|
|
|
إيريك
هوبزباوم, الدار
العربية
للعلوم
ناشرون,
(ترجمة أكرم
حمدان ونزهة
الطيب) 2009, 141 ص. هذا الكتاب
من تأليف
إيريك
هوبزباوم,
وهو من
المؤرخين المعاصرين
الغزيري
الإنتاج في
العديد من
الميادين
والمجالات.
يعمل حاليا رئيسا
لكلية بيربك
بجامعة لندن
وأستاذا
زائرا
بالعديد من
جامعات
العالم. كما
أن له العديد
من الكتب
المرجعية
ك"عصر التطرف",
و "الأمم
والقوميات"
وغيرها.
هذا الكتاب
عبارة عن
مجموعة
مقالات,
نشرها المؤلف
ما بين العام 1990
و 2006, يتناول
فيها العديد
من قضايا
القرن العشرين,
بنظرة
شمولية عامة,
مطعمة باستشراف
لآفاق
المستقبل
للعديد من
هذه القضايا. ينقسم
كتاب
"العولمة
والديموقراطية
والإرهاب"
لهوبزباوم,
إلى مجموعة
فصول
ومواضيع من
بينها "
السلم والحرب
في القرن
الحادي
والعشرين",
و"ماضي أمبراطوريات
العالم
ومستقبلها",
و"آفاق الديموقراطية
الليبيرالية",
و"مسألة
العنف السياسي
والإرهاب",
وغيرها...مع
تركيز
المؤلف على
جانب أن كل
هذه القضايا إنما
هي بالبداية
وبالمحصلة,
متداخلة
ومتفاعلة,
ناظمها
الأساس,
التسارع
الكبير الذي
يطاول
الجوانب
التكنولوجية
والاقتصادية
وتقدم مد
العولمة بكل
جهات وأطراف
العالم. + إن
القرن
العشرين,
يقول الكاتب,
إنما كان قرن الحروب
بامتياز,
حصدت
الملايين من
بني البشر,
ودمرت
العديد من
المعالم
الحضارية
بالعديد من
دول العالم.
إلا أن
مفهومي
الحرب
والسلم طيلة
هذا القرن, لم
يعودا
متواصلين مع
المفاهيم
التقليدية,
التي كانت تؤسس
للعلاقات
بين الدول
والشعوب. معنى
هذا, يتابع
الكاتب, أن
ثنائية
الحرب والسلم
لم تعد
محكومة
بإعلان عمل
عسكري, ينتهي
بوثيقة صلح
ثم سلم, بل
اختلط
المفهومان
(كما بحالة
العراق
وفلسطين) حتى
بات الأمر لا
هو بحالة حرب
مفتوحة, ولا
هو بإزاء بحالة
صلح وسلم,
تلغي وضعية
المواجهة
العسكرية
الخالصة.
بالتالي,
يبدو الأمر
هنا كما لو
أننا بإزاء وضعية
مظهرها السلم,
لكن من زاوية
الغياب
المطول
لمظاهر
القتال والتناحر
ليس إلا. من
جانب آخر,
يلاحظ
المؤلف أن
مفهوم الحرب
ذاته اتسع
وتمطط, وبدأ
يطاول ظواهر
(كظاهرة
المافيا أو
محاربة بارونات
المخدرات أو
ما سواهم) هي
بالأصل من صلاحيات
قوى الأمن,
عوض أن يعمد
إلى الجيوش
النظامية
لمواجهتها
باعتبارها
ظواهر
مستجدة, لا
أرض لها ولا
وطن, لا بل
وتتجاوز على
الدول
الوطنية
وعلى
التشريعات
القومية. من
هنا, يقر
الكاتب, أن
القرن
العشرين عاش
حروبا عنيفة,
لكنها لم
تفرز
مسلسلات سلم
قارة
ومستقرة, لا
بل إنه حتى
بداية هذا
القرن, لا
يعيش العالم سلما
حقيقيا, على
اعتبار
ترسبات هذه
الحروب, وبقايا
الحرب
الباردة,
التي لا تزال
تفعل فعلها
بقوة, في
العلاقات
بين
المعسكرين. ومما
يثير القلق
حقا, يلاحظ
المؤلف, أن
القوة العسكرية
أعادت
تمركزها بين
يدي الدول,
عوض أن يعمد
إلى تطويعها
من بين
ظهراني
المؤسسات الدولية,
كمنظمة
الأمم
المتحدة
مثلا. وقد
لاحظنا,
يتابع
الكاتب, كيف
أن الولايات
المتحدة
وبريطانيا,
عمدتا إلى
غزو العراق,
دونما سند
قانوني من
لدن
المنظمات
الدولية
المكلفة بحفظ
الأمن
والسلم
العالميين. بهذه
الزاوية, لا
يرى الكاتب
تباينا
كبيرا بين
سلوك
الأمبراطورية
الأمريكية
منذ مدة,
وسلوك
الأمبراطورية
البريطانية
من قبل, لا بل
يجزم بأن
الخطط
الاستعمارية
التي عمدت
إليها كل
أمبراطورية
لم تجلب
الحضارة للشعوب
المتخلفة, بل
دفعت
بالاضطرابات
داخل هذه
الشعوب,
واستنزفت
مقوماتها,
وحالت دون
إفراز نموذج
للتنمية
سليم من بين
ظهرانيها. وعلى
هذا الأساس,
فإنه
باستشرافه
لآفاق الليبيرالية
المتكئة على
السلوك
الأمبراطوري
الأمريكي, لا
يعتقد
بقدرتها على
النجاح, ليس
فقط من باب العصي
الذي قد
تلقاه هنا أو
هناك, بل لأن
من شأن ذلك, أن
"يهدد القيم
العالمية",
تماما كما
يهددها
الإرهاب, أو
تتهددها
حركات
التطرف
الديني أو
الإثني أو
العرقي أو ما
سواها. "إن
العالم من
التعقيد
اليوم,
بحيث لا
يتأتى لأية
دولة مفردة
فرض سيطرتها
عليه",
لا بل يؤكد
المؤلف, إن
النزعات
القومية وتزايد
الحركات
الأصولية,
وانتشار
ظاهرة
الإرهاب
والعنف, إنما
تتطلب عملا
جماعيا, على
مستوى
التفكير, كما
على مستوى
إيجاد
الحلول. يحيى
اليحياوي الرباط,
17 دجنبر 2009
|