"الإسلام
وأحداث 11
أيلول 2001"
زبير
سلطان قدوري, منشورات
اتحاد الكتاب
العرب, دمشق, 2003, 227
ص.
1- بمقدمة
الدراسة, يقول
الكاتب: "
منذ أحداث
الحادي عشر من
أيلول/ سبتمبر
عام 2001,
على نيويورك
وواشنطن, والحملة
الهوجاء
الظالمة
المعادية
للعروبة
والإسلام, من
قبل القوى
الفاعلة في
الولايات
المتحدة وحليفاتها
في الغرب, مستعرة
بكل أبعادها
السياسية
والثقافية والعسكرية
والاقتصادية،
تستهدف تدمير
مرتكزات
الإسلام
والعروبة من
قيم ومبادئ, تسعى
للهيمنة على
الأرض
وثرواتها،
واستعباد
الإنسان،
وفرض هيمنة
استعمارية
على المنطقة،
بما يخدم
المصالح
الاستراتيجية
للولايات المتحدة
وشريكاتها،
ويحقق طموحات
وأهداف الشريك
الأهم في
المنطقة, المشرع
الصهيوني
الاستيطاني".
هذه
الحملة
الضارية, يقول
الكاتب, إنما
جرى
التمهيد لها
قبل أحداث
الحادي عشر من
أيلول بسنين
عديدة, عبر
نظريات
فكرية، "قدمت
صورا مشوهة عن
الإسلام،
واعتبرته
الخطر الأكبر
على الحضارة
الغربية، وما
أنتجته من
أنماط سياسية
وثقافية
واجتماعية
خاصة,
منها
الديمقراطية
وحقوق
الإنسان.
واستهدفت تلك
الحملة تقديم
صورة مغايرة
لحقيقة الإسلام
للرأي العام
الغربي، من
خلال تصويره
كدين للإرهاب
والحروب
والقتل
والعبودية،
ويرفض
الديمقراطية،
ويقمع
الحرية،
ويحمل في
ثناياه الشر
بكل أنواعه
للغرب
ولحضارته".
وقد ربطت هذه
الأطروحات
بين غياب
الديمقراطية
ورفضها،
وتنامي ظاهرة
الإرهاب في
العالم
الإسلامي،
والشعور بالحقد
والكراهية
للولايات
المتحدة
والغرب والكيان
الصهيوني, وبين
الحضارة
الإسلامية،
لهذا قالوا: "لم
يعد الصراع
الدولي اليوم
صراع
إيديولوجيات،
بل هو صراع
حضارات.
فأطلقوا
نظرية صدام الحضارات,
المؤسسة على
التصادم
الحتمي بين
الغرب والإسلام،
بسبب ما تحمل
كل حضارة من
ثقافات
متعارضة مع
الأخرى. وجرت
تعبئة
إعلامية وثقافية, من
قبل القوى
المعادية
للعرب
والمسلمين،
لتشن حملة من
التحريض
المنظم في وسط
الرأي العام
الغربي على
الإسلام
وحضارته
ومرتكزاته الفكرية
والثقافية
وبناه
التعليمية".
إن نظرية
صدام
الحضارات
التي طرحها
هنتغتون، إنما استهدفت
قبل وقوع
أحداث الحادي
عشر من أيلول, "تهيئة
الرأي العام
العالمي عامة, والغرب
خاصة ذهنيا,
لوقائع قادمة
ضد الغرب من
قبل المسلمين.
لهذا جرى قبل
الأحداث
تحويل
النظرية إلى
أشكال من الممارسة
والتطبيق،
بغية ترسيخ
فكرة العداء
الإسلامي
للغرب، من
خلال تصنيع
مجموعات وتنظيمات
إرهابية في
دوائر
المخابرات
الأمريكية
والموساد،
تلبس لبوس
الإسلام، لأن
أفرادها
ينتمون إلى
الإسلام،
لتقوم بممارسة
الإرهاب
البشع
والمرفوض
إنسانيا, وليس
إسلاميا فقط،
حتى تكتمل
الصورة
المشوهة عن
العروبة والإسلام, لدى
الرأي العام
الغربي".
هكذا, يؤكد
المؤلف, "تمت
التهيئة
لصناعة حدث
خطير وجريمة
كبرى,
كما حدث في
الحادي عشر من
أيلول عام 2001 في
نيويورك
وواشنطن, حتى إذا
ما وقع حدث
جلل ضد الغرب
والولايات المتحدة،
سيصدق الرأي
العام
العالمي عامة
والأمريكي
خاصة، بأنها
من صنع
المسلمين
وأعمالهم
الإرهابية, فيتم
بسببها تحقيق
أهداف
استراتيجية
أمريكية
وصهيونية".
أليس
من الغريب
أيضا,
يتساءل المؤلف,
أن يطلب وزير
الدفاع
رامسفيلد من
الإدارة العسكرية, بعد
خمس ساعات من
الأحداث، وضع
خطة لضرب
العراق، "وكأن
وزير الدفاع
يترقب هذا
الحدث، فيسرع
بالاستفادة
الفورية من
نتائجه، فيضع
جدولا لتوظيف
الحدث تنظيم
القاعدة
وأفغانستان
ومن ثم العراق؟... ولماذا
أطلقت على دول
معينة, العراق
وإيران
وكوريا
الشمالية, دول
محور الشر,
وهؤلاء ليس
لهم أية علاقة
بين الحدث, لا من
قريب أو بعيد؟".
إن تبني تنظيم
القاعدة لهجمات
الحادي عشر من
أيلول على
نيويورك وواشنطن, إنما هو,
برأي المؤلف,
من صنف
الأشرطة
المفبركة والمصنعة،
التي
لا تزال "موضع
شك لدى معظم
المحللين
العسكريين
الاستراتيجيين
والمراقبين
للأحداث
العالمية، بسبب
ضخامة الحدث،
والمتطلبات
التقنية العالية
لتصنيعه،
وضرورات توفر
إمكانات
هائلة لتنفيذه
بهذه الدقة", سيما وأن
تقنيات العصر
في صناعة
وسائل
التزييف والتحوير
لتلك الأشرطة, ممكنة
لدول وأشخاص
من هم أقل من
إمكانيات
الولايات المتحدة.
ويزعم
الكاتب أنه
كان لإسرائيل دورا
بارزا
في صناعة
أحداث
نيويورك
وواشنطن, إذ اعترفت
الصحافة
الإسرائيلية
أن الخمسة
المشتبه بهم
بالتورط
بالانفجار، تم
اعتقالهم بعد
أربع ساعات من
وقوع التفجير في
نيويورك،
أثناء قيامهم
بالتصوير على
سطح بناية
الشركة، التي
يعملون بها،
بالتعاون مع
صاحب الشركة
الإسرائيلي ذاته. ثم
إن بعض
الموظفين تغيبوا
عن عملهم يوم الاعتداء
على المركز، "بناء
على إيعاز من
الحكومة
الإسرائيلية...وهو ما أثار
شكوكا لدى
المسؤولين في
الحكومة
الأمريكية،
الذين
يحاولون
معرفة كيف
علمت الحكومة
الإسرائيلية
بخبر الهجمات
بشكل مسبق،
وإخفاء تلك
المعلومات عن
الحكومة
الأمريكية".
بذلك, يؤكد
المؤلف, "تكتمل
لنا الصورة،
لنؤكد أن
تعاونا تم ما
بين
المخابرات
المركزية
والموساد,
وباطلاع
الإدارتين
الصهيونية
والأمريكية،
لصناعة الحدث،
لتحقيق أهداف
استراتيجية
على مستوى العالم.
وليس
المحللين
العرب وبعض
الأوربيين يؤكدون
ما قلناه، بل
هناك العديد
من المحللين
الأمريكيين
الموضوعيين،
يؤكدون أن ما
جرى هو من صنع
المخابرات
المركزية
والموساد الصهيوني".
3- في
قراءة متأنية
لميزان الربح
والخسارة من أحداث
الحادي عشر من
أيلول عام 2001،
لمعرفة
الفاعل
الحقيقي لتلك, نجد, يقول
الكاتب, إن "المستفيد
الرئيسي من
تلك الأحداث
هو الولايات
المتحدة
الأمريكية
والكيان
الصهيوني, وإن
المتضرر من
تلك الأحداث
هي أغلبية دول
العالم, وخاصة
من يملك النفط
وبلدان
المرور
لأنابيب النفط،
وعلى رأسها
الأمة
العربية ودول
إسلامية،
وبقية الدول
التي وضعت في
قائمة دول محور
الشر (العراق
وإيران
وكوريا
الشمالية).
والمتضرر
الكبير كان
الشعب
الفلسطيني،
الذي تركته
الولايات
بزعامة
الرئيس
الأمريكي
جورج بوش الابن،
ليمارس حليفه
شارون
وحكومته
الصهيونية
ساديته،
وتلذذه بالدم
الفلسطيني،
ويحقق مشروعه
بإفراغ ما
تبقى من
فلسطين من
الفلسطينيين... فلم يتورع هؤلاء
عن طرح خرائط
جيدة للمنطقة
العربية،
تبدأ في العراق
وتنتهي في
المغرب، دون
أن يجدوا الرد
العملي
والفعلي لهذه
الجريمة، بل
يطلبوا
ثقافات جديدة
تطبق على جميع
دول العالم,
وأولهم العرب
والمسلمين, وفق
المزاج
الأمريكي
والصهيوني،
أي ثقافة الخنوع
والذل
والإهانة
والركوع
الدائم".
إن
هنتغتون إنما يعتبر أن
الإسلام هو العدو
الرئيسي
للحضارة
الغربية،
كونه يرفض ما
أسماه
بالغربنة, ولكون المسلمين
يرون في
الإسلام الحل
لكافة قضاياهم،
ويرفضون بالتالي الحضارة
الغربية
بديلا عنه. ويعتقد
أيضا أن عودة
المسلمين إلى
هويتهم
الثقافية, أي
الإسلام، "يعود
إلى انتشار
الفساد في
المؤسسات،
إضافة إلى
الركود
الاقتصادي،
وانتشار
ظاهرة الفقر
بشكل واسع بين
الطبقات
الشعبية, فوجد
المسلمون في
عودتهم إلى
دينهم, الذي
يطرح قيم
وسلوكيات
عالية، هو
العلاج لكل
ظواهر الفساد
والفقر".
لقد توقع هنتغتون
صراعا قويا
بين الغرب
والإسلام, يقول
الكاتب,
بسبب عدم
القدرة على
التوافق بينهما,
لدرجة
اعتقاده بأن
"أربعة
عشر قرنا..
أثبتت أن
العلاقات بين
الإسلام
والمسيحية
كانت غالبا
عاصفة، كل واحد
نقيض للآخر...إن المشكلة
بالنسبة
للإسلام ليست
المخابرات الأمريكية, أو
وزارة الدفاع, أو
الخارجية
الأمريكية.
المشكلة
للغرب حضارة
مختلفة،
شعوبها
مقتنعة
بعالمية
ثقافتها، واعتقاد
هذه الشعوب
بتفوقها.
القوة تجبرهم
بالالتزام
لتوسيع تلك
الثقافة من
خلال العالم.
هذه هي
المكونات
الأساسية, والتي
تشغل الصراع
بين الإسلام
والغرب".
الإسلام, كما
يصوره
هنتغتون, يحرض على
العنف وسفك
الدماء، وأن
المسلمين متورطون
في أعمال
العنف أكثر من
كل شعوب الحضارات
الأخرى.
والسبب كما
يدعي,
هي صعوبة
اندماجهم مع
شعوب
الحضارات
الأخرى. لهذا
فالإسلام
مصدر عدم
الاستقرار في
العالم: "لقد
انتهت
الشيوعية, ولم
يبق إلا
الإسلام", يقول
جورج بوش الأب
في عام 1991...", والإسلام
باعتباره
يملك سلوكا
ثقافيا عاليا, وغير
قابل للتغير, وفق
الأهواء
الأمريكية, بدأت
حالة التصادم, "فشنت
الحملات
والافتراءات
على الإسلام,
واتهامه
برفضه للتقدم
والتطور،
ومصدر للإرهاب
الدولي".
لم
تترك الحملة
جانبا إلا
وحاربت فيه
الإسلام، يلاحظ
الكاتب, إذ "اعتبرت
المدارس
الدينية
مدارس إرهاب،
ودعت إلى
إغلاقها, وطلب من
وزير التعليم
في السعودية, تغيير
المناهج الدينية،
بما يتلاءم
والنمط
الأمريكي, أي
ليصبح تعليما
دينيا
أمريكيا, يحذف ما
يريد من آيات
القرآن، ويراد
أن يكتب
القرآن وفق
المزاج
الأمريكي, وكذلك
يقتصر تلاوته
في البيوت
والمساجد فقط, وقد
يقترح بدائل
عن آيات
قرآنية خاصة
منها، التي
تكشف سلوك
اليهود, المتصف
بقتل
الأنبياء
والخداع
والتضليل والكذب, أو
الداعية
للجهاد ضد
الطغاة
والمستعمرين،
بآيات أخرى
توافق السلوك
الأمريكي
الصهيوني".
فضلا عن ذلك,
يتابع المؤلف,
ظهرت
مشاريع
أمريكية
صهيونية
جديدة بعد الأحداث،
"تدعو
إلى إعادة
تقسيم
المنطقة
العربية، وذلك
ضمن البرامج
التي تطرحها
الإدارة
الأمريكية من
خلال التهديد
بحرب ضد
العراق، وبما
يخدم مصالح
الحليفين
الأمريكي
والصهيوني".
إن من ينظر
اليوم إلى
خارطة
العالم، يقول
المؤلف,
ويدقق في
مناطق بؤر
التوتر
والحروب
والدمار، "يجد
معظمها في
المناطق التي
يسكنها
المسلمون, بدءا
من الصحراء في
المغرب
العربي
والجزائر
غربا،
وانتهاء بإندونيسيا
شرقا، مرورا
طبعا
بالسودان
وفلسطين
والصومال
والعراق وباكستان
والبوسنة
وكوسوفو
وألبانيا
والشيشان
ومناطق
الاتحاد
السوفييتي
السابق وأفغانستان
وكشمير".
إنها تدخل
مجتمعة في
زاوية طرح
"الحروب الاستباقية"
التي ترى أن
على الولايات
المتحدة، أن
تشن حربا على
بلدان تشكل
تهديدا لأمنها،
باعتبارها
تأوي، وتدعم
ما أسماه
بالإرهابيين،
أو تقوم
بتطوير أسلحة
ذرية أو كيماوية
أو بيولوجية, تهدد
بها الولايات
المتحدة, أو
أنها سوف
تقدمها
لإرهابيين قد
يستخدمونها
ضدها كحالة
العراق،
وأفغانستان
أيام حكم طالبان".
يقول جورج
بوش الإبن,
بخصوص الحروب
الاستباقية: "سنعمل
على إحداث
الفوضى لدى
المنظمات
الإرهابية,
وتدميرها من
خلال الدفاع
عن الولايات
المتحدة
الأمريكية
والشعب
الأمريكي,
ومصالحنا
داخل البلاد
وفي الخارج.
وذلك من خلال
تحديد
التهديد
وتدميره, قبل أن
يصل إلى
حدودنا.
وبينما سنعمل
باستمرار على
حث مساندة
المجتمع الدولي،
إلا أننا لن
نتردد مطلقا
في العمل بشكل
منفرد، لو
استلزم الأمر,
لممارسة حقنا
في الدفاع عن
النفس, من خلال
العمل بشكل
وقائي ضد
هؤلاء
الإرهابيين,
لمنعهم من
إحداث أي ضرر
ضد شعبنا
وبلدنا"...الإرهابيون
هنا هم العرب
والمسلمون
بالدرجة
الأولى,
والآخرون
بالمرتبة
الثانية...وهكذا
دواليك بمنطق
الحروب
اللامتناهية.
يحيى
اليحياوي
الرباط,
23 أبريل 2009