"الإسلام
والغرب"
مولود
عويمر,
منشورات
المجلس
الإسلامي
الأعلى,
الجزائر, 2008, 230 ص.
هذا
الكتاب هو عبارة
عن مجموعة من
المقالات
والدراسات,
كتبها الباحث
بمناسبات
مختلفة, ثم
جمعها هنا وفق
خيط ناظم,
خلفيته
الأساس علاقة
الغرب
بالإسلام
"بين رواسب
التاريخ وتحديات
المستقبل".
ينقسم
كتاب مولود
عويمر إلى
ثلاثة فصول,
يضم كل منها
دراسة أو
أكثر, تصب
مجتمعة في
جوهر العلاقة
المضطربة بين
الإسلام
والمسلمين من
جهة, وبين الغرب
من جهة أخرى:
+
بنص "التجربة
الدعوية
لجمعية
العلماء
المسلمين
الجزائريين
في فرنسا بين 1936
و 1956", يلاحظ
الكاتب أن
دراسة تاريخ
هذه الجمعية
غالبا ما يتم
داخل القطر
الجزائري,
دونما "إلمام
كبير بنشاطها
خارج حدود الجزائر",
سيما بفرنسا,
حيث التواجد
الكثيف
للمهاجرين
الجزائريين, الذين
قد يكونوا
عرضة
للانصهار
بالمجتمع الفرنسي,
فيتحولوا
بالتالي عن
دينهم ومثلهم
وأخلاقهم
الأصلية.
يتحدث
المؤلف بهذا
الباب, عن دور
عبد الحميد بن
باديس
والمؤتمر
الإسلامي
الجزائري. ويتحدث
عن الورتلاني
وعن مالك بن
نبي, وتردد
هذا الأخير
على نوادي
التهذيب
بباريس
ومرسيليا,
محاضرا عن
الاستعمار
وعن صورة
الإسلام التي طاولها
تشويه
المستشرقين.
ويتحدث أيضا
عن ظروف تأسيس
حزب نجم شمال
إفريقيا, ودور
مصالي الحاج
في المطالبة
باستقلال
الجزائر, وكيف
تنبهت
السلطات
الفرنسية إلى خطر
الأنشطة التي
كان يقوم بها
هو والعديد من
رفاقه
العلماء.
وقد
ركز الكاتب
هنا على دور
النوادي, التي
كانت تثوي
خلفها جمعية العلماء
في فرنسا,
ابتداء من
أواسط
أربعينات
القرن الماضي,
وكيف كانت
تقوم بتدريس
اللغة
العربية,
وتنظم
المحاضرات,
وتشرف على
زواج
المسلمين,
وتتعامل برفق
مع الفرنسيين
الذين يسلمون,
وتحيي
المواسم
الدينية
وهكذا. إلا أن
انضمام
الجمعية
لجبهة
التحرير الوطني,
بعد مساندتها
للثورة
الجزائرية, قد
أدى إلى "توقف
نشاطها
بفرنسا, بعد
أن أصبح أعضاء
الجمعية تحت
مراقبة رجال الأمن,
ومطاردة
الجيش
الفرنسي في
الجزائر".
ويجزم
المؤلف بأن
علماء
الجزائر قد
استطاعوا "من
خلال نشاطهم
في فرنسا,
إيصال
الأفكار
الإصلاحية
إلى
المهاجرين الجزائريين,
وعملوا على
توجيههم
توجيها دينيا
وقوميا, وتعريف
النخبة
العربية
المقيمة في
فرنسا بكفاح
الشعب
الجزائري من
أجل التحرر من
سلطة الاحتلال,
وقدموا تاريخ
الجزائر في
صورته المشرقة,
بعيدا عن
التشويه
الفرنسي".
+ بنص
"الوجود
الإسلامي في
فرنسا", يتحدث
المؤلف عن
الملامح
الكبرى لهذا
الوجود, وكيف
استفاد المسلمون
من قانون
العام 1905 الذي فصل
بين الدين
والدولة, أقول
استفادوا منه
لتأسيس مساجد
لهم عبر
التراب
الفرنسي, حتى
باتت المساجد
جزءا من
البيئة
والفضاء
العام, "وبدأ
الفرنسيون في
اعتبارها جزءا
من حضارتهم
المتفتحة على
الغير. وهذا
التحرر
النفسي من
مخلفات
الحروب الصليبية,
وتركات
الاستعمار
الحديث, أزال
الخوف من قلوب
كثير من
الفرنسيين,
وخفف سوء
التفاهم
الملتصق
بأذهانهم".
كما تم السماح
للمسلمين
بإحياء
المناسبات الدينية,
لدرجة اعتراف
القانون
الفرنسي في
العام 2003, بالاحتفال
بعيد الأضحى
كعيد للمسلمين
بفرنسا.
بزاوية
الحراك
الثقافي,
يلاحظ الكاتب
أن ثمة مجموعة
من الجمعيات
الإسلامية
تنشط في الساحة
الفرنسية
بحرية لا
يستهان بها,
من قبيل اتحاد
المنظمات
الإسلامية في
فرنسا, ومسجد
باريس الكبير,
والفيديرالية
الوطنية
لمسلمي فرنسا,
وجماعة الدعوة
والتبليغ
وغيرها...ناهيك
عن المؤسسات
التربوية
والدعوية,
التي تعمل على
تأطير
الجالية
الإسلامية,
وتنظيم العمل
الإسلامي وما
سوى ذلك.
إلى
جانب كل ذلك,
ثوى العرب
والمسلمون
بفرنسا خلف
تأسيس العديد
من المحطات
الإذاعية,
كإذاعة الشمس,
وراديو بور,
وإذاعة الشرق,
وإذاعة البحر
الأبيض
المتوسط
وغيرها, تروج
للمنظومة
الإسلامية,
عبر العديد من
البرامج
والحوارات
الجادة مع
مثقفين عرب
ومسلمين, بغرض
الانتقال
بالمسلمين
بفرنسا, من
وضعية
الأقلية
المغلوبة إلى
أقلية فعالة,
"تساهم في
مختلف جوانب
الحياة في
فرنسا", وتربط
الجسور مع باقي
التيارات
الفكرية والدينية
والثقافية
المتواجدة
هناك, باللغة
العربية/الأم
كما باللغة
الفرنسية.
+
بنص "نزعة
الاستعلاء في
الفكر الغربي
الحديث,
وأثرها على
فهم قضايا
الإسلام
والمسلمين", يتحدث
الكاتب عن
تمجيد الغرب
لحضارته, وكيف
أن "الخطر
الأكبر لا
يكمن في تمجيد
الحضارة
الغربية,
وإنما في
طريقة
التمجيد ذاتها.
فهم
يقارنونها
دائما
بالحضارة
الإسلامية
ليس كما هي,
ولكن بما
يمثله
المسلمون اليوم,
وكأن الشكل
الوحيد
الممكن
للتحضر هو
الذي يوجد في
الحضارة
الغربية".
ويلاحظ أيضا أن
"كل
التصريحات
ليست مجرد زلة
لسان, أو خطأ
عارضا في
التعبير,
وإنما هي صورة
كاشفة لفلسفة
عميقة الجذور
في الثقافة
الغربية".
ويوضح
المؤلف كيف أن
المركزية
الغربية,
وعقدة
الاستعلاء,
تمثلان أقوى
ما يميز الفكر
الغربي. "فهو
يقصر اهتمامه
على الإنسان
الغربي, ويهمل
غيره من
البشر, الذين
لا يمثلون في
نظره إلا مستوى
أدنى. ويحصر
الحضارة
والمدنية على
الأول, ويقدمه
كنموذج لغيره
في كل مجالات
الحياة, من أفكار
وملبس وأسلوب
التعامل".
بالتالي, فالغرب
لا ينظر
للثقافت الأخرى
إلا بمنظاره وبمعاييره
الخاصة.
وعلى
الرغم من
اعتراف
الكاتب بأن
العديد من المستشرقين
قد قدموا صورا
مضيئة عن
الإسلام
والمسلمين,
إلا أن
غالبيتهم
تحاملت عليهم,
بل وطعنت في
القرآن,
وأسهمت في
تشويه صورة
الرسول
الكريم (ص),
وتمادت على
اللغة
العربية والتراث
العربي/الإسلامي
عموما. وقد
تساوق معهم في
ذلك العديد من
الكتاب العرب
العلمانيين, سواء
في كتاباتهم,
أو
بالملتقيات
والندوات
الأكاديمية
التي تستضيفهم.
وقد
تمكن هؤلاء من
ذلك لعدة
أسباب, يأتي
جزء منها,
بنظر المؤلف,
من تباين
مرجعياتهم, أو
من واقع تشرذم
العالم
الإسلامي,
وعدم قدرته
على تسويغ
معتقداته, كما
الحال مع
مسألة الحجاب
التي خلقت
ردود فعل
متعددة بداخل
الغرب, وبداخل
فرنسا على وجه
التحديد.
+
بنص "الحركة
المناهضة
للعولمة في
أوروبا, وكيف
يستفيد منها
المسلمون؟",
يلاحظ المؤلف كيف
أن الغرب اهتم
بالتداعيات
الاقتصادية والاجتماعية
للعولمة, في
حين اقتصر اهتمام
العرب
والمسلمين
بها على جانب
الآثار
الثقافية
السلبية. ويلاحظ
من جهة أخرى,
أن العالم
الإسلامي
تباينت
مواقفه من
العولمة, بين
رافض وقابل
لها, ناهيك عن
التيارات
الوسيطة, التي
تدعو للإفادة
مما يمكن
الإفادة من
مزاياها.
ويعتقد
المؤلف أنه
بالإمكان
الإفادة من
الحركات
المناوئة
للعولمة
بأوروبا, بغرض
بناء طريق
ثالث يميز
العالم
الإسلامي, سيما
بالزوايا
التي تثير
مخاوف
الأوروبيين, أي
زوايا الغزو
الأمريكي
للقارة
القديمة, وتهديده
لهويتها
الثقافية,
لقوميتها
ولأخلاقها
وقيمها
وعلاقاتها
المجتمعية,
ناهيك عن تعميقها
للفجوات بين
الأغنياء
والفقراء,
وتقويضها
لمبادئ
ومرتكزات
السيادة
الوطنية.
ويلاحظ
المؤلف, من
ناحية أخرى,
أن العرب
والمسلمين لم
يفيدوا كثيرا
من الحركات
الأوروبية
المناهضة
للعولمة,
بدليل غيابهم
الشبه التام من
المنتديات
الاقتصادية
والاجتماعية, والمنتديات
الدولية, والحركات
النسائية, والمدافعة
عن البيئة أو
التنوع, أو ما
سواها.
ويعتقد
المؤلف أنه كي
يكون بإمكان
المسلمين الإفادة
من العولمة,
والإسهام في
الحركات
المناهضة
لسلبياتها, عليهم
"تشكيل رؤية
واضحة عن
ظاهرة
العولمة وتداعياتها,
حتى يكون
تصورنا لها
دقيقا, نميز
بين منافعها
وأضرارها... والعمل
على
الاستفادة من
كل الأفكار الجديدة,
التي يطرحها
المناهضون
للعولمة من
داخل الغرب,
ومن العالم
الآسيوي
المتطور,
ومتابعة ما تثيره
من نقاشات
حادة". كما أنه
بإمكان
"المسلمين
الغربيين أن
يلعبوا دورا
في أنسنة
العولمة,
وخاصة
المسلمين
المقيمين في
الولايات
المتحدة
الأمريكية, ما
دامت العولمة
هي بالدرجة
الأولى,
الأمركة التي
لا تعلن عن
هويتها
الحقيقية".
+
بنص "نحو تصور
جديد للعلاقة
بين الإسلام
والغرب في
أوروبا", يقر
الكاتب بأن
الإسلام إنما
"يمثل
الديانة الثانية
في أوروبا,
وله من
الطاقات ما
يمكن أن يشارك
بصورة فعالة
في إنهاء حالة
الصراع القائم
مع أصحاب
الثقافات
والديانات
الأخرى, وتذويب
الخلافات,
مهما كانت
أشكالها
وخلفياتها, في
ضوء فهم صحيح
لرسالة
الإسلام
ومقاصده,
وبالنظر إلى
حالة التخوف
الغربي من كل
ما هو إسلامي,
واستنفار كل
الجهود
والإمكانات
للنيل من
الإسلام,
وتشويه ما له
من إيجابيات
حتى داخل
أوروبا ذاتها".
بالنظر
إلى كل ذلك, نجد,
يتصور المؤلف,
"أن صياغة
هوية أوروبية
جديدة أصبحت
حاجة ملحة,
وضرورة حياة
للأوروبيين
جميعا, على
اختلاف
دياناتهم
وثقافاتهم
الأصلية".
ولعل
"التقارب مع
منظمات
المجتمع
المدني,
والمثقفين
الغربيين من
مختلف
التوجهات السياسية
والانتماءات
الدينية,
والذين
يتعاطفون مع
قضايا
المسلمين
داخل أوروبا
وخارجها, أصبح
ضرورة ملحة
لدراسة ومناقشة
مجموعة من
المحاور
والإشكاليات
الفكرية
والاجتماعية,
التي تهم
مستقبل
العلاقة بين
الإسلام
والغرب, ومصير
العالم في ظل
المستجدات
الدولية
الراهنة,
وتداعياتها
المستقبلية".
من
جهة أخرى,
فإنه من
"إفرازات
الهجرة
والمصالح
المشتركة
والتحديات
المستقبلية
تفرض على
أوروبا أن
تصهر كل
الانتماءات
المختلفة,
التي تشكل
شبكة
علاقاتها الاجتماعية
في هوية واحدة
متفتحة, تتسم
بالتسامح
والتفاهم بين
أفرادها, على
مختلف أصولهم
العرقية
والدينية
والثقافية,
وإلا ستكون
مصدرا
للصراعات,
وسببا للنزاعات,
إذا لم يتعامل
معها أصحاب
القرار وأهل
الفكر بشكل
سليم, يراعي
المصلحة
العامة
واستقرار
أوروبا على المدى
البعيد".
إن
من مصلحة
المسلمين في
الغرب, يقول
المؤلف, "أن
يقيموا علاقات
حوار وتفاعل
مع المجتمعات
الغربية التي
يعيشون فيها, أو
ينتمون إليها بالمواطنة,
ويساهموا في
دفع مسيرة
التحضر,
وتحقيق رفاهية
الإنسان
المعاصر
ماديا
ومعنويا
وروحيا, فيساعدون
بذلك الأمة
الإسلامية
الكبيرة, بعمقها
الداخلي
وبعدها الحضاري
وامتدادها
الجغرافي
والاستراتيجي,
على أن تفرض
وجودها وتعزز
مكانتها بين الأمم
القائمة
والقادمة",
ناهيك عن
دفعها ببعد
التقارب
الحضاري الذي
تنشده
الثقافة
العربية/الإسلامية.
يحيى
اليحياوي
الرباط,
25 مارس 2009