أي نظام عربي للإعلام والاتصال في القرن الحادي والعشرين؟
يحيى اليحياوي
أن يتساءل المرء عن غد "النظام" العربي للإعلام والاتصال لا يعني في اعتقادنا التساؤل عن آفاق النظام الراهن ومستقبله فحسب، ولكن أيضا وبالخصوص، عما يجب أن يكون عليه هذا النظام في قرن يتنبأ الكل (خبراء وغير خبراء) عن كونه سيكون قرن العلم والبحث العلمي، قرن التكنولوجيا والإعلام ...قرن "اللاماديات".
والحقيقة أن التساؤل عن مستقبل الإعلام والاتصال في الوطن العربي يبدو لنا أقرب إلى الموضوعية والواقعية من التساؤل عن "نظام" عربي جديد للإعلام والاتصال. كما يبدو التساؤل عما سيكون عليه هذا الإعلام والاتصال هو أقرب إلى الواقع من التساؤل عما يجب أن يكون عليه.
والفارق بين التساؤلين هو التساؤل عن فارق الممكن والواجب.
والقصد هو أننا لن نتساءل "النظام الإعلامي العربي" الراهن إلا من باب التساؤل عما يميز وما سيميز النظام العربي ك "نظام إقليمي" وما يجب أن يميزه...وذلك من خلال نقطتين أساسيتين اثنتين:
+ النقطة الأولى وتسائل مستقبل "النظام العربي" على ضوء استمرارية المتغيرات الحالية أو عدم استمراريتها: تساؤل الممكن.
+ النقطة الثانية وتسائل هذا المستقبل عما يجب أن يكون هذا النظام في وجود هذه المتغيرات أو في غيابها: تساؤل الواجب.
1- عن الممكن في "النظام " العربي للإعلام والاتصال
1-1- من المؤكد أن "النظام" العربي للإعلام والاتصال لم يكن له إلا أن ينشرخ بانشراخ الصرح، صرح النظام العالمي للإعلام والاتصال الذي نادت به دول العالم الثالث واندحر بمعارضة الغرب له وامتصاص مطالبه (شكلا بالأساس) في إطار النظام الدولي الجديد، ناهيك عن عدم تبنيه حتى من طرف بعض الدول العربية التي لا مصلحة لها في نشأته و لا في ترسيخه.
والواقع أننا لم ننكر على مشروع النظام الإعلامي العالمي إمكانية ترسيخه وتكريسه في وقت كان فيه لدول العالم الثالث القوة والعزيمة...لكننا نعاتب على طرحه عدم استشرافه للمتغيرات الدولية وعدم تعامله مع المستقبل تعامل المتبصر المتأني.
وقد يدفعنا التحليل (أو لنقل الملاحظة) إلى الاعتقاد بأن ما جد من تطورات خلال فترة الثمانينات وبداية التسعينات (انهيار الاتحاد السوفيتي واندلاع حرب الخليج الثانية والثورة التكنولوجية الكبرى...الخ) لن يزيد من وضع الوطن العربي (والعالم الثالث عموما) إلا تهميشا له وتعميقا لأزمته وإغفاله لتطلعاته. وهو ما لا يدعو في اعتقادنا للمجادلة على الأقل في الأمد القريب باعتبار مستوى "اللامبالاة" التي يحضى بها الوطن العربي ككيان والعالم الثالث كمجموعة.
إلا أننا نعتقد بوجود هوامش للحركة لا يمكن تغييبها أثناء الحديث عن الاختلالات والتفاوتات التي تميز العلاقات الدولية، نهاية هذا القرن وللوطن العربي إمكانيات مهمة للغاية.
وما يميز نهاية هذا القرن وجزء كبير من القرن المقبل:
+ تعميق مكتسبات الثورة العلمية والتكنولوجية وتمحور المنافسة حولها.
+ تكريس التكتلات الاقتصادية بين الدول والمجموعات.
+ انتصار المبادئ الديموقراطية وقيم حقوق الإنسان داخل الدول والشعوب.
واستشراف مستقبل "نظام" الإعلام والاتصال في الوطن العربي على ضوء الثورة التكنولوجية الراهنة، هو استشراف الممكنات على اعتبار طابعها المرجعي واقتحامها لكل ضروب الحياة والمجتمع، واستشراف الانعكاسات بحكم تسارعات وتيرتها وعمومية عدواها.
وتسائل هذه الثورة، في ممكناتها وانعكاساتها، نظام الإعلام والاتصال في الوطن العربي على أكثر من مستوى وأكثر من واجهة:
- الواجهة الأولى وتتعلق بتحطيم هذه الثورة لكل الاعتبارات المفاهيمية السائدة والمقاييس التقليدية التي وظفها علماء الاقتصاد والاجتماع والسياسة في تفسيرهم لظواهر الإنتاج والاستهلاك والسلطة وغيرها. وهو ما يتطلب خلق مفاهيم ومقاييس جديدة أو على الأقل "تحريك" البنية التركيبية للمفاهيم والمقاييس المتآكلة بتآكل الواقع الذي برزت وشاعت في ظله: فلم تعد الأدوار الجديدة للإعلام والاتصال تشغل موقع المركز في شبكة الإنتاج فحسب "بل بدأت تشغل موقع القلب في استراتيجية إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمواطنين وبين القوى المحلية والعالمية وبين المنتجين والمستهلكين وبين العمال والمديرين وبين الخبراء والمنفذين"(1).
ومعنى هذا أن "النظام" الإعلامي العربي السائد لن يكون بإمكانه مسايرة التحولات التكنولوجية الحالية أو المقبلة ما لم يؤمن ويكرس هذه الأدوار ويمأسس لها على مستوى الممارسة.
- الواجهة الثانية وتتمثل في الانتقال المتسارع لظاهرتي الصراع والمنافسة في ميدان الموارد الأولية والقوة العضلية والرأسمال المادي، إلى ميدان العلم والتكنولوجيا والمقدرات الذهنية والرأسمال المعرفي. وهو ما نجحت في فهمه بامتياز دول كاليابان وكوريا الجنوبية وعجزت عن استساغته دول لها من الموارد والرأسمال الشيء الكثير.
والقصد أن "النظام الإعلامي" الغربي لن يكتب له التأسيس لو تمادى في استيراد الأجهزة والعتاد والمحتويات وأقصى القوى البشرية والرأسمال الفكري. فالدول والشعوب لا ترث رخاءها أو تستورده وإنما تخلقه وتصنعه على مر الزمن.
هاتين الواجهتين يبينا مسألتان أساسيتان اثنتان:
+ المسألة الأولى وترتبط بقدرة الوطن العربي (على المدى القريب) إعارة العلم والتكنولوجيا والقوى البشرية المكانة المتميزة التي تتمتع بها في الدول المتقدمة، شريطة أن تتوفر لديه العزيمة السياسية والاستراتيجية المناسبة.
+ المسألة الثانية وتتجلى في ضرورة انتقاء الوطن العربي للتكنولوجيا (تكنولوجيا الإعلام والاتصال خصوصا) المناسبة، ضمن التكنولوجيا المتوفرة، على اعتبار استحالة إنتاجها على المستوى القطري أو الإقليمي (في الأمد القريب) لكن على أساس أن نختار التكنولوجيا التي تتطابق ونوعية التنمية المنشودة لا عكس ذلك كما هو رائج في معظم الدول العربية حاليا.
وهامش الحركة موجود أيضا لقيام نظام عربي للإعلام لو تكرس طرح التكامل العربي في المستقبل القريب.
والواقع أن القرن المقبل يكون لا محالة قرن التكتلات الاقتصادية الكبرى، وهو ما نلاحظه راهنا على ضوء الاجتهادات الأوروبية وتكوين الكتلة الاقتصادية لأمريكا الشمالية والتحركات اليابانية في جنوب وجنوب شرق آسيا...الخ.
وللوطن العربي في ذلك إمكانات اقتصادية وعلمية ضخمة، ناهيك عما يمتلكه من عوامل التكامل والوحدة (لغة، دين، ثقافة...الخ).
وما يجعل عاملي التكامل والوحدة حتميان مطالبة التكتلات الموجودة حاليا بضرورة خلق موقف عربي موحد على اعتبار صعوبة (ولنقل ربما استحالة) تعامل هذه التكتلات مع مواقف مشتتة وربما متضاربة.
والقصد هو أن المتغيرات الكبرى الراهنة ستدفع لا محالة (وعلى المدى القريب) بإمكانية التكتل بالنسبة للوطن العربي، وهو ما نعتقده البداية لقيام نظام عربي للإعلام والاتصال...فلا نظام إعلامي عربي بدون نظام عربي...
والنظام العربي هذا لن يتكرس إلا في إطار المبادئ الديموقراطية واحترام قيم حقوق الإنسان، كما أن نظامه الإعلامي لا يمكن له أن يقوم إلا في ظل الاعتراف بالحق في الاتصال والحق في التعبير والحق في مراقبة المحكوم للحاكم.
وهذه المبادئ والقيم وإن كان للسلطة الحاكمة أن تتبناه نصا وقانونا، فعلى المجتمع المدني أن يرسخها فعلا وممارسة. وهو ما لا يمكن استبعاده على المدى القصير.
من هنا فمن الوارد التمييز بين سينار يوهن اثنين ممكنين على المدى القصير:
+ السيناريو الأول ويرتبط بإبقاء الأمور على واقعها الحالي والعلاقات الدولية على حالها (تجزئة الوطن العربي، سيادة النظام الدولي بتكتلاته الراهنة والمحتملة...الخ). وفي ظل هذا السيناريو سيعيش الوطن العربي مستقبله كصورة محسنة نسبيا لكن صورة ما أريد لها أن تكون.
+ السيناريو الثاني ويتمثل في اعتماد بعض التغييرات على مستوى الشكل لا فيما يخص العلاقات الدولية فحسب ولكن على مستوى الأقطار العربية أيضا (الدمقرطة النسبية للحياة السياسية، تعميق التكتلات الأقل جهوية كمجلس التعاون الخليجي، التحسين من ظروف العاملين بقطاع الإعلام والاتصال في بعض الأقطار العربية...الخ). وهو السيناريو الذي لا يختلف كثيرا عن الأول و لا يغير على أية حال كثيرا من واقع النظام السائد.
بقي سيناريو التغيير وهو ما أسميناه بسيناريو "الواجب عمله".
2- عن الواجب عمله في "النظام" العربي للإعلام والاتصال
2-1- عندما تكلمنا عن الممكن في "النظام" العربي للإعلام والاتصال السائد، أشرنا إلى:
+ أن الممكن في اعتقادنا إنما يتجلى في التفتح على تكنولوجيا العصر لا من باب الانبهار والإعجاب، ولكن من منطلق توظيف ما يصلح لنا ويناسب بنياتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. واعتبرنا هذا الممكن أمرا محتوما، على المدى القصير، في غياب الهياكل والسياسات التي من شأنها تفعيل ألة الإبداع والابتكار والتجديد التي ميزت الحضارة العربية/الإسلامية على امتداد قرون من الزمن.
+ وأن الممكن يتجلى أيضا في قدرة الأقطار العربية على تكوين تكتل اقتصادي سيما وأن له من المقومات المادية والبشرية ما لا يوجد لدى تكتلات أخرى موجودة أو في طور التشكل.
وقلنا إن المبادئ الديموقراطية واحترام قيم حقوق الإنسان لا بد من تكريسها لإنجاح هذا التكتل ومنحه فرص النجاح والاستمرارية.
وخلصنا إلى الاعتقاد بأن لا مستقبل "لنظام" إعلامي عربي في ظل الأوضاع الراهنة ولا حتى في المستقبل المنظور. وأن قيام هذا "النظام الإعلامي" لا بد وأن يمهد له بنظام عربي جديد بوجه عام(2).
2-2- والفارق بين الممكن والواجب في "النظام" العربي كالفارق بين الاستخدام الأمثل لإمكانيات القمر الصناعي العربي (عربسات) وامتلاك وسائل وإمكانات صنع أقمار صناعية على المستوى القطري أو على المستوى الإقليمي.
والواجب في "النظام" العربي ضرورة انطلاقه من الوعي بتحديات العصر وتكنولوجيا العصر، من ضخامة رهانات نهاية القرن الحالي ورهانات القرن المقبل.
إذ لا نعتقد بإمكانية الاستمرار في الاعتماد على الآخر لبناء القدرات الذاتية بقدر ما نؤمن بضرورة الاعتماد على الذات إيماننا بتطوير اليابان مثلا لطاقات بديلة حتى في ظروف وفرة البترول وبخس ثمنه.
استراتيجية التغيير التكنولوجي تبدأ في اعتقادنا من تفعيل الهياكل العربية المشتركة وخلق هياكل أخرى من تكوين القدرات البشرية تكوينا عاليا والعمل على استقطاب القدرات المهاجرة(3).
واستراتيجية التغيير تتطلب أيضا تبني برامج ومشاريع عربية مشتركة على اعتبار ميزانيات البحث والتطوير المرتفعة وصعوبة ضمان نتائجها، سيما وأن هذه الميزانيات غالبا ما لا تتأثر في الدول الكبرى بظروف الأزمة الاقتصادية أو سياسات التقشف المتبعة (وهو رد على الذين يتبنون سياسات التقشف وتهميش البحث العلمي).
واستراتيجية التغيير تتطلب، فضلا عن كل هذا وذاك، تبني النخب الحاكمة لها لا على مستوى الطرح فحسب، ولكن أيضا على مستوى الإيمان بحتميتها واستحالة الفعل خارجها أو في غيابها.
ومعنى هذا أن استراتيجية التغيير هي الوحيدة في اعتقادنا، لدخول الوطن العربي القرن المقبل، ولن يكون بالإمكان الانخراط فيه إلا بالعلم والتكنولوجيا والمعرفة وقوى الإبداع والتجديد ولن يسهل الدخول فيه إلا بالديموقراطية والوحدة.
2-3- وتأكيدنا على الديموقراطية والوحدة، إلى جانب التكنولوجيا وروافدها، ليس ضربا من ضروب التغبير عن عقدة منا إزاء مشروع لم يكتب له أن يترجم على أرض الممارسة والواقع، ولكنه جاء من وعينا باستحالة العمل خلال القرن المقبل داخل الحدود القطرية الضيقة أو التجمعات الجغرافية المحدودة، ولكن في إطار المجموعات الإقليمية الواسعة، ذات البعد الاستراتيجي الموحد والتطلعات المستقبلية الواحدة.
والوطن العربي في هذا لا تنقصه أرضية الوحدة وعوامل التكامل في مجموعة موحدة. هناك إذن أمران أساسيان اثنان لا بد من التركيز عليهما:
+ الأمر الأول ويتعلق بحتمية مسألة الوحدة لا باعتبارها مطلبا موضوعيا ترى فيه الأمم والشعوب بعثا لتاريخها وإحياء لماضيها فحسب، ولكن كتطلع أسمى لاستعادة هذه الأمم والشعوب لكرامتها ومكانتها.
+ الأمر الثاني ويرتبط باستحالة الحفاظ على مفاهيم الدولة القطرية أو السياسة الاقتصادية القطرية والعمل على أساسها أو التحكم في معطياتها.
وهو ما سيزيد تعقدا على المدى الطويل على اعتبار سقوط المفاهيم وتراجع الحدود ومحدودية المقاييس والمعايير الحالية.
2-4- ونجاح مبادئ الديموقراطية ومشروع الوحدة لن يتسنى لهما النجاح في غياب الحدس والبعد الاستراتيجي وقبلهما وبعدهما الرؤية والبصيرة.
وإلا فكيف لنا أن ننادي بضرورة تكوين رؤية جديدة في غياب الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان؟ كيف لنا أن نبني هذه الرؤية وقضايا الحرية وقيم الحق والعدالة لم يمأسس لهما بعد؟ كيف لنا أن نتبنى لممارسات تغيب الرأي الآخر، تنفيه وتهمشه؟ كيف لنا أن نفكر في "نظام" عربي يعيش جزء منه العيش الرغيد والمجتمع المتخم(4) وجزؤه الآخر الجوع المدقع واحتمالات الإبادة؟(5) كيف لنا أن نتطلع لقرن لم نمأسس لدخوله رؤية؟
والرؤية التي ننادي بها لا تنبع من تصور شخصي يجتهد فيخطئ، أو من حنين للأمثل بقدر ما تنبع من الإيمان بتحديات القرن المقبل، ومن إمكانيات وسبل العيش فيه والتعايش مع أممه وشعوبه. ومعنى هذا أن رؤية اليوم ليست حلم الغد أو العكس بالعكس، إنما هي استبصار الغد على اعتبار إحباطات اليوم وممكنات اليوم التالي، وما يجب تأسيسه على مدى المستقبل المنظور.
ونعتقد أن ما يجب تأسيسه لا يعدو كونه تماشيا ومنطق التاريخ إذ:
+ لا مستقبل للعرب في الجزء الأول من القرن المقبل في غياب نظام عربي قيمه الديموقراطية والوحدة واحترام حقوق الإنسان.
+ لا مستقبل للعرب في الجزء الثاني من القرن المقبل في غياب رؤية(6) متكاملة وشاملة تأخذ بعين الاعتبار وتزكي معادلة العلم والتكنولوجيا والمعرفة.
+ ولا مستقبل لنظام إعلامي عربي شامل، بالتالي فلا مستقبل لنظام عربي في ظل الأوضاع الراهنة.
هوامش
(1)- عواطف عبد الرحمان، "الإعلام وتحديات العصر"، مجلة عالم الفكر، المجلد 23، العددان 1-2، يوليوز/شتنبر- أكتوبر/دجنبر 1994.
(2)- على الرغم من إيماننا العميق بأن وسائل الإعلام والاتصال دور كبير للمساهمة في خلق نظام عربي جديد.
(3)- علما منا بأن العقول المهاجرة لم ولا تغادر بلدانها (أو ترفض العودة إليها) نتيجة غياب الحس الوطني لديها، ولكن لغياب أبسط شروط البحث في بلدانها الأصلية واحتقار الباحث فيها على اعتبار ظروف عيشه.
(4)- صرح أحد المسرحيين الكويتيين بأن المسرح الكويتي لا يدافع عن قضايا قدر ما يمرر للفرجة، والسبب في رأيه أن لا قضايا تطرح في "مجتمع بدون مشاكل".
(5)- لعل كوارث الصومال وجنوب السودان واثيوبيا تجمد المداد في الأقلام.
(6)- المهدي المنجرة، "الحرب الحضارية الأولى: مستقبل الماضي وماضي المستقبل"، عيون، الدار البيضاء، 1991.
جريدة "الاتحاد الاشتراكي"، 5 غشت 1996