منظومة البحث والتطوير: معاينة في مكامن الخلل بالمنطقة العربية

 

يحيى اليحياوي

-1-

 

 بصرف النظر عن موقفنا من الخلفيات والفلسفة الثاوية خلف صياغة " تقرير التنمية الإنسانية العربية" للسنة 2003 الصادر عن الأمم المتحدة(1), فإننا لا نستطيع تجاوز مسلمة أننا حقا بإزاء جرد جيد لواقع حال المنطقة وبإزاء عمل توثيقي كبير لمجموعة من القضايا والإشكالات الكبرى بذات المنطقة بما في ذلك مكامن الخلل وهي عديدة ومتشعبة بالتقرير الأول كما بالثاني.

 

وأستطيع أن أجزم, من زاوية أخرى, أن التقرير نجح حقا وإلى حد بعيد في تحريك بعض من المياه الراكدة بالمنطقة العربية وساهم في إزعاج أكثر من جهة ولربما خلط أوراق العديد من الجهات وأفسد على جهات أخرى حساباتها وترتيباتها(2).

هذا أمر لا اختلاف حوله كبير بقدر سعة الاختلاف حول الخلفيات التي حكمت التقرير في التصور والمنهجية ولربما في الاستنتاجات أيضا:

 

+ فالتقرير صيغ واختير القائمون عليه وفق دفتر تحملات محدد, وضع السياق العام, حدد الخطوط الكبرى (حتى الحمر منها) وأقام السقف الأعلى للاجتهادات في التحليل وللجرأة في الاستشراف, وهو لربما ما دفع بعض كتاب الأوراق الخلفية إلى الاحتجاج على إدراج إسمهم  بعدما تبين لهم أن أوراقهم لم تؤخذ بعين الاعتبار(3).

 

بالتالي فكون التقرير قد صيغ تحت الطلب, من لدن منظمة دولية (تؤدي الدول العربية لها جزءا من ميزانيتها) وبأدوات تحليلية ومنهج محدد...هذه الأمور تثير بعض التساؤل والشك ولنقل التشكيك في الخلفيات.

 

+ ثانيا: باستثناء بعض الأسماء الوازنة القليلة (4) فإن البقية الباقية من الأسماء إنما هي نكرة أو لا علاقة لها بموضوع التقرير...وهو موضوع تقني بكل المقاييس على الأقل قياسا إلى ما يروج من أدبيات حول ذلك بالغرب.

 

+ الأمر الثالث, الذي يذكي بعضا من النقد, هو الطبيعة التمطيطية للعديد من الفصول والأقسام دونما مسوغ كبير سيما فيما يتعلق بالتراث أو الدين أو غيرهما...ثم هو كل شيء (من التراث إلى الإنترنيت عالي الصبيب) ولا شيء في الآن ذاته على اعتبار أن ما تعرض له التقرير معروف ومتداول ومكامن الخلل موثقة بحثا ودراسات(5).

 

إلى جانب هذه الملاحظات العامة على التقرير في خلفياته, هناك أيضا العديد من الملاحظات التي يمكن للمرء إبداءها على شكله كما على مضمونه كما على العديد من جوانب القصور الأخرى سيما فيما يتعلق بمنظومة البحث العلمي والإبداع التكنولوجي (أو التطوير التقاني كما يسميها التقرير).

 

-2-

 

التقرير تحدث عن هذا الجانب في أكثر من مكان, لكنه أفرد له فصلين كاملين (الفصل الثالث عن "إنتاج المعرفة في البلدان العربية" من الصفحة 69 إلى الصفحة 73 والفصل الخامس عن "السياق التنظيمي لاكتساب المعرفة من الصفحة 97 إلى الصفحة 108) مع معاودة التأكيد عليه فيما أسماه بالفصل التاسع " رؤية استراتيجية لأركان مجتمع المعرفة" والتي طالب ضمنها بضرورة " توطين العلم وبناء قدرة ذاتية في البحث والتطوير التقاني في جميع الأنشطة المجتمعية"...إلى جانب الأربعة أركان الأخرى التي لا تدخل في صلب هذه المداخلة (6).

 

2-1- ماذا يقول التقرير في فصله الثالث؟

 

يقول باختصار شديد للذين لم يطلعوا عليه(7):

 

+ أولا: أن نواتج البحث العلمي والتطوير التقاني بالمنطقة العربية متدنية إلى حد كبير ولم تعرف النمو الذي عرفته دول في ذات مستوى التنمية مع دول هذه المنطقة: إذ بلغت (سنة 1995) المنشورات العلمية لكل مليون مواطن في الصين 11 ضعفا مما كانت عليه سنة 1981, 24 ضعفا لكوريا الجنوبية...2,4 ضعفا فقط بالنسبة للدول العربية مع العلم أن معظم البحوث العلمية تبقى تطبيقية (بالطب, بالزراعة, بالصحة, بعلوم الحياة...الخ) بنسبة 90 إلى 95 بالمائة... بما معناه أن جانب البحوث الأساسية يبقى ضعيفا للغاية(8).

 

ويقول أيضا, أن براءات الاختراع المسجلة بالولايات المتحدة الأمريكية لا تحصل ضمنها مصر إلا على 77 براءة (170 للسعودية) في حين تصل 16328 لكوريا و7652 لإسرائيل (9).

بالمحصلة , يقول التقرير, إن نواتج البحث العلمي (10) بالمنطقة العربية متدنية إلى حد كبير ولم تعرف الحركية التي عرفتها دول في نفس مستوى التنمية.

 

+ ثانيا: عن مدخلات البحث والتطوير التقاني. ماذا يلاحظ التقرير؟

يلاحظ قلة نسبة الملتحقين بالفروع العلمية بالجامعات في الدول العربية: 20 بالمائة لكوريا الجنوبية مقابل 2 بالمائة لمصر, 3 بالمائة للمغرب وتونس وهكذا(11).

ويلاحظ أن عدد العلماء والمهندسين العاملين بالبحث والتطوير (لكل مليون من السكان) في الفترة من 1990 إلى 2000 لا يصل 500 عالم ومهندس في حين يصل الحجم إلى 4000 بأمريكا الشمالية وأكثر من 3000 بأوروبا(12).

 

+ ثالثا: الإنفاق على البحث والتطوير بالمنطقة العربية لا يتجاوز 0,2 بالمائة من الناتج القومي, 90 بالمائة منه حكومية...3 بالمائة فقط تأتي من قطاعات الإنتاج (تبلغ هذه النسبة 50 بالمائة بالدول المتقدمة)...90 بالمائة من هذه ال90 بالمائة الحكومية تذهب لتغطية رواتب العاملين(13)... ناهيك عن العدد المحدود لمراكز البحوث وضعف الميزانية المخصصة لها وما سوى ذلك(14).

 

2-2- في فصول أخرى يتحدث التقرير عن مجموعة من السياقات لعل "السياق التنظيمي لاكتساب المعرفة" (الفصل الخامس) هو الذي يطاول مباشرة منظومة البحث والتطوير. عم يتحدث هذا الفصل؟

 

+ أولا عن " نسق الابتكار والتقانة" على اعتبار أن الابتكار هو القدرة على "إدارة المعرفة على نحو خلاق استجابة لمتطلبات الأسواق وحاجات المجتمع"(15).

عبارة "النسق" هنا يروم التقرير من خلالها إيضاح أن إنتاج ونشر وتوزيع المعرفة يعتمد على أداء المؤسسات ومراكز البحوث, بل وأيضا على نسقية تواصلها ودرجة تفاعل بعضها البعض(16).

لا يحدد التقرير مكامن الخلل هنا بل يطرح السؤال الأكبر : "أين البلدان العربية من مثل منظومة الابتكار هذه ودورها الحيوي في اقتصاد المعرفة؟"(17).

 

+ ثانيا: يتحدث التقرير عن " نقل التقانة وإدارتها وتوطينها في الوطن العربي" ويعتبر أن معظم دول المنطقة العربية ارتكنت إلى سياسات "النقل التكنولوجي" ولم تعمد للسيطرة عليها أو توطينها...مما أفرز ما أسماه التقرير ب"اتساع الفجوة التقانية بين البلدان العربية والدول الصناعية"(18)...وتردي البنى الأساسية بدليل يقول التقرير, عطفا على دراسات لأنطوان زحلان, أنه ما بين 1980 و 1997 استثمر العرب ما يناهز 2500 مليار دولار في تكوين رأس المال الثابت الإجمالي, لكن متوسط الناتج المحلي الإجمالي للفرد لم يزدد خلال هذه الفترة بل انخفض بشكل كبير(19).

 

+ ثالثا: يعتبر التقرير أن غياب الروابط التنظيمية لترويج نواتج البحث العلمي إنما سببه ضعف دور المؤسسات الوسيطة والمنظم الإبداعي وكذا حاضنات التقانة...وهو أمر يبذر الجهد, يضيع المال ولا يفتح في السبل للتراكم الإيجابي(20).

 

+ رابعا: الاستثمار الأجنبي. يشير التقرير بهذا الخصوص إلى أن الدول العربية لم تنجح في استقطاب الاستثمارات الأجنبية بدليل أنه ولا دولة عربية واحدة توجد ضمن الدول النامية العشر الأكثر جذبا للاستثمار اللهم إلا , يقول التقرير, ال 2,1 مليار دولار التي درتها خوصصة جزء من رأسمال الفاعل الأساسي بالاتصالات في المغرب والتي صنفها التقرير ضمن خانة الاستثمار المباشر(21).

 

+ خامسا: يؤكد التقرير على ضرورة تحديد دور الدولة وصياغة سياسات العلوم والتقانة يكون بإمكانها توظيف التقانة المنقولة مع العمل على دعم مصادر تمويل البحث والتطوير عبر إنشاء صناديق عربية متخصصة قطرية وقومية...الخ (22).

 

2-3- في الفصل التاسع يتحدث التقرير عن "رؤية استراتيجية" من خمسة أضلع ضمنها مطالبته بضرورة " توطين العلم وبناء قدرة ذاتية في البحث والتطوير التقاني في جميع الأنشطة المجتمعية" ويقول  بهذه النقطة تحديدا بأن "المطلوب هو نسق عربي للابتكار يتمركز قطريا متخللا النسيج المجتمعي بالكامل, تكمله امتدادات عربية ودولية قوية"(23).

 

هذه باختصار شديد هي المفاصل الكبرى للفصول المرتبطة بجانب البحث والتطوير بهذا التقرير. وهي بالآن ذاته مكامن الخلل ضمنه.

 

-3-

 

بالتالي, فلما كان التقرير كثيفا ومتشعبا بهذا الجانب, جانب منظومة البحث والتطوير بالمنطقة العربية, فإن تقييمه بدقة يتطلب بعض الوقت ويستدعي الحيطة والحذر والموضوعية أيضا(24).

 

بالمقابل, فلو تسنى للمرء الوقوف عند بعض نقط القصور في التقرير بخصوص هذا الجانب لوقف إجمالا عند مجموعة نقط كبرى بالإمكان سردها هنا دونما إعمال لمبدأ التمييز بين الشكل والمضمون:

 

+ أول ملاحظة,  تتعلق بالزعم (زعمنا الخاص على الأقل) بأن التقرير لم يأت حقيقة بجديد اللهم إلا جهد التوثيق وجمع الإحصاءات وتوظيفها...سوى ذلك, فواقع الحال معروف وحال الجامعة و" مؤسسات البحث والتطوير" معروف وكذا ظروف اشتغال الباحثين و دور الدولة وتقصير سياساتها وما سوى ذلك.

 

المفارقة هو أن التقرير, على الرغم من الحوصلة السوداوية لواقع الحال, يستعمل عبارة " نحو" في العنوان كما لو أن نقطة الارتكاز سليمة يمكن البناء عليها, ناهيك عن خطاب الينبغيات الذي نلمسه بهذا الجانب كما بكل التقرير(25).

 

+ ثاني ملاحظة: هناك ضبابية في تحديد مصطلح المعرفة لا يدري المرء معها هل هي المعلومة أم الفكر أم التراث أم الثقافة أم العلم أم ما سواها مجتمعة(26).

لا نعرف بالتالي أين تبدأ المعرفة وأين تنتهي؟ هل لها فضاء قائم أم هي تجاوز لكل الفضاءات؟ هل الشعر والرواية وما سواهما لهما نفس الحمولة المعرفية قياسا إلى الأبحاث العلمية والتطويرات التكنولوجية؟ هل البحث في التراث بنفس القيمة كالبحث في الفيزياء النووية وقس على ذلك؟(27)

هذه إشكالات حقيقية وكبرى لا تبرز جليا بالتقرير في سياق بناء " مجتمع المعرفة".

 

+ النقطة الثالثة وتكمن في التساؤل: هل من المجدي حقا, بداية هذا القرن, إقامة بنى للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي ليس فقط لأنها غاية في الكلفة ومستهلكة لأجيال من الزمن, وليس فقط لأن سبق الغرب أضحى مستحيل البلوغ ولكن بالأساس لأن مخرجات هذا البحث والتطوير غالبا ما تعرض بالسوق وتغدو بالنهاية ملكا عاما للبشرية؟

ما الفائدة إذن من تضياع الوقت والجهد والمال في عملية غير مضمونة النتائج ومرهقة التكاليف..؟

 هذه معادلة خطيرة لم يجب عنها التقرير ولم يطرحها حتى: ما الفائدة من البدء من الصفر لو كان بالإمكان "حرق المراحل"؟ (28).

 

+ النقطة الرابعة وهي امتداد للثالثة: يتحدث التقرير عن توطين للعلم ولا يقول كيف, ويتحدث عن بناء قدرة ذاتية ويبقى على مستوى الينبغيات.

 بالتالي فكيف المزاوجة بين هذين المستويين في ظل العولمة وتزايد هيمنة الشركات المتعددة الجنسيات وعدم السماح لأية دولة بإقامة بنى تحتية للبحث والتطوير (ضرب مفاعل تموز العراقي بداية ثمانينات القرن الماضي وما جرى للبلد بعد ذلك من تخريب وتدمير وقتل للعلماء)(29).

 

هذا يشي في اعتقادنا بأحد من أمرين:

- إما أن التقرير استبعد هذا الجانب لحساسيته المفرطة فاكتفى بالتلميح المبطن درءا للمتاعب(30).

- وإما أنه لم يستطع ضبط جدلية الخارجي والداخلي بدقة فبقي على مستوى الطرح في حين أن المطلوب منه كان الحل أو بعضا من بوادر الحل(31).

 

+ النقطة الخامسة: لا يستطع المرء حقيقة معرفة لمن هو موجه هذا التقرير: هل هو موجه للاستهلاك العام؟ أم للنخب المثقفة؟ أم للنخب الحاكمة؟

 لماذا هذا التساؤل؟

لأنه لو كان موجها خصيصا للنخب الحاكمة (وهو الأمر المرجح) فإنه يجهل أو يتجاهل أن التخلف بالمنطقة العربية إنما أضحى منظومة حكم ليس فقط لأن هذه النخب لا مصلحة لها تذكر بالتنمية, ولكن أيضا لأن مصلحتها هي إلى حد بعيد من مصلحة الغرب وأهدافها من أهدافه في الشكل كما في الجوهر(32).

 

ومعنى هذا أن الدول التي أفردت منظومة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي قيمة كبرى هي دول تعاملت مع المنظومة إياها كأدات للتنمية الشاملة وليس ترفا أو مصدرا لتهديد هذه المصلحة القائمة أو تلك, هذه الطبقة المتحكمة أو تلك(33).

 

+ النقطة السادسة والأخيرة وتتمثل في افتقاد التقرير لأدوات تصريف خطابه ومقترحاته. فهو لم يحدد كلفة توطين العلم والتكنولوجيا عندما يتم "استيرادها". ولم يحدد التكلفة التي من شأنها أن تترتب عن إقامة بنية علمية وتكنولوجية ذاتية ولا حدد لهما معا جدولا زمنيا.

 

وعلى هذا الأساس, فإذا كان التقرير قد برع في تقييم واقع الحال, فإنه سرعان ما تقهقر فيما يخص تصريف الحلول على أرض الواقع.

 

يقول القائمون على التقرير إنه ليس برنامج عمل, إنه بحث في مفاصل القصور. أنا أقول بأننا اليوم بحاجة حقا إلى دراسات أكاديمية من هذا القبيل, لكن حاجتنا أكبر إلى أن تتضمن برامج عمل يكون بالإمكان تجسيدها على أرض الواقع(34).

 

هوامش

 

(1)- عبرنا عن هذا الموقف في قراءتنا للتقرير الأول ونؤكد عليه مجددا بإزاء هذا التقرير. أنظر في ذلك:

 

+ يحيى اليحياوي, " تقرير التنمية الإنسانية للسنة 2002: قراءة في مقومات مجتمع الإعلام في الوطن العربي", حلقة نقاشية حول " تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002" , مركز الدراسات الدستورية والسياسية, كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية, جامعة القاضي عياض, مراكش 21 فبراير 2003.

 

+ يحيى اليحياوي, "عن أي مجتمع للمعرفة يتحدث تقرير التنمية الإنسانية العربية  للعام 2003؟", مداخلة بالندوة الدولية حول " تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002" , مركز الدراسات الدستورية والسياسية, كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية, جامعة القاضي عياض, مراكش 15-16 أبريل 2004.

 

(2)- بدليل رفض العديد من الهيئات الرسمية العربية (بما فيها الجامعة العربية) تبني مضامينه وتهربها من احتضان بعض من الحلقات النقاشية حوله.

 

(3)- كما الحال مع الورقة الخلفية التي أعدها المستشار طارق البشري ولم تؤخذ محتوياتها بعين الاعتبار مما اضطره لنشرها بمجلة "وجهة نظر" المصرية.

 

(4)- من أمثال أنطوان زحلان ونادر فرجاني ونبيل علي وحيدر إبراهيم علي وغيرهم.

 

(5)- على اعتبار أن معظم الإشكاليات المطروحة بتقرير 2003 تم تداولها بتقرير 2002 سيما في جوانب ما أسماه التقرير ب"السياقات"...إذ تبدو لنا عود على بدء ليس إلا.

 

(6)- محور التقرير " رؤيته الاستراتيجية" بالفصل التاسع المخصص ل "أركان مجتمع المعرفة .." حول خمسة أضلع:

+ إطلاق حريات الرأي والتعبير والتنظيم وضمانها بالحكم الصالح,

+ النشر الكامل للتعليم راقي النوعية مع إيلاء عناية خاصة إلى طرفي المتصل التعليمي وللتعلم المستمر مدى الحياة,

+ توطين العلم وبناء قدرة ذاتية في البحث والتطوير التقاني في جميع الأنشطة المجتمعية,

+ التحول الحثيث إلى نمط إنتاج المعرفة في البنية الاجتماعية والاقتصادية العربية,

+ تأسيس نموذج معرفي عربي عام, أصيل, منفتح ومستنير.

(7)- من بين توصيات ندوة مراكش الثانية التنصيص حرفيا على ضرورة وإجبارية قراءة التقرير على اعتبار أن الغالبية العظمى من الذين حضروا الندوة إياها لم يضطلعوا على التقرير أو اكتفوا بما كتب حوله بالصحافة.

 

(8)- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي, الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي, المكتب الإقليمي للدول العربية,  " تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003: نحو إقامة مجتمع المعرفة", نيويورك 2003, ص.70.

 

(9)- أنظر الجدول 3-1 ص. 70 بالتقرير المذكور.

 

(10)- يحصرها التقرير في عنصري النشر العلمي والمؤشرات الخاصة بعدد براءات الاختراع.

 

(11)- أنظر الشكل 3-1 ص. 71 بالتقرير المذكور.

 

(12)- أنظر الشكل  3-2 ص. 72 بالتقرير المذكور.

 

(13)- أنظر الجدول  3-2 ص. 72 بالتقرير المذكور.

 

(14)- أنظر الجدول  3-3 ص. 73 بالتقرير المذكور.

 

(15)- التقرير المذكور, ص.97.

 

(16)- أنظر عن " نسق الابتكار", كما حدده التقرير, الشكل 5-1 ص.97.

 

(17)- التقرير المذكور, ص. 98.

 

(18)- التقرير المذكور, ص. 99.

 

(19)- علما, يقول التقرير بالهامش ص.99 "...أن نسبة كبيرة من إجمالي الاستثمار في البلدان العربية توجهت إلى مشروعات البنية الأساسية التي كانت في أغلب الأحيان بأمس الحاجة إليها والتي لا يترتب عليها بالضرورة عائد اقتصادي سريع".

 

(20)- يعتبر التقرير (ص.100) أن "عملية ترويج البحث العلمي وتوظيف نتائجه في التنمية من بين المعايير المعتمدة في قياس مدى تحقيق مؤسسات البحث والتطوير لأهدافها, ومن مؤشرات النجاح في تفاعلها مع قطاعات المجتمع المستفيدة من البحث العلمي".

(21)- نعتقد جازمين أن ما حصلت عليه الحكومة المغربية نتيجة خوصصة 35 بالمائة من رأسمال اتصالات المغرب لا يدخل في خانة الاستثمار المباشر لسببين اثنين على الأقل:

الأول لأن جزءا كبيرا من مداخيل العملية تم تذويبه في الميزانية العامة للدولة في باب مصاريف التسيير لا ببنود الاستثمار. بالتالي لم تتفتق عن العملية حركية على هذا المستوى.

الثاني لأن العملية برمتها لا تعدو سوى كونها انتقالا لجزء من رأس المال من هذه الجهة إلى تلك لم يترتب عنها لا خلق في مناصب للشغل ولا تقوية لنجاعة الشركة.

وهي أمور كتبنا عنها الكثير في إبانه. أنظر موقع المؤلف في ذلك:

www.elyahyaoui.org

  

(22)- على الرغم, يقول التقرير بالصفحة 105, من مرور 25 عاما على المحاولة التي بذلت لغرض إنشاء الصندوق العربي للتنمية العلمية والتكنولوجية...." فإن المنطقة لا تزال تفتقر إلى المؤسسات التمويلية المتخصصة في مجال التنمية العلمية والتقانية".

 

(23)- التقرير المذكور, ص. 169.

 

(24)- سيما وأنه خضع لعمليات توظيف كبرى من لدن هذه الجهة أو تلك وبالخصوص ارتكاز " وثيقة الشرق الأوسط الكبير" على خلاصاته وتوصياته.

انظر في هذه النقطة: يحيى اليحياوي, "هل مهد تقرير التنمية الإنسانية العربية لمشروع الشرق الأوسط الكبير؟", جريدة العلم, الرباط, فاتح ماي 2004.

 

(25)- يبدو من عبارة " نحو" المعتمدة بالتقرير تصورا منهجيا محددا مفاده أنه بالإمكان بلوغ مجتمع المعرفة (على الأقل قياسا إلى ما يعمل به بالغرب) حتى دونما حاجة إلى المرور بالمراحل السابقة له. وهو تصور غير دقيق على اعتبار أن ذات المجتمع هو محصلة بنى علمية وتكنولوجية واقتصادية واجتماعية وثقافية وغيرها وليس بأي حال من الأحوال نقطة بدء كما يتبادر للذهن عند قراءة التقرير.

 

(26)- في الصفحة 36 يحدد التقرير المعرفة بالقول: " تتكون المعرفة من البيانات والمعلومات والإرشادات والأفكار أو مجمل البنى الرمزية التي يحملها الإنسان أو يمتلكها المجتمع في سياق دلالي وتاريخي محدد وتوجه السلوك البشري فرديا ومؤسسيا في مجالات النشاط الإنساني كافة في إنتاج السلع والخدمات وفي نشاط المجتمع المدني والسياسة وفي الحياة الخاصة"...

ثم بنفس الصفحة نقرأ: "...ومن المهم التأكيد على أن المعرفة حالة إنسانية أرقى من مجرد الحصول على المعلومات, بل إن المعرفة يمكن في عصر التخمة المعلوماتية هذا أن تضيع في خضم فيضان المعلومات عبر شبكة الإنترنيت مثلا".

(27)- ليس في هذه التساؤلات أي حكم قيمة يذكر من لدننا, إذ كل هذه الحقول متضمنة لأبعاد معرفية بهذه الصورة أو تلك. لكنها (أي التساؤلات) تتغيأ المعرفة المراد تطويرها بمجال العلوم والتكنولوجيا.

 

(28)- بمعنى هل من المطلوب والمرغوب فيه (والعقلاني أيضا) أن تقيم الدول العربية منظومة للبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا العسكرية مثلا إذا كان بإمكانها اقتناء ما "استجد" من هذه التكنولوجيا دونما "عناء" يذكر؟

 

(29)- إذا كان من الثابت أن كل مجهودات البحث والتطوير (منذ محمد علي باشا وإلى اليوم) قد أجهضتها القوى الخارجية في سياقات "أقل عنفا", فكيف يكون الحال اليوم في ظل هيمنة الشركات الكبرى وطغيان دول كبرى تبدو لها المجهودات الوطنية تهديدا لمصالحها المباشرة...؟

 

(30)- للتذكير, فقد جلب التقرير الأول لأصحابه متاعب شتى جراء ذكره للدول وتعرضه للحكومات بالإسم, فاكتفوا في التقرير الثاني بالتلميح درءا لذات "الحساسية المفرطة".

 

(31)- اعتبر البعض أن التقرير الأول إنما كان جلدا للذات بامتياز على اعتبار تركيزه على نقط القصور الذاتية وتمحور توصياته حول ضرورة "العمل من الداخل". بالتقرير الثاني نلاحظ تركيزا على ذات الجوانب لكن مع التأكيد على الدور الكبير للعوامل الخارجية سيما فيما يتعلق بممارسات إسرائيل بالأراضي المحتلة وقوى الاحتلال بالعراق... وهو ما جلب للتقرير الثاني النقد والتجاهل وأثنى على الأول في"الجرأة والبصيرة".

 

(32)- على خلفية هذه الحقيقة ثارت ثائرة العديد من الحكومات العربية لدى إعلان " وثيقة الشرق الأوسط الكبير" في يناير 2004, إذ تسابقت الحكومات إياها على الاعتراف " بضرورة الإصلاح" لكن "وفق أجندة داخلية وليست خارجية" ولكأنما تحاول إنقاذ ماء الوجه كما يقال.

 

(33)- يمكن استحضار تجربة مهاتير محمد بماليزيا في هذا الشأن.

 

(34)- على اعتبار أن نقط القصور والخلل محددة ومعروفة وأن المطلوب والمرغوب فيه إنما الآليات والميكانيزمات الكفيلة بتجاوزها والعمل على النقيض منها.

 

ضمن المؤلف الجماعي "اللغة العربية والبحث العلمي في تقرير التنمية الإنسانية العربية 2003", منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب, جامعة محمد الخامس, الرباط, يوليوز 2005.