ميليشيا
"العراق
الجديد"
ليست
الميليشيات
تنظيما
سياسيا أو
حركة نقابية
أو إطارا
للعمل الأهلي
أو منتدى
ثقافيا
وفكريا يلتئم
المنتسبون
إليه للمناقشة
وتبادل الرأي،
للاستراحة
والترويح عن
النفس.
وهي
ليست مستوى من
مستويات
اتخاذ القرار
ولا عنصرا
فاعلا في
توجيهه. وهي،
فضلا عن كل
هذا وذاك، ليست
فاعلا مباشرا
تلتئم قيادته فتناقش
وتقرر وتعمد
إلى التنفيذ
أو إصدار الأوامر
بذلك... وتحاسب
أعضاءها على
طبيعة سلوكهم.
هي
ليست كذلك
إطلاقا في
منطوقها
العام (وفي
طبيعتها
والخلفية
الثاوية وراء
تشكيلها) ولا
يمكنها أن
تكون كذلك في
حالة العراق
الخاصة سيما
منذ دخلته
الجيوش
الأنجلوأمريكية
وأخضعته
لاحتلال
بدائي كاد
المرء يصدق أن
ذات الزمن قد
ولى حقيقة
دونما رجعة
برحيل القرن
العشرين:
+ هي
تنظيمات شبه
عسكرية، بل قل هي
عسكرية
بامتياز
بجانب
الوظيفة كما بجانب
المهمة كما
بخاصية
التأطير التي
تخضع لها كما
بالتراتبية
الصارمة التي
يحتكم إليها
المنتمون
شكلا
وبالجوهر.
+
وهي تشكيلات
ميدانية تنفذ
بالأرض ما
يصدر لها من
أوامر
وتوجيهات من
"المستوى
السياسي" القائم
عليها
عقائديا أو
طائفيا أو
بجهة التمويل
والحماية.
+
وهي " بنية"
تكاد تكون
نظامية ليس
فقط بجهة مبدأ
الالتزام
الناظم
لسلوكها، ولكن
أيضا لأنها لا
تعترف بسلطة
الدولة، تتجاوز
على سياساتها
(الأمنية
بالخصوص) وتعمل
باستقلالية
عنها تماما
كما لو أنها
جهازا لدولة
داخل الدولة
الواحدة.
وإذا
كانت نشأة
الميليشيات
بالعراق
سابقة على غزو
العراق
واحتلاله،
فإن تواجدها
وقوتها قد
تعاظما في ظل
الاحتلال
سيما بعد حل
الجيش
العراقي وتفكيك
بنى الدولة
العراقية
واعتماد مبدأ
المحاصصة
الطائفية في
توزيع الثروة
والسلطة والمجال
الجغرافي
أيضا.
تتكون
ميليشيا
"العراق
الجديد" من
ثلاثة فصائل
كبرى تتباين
في القوة
و"الجلد"،
لكنها تتماهى
في الوظيفة
والسلوك:
+
فهناك
ميليشيا البشمركة
الفاعلة
بشمال العراق
والمؤتمرة
بأوامر
الحزبين الحاكمين
هناك أو لنقل
التابعة
ل"حكومة
الإقليم"...
إقليم
كردستان العراق.
هي
سابقة على غزو
العراق
تأكيدا، لكنها
كانت مدخله
الشمالي
وأداته
القصوى في اختراق
المدن والبلدات
(بحثا عن "جيوب
المقاومة")
ولم تتوان،
فيما بعد، في
مطاردة
والقبض على
العديد من
مطلوبي نظام الرئيس
صدام حسين.
ولاؤها
إذن عرقي
بامتياز
ويتفاخر
الأكراد بعناصرها،
بل وتعتبر
نواة الجيش
هناك عندما
تتحين الفرصة
لإعلان
انفصال
الإقليم عن
الجسد/الأصل.
+ وهناك
ميليشيا
المجلس
الأعلى
للثورة
الإسلامية
(فيلق بدر)
الذي لم يكن
لها تواجد
يذكر إلا بحلول
الاحتلال
ودخول معظم
أفرادها
وقيادييها من
إيران حيث
كانوا يشنون
(انطلاقا من
هناك أو
بمحاداة للحدود)
بعض العمليات
المتواضعة
لزعزعة
النظام في أفق
إسقاطه.
هي
ميليشيا شيعية
بامتياز لا
ولاء لها إلا
المجلس تماما
كما لا ولاء
لميليشا
مقتدر الصدر
إلا لهذا الأخير...
وهي أيضا
شيعية، الولاء
فيها للشخص
والمذهب أكثر
ما للحزب أو
التنظيم
السياسي أو
لسواهما.
+
وهناك
ميليشيا
المؤتمر
الوطني
العراقي (شيعية
هي الأخرى)
قام على
تشكيلها السيء
الذكر أحمد
الجلبي أو أتت
بمعيته من على
ظهور ذبابات
الاحتلال في
أواخر مارس من
العام 2003.
+
وهناك، دون شك،
ميليشيات
أخرى قام على
تأسيسها هذا
الفريق أو ذاك
لتنفيذ هذه
السياسة أو
تلك دونما
إفصاح عن
وجهها أو
إعلان عن
أهدافها بدقة.
وإذا
كانت جل هذه
الميليشيات
تشترك في
كونها مبنية
ومرتكزة على
اسس طائفية
ومذهبية
وعرقية صرفة،
فإن توجهاتها
الكبرى تبقى
متماثلة لحد
المماهاة:
+
فميليشيا
أحمد الجلبي
كما ميليشيا
عبد العزيز
الحكيم كما
باقي
الميليشيات
المرتبطة بها
لم تخف، منذ
اليوم الأول،
نواياها في
الثأر من
منتسبي حزب
البعث كما من
التنظيمات
والشخصيات
التي كانت
تتعاطف معه أو
تدور بفلكه
طوعا أو
كراهية.
أليس
أحمد الجلبي
هو صاحب
أطروحة
اجتثاث البعث
تنظيما
ومنتظمين؟
أليس فيلق بدر
هو الذي يشار
إليه بالأصبع
(جهارة من لدن
رجل عاقل
ومتزن وخابر
بمجريات الأحداث
كما كالشيخ
حارث الضاري
أو إضمارا من
لدن "الأحزاب السنية")
في عمليات قتل
الأئمة
والشخصيات وتفجير
المساجد
وانتهاك
حرمات
المنازل وما
سوى ذلك؟
+
وميليشيا
الجلبي كما
ميليشيا
الحكيم (وإلى
حد ما ميليشيا
مقتدى الصدر)
تتغيأ خلق
واقع على
الأرض ليتسنى
لها،
بناء على ذلك،
استنبات ظروف
سياسية تضمن
لها نصيبا
أكبر من غنيمة
السلطة...(غير
القارة لحد
الساعة)، أو بجهة
فرض نموذج
"جديد" على
شاكلة هذا
النظام أو ذاك
(كما هو حال
شأن المجلس
الأعلى الذي يفرض
على النساء
زيا أسودا
ويمنع الشباب
من حلق لحاهم
أو ارتداء
ملابس ملونة أو
قيام مجموعات
تابعة له، بمدينة
الصدر
وبغيرها، على
مراقبة ملبس
وسلوك فتيات
المدارس
والجامعات؟
+ وميليشيا
البشمركة
أضحت جيشا
قائم الذات يحمي
"حدود"
الدولة
المتطلع
إليها ولا
يتوانى في
المساهمة في
عمليات
التهجير
القسري للسكان
العرب من هذه
المدينة أو
تلك باعتبارهم
"دخلاء" على
"النقاء
الكردي" الذي
اضحى التطهير
العرقي
لازمته
والفلسفة
الناظمة
لتوجهاته.
+
هذا ناهيك عن
ميليشيا
وزارة
الداخلية (على
عهد صولاغ
جبر) التي
عمدت إلى سلوك
سبيل القتل والاختطاف
والتعذيب
بالسجون أو
عمدت إلى تزويد
الميليشيا
المرتبطة بها
بالمعلومات
"الأعداء" من
هذا المذهب
الغريم أو ذاك.
هي
عصابات بكل
المقاييس لا
تكتفي ببتر
الأرجل
والأيدي وفقع
الأعين
وتشويه
الأجساد وقطع الرؤوس
ووضعها
بالنفايات أو
رميها
بالقمامة أو
على جنبات
الشوارع
والأزقة، بل
وتتعدى ذلك إلى
ترويع السكان
ودفعهم لدرجة
يغدو الكل مع
الكل ضد الكل
دونما كبير
تمييز.
من
غير المبالغة
القول إذن بأن
ما يحدث بالعراق
منذ سقوطه تحت
الاحتلال
إنما هو مظهر
من مظاهر
التسيب
الأمني الذي
تجد فيه
الميليشيات
المختلفة
ضالتها وعنصر
استمراريتها
لدرجة أضحى
البعض (جلال
الطالباني
تحديدا) يعتبر
تواجدها من
أمن الدولة
وحمايتها من
حماية أمنه.
لم يكف
الاستقواء
بالخارج، بل
تمت معاضدته
بالميليشيا.
صحيح
أن الاحتلال
هو الثاوي خلف
كل ذلك جملة وبالتفصيل
(فهو المطالب بحماية
الشعب الموضع
تحت وصايته)،
لكنه وجد في
الميليشيا
(تماما
كأمرائها)
عاملا مساعدا
للدفع
باستراتيجية
التقسيم التي
يتغيؤها
ويدفع بها إلى
مستويات يكون
العيش
المشترك
بموجبها أمرا
مستحيلا...
والأمر يشارف
حقيقة على ذلك
أو يكاد.
قد
تبدو الظاهرة إفرازا
طبيعيا
للاحتلال، لكنها
تعبير عن حالة
نفسية لا يشعر
العراقي في
ظلها
بعراقيته...
وإلا فما معنى
أن يجتهد الفرد
العادي
للحصول على
بطائق هوية
مختلفة يقدم
لكل ميليشيا
تزوره بالليل
أو تستوقفه
بالشارع ميزة
الانتماء
إليها...إنه
حال "العراق
الجديد
الديموقراطي
التعددي
الفيديرالي
الدستوري" في
أبهى كسائه
الأسود.
يحيى
اليحياوي
الرباط، 5
يونيو 2006.