تقديم
هذا الكتاب لا يجمع بين دفتيه مادة دراسات وأبحاث سبق للمؤلف أن نشرها في فترات زمنية متقاربة، بقدر ما يجمع موادا هي بالصدفة متكاملة وذات راهنية كبرى و فوق كل هذا عصية على التقادم.
ولئن خضعت، في شكلها كما في جوهرها، لمراجعة شبه كاملة كي تواكب التحولات الجارية وتأخذ بعين الاعتبار الأدبيات التي اشتغلت على قضايا العولمة والتكنولوجيا والثقافة، فلوعي المؤلف بعمق التغييرات الممتالية التي طالت النظام العالمي ومن قبله (وفي خضمه) ظاهرة العولمة من زاوية ما ترتب عن ذلك من آثار ومن انعكاسات على العلاقات الدولية، على العالم الثالث وعلى الوطن العربي بوجه التحديد.
يضم الكتاب أربعة أجزاء محورية منقسمة بدورها إلى فصول:
+ الجزء الأول وينطلق من مقاربة المسألة الثقافية على ضوء الطفرة التكنولوجية التي شهدها قطاع الإعلام والاتصال، وفي سياق العولمة التي تفعل في الإشكالية الثقافية وتحاول بشكل من الأشكال التفاعل معها على خلفية من محاولة التوظيف أو في سياق جرها إلى خدمة الدورة الرأسمالية التي جاءت الطفرة إياها لتكريسها وجاءت العولمة "لشرعنتها".
بالتالي تجد إشكاليتا الغزو والأمن الثقافي مكانتهما وتبريرهما الموضوعيين.
+ في الجزء الثاني، يقف المؤلف عند نفس الإشكالية لكن باستحضار أطروحات قديمة/جديدة ساءلت بدورها، على ضوء النظام الإعلامي العالمي والنظام الدولي الجديد، مكانة ومستقبل الأبعاد الإقليمية لذات النظامين، سيما البعد العربي فيه.
يظهر جليا من الجزء الأول كما من الجزء الثاني أن حركية العولمة والتكنولوجيا غالبا ما كانت تضع على المحك المسألة الثقافية بما هي مكمن للهوية والخصوصية ورافد من روافد العلاقات بين دول الشمال والجنوب.
+ لهذا السبب يعتقد المؤلف، في الجزء الثالث، بأن مسألة " نقل التكنولوجيا"، في ظل النظامين (أو الخطابين) العالمي والدولي (لفترة الثمانينات) لا تختلف في طرحها وفي فلسفتها عما تدفع به حاليا ممارسات الفاعلين في العولمة دولا كبرى وشركات متعددة الجنسيات.
بالتالي، يبقى مطلب الاستقلال التكنولوجي والتقييم الثقافي هو المسلك ليس فقط للتفاعل مع ظاهرة العولمة ولكن أيضا لمحاولة الفعل فيها.
+ في الجزء الرابع يسائل المؤلف " جدلية العولمة والتكنولوجيا والثقافة" في سياق استشراف الخلخلة المفاهيمية التي طالت بعض العناصر التفسيرية التي كانت إلى حين عهد قريب في مأمن عن كل تشكيك أو إعادات نظر.
وهو ما يبرر ليس فقط تجديد عناصر الخطاب المتقادمة، ولكن أيضا تجديد أدوات وطرق التحليل السائدة.
يحيى اليحياوي
الرباط، 27 يونيو 2001
على سبيل الختام
لا يمكن لخاتمة هذا الكتاب أن تختلف، في جوهرها كما في شكلها، عن مقدمته.
والسر في ذلك لا يكمن فقط في أن المادة التي صيغت على أساسها المقدمة هي ذاتها التي حكمت كتابة الخاتمة، ولكن أيضا لأن هذا البحث بالذات هو " مدخل" يستحب التقديم له و لا يجوز صياغة خاتمة له...وإلا لما سرت عليه صفة "المدخل".
هذا المدخل إلى " تكنولوجيا المعرفة" إنما حاولنا لملمته للتأكيد على ثلاثة أمور نتصورها مركزية لدخول العالم الثالث (والوطن العربي بالأساس) قرن العلم والتكنولوجيا والمعرفة الحالي:
+ الأول ويتعلق بحتمية الاستفادة من التيارات الإعلامية والمعلوماتية (والمعرفية) التي لربما تمكننا إياها ظاهرة العولمة بما هي انفتاح ومنافسة وتطلع للتجديد.
+ الأمر الثاني ويرتبط بضرورة التعامل مع تكنولوجيا الإعلام والاتصال ( " نقلا" أو تصنيعا) لا كتقنيات استهلاكية أو ككماليات ترفيهية، ولكن كتكنولوجيا معرفية من الواجب " نقلها" أو تصنيعها على هذا الأساس.
+ الأمر الثالث، في تعذر التصنيع (الصعب التصور في المدى المنظور)، فإن النقل العقلاني هو الذي من شأنه أن يعمل على تقييم ثقافتنا وتقديم معارفنا...لأننا وإن كنا لا نتحكم اليوم في التكنولوجيات المعرفية فإننا رغم ذلك نحتكم إلى معرفة كبيرة... لا تنقصنا إلا فرص تقييمها تكنولوجيا.
******************
مواد الكتاب
تقديم
الباب الأول: في العولمة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال والمسألة الثقافية
الفصل الأول: ثورة تكنولوجيا الإعلام والاتصال ومسألة العولمة
1- حول مفهوم وظاهرة العولمة
2- عن دور تكنولوجيا الإعلام والاتصال في عولمة الاقتصاد
3- عن العولمة وإشكالية "المجتمع الإعلامي الكوكبي"
الفصل الثاني: عن عولمة تكنولوجيا الإعلام والاتصال والمسألة الثقافية
1- حول العولمة والثقافة العالمية الواحدة
2- عن مواجهة "الثقافات المتدنية" لأطروحة الثقافة العالمية الواحدة
3- عن العولمة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال وإشكالية الغزو الثقافي
4- عن العولمة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال وإشكالية "الأمن الثقافي"
الباب الثاني : الوطن العربي بين واقع النظام العالمي الإعلامي الجديد وتحديات النظام الدولي الجديد
الفصل الثالث : عن البعد العربي للنظام العالمي الجديد للإعلام والاتصال
1- النظام العالمي الجديد للإعلام والاتصال بين الإيديولوجيا والإيديولوجيا المضادة
2- عن البعد العربي للنظام العالمي الجديد للإعلام والاتصال
3- الوطن العربي بين تطلعات النظام الإعلامي العالمي وتحديات "النظام العالمي الجديد"
الفصل الرابع : أي نظام إعلامي عالمي للقرن الحادي والعشرين؟
1- عن النظام العالمي الجديد و " نظامه الإعلامي"
2- العالم الثالث والنظام العالمي الجديد وإشكالية "أوتوسترادات" الإعلام والاتصال
3- أي نظام عربي للإعلام والاتصال في القرن الحادي والعشرين؟
الباب الثالث : العالم الثالث وإشكالية نقل تكنولوجيا الإعلام والاتصال
الفصل الخامس: العالم الثالث والإشكالية التكنولوجية: نموذج تكنولوجيا الإعلام والاتصال
1- في إشكالية المركزية العلمية والتكنولوجية
2- في مركزية تكنولوجيا الإعلام والاتصال
3- حول مسألة نقل التكنولوجيا: إشكالية المفهوم
الفصل السادس : التكنولوجيا بين "النقل" والسبيل إلى الاستقلال
1- عن مسألة نقل التكنولوجيا: نموذج " نقل" تكنولوجيا الإعلام والاتصال
2- تكنولوجيا الصفوة
3- أي سبيل للاستقلال التكنولوجي؟
الباب الرابع : في خلخلة تكنولوجيا الإعلام والاتصال لبعض المفاهيم الكبرى
الفصل السابع : في الأبعاد الاقتصادية لخلخلة المفاهيم
1- تكنولوجيا الإعلام والاتصال ومفهوم رأس المال
2- عن تكنولوجيا الإعلام والاتصال وحركية مفهوم "العمل"
3- عن تكنولوجيا الإعلام والاتصال وإشكالية الاستثمار
الفصل الثامن : في الأبعاد المؤسساتية للخلخلة التكنولوجية
1- تكنولوجيا الإعلام والاتصال ومفهوم الدولة
2- تكنولوجيا الإعلام والاتصال وحركية القطاعات
3- تكنولوجيا الإعلام والاتصال وإشكالية المعرفة
على سبيل الختام