"الإنترنت والبحث العلمي"

 

عباس مصطفى صادق, مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية, أبو ظبي, 2007, 240 ص.

 


يتألف كتاب "الإنترنيت والبحث العلمي" من ستة فصول أساسية, تتناول موضوعات متدرجة متعددة من قبيل: بيئة معلومات الإنترنت، محركات البحث وأدلة الإنترنت، المهارات الأولية لاسترجاع المعلومات، المكتبات الرقمية، قواعد توثيق مصادر المعلومات، النظم البرامجية لإدارة المراجع والتوثيق الالكتروني، بالإضافة إلى ملحقين هامين يعرض فيهما الكاتب لأهم محركات البحث في الإنترنت, والمواقع التي تهم الباحثين بالعديد من التخصصات.


هو كتاب بيداغوجي تحديدا, على اعتبار تقديمه لأهم المعلومات التي يحتاجها أي مستخدم ومتصفح للانترنت، موضحا أن "نظام المعلومات في الإنترنت يتكون من شبكة الويب, وبروتوكول نقل الملفات, والبريد الإلكتروني, ونظم الحوار عبر الشبكة, والمجموعات الإخبارية, وتطبيقات الجوفر, وتطبيقات التلينت" وغيرها.

 

كما يوضح أن شبكة الويب تتألف من ملايين المواقع ذات الأحجام والأغراض والخدمات المختلفة، إلا أنها دائما تتضمن صفحة البداية وصفحات أخرى فرعية, تسمى صفحات المحتوى. ويوضح أيضا أن صفحات الويب تتكون من أجزاء ظاهرة, من ضمنها أدوات التصفح وتحريك النص، وأجزاء غير ظاهرة للمستخدم, هدفها مساعدة آلات البحث في التعرف على محتوى الصفحة.


ويبرز المؤلف أن برامج محركات البحث تتيح للمستخدم البحث عن مفردات محددة, وذلك من خلال إدخال الكلمات المفتاحية الدالة على موضوع محدد, للبحث ضمن مصادر الإنترنت المختلفة، قد تصل إلى ملايين المواقع، وبالتالي تعد الوسيلة المريحة والسريعة للبحث عن المعلومات وترتيبها.


كما يبرز تفاصيل تطور و أنواع وأسماء مواقع البحث وآلية عملها، منبها من خطورة الاعتماد على محرك واحد، وضرورة اللجوء إلى محركات بحث متعددة للحصول على نتائج أكثر تنوعا ودقة.


وبما أن الكتاب ذا طابع بيداغوجي وعملي صرف, فإن المؤلف يؤكد من بين ظهرانيه على ضرورة التوفر على المهارات التي بواسطتها يكون بالإمكان البحث عن المعلومات واسترجاعها في الإنترنت بوضوح ودقة. من هنا أهمية "الإستراتيجية التي يضعها الباحث. فهي الطريق السحري الموصل نحو المعلومات. ومن أهمها: تحديد الموضوع ، تدقيق كلماته، اختيار محرك البحث المناسب، البدء بالمواقع المعروفة، استخدام البوابات المقترحة واستعمال محركات عدة للبحث".


إن ثمة العديد من القواعد المتخصصة في الإنترنت، يقول المؤلف. وهي التي من شأنها تقديم معلومات كثيرة ومعمقة، ويمكن الوصول إليها عبر محركات البحث. وكثيرا ما تكون قواعد البيانات مرتبة بحسب الموضوعات التي تتخصص فيها، وهي توفر مجالا مهما وخصبا للباحث.


وفي حديثه عن المكتبة الرقمية, يلاحظ الكاتب أنها أضحت واقعا ملموسا بمعظم أنحاء العالم، حيث أصبح "للطلاب الباحثين أن يبحروا عبر المواقع الإلكترونية للجامعات ومراكز البحث المتخصصة. وذلك لما تتمتع به المكتبة الرقمية من مزايا أهمها: الإمكانيات غير المحدودة للبحث في الببلوغرافيات، وتعدد بدائل البحث وتوفره من أي مكان في العالم باستمرار, مستفيدين من ميزة إلغاء عنصري الزمن والمكان، وإمكانية تخزين المعلومات واسترجاعها. كما تتوافر أنواع من الدوريات والمجلات الرقمية، مما يسمح بالوصول إليها مباشرة أو بواسطة محركات البحث".


وعلى الرغم من المجهود المبذول هنا, فإن المؤلف يؤكد أن ما يقدمه للمتلقي العربي ليس كاملا، في زمن تتسارع معلوماته وتتدافع، كما يقول. لذا, فإنه يطالب ويلح بقية المهتمين "استكمال عمله, نظرا لاحتياج الثقافة العربية إلى تطوير الجوانب المتعددة في تكنولوجيا المعلومات، وداعيا إلى الإسراع بتعريب الأدوات والبرامج بما يدعم اللغة العربية, كالترجمة الآلية, والتدقيق الإملائي والنحوي, والتحليل الصرفي, وإمكانية التعرف على الكلام وتحويله إلى نصوص, والتعرف الضوئي على النصوص", وما سوى ذلك.


كما أنه يطالب باستلهام التجربة الصينية التي توشك أن تكمل بناء إنترنت خاص بها، رغم أن الصين لم تكن بلدا مسهما في بناء الشبكة العنكبوتية خلال مراحل قيامها الأولى.

إن الأثر التكنولوجي للإنترنيت على البحث العلمي أمر ثابت, يؤكد المؤلف. وهذا واضح, يتابع الكاتب, من خلال استعراض سريع لبيئة معلومات الإنترنت، ثم النشأة العلمية للإنترنت وتطور شبكة الويب، وبروتوكول نقل الملفات، وتطبيقات البريد الإلكتروني، ونظم الحوار عبر الشبكة، والمجموعات الإخبارية وتطبيقات الجوفر، وتطبيقات التلينت.

 

يحيى اليحياوي

الرباط, 29 دجنبر 2011