"العراق
وقيام
المقاومة"
آن
ألكسندر/ سيمون
عساف
مركز
الدراسات الاشتراكية، القاهرة، 2005،107. ص.
1- مركز
الدراسات
الاشتراكية(ومقره
القاهرة بمصر)
مؤسسة مستقلة
غير ربحية
تعتمد في
تمويلاتها
على مردودات
إصداراتها
ومن التبرعات
الشخصية
لأعضائها. وهو
يعتمد العمل التطوعي
الخالص
للدفاع عن
الأفكار التي
أنشئ من أجلها
والمرتكزة
على الدفاع عن
قيم العدالة
والحرية والاستقلال.
كتاب"العراق
وقيام
المقاومة"، الذي اصدره
المركز بعد
عامين من
احتلال
العراق، ليس
بحثا
أكاديميا
رصينا، بل
هو مجموعة من
"الأوراق"
تغيأ
الكاتبان عبرها
"تتبع
الخلفية
التاريخية
لحركة التمرد
والعصيان
التي أعقبت
الحرب بما في
ذلك الوعود
التي لم
تحققها ثورة
1958"، وكذلك " تحليل
أسباب نجاح
الولايات
المتحدة في
الحرب من
ناحية،
وفقدانها
السلام من
ناحية أخرى، مما أدى إلى
نشأة حركة
التمرد
الشعبية"... وأيضا
الجواب على
سؤال "كيف أن
فرض حكومة
يسيطر عليها
عراقيون ممن كانوا
في المنفى
وموالون
للولايات
المتحدة الأمريكية
أدى إلى
مضاعفة إحساس
العراقيين بالمرارة
تجاه
الاحتلال".
2- بمقدمة
الكتاب يقر
الكاتبان
بأنه " بينما
كان القادة
العسكريون
وجنرالات بوش
في أبريل 2003
مجتمعين
احتفالا
بانتصارهم، كانت
الطلقات
الافتتاحية
تنطلق معلنة
بدء حرب
العراق من أجل
التحرر
الوطني... رافعة
شعار لا
للاحتلال".
فبحلول
أكتوبر 2004 "كان
التفاؤل الذي
غمر كلا من
جورج بوش
وتوني بلير في
البداية قد حل
محله الياس، وبدلا من
الترحاب لم
يواجهوا سوى
الغضب
والكراهية".
ويؤكد
الباحثان أن
"حركة
المقاومة هي
أبعد ما تكون
عن مجرد تجمعات
من المقاتلين
الأشداء
الموالين
لحزب البعث أو
المجاهدين
الأجانب،
وإنما تضرب
بجذورها
عميقا في
قطاعات
مختلفة من
المجتمع
العراقي"...هي
"حركة أصيلة
للتحرر
الوطني"،
وليست حدثا
عرضيا عابرا.
+
بالنص الأول
("شعب مولود في
معمعة
الصراع") يؤكد
الباحثان أن
أولى تجارب
كفاح العراق
من أجل التحرر
الوطني بدأت
في أعقاب
الحرب العالمية
الأولى عندما
قوضت أركان
الأمبراطورية
العثمانية
ومنحت عصبة
الأمم عام 1920 لبريطانبا
الحماية
علىالعراق، مع تنصيب
ملك على البلاد
توحد السنة
والشيعة
لمناهضته... كيف
لا وقد تم
تتويجه في غشت
1921 على أنغام
النشيد
الوطني
البريطاني؟
من
حينه، يقول
المؤلفان، عرف المجتمع
العراقي
تغيرات بالغة
حيث نشأت طبقة
من ملاك
الأراضي
والتجار
سيطروا على الاقتصاد
والنظام
السياسي،
حتى إذا حلت ثورة
1958 "كان أكبر
إثنين من ملاك
الأراضي هما
أحمد عاجل
الياور (جد
غازي عاجل
الياور الذي
عينه
الأمريكان
رئيسا للعراق)
كبير زعماء
شمر، صاحب 160
ألف هكتار من
الأراضي وعبد
الهادي الجلبي
(والد أحمد
الجلبي) وهو
تاجر شيعي ثري
من بغداد ب 64
ألف هكتار"... بالتالي، "ترى أن
الطبقة
العراقية
الحاكمة
القديمة قد
عادت محمولة
في مؤخرة
دبابة
أمريكية".
من
الطبيعي أن
تكون حركات
العصيان
المسلح
متأتية منذ
البدء من
الفلاحين
الفقراء
مدعومة بطبقة
وسطى يسارية
لكنها وطنية التوجه، تجمعت
تلقائيا حول
الحزب
الشيوعي الذي
التفت حوله الحركات
الجماهيرية
متجاوزة
"التقسيمات
العرقية
والدينية عن
طريق توحيد صف
العراقيين طبقيا"، حتى إذا حل
العام 1955 كان
الشيعة
يمثلون
أغلبية الحزب ويحتلون
غالبية مواقع
القيادة
بداخله... وكذلك
الأكراد كونه
الحزب الذي
أيد حصولهم على
حقوقهم
القومية...
+
بالنص الثاني
("خيبة الأمل
عام 1958") يذكر
الكاتبان
بانقلاب 1958 على
الملكية
وقيام
الجمهورية
على يد عبد
الكريم قاسم
قائد الجيش في
حينه. ويذكران
أيضا
باستفادة
الحزب
الشيوعي من
ذلك. إلا أن
قاسم سرعان ما
انقلب عليهم، فأخرج
مؤيديهم من
الحكومة وطهر
الجيش
منهم...وهو ما
جر عليه
انقلاب حزب
البعث في
العام 1963
والمعروف
بعدائه
الشديد
للشيوعية
والذي سرعان
ما فقد السلطة
بدوره على يد
عبد السلام
عارف ثم أخاه
عبد الرحمان
ليستتب له
الأمر نهائيا
في العام 1968
ويسيطر على
السلطة حتى
إسقاطه على يد
الجيش
الأمريكي.
وقد
أمم حزب البعث
صناعة النفط
في العام 1972
واستثمر في
بناء البنية التحتية
والجيش
والدولة.
في
العام 1979 قام
صدام حسين
بالانقلاب
على رئيس العراق
أحمد حسن
البكر، وقام
بتطهير الحزب
وإبعاد
المناوئين له، ليدخل الحرب
مع إيران سنة
بعد ذلك، فلم
ينهزم على
إثرها بقدر ما
خرج منها
باقتصاد مدمر
وديون مرتفعة
أعاقت حركة البلاد
فيما بعد.
ثم
كانت غزوة
الكويت
وإخراج القوات
العراقية من
هناك (في
ترتيب أمريكي
ذكي) في
فبراير 1991 مع
عمل بوش الأب
على إبقاء
صدام حسين
بالسلطة
تجنبا لمغبة
التقسيم
وانتشار عدم
الاستقرار
بالمنطقة وما
سوى ذلك من
تبريرات.
وعلى
الرغم من
قساوة
العقوبات
الاقتصادية المفروضة
على العراق، فإنها سارت
مع الزمن بجهة
التلاشي
لتأتي أحداث
الحادي عشر من
شتنبر وليبدأ
ما أسماه المؤلفان
ب "العد
التنازلي
لغزو العراق".
+
بنص
"المعارضة
الشيعية: بين
الثورة
والتاريخ"، يؤكد
الكاتبان أن
تحويل إسم
مدينة الصدر
إلى مدينة
الثورة كان
عرفانا لدور
أبناء
المدينة في
ثورة 1958. إلا أن
حزب الدعوة
(الموالي
لإيران) اتخذ
منها منطلقا
لتجنيد أبناء
الضاحية من
الشيعة
الفقراء بجهة
"بناء حزب
سياسي شيعي
جديد".
وقد
تزامن انتصار
الثورة
الإسلامية
بإيران واشتداد
موجات القمع
ضد حزب الدعوة
واغتيال
زعمائه وفي مقدمتهم
آية الله محمد
باقر الصدر... وفرار
العديد منهم
إلى إيران
ليكونوا هناك
ما بات يسمى
ب"المجلس
الأعلى
للثورة
الإسلامية في
العراق" الذي
كون فصيلا
عسكريا تحت
مسمى "سرايا
بدر"...والذي
تحول (بتراجع
دعم إيران) إلى الخارجيةالأمريكية
في تقاطع
للمصالح بائن.
+
بنص "القاعدة
الاجتماعية
للنظام
البعثي"،
يزعم
المؤلفان أن
استمرار نظام
البعث بالسلطة
إنما سببه
نجاحه في خلق
طبقة متوسطة
ترتبت عن
توزيع بعض
الثروات على
الطبقة
العاملة وزيادته
للإنفاق في
مجالات الصحة
والسكن والتعليم
والبنى
التحتية
وغيرها والتي
مكنتها طفرات
النفط
المتتالية.
إلا
أنهما يقران
بأن العقوبات
الاقتصادية
الطويلة قد
عملت على
"إعادة تشكيل
المجتمع
العراقي" وتراجع
العراق في
مسيرته
بعشرات
السنين على الرغم
من تخفيف نظام
العقوبات في
إطار "برنامج
النفط مقابل
الغذاء"،
والذي مكن
نظام البعث من
ضمان الغذاء
للغالبية من
العراقيين
ووفر لهم على
الرغم من ذلك
"أحد أفضل
أنظمة
الرعاية
الاجتماعية
على مستوى
منطقة الشرق
الأوسط"،
وهو ما تقوض
تدريجيا
لفائدة
الأعمال
الخيرية التي
ثوى خلفها
رجال ومنظمات
من السنة ومن
الشيعة.
+
بنص "نجاح
كارثي" يعترف
الكاتبان بأن
الغزو
الأمريكي
للعراق كان غزوا
دمويا على
الرغم (يقولان)
من ذوبان
الجيش
العراقي. وقد
عمدت
الولايات المتحدة، ليس فقط إلى
إسقاط صدام
حسين ولكن
أيضا إلى إقامة
نظام موال
للأمريكان
محافظ على
البيروقراطية
البعثية لكي
يتسنى لهم
(الأمريكان
يعني) التوجه
بسرعة نحو
إيران وسوريا.
وعندما
وصل الجنرال
تومي فرانكس
إلى أبو غريب
اجتمع مع
القواد الكبار
بالقصر
الجمهوري
وأخبرهم "أن
أمامهم 60 يوما
لخفض قوات
الغزو البالغ
عددها 140 ألف
جندي إلى 30 ألف
مقاتل".
وقد
تم ترتيب قيام
حكومة
انتقالية يقودها
"العائدون من
المنفى
الموالين
للولايات
المتحدة". إلا
أن مظاهر
الفوضى
والنهب والسرقة
وإحراق
الإدارات
والوزارات
وغيرها أعطت
الإحساس
للعراقيين ب
"أن قوات التحالف
أتت بالفوضى
والدمار"
وليس بالتحرير
أو بالتخليص
من
الديكتاتورية.
في
غضون ذلك،
لم تنضم عناصر
الجيش المنحل
إلى مشروع
"الجيش
الجديد"،
بل ذهب العديد
منهم بسلاحه " ليلتحق
بحركة التمرد
التي سرعان ما
بدأت تأخذ
أشكال عمليات
هجومية على
القوات
الأمريكية
والبريطانية".
+
بنص "تفكيك
الدولة" يعدد الباحثان
مظاهر ذلك من
خلال تدهور
البنى التحتية
للكهرباء
والصحة
واشكال سرقة
المحولات
الكهربائية
أو أجهزة
المستشفيات
وكذا السطو
على المحطات
الإعلامية
وتحويلها
للنطق باسم
هذه الجهة أو
تلك.
ويعتبران
أن العراق
اتخذ ك "معمل
لليبيرالية
الجديدة"،
حيث كانت
الإدارة
الأمريكية تراهن
على الحفاظ
على
بيروقراطية
نظام البعث
بحيث "يتسنى
المجيء
بزعامة جديدة
مع الحفاظ على
الهيكل كما
هو..."إلا أن
ذلك لم ينجح، فعمد برايمر
في شتنبر 2003 إلى
إصدار قرار
يتيح بموجبه
نسبة 100
بالمائة
للملاك
الأجانب داخل
البنوك
والمشروعات
التي تملكها
الدولة"... وهو
أمر غير شرعي
بأعين خبراء
القانون
الدولي.
وقد
استفادت
الشركات
الأمريكية
الكبرى من عقود
"إعادة
الإعمار" في
حين استبعد
العراقيون من
ذلك. كما تم حل
العديد من
المؤسسات
العراقية
كإلغاء
وزارتي
الإعلام
والدفاع وحل
القوات
المساعدة وهو
ما أجج عمليات
التمرد من حينه.
+
بنص "عودة
المنفيين"
يقر الكاتبان
أن هؤلاء
حققوا ما
أرادوا
بالوزارات أو
بما حصلوا
عليه لإقامة
أعمال خاصة
وأحزاب،
وكانوا
يشعرون بعدم
حاجتهم إلى
قاعدة جماهيرية
ما دامت
القاعدة
متوفرة لديهم
بواشنطن. بالتالي، فلم يكن
مجلس الحكم
الذي شكلته
الولايات المتحدة
في يوليوز 2003
إلا مجرد
"رابطة
المنفيين المقربين
من الولايات
المتحدة قبل
الحرب". إلا أن
نقطة ضعف ذلك
هو غياب
القاعدة
الشعبية
للمجلس وعدم
قدرة برايمر
على توفير
روافد من
الشعب تكون
قادرة "على
تقديم ولو دعم
رمزي للاحتلال".
وقد
جاء انتقال
السلطة
المفترض من
سلطة التحالف
المؤقتة إلى
الحكومة العراقية
الانتقالية
في يونيو 2004
ليؤكد على مدى
اعتماد العائدين
من المنفى على
قوات
الاحتلال، وتم اختيار
أياد علاوي
رئيسا
للوزراء... والذي
يتمتع
بعلاقات
طويلة مع المخابرات
الأمريكية
والبريطانية.
+
بنص "تصاعد
الاستياء"، يعترف
المؤلفان أن
صيف العام 2003
كان بداية تصاعد
الهجمات على
قوات التحالف
مما دفع هذه
الأخيرة
بالرد عبر
اعتقال
الآلاف من
العراقيين بمن
فيهم الشيوخ
والأطفال
والنساء مع
اقتحام المساكن
ليلا وسرقة ما
ثمن بها ورمي
سكانها بأبي
غريب. فبدأت
المقاومة عبر
"العربات
المليئة بالمتفجرات
والقنابل
المزروعة على
الطرقات
والكمائن..."
وذلك بكل
أرجاء البلاد
من الموصل إلى
سامراء ومن
النجف إلى
الإسكندرية.
+
بنص "عناصر
النظام؟"
يعترف
الكاتبان بأن
تزايد أعمال
المقاومة
تأتت من سلوك
الأمريكان، وأنه حتى
بالرغم من
اعتقال صدام
حسين فإن "العمليات
الهجومية"
ازدادت حدتها
ووتيرتها.
ويؤكدان
أيضا أن
مجموعة
"التوحيد
والجهاد"
التي يتزعمها أبو
مصعب
الزرقاوي
ليست إلا
مجموعة
هامشية (على
الرغم من
تركيز
الإعلام
الغربي عليها)، إذ "من
إجمالي 2700
عملية ضد
القوات
المحتلة في غشت
2004 يبلغ عدد
العمليات
المنسوبة
لمجموعة الزرقاوي
6 عمليات فقط".
وحتى
المرتبطين
بالقاعدة
هامشيون أمام
التنظيمات
التي أقامها
السنة
والشيعة
بالمساجد حتى
قبل سقوط نظام
البعث... وهي
تشكيلات من
إيديولوجيات
مختلفة، لكنها
منضبطة
لأوامر
القيادات
الدينية. بالتالي
"فالمقاومة
العلمانية
والمقاومة
الإسلامية
تتعاونان
ولهما نفس
الهدف".
أما
"صعود مقتدى
الصدر"
فيعتبره
المؤلفان
عنصرا من
ثلاثية رجال
الدين الشيعة
والتي تضم حزب
الدعوة
والمجلس
الأعلى
للثورة
الإسلامية وتيار
مقتدى الصدر
المعارض
للاحتلال
والذي يتمتع
بشعبية لا
توازيها إلا
شخصية أية
الله علي
السيستاني... وقد
ذهب به الحال
لدرجة إعلانه
(في أكنوبر 2004) عن
تشكيل حكومة
ظل موازية
لمجلس الحكم... وأسس
جيش المهدي
تيمنا
بالإمام
المهدي المنتظر
ليس فقط لطرد
الاحتلال، ولكن أيضا
للحؤول دون
تهميشه من لدن
زعماء الشيعة
الآخرين... وهو
إبن لأحد
المراجع
الدينية
الكبرى.
+
بنص "انتفاضة
أبريل" يقر
الكاتبان بأن
لكل منطقة
عراقية إيقاع
مقاومتها
الخاص.
لكن الفلوجة
كانت أكثرها إيقاعا، إذ ترتب عن
قتل القوات
الأمريكية ل 13
من المتظاهرين
العزل بأبريل
2003 تزايد
المقاومة
المنظمة ضد
الاحتلال... وهو
ما سلكته مدن
أخرى
كالرمادي
وبعقوبة ومدينة
الصدر وتلعفر
وسامراء والموصل
وغيرها... لكن
ما وقع
للفلوجة فجر
الوضع أكثر
فأصبحت
المدينة
عنوان
المقاومة ليتم
غزوها
وتسويتها
بالأرض. وقد
قدر عدد القتلى
بحوالي 3000 قتيل
وقتل 70 من
القوات
الأمريكية.
+
بنص "حدود
المقاومة"
يقر الكاتبان
بأن عدم نشأة
هيكل سياسي
وعسكري وطني
موحد للمقاومة
هو أحد عناصر
قوتها، لكنه
أيضا نقطة
ضعفها على
اعتبار عدم
توفرها على ناطق
رسمي باسمها.
وإذا
كانت
المجموعات
الإسلامية هي
صاحبة الدور
الريادي في
المقاومة، يقول
الكاتبان، فلأنها
تجاوزت
التجاذبات
الطائفية...
بدليل رفض
القوات
العراقية
الشيعية في
أعقاب انتفاضة
أبريل 2004
التوجه إلى
الفلوجة
ورفضها الانضمام
إلى الهجمة
على المدينة.
بالخاتمة
يقر الكاتبان بأن
"الكفاح من
أجل إنهاء
الاحتلال في
العراق هو حرب
في سبيل
التحرر
الوطني
وامتداد
لتمرد العام
1920".
يحيى
اليحياوي
الرباط، 3 غشت 2006