ذ. يحيى اليحياوي لجريدة الصحراء:

العدوان على العراق بداية لنهاية الأمبراطورية الأمريكية

 

قال الأستاذ الباحث والفاعل الجمعوي يحيى اليحياوي إن شعب العراق يتعرض لإرهاب دولة منظم من لدن دولة تدعي الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان، موجها تحيته لهذا الشعب على عزيمة الصمود القوية وعلى روح التضحية في وجه العدوان بدل "الحرب". وأشار إلى أنه يجب عدم استعمال كلمة حرب...طالبا من كل وسائل الإعلام ألا تستخدم مصطلح العدوان "لأننا في الواقع إزاء حالة عدوان من لدن أمبريالية جديدة على دولة مسالمة اعترفت الأمم المتحدة نفسها أنها لا تملك أدنى شيء مما يسمى أسلحة الدمار الشامل"، يقول يحيى اليحياوي.

 

واستنكر أن يتم هذا العدوان من الأراضي العربية: " فكل القواعد ونقط انطلاق الطائرات الأمريكية والبريطانية هي إما من الكويت أو السعودية أو قطر أو شمال تركيا وإن كانت لا تهمنا لأنها ليست دولة عربية. وأؤكد أن الذين يفتحون قواعدهم اليوم للعدوان على الشعب العراقي سيأتي عليهم الدور".

 

ويشير الأستاذ الباحث "أنه إرهاب دولة منظم كذلك لأنه لا يقف عند ضرب الشعب العراقي، بل يذهب إلى حد تخويف من يتسنى له الوقوف في وجه الولايات المتحدة أو إسرائيل"...معتبرا أن هذا الإرهاب لا يقصد فردا أو جماعة معينة، بل دولا برمتها...فالخلفية الإيديولوجية التي تحكم السلوك العسكري الأمريكي لا تتعامل مع دولة أو مع فرد بل مع منطقة بأكملها:  " لقد رأينا ماذا فعلوا في أفغانستان وسمعنا ما يقوله وزير الخارجية الأمريكي منذ مدة بأن الأمر يتعلق بإعادة تشكيل المنطقة بكاملها".

 

من ناحية أخرى، يعتقد الأستاذ الباحث، أن العدوان الحالي على العراق هو بداية نهاية الأمبراطورية الأمريكية دون شك، وهذه المسألة يؤكدها كل الخبراء والباحثين في العلاقات الدولية. فهذه الأمبراطورية، عوض أن توظف قوتها لخدمة القضايا الإنسانية، نجدها تنجر وراء تجار السلاح وضغوطات اللوبيات الكبرى مثل إسرائيل. وقد أبانت أمريكا من خلال ذلك على سلوكها غير المتحضر، "سلوك عصابات لا تتعامل مع قضايا العالم بالحنكة السياسية الضرورية".

 

أما إيجابية العدوان، بنظر اليحياوي، فهو أنه فضح لأول مرة الهوة الشاسعة بين الأنظمة الحاكمة والشعوب ليس فقط على المستوى العربي، بل حتى في الدول التي تدعي الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان مثل بريطانيا واليابان والعديد من دول العالم التي شاهدنا فيها أن أكثر من 70 بالمائة ضد الحرب".

كما أن الانعكاسات "الإيجابية" لهذا العدوان هو أنه أبان أيضا عن انتهاء "السياسة"...: " فنحن اليوم إزاء حالة تسمى بانتهاء السياسة وبداية عصر القوة الحقيقي ونهاية المنظمات الكبرى...فالأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ودول عدم الانحياز كلها هيئات أعتقد أنها في بداية مراحل انتهائها لأنها لم تقم بواجبها إزاء هذا العدوان".

 

ومن منظور شامل، يرى اليحياوي أن العالم لن يكون بعد 20 مارس 2003 (تاريخ العدوان الأمريكي على العراق) كما كان من قبل...فبداية التحول التاريخي هي 20 مارس 2003 وليس 11 شتنبر 2001 كما يرى بعض المحللين..."وهذا العدوان هو الذي مكننا من لمس هذه الحقيقة واكتشاف الهوة بين الخطاب والممارسة".

 

أما بالنسبة للمغرب، يقول اليحياوي، فإن التأثيرات الاقتصادية التي يتحدث عنها العارفون لا تهم لأنها بديهية عند كل حرب أو أزمة..." بل الأهم هو السياق العام والصيرورة...وأعتقد أنه يجب الوعي في العالم العربي ككل بالهوة القائمة بين السياسة وبين الشعوب...فأنا أخشى أن تزيد هذه الهوة في الاتساع بين الأجيال القادمة وبين أصحاب القرار".

 

ويرى أن الولايات المتحدة الأمريكية، منذ عقود من الزمن حتى الآن، تخلق من الأعداء أكثر ما تخلق من الأصدقاء ...وتساهم أكثر من أي وقت مضى في تشتيت الغرب،  ويلاحظ الآن تشتتا حقيقيا لما يسمى المنظومة الغربية التي تزعمتها الولايات المتحدة حتى الآن ...لقد بدأت أمريكا تفقد هذه الزعامة. وأبانت المواقف الألمانية والفرنسية عن تذمرها من السلوك الأمريكي والممارسة الأمريكية على أرض الواقع وضربها عرض الحائط بكل الالتزامات الدولية.

 

" قد تنتصر أمريكا عسكريا لكنها ستفقد مصداقيتها وكلمتها وقوتها التي كانت تفرضها على المنظمات الدولية أو الجهوية. إن هذا التذمر التدريجي سيتكرس مع الوقت وسيظهر أن الولايات المتحدة لن يسمح لها على المدى المتوسط والطويل أن تبقى على المنهاج نفسه والسلوك نفسه"، يضيف الأستاذ الباحث والفاعل الجمعوي، مؤكدا على أن العراق لن تنتصر في هذه الحرب وأن أمريكا ستنتصر عسكريا هذا أكيد..." لكن الرهان الحالي هو أن نبين كيف أن الطغيان الأمريكي وسلوك الأمبراطورية الأمريكية سلوك غير مقبول".

 

وشدد على أن العراق سيظل مع كل محاولات تدميره شامخا كيفما كان الحال...لأنه البلد الوحيد الذي له من العلماء والباحثين ومن القوى البشرية ما يمكنه من بناء مستقبله ومستقل العالم العربي بأكمله...مشيرا إلى أن الشعب العراقي "مر بمحن كبيرة وواجه أزمات عصيبة لكنه ظل صامدا وشامخا وسيخرج من هذه المحنة مرة أخرى معافى".

 

تصريح لجريدة الصحراء، يومية، الدار البيضاء، 24 مارس 2003