"تداول
المعلومات
عبر
الإنترنيت
وأثره في تشكيل
الوعي في عصر
العولمة"
باسل
عبد المحسن
القاضي,
الأكاديمية
العربية
المفتوحة في
الدنمارك, 2007, 97 ص.
1-
ينقسم كتاب
باسل القاضي
إلى ثلاثة
فصول محورية,
حاول المؤلف
من خلالها
تبيان مدى
تأثير شبكة
الإنترنيت
على تشكيل
الهوية, بزمن
العولمة:
+
بالفصل الأول
("مدخل أولي")
ينطلق المؤلف
من مسلمة أن
الإنترنيت هو
آلية من آليات
تكنولوجيا
المعلومات,
وهو بالآن ذاته,
"منظومة
معلوماتية...بما
تعنيه هذه المنظومة
من ثقافة
وتجارة
ومجتمع".
ويلاحظ
الكاتب أن
الإنترنيت
أوجد "أنماطا
لا للتواصل
والعمل
والتجارة
فحسب, إنما
نمط جديد
للحياة, يفرض
تحدياته على
الأنماط التقليدية,
التي ألفها
الناس من قبل
في كل شيء, وأهم
ذلك إمكانية
الوصول إلى
بحر لا تعرف
شواطئه من
المعلومات".
ويلاحظ
المؤلف أيضا,
أنه بقدر ما
تدفع شبكة
الإنترنيت
بجهة إفراز ديموقراطية
معلوماتية
ومعرفية, فإنه
من شأنها كذلك
زيادة حدة
الاستقطاب
الاجتماعي,
بين من يملك
ومن لا يملك,
مما "سيؤدي
إلى ظهور نخبة
جديدة, تجمع
بين القوة
المادية لرأس
المال, والقوة
الرمزية
المتمثلة في
المعارف
والمعلومات".
بالمقابل,
فهناك من يرى
بنظره, أن هذا الفضاء
المعلوماتي
ينطوي على "تهديد
حقيقي
لخصوصية
إنسان اليوم,
سيما وقد باتت
بياناته
الشخصية
متاحة لأجهزة
الرقابة
والسيطرة, عرضة
لاستغلالها
في كشف
المستور, وما
تختلج به
الصدور وتشفى
به العقول".
ويزعم
الكاتب أنه
بالإمكان
الحديث عما
يسميه
"الإعلام
الإنترنيتي",
الذي يختلف عن
الإعلام
التقليدي,
بقدرته على إتاحة
اطلاع أكبر من
الناحية
الكمية, ويعطي
القارئ
القدرة على
الانتقاء
والمقارنة,
ويمكن
القراءة
المتخصصة,
ويسهم في إيصال
"الرسالة
الإعلامية
إلى مدى
عالمي, ويتجاوز
القيود
التقليدية
التي تقيد
التلفزيون والصحافة
المكتوبة".
إن
شبكة
الإنترنيت,
يقول الكاتب,
"قد سيطرت على
كل وسائل
الإعلام
وتضمنتها, وقد
كان العامل
التقني من
العوامل
الأساسية
لثورة
الإعلام
والاتصال,
بجانب العامل
الاقتصادي
وعولمته,
والعامل السياسي
المتمثل في
الاستخدام
المتزايد لوسائل
الإعلام, حيث
باتت الإنترنيت
وسيطا
إعلاميا يطوي
بداخله جميع
وسائط
الاتصال
الأخرى,
المطبوعة
والمسموعة
والمرئية,
وكذا
الجماهيرية
وشبه
الجماهيرية
والشخصية".
إن
"عظمة"
الشبكة, يقول
الكاتب, "إنما
تتمثل في
قدرتها على
احتواء
الوسائط الأخرى
كمصادر
للمحتوى.
وبقدر مساهمتها
في ترويج
المعلومات
والمعارف,
فإنها باتت
بالآن ذاته,
مادة المحتكرين
الكبار
والشركات
المتعددة
الجنسيات.
ويلاحظ
المؤلف, من
جهة أخرى, "أن
معطيات الديموقراطية
الرقمية لا
تقف عند حدود
ممارسة التصويت
الديموقراطي
عبر
الإنترنيت,
ولا عند إجراء
المسوح
الميدانية
عبر
الإنترنيت, بل
تجاوزتها إلى
إعلان
الاحتجاج
والعصيان
المدني
الألكتروني...وقد
جاء دور
العصيان
المدني الألكتروني
كبديل عصري أو
على الأقل
مواز للاحتجاج
البدني, كما
أنه يعد
مثاليا للذين
يودون أن
يشاركوا
المتظاهرين,
ولكنهم
يؤثرون السلامة
على المشاركة
في التظاهرات
الفعلية في الشوارع".
بالمقابل,
يؤكد الكاتب,
فإن "النظرة
المباشرة إلى
الجانب
الاقتصادي
للمعلوماتية,
لا يمكن أن
يقود إلى
الفهم الصحيح
إلا من خلال
العولمة
وعصرها
الجديد,
والأرقام
التي يعكسها
اقتصاد
المعلوماتية في
ظلها. فمن
أبرز مفاهيم
العولمة
الاقتصادية
هي أنها تقوم
على اندماج
أسواق العالم,
في حقوق
التجارة,
والاستثمارات
المباشرة,
وانتقال
الأموال,
والقوى
العاملة,
والثقافات,
والتقانة ضمن
إطار من
رأسمالية
حرية الأسواق,
وماليا خضوع
العالم لقوى
السوق
العالمية, مما
يؤدي إلى
اختراق
الحدود القومية,
وإلى
الانحسار
الكبير في
سيادة الدولة.
إن العنصر
الأساس في هذه
الظاهرة, هي
الشركات
الرأسمالية
الضخمة,
متخطية الحدود".
+
بالفصل
الثاني
("تمظهر عولمة
المعلوماتية
عبر
الإنترنيت, في
الإعلام
والسياسة
والاقتصاد")
يلاحظ الكاتب أن
العولمة
الإعلامية
"تسعى من خلال
تكنولوجيا
الثورة
الاتصالية
إلى نشر مبدأ
التماثل,
وتحميه ليصبح
بذلك أمرا
واقعا, وتحويل
المجتمع إلى
كتل متشابهة,
تنميط الحياة
اليومية بحكم
فراغ ما يسمى
بالخيال الجماعي
وخوائه, وظهور
نمط واحد من
الواقع
المعيشي, يتصف
بالتماثل
السكوني...تنميط
المشاعر الإنسانية,
والتحكم في
تشكلها, وفق
منطق معين من
الأولوية
والأهمية.
فالتحكم
الإعلامي في المشاعر
البشرية,
وتحديد
أهميتها,
وبرمجة
أولويتها, هو
تحكم في
الخيال
الجماعي,
وبالتالي
تحكم في
ثقافات
الشعوب".
من
ناحية أخرى,
فإن العولمة
المعلوماتية
إنما "تدور
بآليات
وتقنيات
الثورة
التقنية للمعلومات,
لتوصل مضامين
ومفردات من
يسيطر على هذه
التقنيات
والآليات, وهي
الدول الليبيرالية,
وطروحاتها
على المستوى
الاقتصادي
والسياسي".
إن
المحركين
الأساس
لظاهرة
العولمة
الإعلامية
والمعلوماتية
إنما يتمثلان,
بنظر المؤلف,
في الابتكار
التكنولوجي,
وفي سيطرة
الليبيرالية
الجديدة, أي "انتصار
إيديولوجية
السوق الحر,
والنمط
الاستهلاكي,
وإعلام
الترفيه
والخوصصة وما
إلى ذلك,
وتقدم الديموقراطية
في هذا الإطار,
كتوأم
لاقتصاد
السوق الحر".
إن
المقصود
بعولمة
الإعلام, يقول
المؤلف, إنما
"الانفتاح
المذهل على
المعلومات,
وكسر الاحتكار
الرسمي لها,
إما عن طريق
البث
التلفزيوني
العابر
للحدود, أو شبكة
الإنترنيت.
ويمكن القول
إن عولمة
الإعلام هي
عملية تهدف
إلى التعظيم
المتسارع
والمستمر في
قدرات وسائل
الإعلام, على
تجاوز الحدود
بين الدول,
والتأثير على
المتلقين
الذين ينتمون
إلى ثقافات
متباينة, وذلك
لدعم عملية
توحيد ودمج
أسواق العالم
من ناحية,
وتحقيق مكاسب
للأطراف
المهيمنة على
صناعة الإعلام
والاتصال من
ناحية ثانية".
ثم
إن عولمة
الإعلام
تعتبر أحد
أبعاد "عملية أوسع,
هي عولمة
الاقتصاد والمجتمع
والسياسة
والثقافة.
ويركز خطاب
العولمة على
أن آليات
السوق ومدى
إقبال الجمهور,
بغض النظر عن
جنسيته أو
ثقافته", هي
التي ستقود
تطور وسائل
الإعلام
والاتصال, وأن
عولمة
الاقتصاد
والإعلام
يسيران يدا بيد.
وعلى
الرغم من
العولمة
الملازمة
لشبكة الإنترنيت,
فإن هذه
الأخيرة تخضع
بدورها لعملية
احتكار
حقيقية, حيث
أن 100 موقع فقط
تسيطر على 80 بالمائة
من إجمالي
زوار مواقعها,
تاركة الخمس فقط
لتتنافس عليه
ملايين
المواقع
الأخرى. ولعل
أخطر احتكار
هو الذي يطاول
المحتوى, سواء
تعلق الأمر
بالموسيقى
والأغاني, أو
بالأفلام
والأنباء.
ولما
كان المضمون
هو الأساس,
فإن من يسيطر
عليه سيكون هو
القابض على زمام
اللعبة
الإعلامية
بلا منازع. إن
الدول الكبرى
وشركاتها
العملاقة,
تسيطر بقوة
على ثلاثية
"محتوى
المعلومات/معالجة
المعلومات/توزيع
المعلومات".
وعند
حديثه عن
الصحافة
الألكترونية,
يحدد الكاتب
هذه الأخيرة
بالقول بأنها
"استخدام
الأجهزة
الألكترونية,
في مختلف
مجالات الإنتاج
والإدارة
والتوزيع
للبيانات,
وتسخيرها
للمستفيدين.
وهو ما يمثل
تماما النشر
بالوسائل
والأساليب
التقليدية,
ويتم توزيعها
بالوسائط
الألكترونية
كالإنترنيت"...هذه
الطريقة
تتميز بالسرعة
العالية,
والانتشار
السريع.
بحالة
الصحافة
الألكترونية,
يميز المؤلف
بين الصحف على
الخط, التي
يعاد نشرها في
الإنترنيت,
وهي مجرد نسخ للصحف
المكتوبة, وهي
تابعة
اقتصاديا
ومهنيا, من
حيث الشكل
والمضمون,
وبين الصحف
الألكترونية
المستقلة, وهي
غير تابعة للصحف
المكتوبة,
وليس لها
مقابل ورقي (للتذكير
فإن أول صحيفة
ألكترونية
كانت بالولايات
المتحدة سنة 1992,
مع شيكاغو
أونلاين, ثم
بالعام 1993 مع
ميركوري
نيوز).
ويلاحظ
الكاتب أن
الصحافة
الألكترونية
حررت القارئ
والصحيفة, من
إكراهات
السلطة بجهة
الرقابة أو
المنع, لكنها
وضعت القارئ
بإشكالية
التخمة, التي
لا يستطيع
معها ترتيب
المادة, أو
فلترتها والتأكد
منها.
وعن
العلاقة بين
الصحافة
المكتوبة
والألكترونية,
يقدم الكاتب
العديد من
الآراء, بين
من يتنبأ
بنهاية
الأولى
بتزايد مد
الثانية, وبين
من يرى أنهما
سيتعايشان.
ويقر بدوره
بأن الصحافة
الألكترونية
من شأنها
إغناء
الصحافة
الورقية, مما
يجعل العلاقة بينهما
تكاملية, و"من
الصعب أن تطغى
إحداهما على
الأخرى".
إلا
أن الإنترنيت,
يؤكد المؤلف,
قد يؤدي
بالصحيفة
التقليدية
إما لفقدان
مكانتها
بالسوق, وإما
أن يكون فرصة "تتمكن
من خلالها
احتلال مواقع
وأسواق جديدة,
بسرعة لم تكن
ممكنة أبدا,
ضمن معطيات
البيئة
التقليدية"..
إن العلاقة
بين النوعين
من الصحافة هي
بالمحصلة,
"علاقة
تنافسية في
جزئياتها,
وتكاملية في
عموميتها".
إن
الإعلام
الجديد, برأي
الكاتب, إنما
يقوم "على
التكامل
والتداخل. فهو
يجمع كل مزايا
وسائل
الإعلام
التقليدي,
ويزيد إليها
ميزة التفاعل
المباشر,
وإزالة
الفروق بين
المرسل والمستقبل".
وعند
حديثه عن
أخلاقيات
البيئة الألكترونية,
يعتبر الكاتب
بأنها جاءت في
خضم العولمة.
وفي ظلها
ومفاهيمها, "تتقارب
القيم وتهيمن
لغات وثقافات
معينة على
غيرها, حيث
تتواجد وسائل
الإعلام,
وكلها بغض
النظر عن
هويتها
الجغرافية
والثقافية
والسياسية, في
بيئة عالمية
واحدة أو
متقاربة, تحكم
وتنظم العمل
الإعلامي في
هذه البيئة الجديدة".
ويتبنى
الكاتب تصور
أن أخلاقيات
الإعلام لا تختلف
من وسيلة إلى
أخرى, ويقر
مقابل ذلك, بأن
طبيعة
الصحافة
الألكترونية,
المرتكزة على
السرعة, غالبا
ما ينعكس
مضمونها على
مستوى الدقة
والتوازن
والوضوح.
في
حديثه عن العولمة
السياسية,
يركز الكاتب
على
الديموقراطية
الألكترونية,
سيما بظل
العولمة
وثورة
تكنولوجيا
الإعلام
والمعلومات
والاتصال,
التي خلصت
الإنسان من
استبداد
المكان,
والاحتكار
الرسمي عبر
البث الإذاعي
والتلفزيوني.
إن التفاعل
بين المعلوماتية
والديموقراطية,
يقول الكاتب,
إنما هو
"تفاعل حقيقي,
حيث إن وفرة
المعلومات تسهل
ممارسة
الديموقراطية
على كافة الأصعدة,
وتروج لها على
مستوى الكرة
الأرضية".
إلا
أن الإنترنيت
قد يكون خطرا
على الديموقراطية,
سيما بأجواء
الدعاية,
والإعلانات, ومهارات
التكتيك
وصناعة الخبر,
وانحياز
الخطاب.
ويحدد
المؤلف
الديموقراطية
الألكترونية,
أو
النيتوديموقراطية,
أو
الديموقراطية
الرقمية, في
كونها "توظيف
أدوات
تكنولوجيا
المعلومات
والاتصالات
الرقمية, في
توليد وجمع
وتصنيف
وتحليل
ومعالجة ونقل
وتداول كل
البيانات,
والمعلومات والمعارف
المتعلقة
بممارسة قيم
الديموقراطية
وآلياتها
المختلفة, بغض
النظر عن نوع
هذه الديموقراطية
وقالبها
الفكري, ومدى
انتشارها
وذيوعها,
ومستوى نضجها,
وسلامة
مقاصدها,
وفعاليتها في
تحقيق أهداف
مجتمعها"...هي
وسائل ممارسة
الديموقراطية,
على اعتبار أن
التكنولوجيا "لا
تصنع نموذجا
فكريا ومؤسسا
جديدا, يحل
مكان ما كان
قائما من
مؤسسات
وكيانات
وأفكار
ونظريات".
بالتالي, فإن
الأطر
التقليدية (من
قبيل الدولة
والحدود
والولاء
وغيرها) لم
يعد لمضمونها
نفس المعنى.
من
جهة أخرى, يلاحظ
المؤلف أن
التكنولوجيا
تؤثر في الأساليب
الديموقراطية,
لكنها تؤثر
أيضا بجانب
تجديد الفكر
الديموقراطي ذاته,
خصوصا فيما
يتعلق بنمط
اللامركزية,
والتوجه نحو
إلغاء الخطاب
الجمعي,
والتركيز على
الخطاب
المفتت, الذي
يصل لمستوى
مخاطبة كل
مواطن على
حدة.
وعن
العولمة
الاقتصادية
عبر
الإنترنيت,
يقف الكاتب
عند التجارة
الألكترونية,
وكيف أن
الشبكة فقدت
جراء ذلك "طهارتها",
لتتحول إلى
"متجر
ألكتروني,
وبوق إعلاني,
ومنافذ
للتوزيع,
وساحة لبحوث
التسويق".
والخطير بهذه
الزاوية, يقول
المؤلف, أننا
بتنا تدريجيا
بإزاء الهوة
بين الإعلام والإعلان,
بل توظيف
الإعلان
للإعلام
بإضافة بعض المواد
الإعلامية,
لاجتذاب
المشاهدين
وجعل الإعلان
أكثر جاذبية.
+ بالفصل
الثالث
("تشكيل الوعي
بين
تكنولوجيا الاتصال
وثورة
المعلومات")
يقر الكاتب
بأن كل اتصال
هو اتصال
إيديولوجي
وفكري, ومن
هنا "تتحول
الأداة
الاتصالية
الحيادية إلى
أداة إيديولوجية
بنفس الوقت...إن
شاشة
التلفزيون
وسيلة عرض لا
أكثر, ولكنها حينما
تخدم مضمونا
معينا, فإنها
تتلبس به وتأخذ
صفته, وبهذا
تتحول من
تكنولوجيا
فقط, إلى
تكنولوجيا
ذات طابع
إيديولوجي".
إن
عملية إدارة
وتوجيه
المعلومات
"سوف تشهد المزيد
والمزيد من
التنظيم, على
أيدي المتحكمين
في وسائل
الإعلام في
السنوات
القادمة...إن
تدفق
المعلومات في
مجتمع معقد هو
مصدر لسلطة لا
نظير لها,
وليس من
الواقعية في
شيء أن نتصور
أن التحكم في
هذه السلطة
سوف يتم
التخلي عنه,
عن طيب خاطر".
ويستدل
الكاتب على
ذلك
بالإنترنيت
الذي لم يعد
زمن العولمة,
وسيلة اتصال
معرفي فحسب,
وإنما وسيلة
للتجارة
الألكترونية.
إن كل روافد
الإعلام
والمعلومات
والاتصال
باتت تحت
هيمنة الدول
الكبرى
وشركاتها
العملاقة, وهذا
يعطينا صورة
واضحة
"لسيطرة هذه
الدول على
مجال البث
الإعلامي
وشبكة
الإنترنيت,
بما يقود إلى
توجيه العقول
وسياستها, بل
وتضليلها كما
تشاء".
وقد
نجح إعلام
العولمة, يقول
الكاتب, في
بناء مكونات
التماثل
الأولية في
مجالات عدة,
وبناء مفاهيم
مشتركة حول
العولمة
ومظاهرها,
"المتمثلة
بشبكات
المعلومات,
وشبكات
الاتصالات,
والتغطية
الإعلامية
للأحداث
العالمية,
مباشرة
بأبعادها
الثلاثة,
المضمون والمكان
والزمان".
إن
فضاء العولمة
فضاء لا
محدود, وهذا
الفضاء هو
الوطن الجديد
لهذه العولمة,
الذي تبنيه
"شبكات
الاتصال
الألكترونية,
وتنتجه
الألياف
البصرية,
وتنقله
الموجات
الكهرومغناطيسية".
مقابل ذلك,
تعمل العولمة
على التشييء,
من خلال
"إحلال عالم
الموضوعات
محل العالم
الإنساني, محل
الذوات,
والأشياء محل
الأفراد,
باختزال
القيمة
الإنسانية
إلى قيمة
سلعية".
ولعل
"عملية
التنميط
والتماثل
والتوحيد لخلق
إنسان بشكل
واحد, إنما هي
من أخطر
عمليات
العولمة
الإعلامية, التي
تخلق وعيا
موحدا نتيجة
لها"...إنها
تتغيأ قتل
الهويات القائمة,
بغرض استنبات
هوية واحدة
موحدة.
يحيى
اليحياوي
الرباط,
17 يوليوز 2008