كونية الاتصال, عولمة الثقافة

جدلية الارتباط والممانعة

 ليحيى اليحياوي

 

منشورات عكاظ, الرباط, نونبر 2004

 

تقديم الدكتورة نزهة بلخياط

أستاذة التعليم العالي بمدرسة علوم الإعلام بالرباط

 

 

           أن يقدم المرء لكتاب يحيى اليحياوي معناه أن يستشف فكر طينة خاصة ونادرة من الشباب العرب الذين لم تثنهم إحباطات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، الوطنية منها كما الدولية، لا عن التفكير ولا عن الكتابة.

 

        أن يقدم لكتابه " كونية الاتصال، عولمة الثقافة" معناه أن يرى الألفية الثالثة في بداياتها، بكل ألوان الطيف، بعد أن تهاوت النظريات والبراديغمات التي تأسست من خلالها المذاهب كما التيارات الفكرية والفلسفية التي حكمت الجزء الأكبر من القرن العشرين، وبعد أن لم يعد الأمر بالنسبة للكونية – آخر هذه البراديغمات- مقتصرا على تطويع السياسة والمال والأعمال وجعلها رافدا للمؤسسة العسكرية (الأقوى)، بل تعدى ذلك إلى توظيفها للإعلام بكل وسائطه والتكنولوجيا بكل آلياتها لرصد الثقافات المغايرة والسير قدما نحو تفتيت مكوناتها.

 

ولتحديد فكر يحيى اليحياوي، الإسم الذي أضحى مألوفا في مشهدنا الثقافي (المعلوماتي والإعلامي و"الإتصالاتي")، لابد من العودة إلى سلسلة من المساهمات المختلفة المسارات ومن الإجتهادات المتعددة الأوجه – التي غالبا ما تبلغ حد التنظير- والتي قدمها لنا فيما يتعدى العشرين كتابا، فضلا عن ثلة من المقالات والدراسات المنشورة في الفترة الممتدة  ما بين 1989 و 2004، باللغتين العربية والفرنسية.

 

وقد انصبت هذه المساهمات والإجتهادات أساسا على الإعلام والاتصال في ارتباطهما بالقضايا الراهنة الكبرى وفي آقتحامهما لمجال "الذات" السياسي والاقتصادي ثم الثقافي، موضحا ردود الفعل المنفتحة حينا والمنغلقة أحيانا، إزاءهما. كما تجذرت هذه الإجتهادات و المساهمات بعمق، لارتباطها أولا بمجال اختصاصه وممارسته المهنية ولحمولتها ثانيا المثقلة بالإحساس بالتمزق، وهو ما يتجاوب مع خصوصية المرحلة التاريخية المتميزة بعنف الكونية والعولمة التي لا تعير اهتماما كبيرا لاختلاف تمثلات الثقافات ولا لحقها في التميز....

 

إن اهتمام يحيى اليحياوي بكونية الاتصال والإعلام, في ارتباطهما بالعولمة الثقافية, إنما ينحو بنا بصوب تأصيل وتعميق وعينا كعالم ثالث " بذواتنا" في أفق انفتاحنا على مجتمع الاتصال/الإعلام، وفي إقحامنا في إشكاليات الاقتصاد الجديد و الرأسمالية المعلوماتية، وفي مواجهتنا للعولمة بكل تمفصلاتها. كما يدفع بنا إلى طرح أسئلة الواقع الجديد، واقع عالم الإتصال والمعلومات والإعلام والمعرفة... منفصلة و مرتبطة بالكونية/ الشمولية/العولمة، وإلى محاولة استدرار الإجابة عنها كنخب وكأجيال وكفئات مختلفة المشارب والانتماءات, متعارضة المواقع والنزعات.

 لا غرو إذن أن تختلف المسالك والدروب حتى بالاختلاف على خطورة التهديدات القائمة والتي تواجهها الثقافات، كل الثقافات، ولو بتفاوت، وعلى ضرورة العمل على تأسيس دروع واقية لمنظومة الثقافة الشديدة التعقد.

 

إن غرض يحيى اليحياوي من هذا الكتاب، لا يكمن فقط في دراسة المؤثرات القوية لوسائل وآليات الإتصال على الثقافة كمنظومة متميزة، ولكن في فهم انعكاسات هذه المؤثرات على مكونات هذه المنظومة في أفق تطورها وارتقائها.

 

لا ينفصل هذا الهدف عما يشغل الساحة الفكرية شرقا وغربا، حيث تتعدد الإصدارات وتختلف باختلاف المناهج والمنطلقات حتى وإن تطابقت الأهداف والإشكالات؛ إذ تبقى أسئلة عولمة/كونية آليات ووسائل الاتصال في ارتباطها بالرأسمالية كمذهب اقتصادي، بل و"كمذهب معلوماتي"، و بالاقتصاد الجديد وبالثقافة، في صلب ما يشغل النخب الفكرية و الاقتصادية والمنظمات والهيئات، المحلية منها والدولية.

 

ويبقى الرأي الشائع هو أن العالم إنما يعيش مرحلة  يتحدد الشطر الأكبر من الحياة بها بفعل عولمة/كونية تذوب فيها الحدود والإقتصادات والثقافات وما سواها, في وقت أصبح فيه التساؤل مشروعا حول ما إذا كانت الصورة حقا بهذا المستوى من القتامة, أم أننا نواجه مفاهيم أكثر تعقيدا وممارسات أكثر التباسا. وهو التساؤل الذي صاغ من خلاله يحيى اليحياوي كتابه الذي حملني مسؤولية تقديمه.

 

يعتمد يحيى اليحياوي في كتابه هذا مقاربة "منظوماتية" Approche systémiqueحيث جميع المفاهيم المطروحة للنقاش هي أولا وبالأساس "منظومات"، ابتداء من الاتصال و العولمة والرأسمالية وانتهاء بالثقافة. كل هذه المنظومات أصلية ولكل منها منظومات فرعية، وكلها تشتمل على عنا صر داخلية ولها شبكة من العلاقات تربط الأصول بالفروع والفروع بالفروع الأخرى، وهكذا.

 

باستثناء ذلك، يبدأ الكاتب كل فصل بل كل فقرة من الكتاب، بالمفاهيم المعتمدة للتعريف بها ولتحديد مدلولاتها مبحرا في محتوياتها وموضحا أوجه القوة والقصور في كل منها، مستخلصا النتائج ومستنبطا العبر.

 

 ثم إنه في كل ذلك يعمل جاهدا على بلورة المرجعيات التي تحيل إليها وعلى الاستشهاد بالأمثلة المتعددة عن عولمة/كونية قطاعات وعمليات مختلفة، عاملا على استشفاف كنهها وعلى توضيح الأسباب والمسببات ضمنها. ثم ينتقل بعد ذلك إلى توصيف المتغيرات الجارية وإلى التدليل على "إمكانية" أو "تعذر" استمرارها في الزمن وفي المكان.

 

في "البدء كان الاتصال"، هكذا يعنون يحيى اليحياوي مقدمة فصول الكتاب الثلاثة، مستعرضا ملامح مفهوم الاتصال القديم/الحديث، بشيء من الإسهاب والارتياب، وموضحا عسر تحول الاتصال إلى تواصل وتعذر تأثيريهما في منظومات القيم، مقررا أن مدى الاستفادة من الأدوات والتكنولوجيات مرهون ليس فقط بتواجدها بقدر ما هو مرهون بانتشارها وبالمضامين التي تحويها، كما بتجذرها في منظومات القيم والرموز.

 

 هنا تكمن عقدة النص كما يقال والتي ينطلق منها الكاتب لتقرير الدور المركزي لتكنولوجيا الإعلام والاتصال في التحولات المعرفية والاقتصادية الراهنة ولإبراز شروط وظروف تأثيرها العميق في الثقافة كما في النسيج الثقافي.

 

بعد المقدمة، ينطلق الكاتب في بحثه باستعراض الملامح العامة ل "العولمة والرأسمالية وكونية الاتصال" في الفصل الأول، معرجا على طرح ثنائية "تنوع وعولمة الثقافة" في الفصل الثاني، ليخلص إلى نقاش "الاتصال و الثقافة وإيديولوجيا المجتمع الإعلامي" في الفصل الثالث. ثم يردف الفصول الثلاثة بملحق يضع فيه المثقف على المحك؛ محك بعض القضايا الجوهرية الكبرى التي لم يستطع هذا المثقف التأسيس لها أو "توطينها" في المنظومة الثقافية العربية، منتهيا بخاتمة يقرر فيها استعصاء الثقافة على الخضوع، بالرغم من الحصار المضروب عليها، وداعيا إلى ما أسماه ب"التلاقح الثقافي".

 

يعالج يحيى اليحياوي في الفصل الأول المتعلق ب "العولمة والرأسمالية وكونية الاتصال" إشكاليات "كونية الاتصال"، منطلقا من تحديد مفهوم العولمة ومن التدليل على وجودها بصلب قطاع الإعلام والاتصال: فشبكات الاتصال هي التي أقامت البني التحتية لإنتاج وتداول المعلومات، وهي التي عملت على استغلال وترتيب وتخزين هذه المعلومات, وهي التي مررت لها بالكلمة والصوت والصورة، "محققة بذلك عملية عولمتها".

 

 انطلاقا من ذلك يعتقد يحيى اليحياوي أن الشبكات إنما هي " المهد الحقيقي للرأسمالية الإعلامية"، حاذيا في ذلك حذو  Reichو Castells. كما يعتبر الكونية امتدادا طبيعيا وحتميا لمسلسل العولمة وإن كانت تعمل بسبل وبأدوات أخرى تتعدى الاقتصادي والسياسي، كما يقول، إلى الثقافي، بما في ذلك المنظومة اللغوية.

 

ويخلص الكاتب إلى أنه إذا كان في إنتاج وترويج "الثقافة الكونية" تنكر للتعددية، فإن هذا التنكر يحمل في طياته عناصر الحد من انتشار الثقافة ذاتها.

 

ثم يعرج اليحياوي على "الاقتصاد الجديد" كمفهوم مؤسس للعولمة وللرأسمالية الكونية، مستهلا حديثه بتحديده, متسائلا عن أوجه الجدة فيه وموضحا أنه إذا كانت الزاوية المعتمدة لتحديد الاقتصاد الجديد هي، وبكل المقاييس، اقتصادية فإن ارتكازه على تكنولوجيا الإعلام والاتصال، بما فيها الشبكات، وعلى النظام "التقني" المؤسس لها، هو الذي أعطى لهذا الاقتصاد صفة الجدة. وعلى ذلك يبقى المفهوم، في نظره، محدود الفعالية بسبب الجدلية القائمة حول من يحدد الآخر الاقتصاد أم التكنولوجيا، وعلى اعتبار أن أغلب مكونات النظام الاقتصادي هي بالعديد من أوجهها غير اقتصادية.

كل ذلك يدفع بيحيى اليحياوي إلى طرح مفهوم آخر هو "الرأسمالية المعلوماتية" مستندا في ذلك إلى Castells الذي يرى في هذا المفهوم صفة من صفات النظام التكنواقتصادي الجديد ليس إلا. فنمط الإنتاج في الرأسمالية المعلوماتية مبني على إنتاج المعارف واستغلال وتوزيع المعلومات، وفق جدلية تراكمية، بين الإبداع التكنولوجي والتطبيقات العلمية المترتبة عنه. وهو ما يرمز إلى الانتقال من عصر مبني على المادة والطاقة إلى عصر مبني على المعلومات والمعارف.

 

وكما خلص الكاتب إلى محدودية القول ب "كونية الاتصال", فإنه خلص كذلك إلى محدودية القول ب "الرأسمالية المعلوماتية" حيث تتعدى هذه الأخيرة "المعلومات" في حد ذاتها، بما هي عملية اقتصادية ومؤسساتية وثقافية في نفس الوقت ومن منطق كونها تطال الرأسمال والاقتصاد والمعلومات في الشكل كما في الجوهر.

 

    يتحول الباحث بعد ذلك للحديث عن ''العولمة والديموقراطية والمجتمع الإعلامي" موضحا أنه بقدر ما غدا بالإمكان إثبات وجود علاقة سببية إيجابية بينهما فإنه بالإمكان أيضا إثبات وجود علاقة سببية سلبية لتظل إشكالية قياس هذه العلاقة مطروحة، وإن أمكن تجاوزها نسبيا بإحدى وسيلتين؛ إما ميدانيا بالمقارنة بين درجة انفتاح الاقتصادات وبين وجود انتخابات حرة تنافسية بها، أو باعتماد منهج يقيم فصلا بين الديموقراطية كإجراء والديموقراطية كثقافة.

 

ويذهب اليحياوي إلى أنه إذا كانت العولمة تدفع بشرعية وتطبيقية الديموقراطية كآلية وكمنهج، فإنه ليس من المؤكد في شيء أن تدفع بها كثقافة. ويرجع ذلك، حسب رأيه، إلى العلاقة  بالزمن التي تحكم العصر (وهي آنية بكل المقاييس) والتي تتعارض مع حاجة الثقافة إلى الزمن (أي الزمن التاريخي), كما يرجع إلى تكريس قيم السوق والليبرالية التي تدفع بجهة نموذج ديموقراطي "واحد". كل ذلك يعطي الديموقراطية طابعا أدواتيا خالصا ويجعل من الخطاب المروج لها كما لخطاب "الحكومة الألكترونية" خطابا افتراضيا ليس إلا.

 

يخلص المؤلف في الأخير إلى أن القول بأن التكنولوجيا الكونية أدت إلى خلق فضاء جديد لإشراك "الجميع" في اتخاذ القرار وفي المزيد من الحرية والتواصل وفي بروز نوع جديد من الحكومات ("الحكومة الإلكترونية") إنما هو قول مردود, ليس فقط بسبب الهوة الرقمية التي تفصل بين العوالم، ولا للاختزال الذي تعاني منه "الديموقراطية الإلكترونية" كشكل من أشكال التدبير (بينما هي في الحقيقة طريقة عمل مشروطة بتوافق كل الأطراف على أرض الواقع), بل أيضا بسبب تمظهرها في الشكل الانتخابي الدوري وبالفصل بين المجال الذي تمارس فيه السلطة السياسية وبين فضائها العام.

 

يخرج القارئ من الفصل الأول بخلاصة مفادها أن العولمة والرأسمالية وكونية الاتصال إنما هي مفاهيم محدودة، على قوتها، في الزمان وفي المكان. ويرجع ذلك لاعتبارات منها ما هو داخلي مرتبط بظروف نشأة وتطور هذه المفاهيم كما بالمصالح الاقتصادية والجيوسياسية المرتبطة بها,  ومنها ما هو خارجي متعلق بالمجتمعات المستقبلة وبظروفها الخاصة.

 

وهذه الخلاصة هي الخيط الذي يربط الفصل الأول بالثاني المتعلق ب " التنوع وعولمة الثقافة" والذي يستهله الكاتب بتحديد معنى الثقافة، موضحا أن كل التحديدات تشي بوجود ثقافات وليس ثقافة واحدة، وأن هذه الثقافات هي منظومات منفتحة ومتحركة لا يمكنها التطور بمعزل عن الثقافات الأخرى أو باستقلال عن الاتصال والتواصل فيما بينها.

 

 ثم يردف ذلك بمناقشة "العولمة الثقافية" التي تحيل على " نقل وإشاعة المعرفة والإيديولوجيا والفن والإعلام وأنماط الحياة خارج الحدود الوطنية"، مشيرا إلى سطحية الدراسات التي اهتمت بها. فلا نموذج الإمبريالية الثقافية الذي يفترض أن الثقافة العالمية تنتشر انطلاقا من الدول الغنية باتجاه الدول الفقيرة،  ولا النموذج الشبكي الذي يرى أن كل التيارات الثقافية يمكنها أن تكون مرسلة ومتلقية، ولا نموذج الاستقبال الذي يفترض صمود الجماهير في وجه العولمة الثقافية يفي بالغرض، في نظره.

 

ويحيله ذلك للحديث في "الثقافة الافتراضية كعولمة للثقافة"، منطلقا من التسليم  بكون العولمة الإعلامية والتكنولوجية ما هي, في حقيقة الأمر, سوى رافد من روافد العولمة الاقتصادية من حيث كونهما ينشدان معا، فتح الأسواق والزيادة في الأرباح وتسريع دورة رأس المال وما سوى ذلك.

 

ابتداء من ذلك يستخلص المؤلف بأن ما يتعولم من الثقافة إنما هو جانبها المادي  وليس الرموز والعقائد والمصادر. وما يصدق على الثقافة يصدق على المعرفة على اعتبار أن هذه الأخيرة أقرب إلى الثقافة منها إلى المعطيات والبيانات والأخبار، التي تحتاج كلها إلى التنظير والنمذجة لكي تصبح معرفة.

 

 ثم إن ما ينطبق على الثقافة ينطبق على "الثقافة الافتراضية". فما يخضع للافتراضي هو البيانات والمعطيات وليست الثقافة كنموذج حياة وسلوك وكمنظومة قيم ورموز. كل ذلك يرهن تأسيس ثقافة عالمية ليس فقط بالارتباط بالشبكات ولكن كذلك بقدرة المتلقي على صهر القيم الخارجية في منظومة قيمه وتحويلها إلى مكون من مكوناتها.  وهو ما ليس متيسرا للأغلبية العظمى من البشر.

 

ويستدل الباحث على ذلك بالجدل القائم حول البعد الثقافي للشبكات؛ مشاطرا Castells   الرأي في أنه على الرغم مما تفتحه من مجال لتجميع واستغلال وتوزيع ل"الثقافة"، فإن الشبكات ما هي في الواقع سوى أدوات للترويج لها.  فشبكة الإنترنت لا تساهم في خلق الثقافة أوابتكار مكوناتها بقدر ما تروج لما هو موجود. ولا أدل على ذلك من الاستعمالات اليومية لهذه الشبكة التي تتميز بطبيعتها النفعية (العمل عن بعد، البريد الإلكتروني، المتاجرة عن بعد... إلخ. ).

 

 ثم إن ما يروج بالشبكة من معلومات ومعطيات وبيانات يتسم، مثل ما هو موجود بوسائل الإعلام الأخرى، ب"الآنية" والسرعة، مما يدفع إلى الاستنتاج بأن ما هو "ثقافة" أي "قار" في الشبكة متواضع جدا قياسا إلى حجم المعلومات المروج بداخلها...ناهيك عن طبيعة المواقع القائمة بالشبكة وكذا طبيعة المؤسسات الثاوية خلفها والتي لم تصمم أصلا لترويج المنتوجات الثقافية فبالأحرى إنتاجها أو إعادة إنتاجها, فضلا عن سياسة الاحتكار التي تنتهجها الشبكة وتركيزها على التجارة والسرعة في الأداء والدفع بجهة سلوك الاستهلاك والتي تؤدي جميعها، فيما تؤدي إليه، إلى التمثيلية الضعيفة للثقافات غير الإنجليزية.

 

 انطلاقا من كل ذلك، يستنتج الكاتب أن الشبكة لا تحيل على الثقافة أو على المعارف بقدر ما تحيل على السوق وعلى مبادئه، وهو ما يتعارض ومنطق الثقافة سيما وأن الشبكة هي بالأساس ناطقة بالإنجليزية؛ هذه اللغة التي أضحت لغة العولمة ولغة التيارات الرمزية وبالمحصلة لغة "الثقافة" السائدة. ولا يعود ذلك, في رأي اليحياوي, إلى تفوق ما في بنيتها الداخلية بقدر ما يعود إلى السلطة التي انفردت بها هذه اللغة كانعكاس لقوة اقتصادية ومالية وتكنولوجية وعسكرية وسياسية وما سواها.

 

ولربما رأى ناظر في انفجار الوسائط الإلكترونية المؤسسة لمرحلة "ما بعد الكتابة"، والتي تختزل فيها اللغات في مجموعة بيتات ورموز، دليلا ينذر بمساواتها. إلا أن ذلك إن تحقق على مستوى البث والإرسال، فإنه أبعد من أن يتحقق على مستوى الاستقبال. وهو ما يدفع إلى القول بأن حاضر ومستقبل اللغة إنما يتحدد بمدى قدرتها على تمثل سمات المجتمع المعلوماتي وتوظيف آلياته. كما يتطلب من اللغة الرقي إلى مستوى "الواقع الافتراضي"، وهو ما لا يتحقق سوىمنتا للغات قليلة جدا وعلى رأسها الإنجليزية باعتبارها لغة العلم والتكنولوجيا وقواعد المعطيات والسينما و التلفزة والشبكات الإلكترونية والإتصالاتية وما إلى ذلك.

 

ويتعارض هذا الوضع مع الحمائية اللغوية التي تسير على عكس تيار حرية سريان المعلومات وتنقل البيانات وينذر بخطر كبير على اللغات بما فيها المركزية (الفرنسية، الأسبانية، الألمانية) المهددة كأدوات للاتصال والتواصل حتى وإن احتفظت بوظيفتها كمستودع للخصوصية الثقافية.

يستنتج الكاتب من كل ذلك بأن التواجد بالشبكة والتوفر على المضامين لا يكفي للوقوف في وجه الإنجليزية إذ الأمر يفترض  توطين هذه الشبكات من خلال الثقافة واللغة.

 

ثم ينتقل الكاتب للحديث عن "الكونية ومسألة التنوع الثقافي"، ملاحظا جنوح العولمة إلى استنبات معتقدات وقيم مرتبطة "بالسوق"، وهو ما يعتبره البعض تهديدا للقيم التي تؤسس للتعددية وللتنوع الثقافي كشرط من شروط بقاء الجنس البشري.

ويبقى التنوع الثقافي رهينا بقدرة الأفراد والجماعات على صيانة هذا التنوع وعلى ترويجه وإشاعة منظومته في الزمن وفي المكان. وتبرز تكنولوجيا المعلومات والشبكات الإلكترونية كإحدى العناصر الهامة التي من شأنها المساهمة في هذه الصيانة، على خلاف العولمة التي يرى فيها الجميع نقيضا للتنوع الثقافي.

ويؤكد يحيى اليحياوي أنه إذا كانت اللغة هي أساس التنوع الثقافي، فإن العولمة تعمل من خلالها إلى استهداف الثقافة، وهو الرأي الذي يأخذ به تشومسكي الذي يعتبر أن "الثقافة الأقوى تستهدف اختراق الثقافة الأدنى وسبيلها في ذلك اللغة".

إلا أنه إذا كانت العولمة تعترف باللغة كأداة للتعبير وكمنظومة للقيم والأفكار والتمثلات، فإن المهم بالنسبة إليها ألا تحول هذه المنظومة دون بلوغ الأسواق وتسريع وتيرة الربح ورأس المال.

 

 من ذلك ينطلق الكاتب لاعتبار أن سيادة الإنجليزية إنما هي من سيادة السوق، وللاستنتاج بأنه لا العولمة ولا تكنولوجيا المعلومات يمكن أن تفضي إلى انقراض اللغات أو اندثار الثقافات، بل التهديد في ذلك يأتي من "مجتمع السوق".  وهو ما يجعل أمر تصحيح الوضع بالنسبة للجنوب من الصعوبة بمكان، سيما أمام عمليات خوصصة البنية التحتية الثقافية التي تعتبر الحامل الحقيقي للتنوع.

 

و يمكن للقارئ أن يستخلص من الفصل الثاني، ابتداء من التسليم بالتعددية الثقافية، بأن العولمة الثقافية، شأنها في ذلك شأن الثقافة الافتراضية، ليست سوى رافد من روافد العولمة الاقتصادية وإلى استنتاج أن ما يتعولم من الثقافة  إنما هو الجانب المادي وليس الرموز والقيم والمصادر. وهو  ما يرهن تأسيس "الثقافة العالمية"، كما "الثقافة الإفتراضية" بقدرة المتلقي على صهر القيم الخارجية في منظومة قيمه، وعلى صياغة المضامين وتوطين الشبكات. كما يرهن التنوع الثقافي بقدرة الأفراد والجماعات على صيانة هذا التنوع وعلى ترويجه وإشاعة منظوماته، بما فيها المنظومة اللغوية، في الزمن وفي المكان.

 

وهو ما يحيل على الفصل الثالث من الكتاب الذي يناقش فيه الباحث "إيديولوجيا مجتمع الإعلام الكوني" مؤكدا على أن تكنولوجيا الإعلام والاتصال أسست، ومنذ الستينات، "لحضارة جديدة مبنية على المعلومات والمعرفة ولمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية". فالثورة التكنولوجية, يقول يحيى اليحياوي, أسست لمجتمع عالمي جديد مبني على تنقل المعطيات والبيانات ورقمنة النصوص والصورة والصوت واستخدام السواتل لربط الاتصالات. وقد سرع من خطى هذا المجتمع انخفاض تكلفة التكنولوجيات وبلوغ الشبكات ومضامينها من طرف الأفراد والجماعات.

 

كل هذا يجعل من الشبكات الركيزة الأساسية لمجتمع المعلومات وهو ما يخول لها صفة الوسيط لنقل وتوزيع المعلومات والبيانات بشكل آني, سريع ومتحرر، متحدية الحدود والقوانين الوطنية ورابطة ما بين المحلي والعالمي، الفردي والجماعي، الواقعي والافتراضي... فضلا عن كون هذه الشبكات حاملة لرهانات تكنولوجية واقتصادية واجتماعية وتنظيمية وثقافية وما سواها.

 

لاشك أن ذلك يعطي بعدا إيديولوجيا "للمجتمع الإعلامي الكوني". على أن الخطابات المتبنية لهذا المجتمع لا تصمد في وجه النقد حسب اليحياوي. ففي اعتمادها على تمييز المحدد التكنولوجي كحكم للمجتمع الإعلامي، وفي انبنائها على نموذج واحد في التطور لكل مكونات الاتصالات والسمعي-البصري وغيرها، وفي إسنادها للهيمنة التي تشكلها الدول الكبرى وشركاتها واللاتوازن العالمي الذي يوسع الهوة بين الأغنياء والفقراء معلوماتيا، تغفل هذه الخطابات أن التكنولوجيا تعمل في ظل نظام اجتماعي وأن التعددية من سنة الكون وأن بناء " نموذج للحداثة" حق للجميع.

 

ثم ينتقل الكاتب للحديث عن "الفجوة الرقمية" محددا إياها في البلوغ غير المتساوي لتكنولوجيا الإعلام والاتصال، ومن ذلك للمعلومات والمعارف والمحتويات، للاستفادة منها في قضايا التنمية ولإعادة إنتاج المضامين. وإذا كان للفجوة الرقمية جذور تاريخية وسوسيو اقتصادية، فإنها تعود أساسا للعلاقة السائدة بين الشمال والجنوب والتي تزداد حدتها باضطراد جراء انفجار "الثورة الرقمية" واندماج شبكات الاتصالات والسمعي-البصري والمعلوميات وغيرها.

وما الدعوة من لدن دول الجنوب إلى ضرورة إقامة "نظام اقتصادي عالمي جديد" بداية السبعينات من القرن الماضي و " نظام إعلامي عالمي جديد" أواخر الثمانينات سوى تعبير عن الإحساس ب "الذل" المترتب عن هذه العلاقة.

 إن الارتباط بالشبكات وبلوغ المحتويات كما إنتاج المضامين مشروط، ليس فقط بوجود البنية التحتية، ولكن كذلك بتوفر ظروف البحث العلمي ومؤسسات إنتاج واستغلال وتوزيع المعلومات.

ولذات الغرض, التأمت بجنيف "القمة العالمية لمجتمع الإعلام"  في دجنبر 2003، لإعلان "المبادئ الأساسية" لهذا المجتمع وكذا لتحديد " برنامج عمل" لبلوغ ذات المجتمع.

 

         وانطلاقا من مسلمة أن مجتمع الإعلام لا يمكن إدراكه إلا بضمان مشاركة كل المجتمعات على اختلاف مستويات نموها في القمة، خلص المنظمون إلى أن إشراك الجميع مرهون بتحويل الهوة الرقمية إلى امتياز رقمي، وهو ما يستلزم الاعتراف بالتعددية الثقافية واللغوية وصيانتها ودعمها.

 

على أن إدراك مجتمع الإعلام – كرهان عالمي- له شروط كما له ركائز. فهو مشروط بتقوية الكفاءات والقدرات ونجاعة تكنولوجيا الإعلام والاتصال وإقامة أسس حاكمية جديدة. ومن ركائزه الاعتماد على قوانين السوق ومحورية الإطار التنظيمي ، ثم القيم التطوعية.

 

وإذا كان يحيى اليحياوي يعترف بقيمة المبادئ المعلنة للقمة كما لبرنامج العمل فإن له  عليها مؤاخذات كثيرة  ليس أقلها :

+ الإشراك الفعال للقطاع الخاص وللشركات الكبرى الذي يشي، برأيه، على الخلفية الليبرالية المهيمنة في بناء هذا المجتمع المنشود؛

+ غياب الحديث عمن المسؤول عن واقع العالم الثالث والمرتبط بالعلاقات الدولية السائدة التي تمركزت في ظلها الثروة والمعرفة والسلطة في دول الشمال؛

+  اختصارها لقيام مجتمع المعلومات في جوانبه المادية والتقنية والتشريعية، وفي ذلك إغفال للجوانب الثقافية واللغوية؛

+  إغفال إكراهات الرقابة وحصار حرية التعبير التي تعاني منها دول العالم الثالث.

 

        يخلص يحيى اليحياوي من كل ذلك إلى القول بأن "بناء مجتمع الإعلام ليس فقط إشكال بنى تحتية أوأعتدة وتقنيات، ولا هو إشكال مضامين ومحتويات، بقدر ما هو حاجة فردية ومجتمعاتية... إنه بالأساس مسألة ثقافية".

 

على أنه, وبموازاة مع بناء "المجتمع الكوني للإعلام", هناك "مجتمع للمعرفة" تطمح الدول العربية إلى بلوغه. وتوجد خطوطه العريضة في "تقرير التنمية الإنسانية العربية للسنة 2003". ومن قراءته للتقرير وبعد القول بأهميته،  يلاحظ اليحياوي أنه في خضوعه "لمنظومة القيم" البانية له، يشكو من جوانب قصور تمس الشكل والجوهر.

 

فمن حيث الشكل يلاحظ الكاتب سمة التمطيط المتحكمة في التقرير وقصوره عن ضبط الإشكالية المطروحة. كما يؤاخذ عليه قصوره في الإتيان بالجديد للخاصة، وكذا إخفاقه في ضبط جدلية ما هو داخلي وما هو خارجي... إضافة إلى تركيزه على ما أسماه الكاتب "الينبغيات", وعدم تقديمه لبرنامج ولأدوات عمل قابلة للتطبيق, ناهيك عن الإنفصام بين واقع الحال والإستراتيجية المقترحة والتي تنحو صوب الإصلاح، بينما يدعو اليحياوي إلى ضرورة "بتر الفاسد".

 

من حيث الجوهر، يلاحظ الكاتب قصور التقرير عند نقده للسياق العام للعالم العربي، مقارنة بسنة 2002، على اعتبار أن سنة واحدة غير كافية لتغيير ما هو بنيوي. ثم إن التقرير ينزع إلى ضرورة استقلال المعرفي عن السياسي، وهو ما يدخل في إطار المستحيلات لكون الصراع بين ما هو سياسي ومعرفي يدخل في نطاق الصراع على "السلطة". وحتى عندما يقول التقرير بأن "المستقبل للمعرفة"، وهو ما لا اختلاف حوله، فإنه يعجز عن بناء منظور متماسك يمكن من بلوغ هذا المجتمع. والأكثر من هذا وذاك بالنسبة لليحياوي، إنما هو تبرئة التقرير للثقافة من مسؤوليتها عن واقع التخلف في العالم العربي، بما في ذلك وضعية المرأة والأمية، علما بأنه لا يمكن بناء "نموذج معرفي" في تغييب مسؤولية الثقافة عما هو حادث ويحدث.

 

في خضم كل ذلك هناك "المثقف الموضوع على المحك" والذي يفرد له الكاتب ملحقا خاصا. فالمثقف في نظر يحيى اليحياوي هو " الواعي بالثقافة والواعي بالعالم". فحتى المفكر الذي يقوم بالتحليل النظري وباستنباط المعارف لا يمكنه أن يصبح مثقفا، في نظره، إلا إذا التزم بتلك المعارف وعمل على تحقيقها.

لا يختلف في ذلك مثقف "السلطان" عن المثقف المتموقع على النقيض منه، عن المثقف الذي لا يرى فائدة من معاداة السلطة. فكلاهم موضوع من طرف اليحياوي على محك العديد من القضايا التي تحكم الحاضر و ترهن المستقبل.

وانطلاقا من حالة الانفصام الملاحظة بين المثقف العربي وبين محيطه والتي يعزيها الكاتب إلى عجز المثقف عن "تجديد عدته" وعن تقديم "مشروع مجتمع" متماسك، وما يترتب عن ذلك من ضعف تأثيره على توجهات الأحداث شكلا ومضمونا، يفرد بعض الإشكاليات التي وقف المثقف عاجزا عن رفع اللبس عنها وهي : الديموقرطية التي لم يستطع توطينها؛ والعلاقة بين الدولة والدين التي لم يتمكن من توضيحها؛ ثم العلاقة بين المثقف والغرب التي لم يستطع تفكيكها بغرض إعادة بنائها.

 

لاشك أن الكتاب يحمل في طياته عناصرا تعارض الصيغة المتشددة لعولمة/كونية الثقافة. ففضلا عن محدودية القول ب "الاقتصاد الجديد" و "الرأسمالية المعلوماتية" وغيرها, فإن الكثير من العناصر المرتبطة بالثقافة، بما هي منظومة متراصة من الرموز والعقائد، لا يمكن أن تطالها الكونية ليس فقط بسبب الهوة الرقمية، التي تفصل العوالم فيما بينها، وقلة انتشار وسائل الاتصال وضعف صياغة وتوطين مضامينها، بل وأيضا جراء الرفض المتزايد الذي تواجه به من طرف النخب المثقفة والسياسية والمنظمات والهيئات المختلفة المشارب والألوان، وللتعارض الموجود بين القوة العظمى نفسها وبين بعض التيارات الاقتصادية والمعلوماتية المتواجدة بها.

 

إن بلورة لمحتويات هذه التوجهات، التي تنحو إلى نوع من التماسك، لربما أدت إلى إحداث مفهوم "نموذجي" عن الخصوصيات الثقافية في عصر الكونية/العولمة.

 

ليس من الموضوعي التنكر للعمل الطموح الذي تقوم به الآلة التكنولوجية/الاتصالاتية، في إطار "الاقتصاد الجديد"، و من خلال "الشبكات المعلوماتية" و "المضامين" التي تنشرها في سبيل تذويب الخصوصيات الثقافية، ولا إغفال المعوقات التي تقف في وجه توطين التكنولوجيا أو "الثقافة الافتراضية" أو الحكومة الإلكترونية" في مناطق شاسعة من العالم. بل الغرض إنما هو توضيح المدى الذي بلغته العولمة وإظهار "المسافة " التي تفصلها عن "تذويب" الخصوصيات الثقافية.

 

ودون أن يذهب يحيى اليحياوي في ذلك مذهب هيرست  Hirstالذي يرى أن العولمة "خرافة تسرق منا الأمل"؛ الأمل في إثبات ذواتنا كثقافات وكرموز وكلغات مختلفة، والذي يعتبر بأن العديد من المفكرين بالغوا في تصوير سعة هيمنة الأسواق والرأسمالات، بما فيها المعلوماتية، فإنه يحدثنا في الخاتمة عن "الاستعصاء الثقافي"، مؤكدا أنه "كائنة ما تكن تحديات السوق والعولمة والتكنولوجيا والفكر الواحد، فإن الثقافة تبقى، على الرغم من كل ذلك، عصية على الاختراق". ويدلل على ذلك باعتبار أن التحديات التي تطال المنظومة الثقافية إنما تطالها من جهة الأدوات والوسائل وليس من زاوية القيم، وهذه الأخيرة قوية تتصادم في صلبها كل التحديات،  وهو ما يدفع به إلى الدعوة إلى "التلاقح الثقافي".

 

 إلا أنه بين الدعوة إلى التقوقع داخل الذات في مواجهة أخطار الكونية الثقافية الذي تدعو له نخب وتيارات اجتماعية متعددة الانتماءات والتوجهات، والدعوة إلى الاندماج، على اعتبار أن العزلة ترفا مستحيلا (Minc)، يوجد اتجاه ثالث يناضل من أجل بناء "هوية واقية" تقوم على الاتصال الكامل بالآخر الثقافي و الاستفادة من كل الإنجازات التي حققها مع التمسك بالجذور الثقافية الخصوصية (كما ذهب إلى ذلك السيد ياسين ونبيل علي وغيرهما). وهو الاتجاه الذي ينحو صوبه اليحياوي، وإن كان بمرونة أكبر، حين يدعو إلى البناء والتأسيس لما أسماه بالتلاقح الثقافي.

 

لربما كانت تلك الدعوة محاولة من لدن الكاتب للخروج من التيه الذي تجد النخب فيه نفسها، عبر طرح فكرة بديلة ل" الفكر الواحد" ول "الثقافة الواحدة" التي أصبحت ضرورة بقاء. ولربما حملت هذه الدعوة في طياتها مشروع جولة فكرية جديدة يناقش فيها اليحياوي سبل ومنهجيات بلوغ هذا التلاقح الثقافي ومواصفات الفاعلين فيه وبداخله.

 

الرباط, 29 فبراير ‏2004‏‏