"أفيغدور
ليبرمان"
ليس
أفيغدور
ليبرمان (وزير
خارجية
إسرائيل الحالي)
ليس من الآباء
المؤسسين
لدولة
إسرائيل, ولا
هو من ضمن من
عاشوا أو
عايشوا
المنعرجات
الكبرى التي
تمخضت عن ذات
التأسيس, حربا
وسلما, بالمد
والجزر,
بإعمال القوة
الخشنة ضد
الفلسطينيين
والعرب, كما
بالقوة
الناعمة
لتطويعهم
واستمالتهم,
ثم التحايل
عليهم.
هو
ليس من هؤلاء
بالقطع, إذ لم
يأت لإسرائيل,
مهاجرا من
إحدى
جمهوريات
الاتحاد
السوفياتي سابقا,
إلا بأواخر
سبعينات
القرن الماضي,
ذاق بظلها شتى
أنواع
المهانة, وضيق
الأفق, لدرجة اضطراره
للاشتغال كحارس
على أبواب أحد
الملاهي
الليلية, ثم
حمالا للسلع
بمطار بن
غوريون, قبلما
يلج مجال
السياسة,
بإطار حركة
كاخ اليمينية
العنصرية
المتطرفة, ثم
بحزب الليكود
اليميني, ثم
بإطار حزب
"إسرائيل
بيتنا", الذي
أنشأه وحصل من
بين ظهرانيه
بالانتخابات
الأخيرة, على
إحدى عشر
مقعدا بالكنيست,
جعلت منه ثالث
قوة برلمانية
وسياسية
بالبلاد,
بعدما تقدم
على حزب
العمل, الذي
كان الرائد في
تأسيس وإعلان
دولة إسرائيل,
ثم تثبيتها
على الخارطة,
ثم تحويلها
إلى قوة نووية,
يهاب طرفها من
لدن محيط عربي,
مرتهن القرار,
مصاب بالهوان
والعجز, يبحث
عن قشة يربط
بها الآمال,
بعدما انتفت
مناعته على
الفعل
والتأثير.
ليس
المجال هنا للتوثيق
لحياة الرجل,
ولا للوقوف
عند السر في
الوتيرة
السريعة
والمتسارعة,
التي جعلت منه
"زعيما
سياسيا" يهاب
جانبه, لدرجة
أنه لولا
نوابه, لما
كان لحكومة
نتنياهو أن
تقوم أو
تستقيم. إن المجال
هنا إنما
للوقوف عند
بعض من
المواقف
الكبرى, التي
يضمرها الرجل,
أو يجاهر بها
بأكثر من
منبر, ليس من
باب التوكيد
على بعد استراتيجي
ثابت في ذهنه,
ولكن
وبالتحديد من
باب سبر أغوار
يمين متطرف,
متصهين, موغل
في الحقد
والكراهية,
إزاء العرب
وإزاء
المسلمين,
لدرجة يخال
للمرء معها أن
الرجل هو
بالمحصلة كل
مع الكل ضد الكل:
+ فليبرمان
يرفض بقوة
فكرة
الدولتين
بفلسطين, ويعتبر
أن ما تحصل
عليه
الفلسطينيون من
حكم ذاتي, بظل
أوسلو و"سلطة"
رام الله
الحالية, كاف,
بل يتجاوز على
المطاق والمتاح
والمحتمل من
لدن إسرائيل,
في مجال جغرافي
يضيق بدولة,
فما بالك لو أقيمت
دولة ثانية,
ذات سيادة,
على حواشيه أو
بخصره. إنه
بالتالي, لا
يقبل بأي حديث
عن دولة
فلسطينية،
ويرى أن حكما
ذاتيا للفلسطينيين،
كما هو متجسد
الآن في
السلطة
الفلسطينية،
أمر كاف, ولربما
يزيد عن
اللزوم.
إن
السر في هذا
الموقف لا
يكمن فقط في
العداء
الصارخ
والمستدام,
الذي يكنه
ليبرمان
للفلسطينيين,
لدرجة عدم قدرته
على استيعاب
فكرة إقامتهم
لدولة مستقلة,
بل أيضا لأن
إقامة ذات
الدولة
بالضفة وغزة
من شأنه,
يعتقد
ليبرمان, نقل
"عدوى
المشاكل إلى
الداخل", أي إلى
داخل الخط
الأخضر, حيث
للعرب بعض من
التواجد
الفعلي
كمواطنين.
+
وليبرمان لا
يطالب فقط
"بضرورة
الاستمرار في
الحرب على غزة,
حتى يتم
القضاء على
حماس", بل
وينصح
"بإلقاء قنبلة
نووية على
قطاع غزة,
وتدميره
بالكامل, والانتهاء
من هذه
المشكلة
نهائيا,
والتخلص من وصف
العالم
لإسرائيل
أنها دولة
احتلال".
إن
الحل موجود,
يقول ليبرمان
وأتباعه, "حيث
يجب العمل
بالضبط كما
فعلت
الولايات
المتحدة مع اليابان,
في الحرب
العالمية
الثانية,
وبالتالي لا
داعي لاحتلال
قطاع غزة".
+
وليبرمان لا
يستلطف
بالمرة
فلسطينيي ال 48,
بل يطالب,
بالبناء على
إيمانه
المطلق
ب"كذبة التعايش"
بين اليهود
والعرب, يطالب
بتهجيرهم
وترحيلهم. أما
من استعصى أمر
ترحيلهم
وتهجيرهم,
فيقترح
ليبرمان لذلك,
سن قانون في
المواطنة
جديد, يلزمهم
أداء يمين
الولاء للدولة
العبرية,
والخدمة
العسكرية في
صفوف الجيش لنيل
الجنسية, وإلا
فسيحرمون من
كل الحقوق
السياسية
المتاحة لهم
حاليا.
أما
عمن يمثل
هؤلاء (عرب ال 48 يقصد),
من يمثلهم
بالكنيست من
النواب العرب,
فلا يجد
ليبرمان غضاضة
في وصفهم
ب"ممثلي
الإرهاب".
إنهم, يقول
ليبرمان, إنما
"يمثلون
منظمات
الإرهاب في
الكنيست...إنهم
يجلبون
الخراب للعرب
في البلاد,
وإنهم لا
يمثلون العرب,
بل يمثلون
منظمات
الإرهاب"...إنهم,
يتابع ليبرمان,
"متعاونون مع
النازية, ويجب
بالتالي إعدامهم,
كما أعدم
أولئك بعد
الحرب
العالمية
الثانية"... ليخلص إلى
القول, بأنه
"سيأتي يوم
ويتم فيه طرد
النواب العرب
من الكنيست"، وتتحول
البلاد, كل
البلاد, إلى "البيت
القومي للشعب
اليهودي".
إن
ليبرمان لا
يتلكأ هنا في
الدفاع عن
إسرائيل
كدولة لليهود,
بل وأيضا عن
فكرة أن "لا
جنسية دون
ولاء".. وعلى
جميع الإسرائيليين
إعلان
الولاء لدولة إسرائيل,
بوصفها "دولة
يهودية
صهيونية
ديمقراطية,
قبل إصدار
وثيقة مواطنة
لهم".
+
وليبرمان لا
يؤمن بالسلام
مع سوريا, فما
بالك تمكينها
من هضبة الجولان,
ولا مع مصر,
الموقعة على
اتفاقية سلام
مع إسرائيل,
حيث يقول,
بعدما هدد
بتدمير السد
العالي, يقول
عن الرئيس
المصري: "إذا
أراد (مبارك)
أن يتحدث
معنا, يجب أن
يأتي هنا, وإن
لم يرد,
فليذهب إلى
الجحيم". ثم
يتابع: "يتوجب
علينا
الاستعداد
لإيلام مصر في
المكان
المناسب،
علينا ألا
نستبعد تفجير
سد أسوان
الحيوي لمصر،
يجب عليهم أن
يعلموا أنه
إذا تعرضت
مصالحنا
للخطر,
فإن مصالحهم
ستتعرض للخطر
أيضا وبقوة". بالآن
ذاته, يتابع ليبرمان:
"علينا
أن نكون
حذرين.. علينا
ألا نسمح
للجيش المصري
بالوصول
لصحراء
سيناء، هذه
خطوط حمراء".
ويقول
عن الرئيس
السوري: "إن
إسرائيل
ستقتل الأسد
وأفراد أسرته,
وتنهي نظامه,
في حال نشبت
الحرب مجددا",
لا بل وهدد
ب"حرق سوريا",
إن تمكنت من
تصنيع أسلحة
نووية من
شأنها تهديد
إسرائيل, أو
التفوق عليها.
+
وهو, فوق كل
هذا وذاك,
يرفض بالجملة
والتفصيل
المبادرة
العربية
للسلام, حتى
إذا ما
اعتبرها
الرئيس الأمريكي
باراك أوباما,
بأنها "بداية
بناءة جدا", رد
عليه ليبرمان
ب"أنها خطة
خطيرة, ووصفة
لتدمير
إسرائيل",
سيما في الجانب
الذي تطالب
فيه المبادرة
إياها, بحق
الفلسطينيين
في العودة.
إن
أفيغدور
ليبرمان, بكل
ما صدر ويصدر
عنه, ليس صاحب
لسان قذر, ولا
هو بالشخص
"غير المهذب"
كما تصفه الخارجية
المصرية, ولا
هو باليميني,
الموغل في
التصهين...إنه
كل ذلك دون شك,
لكنه لا يعبر
بكل ذلك وبالمحصلة,
إلا عن الضمير
الجمعي
للإسرائيليين...ويقول
جهارة ما
يضمره
الآخرون,
سياسيون
ومواطنون على
حد سواء...هناك
بفلسطين
المحتلة.
يحيى
اليحياوي
الرباط,
25 ماي 2009