"عن محركات
وبوابات
الإنترنيت"
يتحدد
مفهوم محرك
البحث
بالقياس إلى
تركيبته
الداخلية
وبرنامج
تصميمه,
ويتحدد أيضا
بالاحتكام
إلى الوظائف
والأدوار,
التي يقوم بها
داخل الشبكة,
شبكة
الإنترنيت.
بالتالي,
فهو في بنيته
الأساس, مجموع
برمجيات معلوماتية
وألغوريتمات (أو
خوارزميات
بلغتنا)
بإمكانها
التجول بفضاء
الويب, تجمع
البيانات
والمعطيات
بكل أشكالها
وأنواعها
(المكتوب منها
كما المسموع
كما المصور)
وأحجامها,
تفهرسها
وتبوبها,
وتجعل منها
مادة للبحث
والإبحار
والتصفح.
ثمة
ثلاث وظائف
كبرى لا بد من
اعتمادها من
لدن محرك البحث,
كائنة ما تكن
اللغة
المستخدمة,
والوظيفة التي
يقوم عليها
المحرك:
+
أولا, جمع
المعلومات, عن
طريق روبوهات
ضخمة, تشتغل
ببرامج
عنكبوتية,
تلتقط كل ما
يجول بالشبكة,
وفقا لما حدد
لها من مفاتيح
بمرحلة التصميم.
استخدام
برنامج
العنكبوت هنا,
يمكن من إيجاد
صفحات جديدة
بالويب,
بالإمكان
تحديد عنوان
تواجدها, ثم
إضافتها.
ويسمى أيضا
البرنامج/الزائر,
على اعتبار
أنه يبحر
بالشبكة
بهدوء, يزور
الصفحات, يطلع
على
محتوياتها,
يأخذ
المؤشرات
المطلوبة من
عنوان الصفحة,
والكلمات
المفتاحية
و"الميطاماغ"
المحددة له
وبالصفحة,
ويخزنها بقاعدة
معطياته.
لا
تقتصر زيارة
موقع ما على
صفحاته
البارزة, بل
يذهب لحد تعقب
الروابط
الموجودة
بصلبها, لزيارة
صفحات أخرى.
وبقدر ما لا
يقتصر دور
برنامج
العنكبوت على
زيارة الصفحة
الأولى
والروابط
المصاحبة لها,
فإنه غالبا ما
يعاود, وبانتظام
ودورية, زيارة
الصفحة تلك
والروابط
هاته, بغرض
التقاط
الإضافات,
والتعديلات
والتحيينات,
التي تطرأ
عليها بالشكل أو
بالمضمون.
+
ثانيا, فهرسة
المعلومات
المنتقاة,
بغرض تكوين
قاعدة معطيات,
تدمج فيها
بواسطة
برنامج المفهرس,
انطلاقا من
المعايير
المعتمدة, من
قبيل العبارات
الأكثر ورودا,
أو الكلمات
الأكثر
تكرارا,
وهكذا. ولعل
هذه المعايير
هي التي تميز
محركا عن
محرك, ناهيك
عن التمايز
المترتب عن
الاختلاف
الكامن في
ألغوريتمات
البحث
والتنقيب,
وطول أو قصر
مدة الاحتفاظ
بتفاصيل
الصفحة
المخزنة, وما
سوى ذلك.
+
ثالثا, برمجة
المحرك, وهي
المرحلة
النهائية من
العملية, إذ
عند كتابة أي
كلمة مفتاحية
بمربع البحث,
يعتمدها
البرنامج
تلقائيا,
ويبحث بواسطتها
عن صفحات
الويب, التي
كونها برنامج المفهرس
بقاعدة
بيانات
الفهرس, فيعرض
نتيجة البحث
على شكل صفحات
ويب مرتبة
ترتيبا محددا,
ومصنفة وفق ما
تم اعتماده
بالبرنامج.
بالتالي,
فإن برنامج
العنكبوت
وبرنامج
المفهرس هما
العنصران
الحيويان
لإيجاد صفحات
ويب جديدة,
وفهرستها,
وإدخالها
بصلب قاعدة
البيانات
التي يضعها
المحرك. وكلما
كان مصمم
الموقع دقيقا
في تحديد
واصفات
"الميطا",
والكلمات المفتاحية
بصفحة الويب,
كلما هان أمر
إدراجها بشكل
سليم بمحرك
البحث, وإلا
فإن البرنامج
لن يزورها أو
يلتقطها, على
اعتبار أنه لا
يلتقط إلا ما
هو مفهوم.
والمثال على
ذلك أن برنامج
العنكبوت لا
يستطيع
التعرف على
ملف للصور قد
يكون كائنا,
إذا لم يحدد
له ذلك ضمن
الميطا,
الموضوعة
سلفا من لدن
مصمم الموقع.
أما
طرق وأساليب
البحث, فهي
اختصارا من
نوعين اثنين:
+
البحث البسيط,
وهو ما يلجأ
إليه ما يمكن
تسميتهم
ب"عامة
الشبكة", أو
المبتدئين
الذين يلجون
الشبكة, دونما
فهم عميق
لآلياتها
وميكانيزمات
اشتغالها.
بالتالي,
ولأنهم لا
يحددون المطلوب
بدقة (مع
إرفاق ذلك
بعلامات, أو
إشارات
محددة), فإن
المحصل عليه
من لدنهم إنما
العديد من
النتائج
العلائقية, والروابط
المتفرعة,
والتي قد لا تكون
لها علاقة
بموضوع ومادة
البحث الذي
يتغيأون
إدراكها.
+
ثم البحث
المتقدم أو
الذكي (والذي
قد يوظف أكثر
من محرك), وهو
الذي يمكن
المستخدم من
البحث على عدة
كلمات
مفتاحية
بالآن ذاته,
مزاوجة لذلك
بعلامات
الإضافة أو
الاختيار أو
النفي أو
الحذف أو ما
سواها.
النتيجة, بهذه
الحالة, غالبا
ما تتباين مع
نتيجة البحث
العادي
والبسيط.
الملاحظ
هنا, أنه مع
النمو
المضطرد
لشبكة الإنترنيت,
برزت للوجود
محركات
متخصصة من
قبيل محركات
البحث في
الصور, محركات
البحث الطبية,
أو المحركات
المتعلقة
بمناطق وجهات
وقارات العالم
وما سواها,
يلجها
المتصفح
مباشرة, دونما
الحاجة إلى
الكلمات
المفتاحية, أو
مقاطعتها بإشارات
وعلامات
مميزة, سيما
وأن العديد من
محركات البحث
لا تمنح ذات
الإمكانية,
إمكانية
البحث الذكي,
الناجعة, ذات
الأجوبة
المتناسقة,
السهلة في
الاستخدام,
الحميمية
المظهر, والغنية
بالمعلومات
المتحصل
عليها.
أما
البوابات, فيحددها
رومان باريسو
في وظيفتها,
والتي تقوم
على "تجميع
المعلومات
والخدمات. حيث
إنها تسمح
بتجميع وإتاحة
المعلومات
على السواء,
مثل الحقائق
وطلبات المستخدمين
والعروض
المقدمة
للمستخدمين, كما
أنها تتيح
خدمات متنوعة
من خلال نقطة
إتاحة".
البوابة,
انطلاقا من
هذا التحديد,
إنما تقوم من
خلال نقطة
الإتاحة, على
تجميع
المعلومات
وتقديمها
للمستخدمين,
وأيضا على
تقديم بعض الخدمات
الموازية أو
الإضافية.
بالتالي, فبوابة
موقع ما, إنما
وظيفتها
تقديم ما تم
تجميعه من
معطيات
وبيانات, مع
توفيرها
لروابط مع عناوين
مواقع البحث
الأخرى, أو
صفحات الويب
التي لها بها
أو معها صلة
معينة ما.
إن
البوابة تبدأ
بصفحة
الاستضافة
(الصفحة
الأولى, أو صفحة
الاستقبال),
والمفروض
فيها أن تكون
مصاغة بطريقة
مهنية وجذابة,
لتحفز على
زيارتها من لدن
المتصفحين,
والإبحار ثم
إعادة
الإبحار من طرفهم
داخل الموقع.
البوابة هي
واجهة الموقع,
وصفحته
الرئيسية,
ونقطة البلوغ
لقلبه ولمضامينه,
وللروابط
المتاحة من
لدنه.
بالإمكان
هنا التمييز
بين ستة أنواع
من البوابات,
بالاحتكام
إلى الأهداف
المحددة,
والغايات
المرجوة, أو
المراهن على
إدراكها, نذكر
منها الأنواع
التالية:
+
البوابات
العامة, وهي
الموجهة
لعموم مستخدمي
الشبكة,
والمكتفية
بتجميع وتصنيف
مواقع الويب
المختلفة,
وإتاحتها
بسهولة ويسر
للمتصفحين.
بداخل هذه
البوابات, يتم
البحث إما عن
طريق محرك
آلي, معتمد
على اللغات الطبيعية
عوض اللغات
المقيدة,
والنموذج في ذلك
محرك غوغل
وألطا فيسطا,
أو عن طريق
الدليل, حيث
تصنف المواقع,
وترتب بطريقة
هرمية من لدن
عنصر بشري,
ومن العام
للخاص.
بالحالة الثانية
نجد نماذج من
قبيل ياهو
وفوالا
وغيرهما.
ثم
إنه إلى جانب
ما تقدمه من
خدمات
كالبريد الألكتروني
تحديدا, فإن
العديد من
البوابات
العامة توفر
إمكانية
إنشاء مواقع
شخصية على
خدوماتها,
كحال "فري"
و"أنجل فاير"
وغيرها. كل
ذلك مقابل ما
تتحصل عليه
هذه البوابات
من إعلانات,
وإشهارات
ومساعدات من
لدن متعهديها.
هناك
إذن البوابات
العامة
بالمعنى
المطلق, كما
الحال مع
بوابة ياهو,
ثم البوابات
التي تقدم
محرك بحث
ودليل بالآن
معا, كما
الحال مع غوغل
وألطافيسطا,
ثم البوابات
التي تقتصر وظيفتها
على تقديم
خدمة الاتصال
بالإنترنيت, كما
هو الشأن مع
أمريكا
أونلاين أو
وانادو أو غيرهما.
+
أما البوابات
المتخصصة, فهي
ذات خاصية
فئوية صرفة,
أي أنها موجهة
لفئة من
المستعملين
معينة.
البوابة هنا
أيضا, قد تكون
عامة وموجهة
للجمهور
العام, لكنها
متخصصة في مجال
محدد
كالرياضة, أو
مهن أخصائيي
المكتبات والمعلومات,
أو بيع الكتب
كما حال
أمازون مثلا.
والغاية قد
تكون تجارية
خالصة, وقد
تكون بالمجان
(للمتصفحين),
كما حال
بوابات
المكتبات أو
المتاحف أو ما
سواها.
+
بوابات
المؤسسات, وهي
التي تقدم هذه
الأخيرة من
خلالها ما يتوفر
لديها من
معلومات
وخدمات. قد
يتعلق الأمر
هنا بموقع
مؤسساتي عادي,
يحيل
المبحرين على
أنشطة
المؤسسة, وقد
يتعلق بموقع
متقدم, بالإمكان
تبادل
البيانات
والمعطيات من
خلاله.
+
ثم هناك
بوابات
البوابات, أي
تلك البوابات
التي تقدم
بصورة دورية
دلائل
لبوابات
المواقع على
الإنترنيت
بصورة عامة,
أو بفئات
موضوعاتية
محددة, كفئة
الألكترونيات
أو المعلوماتية,
أو المتعدد
الأقطاب, أو
الإعلام
الألكتروني
أو ما سوى ذلك.
+
أما البوابات
الشخصية, فهي
البوابات
التي تسمح
لمستخدمي
الإنترنيت من
إنشاء مواقع
لهم شخصية بها
(كما تعمد إلى
ذلك ياهو
مثلا), مع
توفير خدمات
أخرى إضافية
لهؤلاء, كحساب
للبريد
الألكتروني
وغيره.
بصلب
هذه البوابات,
قد يعثر المرء
على آلاف المدونات
التي لا تختلف
كثيرا عن
مواقع الإنترنيت
(حتى وإن
اختلفت معها
في الصياغة
والشكل والصرامة),
اللهم إلا
طابع الهواية
الذي يطبعها,
كون أصحابها
غالبا ما
يعمدون بها
إلى تسجيل يومياتهم
وانطباعاتهم
وتأملاتهم
وما يعتمل
بخاطرهم.
وبقدر ما تنشأ
هذه المدونات
بكثافة, فإنها
تنقرض أيضا
بكثافة, إذ
العديد من أصحاب
المدونات
يهجرونها
لهذه السبب أو
ذاك, أو ينتقلون
لجهات أخرى,
لإنشاء
مدونات أخرى
وهكذا.
القصد
هنا هو القول
بأنه كلما
كانت المواقع
أو البوابات
مصاغة بطريقة
مهنية وعملية,
فإن التقاطها
من لدن محركات
البحث تهين,
وتهين معها
سبل ولوجها من
لدن "عامة"
الشبكة كما من
لدن مهنييها.
يحيى
اليحياوي
الرباط, 14
يونيو 2010