها النص
الثانوي
الأول, وهو
السنة النبوية".
وهذا مجال من
مجالات علم
تحليل الخطاب,
تماما كما هو
من هذا العلم
قول الرسول
(ص)"انصر أخاك
ظالما أو
مظلوما", فسئل:
"كيف ننصره
ظالما؟", فقال
(ص): "بأن تكفه
عن ظلمه".
+ بالفصل
الثالث ("مفهوم
التاريخية
المفترى
عليه"), يقف
المؤلف عند
فكرة أن
العالم "محدث",
أي أن له
زمانيته
وتاريخيته...القول
بذلك هو من
القول بأن
"هذا الزمن هو
لحظة افتتاح
الزمن
وابتدائه,
إنها لحظة
الفعل
والتمييز بين
الوجود
المطلق
المتعالي,
الوجود
الإلهي, والوجود
المشروط
الزماني".
إن
الفهم المجازي
هو المطلوب
بالقرآن, يقول
المؤلف, لأن
الفهم الحرفي
"يوقعنا في
إشكالات تشوش
علينا عقيدتنا"
(سميع,
بصير...الخ).
لذلك, يقول
أبو زيد,
فقوله سبحانه
وتعالى "كن",
يدخل "دائرة
الفعل الزماني,
الفعل في
التاريخ".
فإذا كان
"الكلام
الإلهي في
تحقق يعد
فعلا, فكيف
يكون القرآن
الكريم, وهو
واحد من
تجليات الكلام
الإلهي, قديما
أزليا؟".
هذا
متأت, برأي
المؤلف, من
عدم التمييز
بين صفة
"العلم" وصفة
"الكلام".
وعلى أساس
ذلك, "تم دمج
القرآن,
الكلام
الإلهي, في الصفات
الإلهية عامة,
وفي صفة العلم
خاصة. فما
دامت تلك
الصفات قديمة,
أصبح من السهل
الاستنتاج
بأن القرآن
كذلك قديم".
ويعتبر
المؤلف أن
القرآن
الكريم
"ظاهرة تاريخية,
لأن كل
الأفعال
الإلهية
أفعال في
العالم المخلوق
المحدث, أي
التاريخي".
ويتصور
المؤلف أن
النص القرآني
"يستمد مرجعيته
من اللغة,
لكنه كلام في
اللغة, قادر
على تغييرها.
وإذا انتقلنا
إلى الثقافة,
مدلول اللغة,
قلنا إن القرآن
منتج ثقافي,
لكنه منتج قادر
على الإنتاج
كذلك", إنتاج
الثقافة
كظاهرة
اجتماعية.
ويختتم
الكاتب
بالقول: هذا
هو مشروعي,
لكن عبد
الصبور شاهين
وغيره "لا
يقرأون, فانضاف
إلى جهلهم بالتاريخ
جهلهم
باللغة".
يحيى
اليحياوي
الرباط,
22 نونبر 2007