"المناخ
العالمي
الجديد والاهتزاز
في حواجز
الدولة"
حسين
معلوم, دار
ناشري, يوليوز
2005, 38 ص.
1- ولد حسين
معلوم
بالقاهرة
أواخر العام 1957,
وحصل بجامعتها
على
الباكلوريوس
في الهندسة
الكهربائية, ثم
على الإجازة
في مادة
الفلسفة التي
يعمل كمدرس لها
بنفس الجامعة.
بالإضافة
على إشرافه
على "التقرير
الاستراتيجي
الإفريقي", فلحسين
معلوم العديد
من الكتب من
أهمها: "الاقتصاد
السياسي
للتسوية:
دراسة في
تاثير اقتصادات
الطوق
العربية على
القرار
السياسي تجاه التسوية"
(مركز البحوث
العربية, 2002) و"الليبيرالية
في الفكر
العربي" (المجلس
القومي
للثقافة
العربية,
الكويت, 1992), و"قراءة
في نقد اليسار
العربي:
التجربة
الحزبية
العربية"
(الهيئة
المصرية
العامة
للكتاب, 1992) إضافة
إلى العديد من
الأبحاث والدراسات
والمقالات.
2- ينقسم هذا
الكتاب إلى
ستة فصول,
خصصها الكاتب
للحديث فيما
اسماه ب"المناخ
العالمي
الجديد":
+
بالفصل الأول
("مداخل")
يتساءل
المؤلف: "أي مستقبل
لهذا العالم
الذي نعاصره؟
وأي مستقبل
للبلدان
النامية, وضمنها
قطعا الدول
العربية؟, بل
وفي إطار
المأزق
الحضاري شديد
الحرج الذي
تواجهه هذه البلدان,
وفي إطار
التحولات
العاصفة التي
فجرت نسق
العلاقات
الدولية,
وأعادت ترتيب
التوازنات بين
الأمم
والكيانات
السياسية, على
النحو الذي
نعاين, وقائم
اليوم؟".
هو
تساؤل لا يهم,
بنظر الكاتب,
حاضر البلدان
النامية (وضمنها
الدول
العربية) وعدم
قدرتها على
التكيف
الإيجابي مع
التحولات, بل
ويهم أيضا
المستقبل
اهتماما وتفكيرا,
باعتبار
المرحلة
الانتقالية
الراهنة, التي
يصعب فيها
استشراف
الآني...
المستقبل,
يقول المؤلف,
قائم في
حاضرنا
بالنظر إلى
القيم
الجديدة, والثورات
والأمواج
العالية من
التفكير...وهو
ما يستوجب
الوعي
بالمقدرات
المتاحة والممكنة
للمسارات, والاتجاهات
العميقة التي تتشكل
ببطء, وعلى
نطاق واسع.
إن
الأهم في
المرحلة
الانتقالية
الراهنة, يقول
الكاتب, إنما
الوعي
بالتحولات
الجذرية التي
طرأت على
الأنساق
المفاهيمية,
لدرجة يجعل
استخدامها ذو
دلالات
مختلفة عن استخداماتها
التقليدية,
والاعتماد
عليها لتفكير
مستقبلي تطرح
خلاله
"تصورات
وبدائل
ونماذج تختلف
وتتمايز عن مثيلاتها
في السابق".
+
بالفصل
الثاني
("الاهتزاز في
حواجز
الدولة") يقف
المؤلف عند اصطلاح
الدولة, ليس
فقط من جانب
المصطلح أو
المفهوم, بل
أيضا من جانب
مجموعة
العناصر التي
يجب أن تتوافر
لأي مجتمع ليكون
دولة "كمؤسسة
مجتمعية",
وأثر المناخ
العالمي
الجديد عليها.
+
بالفصل
الثالث ("الدولة:
المقومات
وعناصر
المفهوم") يذكر
الكاتب
بالعناصر
التي تعرف
الدولة: شعب وأرض
وسيادة شاملة
عليهما.
الاعتراف
هنا بوجود
الدولة لا
أهمية كبيرة
له, في حين أن
الإقرار
بوجودها أمر
مهم للغاية, سيما
لو أتى من قبل
المجتمع
الدولي, وإلا
فلا تأثير
للدولة أو
إحساسا
بوجودها.
ثم
يجب التمييز
بين السلطة
والسيادة, إذ
الثانية أشمل
من الأولى.
السيادة هي
صفة لمن له
السلطة, وهذه
الأخيرة هي
ممارسة
السيادة. بالتالي,
فمالك حق
السيادة هو
حتما مالك حق
السلطة, لكن
ليس من
الضروري أن
يكون مالك حق
السلطة مالك
حق السيادة. السيادة
هنا عنصر من
عناصر الدولة,
والاستقلال
عنصر آخر.
الملاحظ,
يقول المؤلف,
إن اندماج
الدولة في الاقتصاد
الدولي
الجديد وفي
آلياته,
يفقدها
استقلالها
النسبي, فتنتقل
من السيادة
المطلقة إلى
السيادة النسبية.
أي أن الدولة
لا تمارس
وظائفها إلا
نسبيا. وهو
الحال مع نصوص
المعاهدات
الدولية بين
الدول
المتقدمة
والدول
النامية, التي
غالبا ما ترهن
هذه الأخيرة,
وتقلل في
العديد من
الحالات من
سيادتها.
+
بالفصل
الرابع ("حواجز
الدولة
والمناخ
العالمي الجديد")
يعتبر المؤلف
أن تجاوز
الدولة غالبا
ما يتم عبر
التحول نحو
العالمية
"كعقيدة
موجهة", أو نحو
الدين "كنزعة",
تتماهى مع
فكرة إلغاء
الدولة, وليس
فقط تجاوزها.
ثم هناك حالات
انكماش الدولة,
عندما تتحول
نحو الطائفية
أو القبلية,
التي
يستدعيها
البحث عن
الجذور في
أنحاء العالم.
وهو ما نلحظه
اليوم مع
ظاهرة انبعاث
الهويات
الجزئية
بالعديد من
الدول.
ثم
هناك التمدد
عبر حدود
الدولة, أو
التحول إلى ما
يسمى
"المجتمع
المدني
العالمي",
الذي يضم
جماعات أهلية ذات
صفة عالمية,
تشتغل على
قضايا عامة
عالمية
الاتساع. وهي
لا تتجاوز
حدود الدولة
فحسب, بل تؤثر في
سياساتها
أيضا.
هذه
"الظواهر/التحديات"
(تجاوز
الدولة, الانكماش,
التمدد) تعبر
عن "جديد"
المناخ
العالمي يقول
الكاتب, وتحيل
على الاهتزاز
الحاصل في
"حواجز الدولة".
و"بقدر
ما أصبحت معظم
القضايا
تتحدد بدرجة
ما, في إطار
عالمي, وأن
ثمة مجالات لم
يعد بمقدور الدولة
التحكم فيها,
بقدر ما
تراجعت سيادة
الدولة
بالمفهوم
التقليدي".
معنى
ذلك أن الدولة,
"لم تعد قادرة
على السيطرة
على ظواهر مثل
الشركات
متعددة
الجنسيات,
والبورصات,
والأقمار
الصناعية,
والمشكلات
البيئية الكونية,
وغيرها, ناهيك
عن شبكات
المعلومات
الخاصة
بالحاسب الآلي,
أو خطوات
الإنترنيت, أو
المكالمات
الهاتفية...
الخ".
ثم
هناك "الثقافة
العالمية"
التي تتجاوز
كل الحدود,
خصوصا الحدود
الثقافية
القومية و/أو
المحلية. هذه "الثقافة
العالمية"
تذهب للجذور
المعرفية للثقافة
القومية أو
المحلية,
وتفعل فيها
بقوة.
هناك
إذن يقول
الكاتب, تراجع
ل"حواجز
التمايز",
وافتقاد
الدولة
المعاصرة لبعض
عناصر حدودها,
وزعزعة
الارتباط
التقليدي بين
الدولة, وأرض
الدولة. المفارقة
هو أن الدولة
هي التي تقوم
على هذا الفصل,
بإجراءات
وعمليات
متعددة: "بيع
الأراضي للأجانب
دونما قيد أو
شرط, الإعفاء
الضريبي للاستثمار
المفتوح,
إضافة إلى
المناطق
الحرة
للصناعة أو التجارة,
أو العبور
كظاهرة انتشرت
وتفاقمت إلى
حد كبير, في كل
إقليم ودول
العالم".
وهناك
انهيار لحواجز
الاتصال بفضل
تقنية
المعلومات
والاتصالات
المرئية, وضعف
قدرات "النخب
الحاكمة على إخفاء
حقيقة
التطورات والممارسات,
التي تجري
داخل
بلدانهم". من
هنا, فتقييد
حرية الإعلام
مثلا, لا جدوى
كبرى منه,
مادام بإمكان
المواطنين
معرفة ما يجري
ببلدانهم
بفضل أجهزة
الإعلام
الأجنبية.
ثمة
إذن سبلا
جديدة
للمعرفة عكس
الحال السابق,
عندما كانت الدولة
تفرض نوعا من
المعرفة محدد.
بمعنى أنه
بتنا اليوم, نلاحظ
أن الحكام
والمحكومين باتوا
يحصلون على
نفس
المعلومات في
نفس الوقت,
ولم يعد
باستطاعة
الأولين حجب
ما يشاؤون من
معلومات عن
الثانين".
وهناك
أيضا تقلص
حواجز
الاختيار
السياسي
والاقتصادي
للدولة, إذ
هذه الأخيرة "لم
تعد قادرة على
اختيار نظامها
الاقتصادي في
ظل شبكات
التجارة,
والاعتماد
المتبادل,
وقروض وقيود
صندوق النقد
الدولي,
وأسواق المال
العالمية".
كما
أنه لم يعد
بمقدور
الدولة
اعتماد نظام
سياسي لا
يحترم حقوق
الإنسان بحده
الأدنى, سيما
مع قوة شبكات
الاتصال
العالمية,
ومنظمات حقوق
الإنسان الرسمية
وغير الرسمية.
ثم المواطن
ذاته بات
بإمكانه
"الاتصال
مباشرة
بالاقتصاد العالمي
كمنتج أو
كمستهلك, أو
كمنظم
للعملية
الإنتاجية".
بمعنى
أن المواطن
بات بمقدوره
العيش
باستقلالية
اقتصادية
نسبية عن
الدولة التي
يعيش في ظلها.
إلا أن
المفارقة,
برأي الكاتب,
أنه على الرغم
"مما يتميز به
هذا المناخ من
تقدم علمي وتقني,
بل ومعرفي,
أقل ما يقال
بشأنه أنه
مذهل, لكن هذا
المناخ نفسه
لم يساهم في
تقدم الدولة بجهة
أداء دورها,
أو بالأحرى
وظيفتها
الاجتماعية".
لكن
هذا لا يعني
"أننا نغادر,
أو على وشك أن
نغادر عصر
الدولة
(القومية أو/والوطنية)",
أو أننا سنكون
بالمستقبل
بإزاء عصر ما
بعد المغادرة.
إن الوظيفة
الثقافية
للدولة ستبقى
بالتأكيد, على
الأقل من
زاوية ضرورة
دفاعها عن
الأنا,
و"الحيلولة
دون تذويبها
في الآخر, أي
آخر".
نحن
إذن, يقر
الكاتب, إنما
بإزاء "أزمة
الدولة في عصر
العولمة", على اعتبار
تراجع قدرتها
على مواجهة التطورات
العلمية
والاقتصادية,
وتدني قدرتها
على حل
المشاكل
وإدارتها,
سيما بظهور
مشكلات
"جديدة", من
قبيل قضايا
البيئة,
والعنف,
وتجارة
المخدرات,
والأزمات
المالية
وغيرها.
ثم
إن زيادة حركية
رأس المال
والتنافس, أضعفت
السياسات
الاقتصادية
للدولة,
ودفعتها
لاعتماد
سياسات
تتمحور حول
تخفيض تكلفة
السلع
الاجتماعية,
وتثمين
المعايير الخاصة
على حساب
العامة...فغدت
الدولة
"مديرة
للبواقي أو
للفضلات, على
حد تعبير
هاليداي, فيما
يخص الشمال,
وباتت دولة رخوة
بالجنوب".
+
بالفصل
الخامس
("المناخ
العالمي
الجديد وإشكاليات
الدولة") يؤكد
الكاتب على أن
العولمة قد
أثرت في أدوار
وكيفية أداء
الدولة, لكنها
لم تركنها
تماما, على
اعتبار أن
العلاقة بين
العولمة وما
يواكبها من
"مناخ عالمي
جديد",
والدولة إنما
تندرج في إطار
من التفاعل
بين التغيير
والاستمرارية".
المؤكد,
يشير الكاتب,
أن العولمة "ستفرز
دولة فضلات
بالشمال,
ودولة رخوة
بالجنوب", والكل
بسبب الخوصصة
المتزايدة
لأدوار
الدولة.هذه
الأخيرة لا تزال
قادرة على
السيطرة, لكنه
لم يعد
بمقدورها
الهيمنة.
يقف
الكاتب بهذا
الفصل, عند
ثلاث إشكاليات
تبدو له
أساسية, وذات
راهنية كبرى:
الخداع
الإيديولوجي,
ثقافة الصورة,
والهوية
باعتبارها
المعبر
الأساس عن
الاهتزاز
الحاصل في
"حواجز
الدولة".
°- بإشكالية
الخداع
الإيديولوجي
(أو الخداع
"العقيدي
الموجه")
يتحدث الكاتب عن
"تزوير
التاريخ في
عصر المعلومات".
ويقصد بذلك
التزوير
المتعمد, بغرض
المصلحة
والتبرير
الإيديولوجي,
والتعصب, أو
التزمت في
الرأي.
فالدول
المتقدمة
توهم العالم
بأن أنظمتها المطبقة
في الاقتصاد
والسياسة
والاجتماع تمثل
تحقيقا
تاريخيا
للفكرة
الليبيرالية
الأولى التي
استلهمتها. وهي
بهذا إنما
تخادع, وتعيد
إنتاج
الإيديولوجيا,
"كعقيدة
موجهة عبر
صورة زائفة,
معتمدة في هذا
على احتكارها
وديكتاتوريتها
(الصورة) التي
تتسم بها
اللحظة
الإعلامية
الراهنة".
وهو
ما يمكن
التأكد منه
بحرب بوش الأب
على العراق,
كمدخل لصياغة
"نظام عالمي
جديد", وحرب
إبنه على العراق
تحت مسوغة
أسلحة الدمار
الشامل.
الدوافع
هنا (لا
الأسباب) ذات
طبيعة
استراتيجية
خالصة, مرتبطة
بالمصلحة
الأمريكية
العليا, تمت
ترجمتها
بلبوس مؤدلج
للتغطية على
ذلك, وللإيهام.
هذا الخداع من
شأنه, بنظر
المؤلف, أن
يزيد من منسوب
اهتزاز حواجز
الدولة.
°-
بإشكالية
الصورة, يعتقد
الكاتب أن هذه
الإشكالية
تسهم في تعميق
إشكالية
الخداع
الإيديولوجي,
إذ لاحظنا منذ
سقوط حائط
برلين, والحرب
بالبلقان, وعلى
أفغانستان
والعراق وبالبحيرات
الكبرى وبغيرها,
كيف "أن الصياغة
الإعلامية
للحدث هي
الأكثر
تأثيرا
وتحريكا,
وباتت
البلاغة
المرئية تمثل
بشائر زمن من
العالم
الجديد,
وبلاغته بدون
منازع".
ويعطي
نموذج جوزيف
غوبلز الذي
وظف الإعلام بقوة
ليقنع 80 مليون
ألماني ب "أن
ألمانيا فوق الجميع,
وأن الجنس
الآري أرقى
أجناس الأرض,
وأن أوروبا
الشرقية هي
المجال
الحيوي لدولة
الرايخ, وأن
أدولف هتلر
قائد ملهم لا
يخطئ, وأن
انتصار
ألمانيا هو
عين اليقين".
ترى,
يتساءل
الكاتب, كم
عدد ملايين
البشر كان يمكن
لغوبلز أن
يؤثر فيهم, لو
توفرت لديه
"الصورة
المرئية"؟
مكمن الخطر في
الصورة هنا لا
يتمثل في
كونها
"المصدر الأقوى
لتشكيل الوعي
والذوق
والوجدان...ولكن
أيضا لأنها
المادة
الثقافية الأساس,
التي يجري
تسويقها على
أوسع نطاق
جماهيري, عبر
ما جرى إحرازه
من نجاحات
هائلة على
صعيد التوظيف
التقني في
مجال الإعلام
وآلياته".
إن
عالم اليوم,
يقول المؤلف,
هو عالم
"يتزايد فيه
التوجه إلى
مرحلة
الكتابة
بالصورة" لغة
وثقافة, سيما
مع تراجع
الثقافة
المكتوبة
إنتاجا
وتداولا,
وتراجع
معدلات
القراءة
بالعالم. لم
يعد نظام
توزيع الصورة
مجرد تقنية
للتلقين, بل
بات "طريقة معينة
لإدراك
العالم,
والوعي به,
والتعبير
عنه", والمشهد
المعد "ينسج
عقل المشاهد,
وفق متطلبات
ما يطلق عليه
مجتمع
المشهد".
التلفزة
هنا هي إناء
الصورة,
والصورة
التلفزية لا
تقدم "الواقع
الواقعي", بل
هي معنية
بتقديم "واقع تلفزي,
مشروط
باعتبارات
عقيدية
موجهة".
الاختلاف
بهذه النقطة,
لا يكمن بين
الحبر
والذبذبات
الصوتية أو
الموجات
الضوئية, بل
بين ثقافتين,
بين رؤيتين,
بين عالمين
متباينين:
حامل المعنى
هنا خطير,
باعتباره
مؤثرا في
مضمون
الثقافة, في
قيمها وفي معانيها.
بالتلفزة,
نحن لسنا أمام
مجموعة صور,
بل أمام "علاقات
مجتمعية
تتوسطها
الصور".
بالتالي, فالثقافة
أضحت
"استجابة
لحظية متحولة
ومتجددة
للعالم
ومتغيراته,
وليست حفظا
وتدوينا
وترسيخا".
بين
وقوع العجز,
وخداع النفس
بالصورة
"يزداد وهن
النخب
السياسية
وضعفها"...على
الرغم من احتكار
هذه النخب
للصورة
المحلية.
°-
بإشكالية
الهوية, يلح
الكاتب على
مسألة "التمايز",
عوض مفهوم
"التماثل"
الذي كان يركز
على "ما هو هو".
ويلح أيضا على
ضرورة
"التفريق في
كل حديث عن
الهوية, بين
المعطيات
الخارجية,
والمعطيت
الداخلية
الخاصة
بالذات,
المتحدثة عن
هويتها", وبين
الوعي بالأنا,
"المرتبط
بالصورة التي
يكونها
الإنسان عن نفسه,
وبين مستوى
الوعي بالذات
"حين تمتلك
الذات تفاصيل
ذاتها من
الداخل,
باعتبارها
وحدة عينية
متحركة"...وهو
تمايز ينطبق
على الفرد,
كما على
الجماعة.
الهوية
بنية مركبة,
تتداخل
وتتفاعل مع
مقومات الدين
واللغة والمصلحة
والمشترك
التاريخي وما
سوى ذلك...وطغيان
مقوم على آخر
تفترضه
الظروف
الموضوعية أو
السائدة, وليس
شيئا آخر.
الهوية
زمن التحولات
والثورة
العلمية والتقنية,
يقول الكاتب,
"لا تتحدد
ذاتها بذاتها,
بقدر ما تتحدد
عبر علاقاتها
بالآخر".
ولما
كان الوعي هو
كيفية
التعامل مع
معاني الأشياء
والظواهر, فإن
الحديث عن
الهوية زمن العولمة,
هو من الحديث
ليس فقط عن
التغير
الحاصل, بل
وأيضا عن
"كيفية تأويل
هذا التغير".
ولما كان
الرمزي هو
بوجه من
الوجوه, أحد
منتجات
الواقع, فإن
عملية
"إنتاج"
الهوية ليست
بمنأى عن
الأثر
التاريخي
والاجتماعي, تعبر
عنه وتعكس
تناقضاته,
تتأثر به,
وتؤثر فيه
أيضا.
+
بالفصل
السادس
("وماذا بعد؟")
يعاود المؤلف
التأكيد على
ضرورة وعي
الهوية...
ووعيها يتطلب
بالضرورة "ارتقاء
في الوعي
والمعرفة, أي
ارتقاء في الرصيد
المعرفي
المشترك
لأعضائها لا
من حيث الكيف
فحسب, بل من
حيث الكم أيضا...
كم المشاركة
في هذا الرصيد
المعرفي".
بالمقابل,
يؤكد الكاتب,
على أن الهوية
الثقافية
الوطنية هي
هوية
مستقبلية...تتطلع
إلى المستقبل
أكثر ما تنظر
إلى الماضي. "فالمستقبل
الذي يتميز
عالمنا
المعاصر
بالانشداد
إليه هو الحياة,
أو هو مشروع
ينبض بالحياة,
في حين أن
تقديس الماضي
عزوف عن الحياة,
حتى لو كان
هذا العزوف
مليء بالصدق
والأمانة".
يحيى
اليحياوي
الرباط,
2 غشت 2007