" الإعلام الجديد"

 

 

 

موسى جواد الموسوي, الدار الجامعية للطباعة والنشر والترجمة, جامعة بغداد, 2011, 154 ص.

 

 

 

بمقدمة هذا الكتاب, نقرأ التالي, على لسان المشرف: إن هدف هذا الكتاب يكمن في مناقشة " تفاعل الأداء الإعلامي العام, مع عدد من التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية, التي أنتجت بالمجمل متغير علامي سريع التطور, وما أحدثه ذلك من ضرورات الأخذ بالوظائف الإعلامية الجديدة, التي تعالج الحالة الاجتماعية والشخصية للأفراد بتطور تلك التحولات".

 

كما أنه محاولة لدراسة " دور المنظومة التفاعلية الألكترونية في المجال الإعلامي الجديد, بوصفها أوعية وقنوات لتداول المعلومات, ومناهج الإفادة منها على أرض الواقع, إلى جانب إتاحة تقنيات البث المباشر على المستوى العام...".

 

ويلاحظ الكاتب أن دراسة ما يسميه ب "الظاهرة الإعلامية الجديدة", تستوجب لفهمها استحضار أربعة متغيرات كبرى:

 

+ المتغير الأول متغير سياسي وإيديولوجي, والمعبر عن تلك التحولات التي طرأت على المشهد الدولي منذ انتهاء الحرب الباردة, وتزايد النفوذ الأمريكي بالخليج العربي, وبروز روسيا ثم إيران وتركيا, كلاعبين أساسيين على مستوى المشهد إياه.

 

وقد كان لظاهرة العولمة, في سياق كل ذلك, أثر واضح, حيث أدت إلى إفراز نظام عالمي " يعتمد على الانفتاح الإعلامي الدولي, وعلى التجدد السريع للتكنولوجيا, وزيادة التقارب الاتصالي بين الدول, الذي كان من ميزات الثورة الاتصالية التي رافقتها حركة اجتماعية دولية, وأصبحت تستخدم بموجبها أشكالا جديدة من وسائل النقل وتكنولوجيا الاتصال المرئية, خلقت نوعا من التلقي الأممي".

 

من هنا برز, برأي المؤلف, مفهوم عولمة الإعلام, بحكم " ما توفره التكنولوجيا الحديثة, وذلك لدعم توحد أسواق العالم ودمجها من ناحية, وتحقيق مكاسب لشركات الإعلام والاتصالات, على حساب تقليص سلطة ودور الدولة في المجال الإعلامي, من ناحية أخرى".

 

+ المتغير الثاني متغير تكنولوجي, إذ ما " قامت الثورة الصناعية بتضخيمه في القرن التاسع عشر, أخذت تكنولوجيا الاتصال بتحجيمه وتصغيره. إن التضخيم كان منتجا للثورة الصناعية, في حين أن الحد من هذا التضخيم كان منتجا لثورة الاتصالات والمعلومات".

 

وقد كان من نتيجة ذلك, يقول الكاتب, إن الإعلام لم يعد في منأى عن التحولات التكنولوجية الشاملة, التي خلفها ظهور الإنترنيت مثلا على مستوى المشهد السياسي, ناهيك عن تزايد سلطات التنظيمات الأهلية وما سوى ذلك.

 

+ المتغير الثالث متغير اقتصادي, وقد ثوت خلفه الثورة في مجال الإعلام والاتصالات والمعلومات, سيما مع انتشار الإنترنيت وتزايد ظاهرة الاقتصاد المعلوماتي, وتقدم المجتمعات المبنية على المعرفة.

 

هذا المتغير إدى إلى نشوء ظاهرة الاعتماد على المؤسسات الإعلامية الضخمة, التي بمقدورها الاستثمار في قطاع كبير, كقطاع الإعلام, ذو تداعيات إيديولوجية وثقافية وسياسية بارزة. إذ " القوى المالكة والموجهة للوسيلة الإعلامية, هي التي تحدد استراتيجيات وسياسات ومنطلقات وأهداف ووظائف هذه الوسيلة", يتابع الكاتب.

+ أما المتغير الرابع فهو المتغير الإعلامي, والمعبر حقيقة, بنظر الكاتب, عن بحث الدول كما المجموعات غير الحكومية, لامتلاك أدوات التأثير السياسي والإيديولوجي.

 

هذا المتغير القوي هو الذي أتاح المعلومة على نطاق واسع, وحول المتلقي من متلقي سلبي يتلقى المعلومة دونما قدرة على الفعل والتفاعل, إلى مشارك فاعل " في عملية اختيار وإعداد وتخزين وتوجيه ونشر والإفادة من المعلومات, والمشاركة المؤثرة في عملية التبادل والتفاعل الإعلامي داخل المجتمع الواحد, بعناصره وشرائحه كلها, وبين المجتمعات المختلفة بشكل عام, بما يوفر من فرص الحوار والتفاهم والتفاعل".

 

وعليه, فإن الطريق السريع للمعلومات, يقول المؤلف, إنما مد المجال الاتصالي بوسائل إعلام جديدة, والمزيد من الخيارات الاتصالية, وهو "ما عمل على زيادة البدائل المطروحة أمام المتلقين".  وقد فتح ذلك المجال واسعا, لأنه أتاح " لمستعمليه مزيدا من التحكم في المعلومات وتبادلها".

 

وعلى هذا الأساس, يعتقد المؤلف, فإن الاتصال الألكتروني, إنما يمثل " منظومة جديدة تختلف عن المنظومة المشهدية, وتحقق مجالا شبكيا يتحول فيه الفرد باستمرار ما بين موقعي الإرسال والتلقي, وتنصهر في داخله العوالم الفردية. وتمثل شبكة الويب فضاء جماعيا يشترك المستخدمون في إنتاجه. وهو بهذا المعنى, يمكن النظر إليه على أنه نموذج تواصلي جديد, لا يتعلق بعملية بث مركزية, ولكن يتفاعل داخل حالة ما, يسهم كل فرد   (مرسل ومستقبل) في اكتشافها بطريقته, أو تغييرها, أو الحفاظ عليها كما هي".

 

بالتالي, يزعم الكاتب, فإن الاتصال الألكتروني إنما يجب أن ينظر إليه على " أنه صيرورة تفاوض موضوعها المعنى, تشارك فيه المجموعات عن طريق التواصل, أي التشاور والتناقش بين المشاهدين...". وهذا هو سر الإعلام الجديد, بالقياس إلى الإعلام التقليدي القائم إلى حين عهد قريب.

 

يحيى اليحياوي

الرباط, 6 أكتوبر 2011