
تقديم مصطفى المسناوي
: الرهانات الصعبة
رغم الآمال التي عقدها كثيرون على ردم الهوة الفاصلة بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب, فإن الملاحظ هو أن هذه لا تزيد إلا اتساعا, وأحيانا برغبة وإصرار من حكومات وشعوب بلدان الجنوب ذاتها. ولعل مجال الإعلام والتواصل أكبر مثال على ذلك.
ففيالوقت
الذي أعطت
الدول
المصنعة
الكبرى أهمية
قصوى لهذا
المجال,
وجعلته قطب
الرحى ضمن استراتيجيتها
للقرن الحادي
والعشرين (إلى
درجة أن
الولايات
المتحدة
الأمريكية
جعلت حد الإعلام
يتجاوز الحد
العسكري ضمن
استراتيجيتها
الحالية
والمقبلة), في
هذا الوقت
بالذات نجد
دول الجنوب
تتعامل
باستخفاف تام
مع كل ما له
علاقة
بالإعلام
والتواصل.
إنهذه
الدول من ناحية,
تكتفي ب"موقف
سلبي" كي لا
نستعمل
تعبيرا آخر
تجاه الهجمة
الشرسة
لتكنولوجيا
البث التلفزيوني
الفضائي مثلا
(بشقيها الصلب
والرخو) وتجاه
عولمة
التواصل
الإعلاماتي
والاتصالات
الهاتفية.
وحينتفكر
دول "الجنوب"
في "موقف
إيجابي" تفرض
على الجميع
قرارات
انفرادية
متخلفة, قمعية
في عمقها,
وتحولها إلى
أمر واقع.
والأدهى
من ذلك
والأمر, أن
النخب
المحلية في بلدان
الجنوب تبدو
انشغالاتها
(السياسية أو
الثقافية أو
الأكاديمية...)
بعيدة كل
البعد عن إدراك
رهانات
تكنولوجيا
الإعلام
والتواصل على
الصعيد
الدولي في ظل
العولمة و
"النظام العالمي
الجديد", رغم
الانعكاسات
الأكيدة لنتائج
تلك
التكنولوجيا,
وفي أمد قريب,
على الخيارات
السياسية
والثقافية
الوطنية, بل
وعلى البحث
الأكاديمي
نفسه الذي لم
يعد مسموحا
له, من الآن
فصاعدا, أن
يكون مجرد برج
عاجي.
من
هنا الأهمية
القصوى لهذا
الكتاب ليحيى
اليحياوي الذي
تعرف عليه
القارئ
المغربي منذ
أزيد من سنتين
عبر كتابه
القيم عن
"الاتصالات
في خضم التحولات",
كما تعرف عليه
عن طريق
مجموعة من المقالات
نشرها في ملحق
إذاعة وتلفزة
لجريدة الاتحاد
الاشتراكي
ويعيد نشر بعض
منها لمن فاته
الاطلاع
عليها بين
دفتي هذا
الكتاب.
إن يحيى
اليحياوي في
كتابه الجديد
يدق ناقوس الخطر
منبها الجميع,
اعتمادا على
الأرقام
والمعلومات
التفصيلية
والتحليل
المتماسك, إلى
المخاطر التي
تهدد بلدان
الجنوب وعلى
رأسها المغرب
في إطار ما
يسمى
ب"العولمة"
أو "النظام الإعلامي
الجديد",
وموضحا
بالأرقام
كذلك أن معركة
العولمة في
مجال الإعلام
والاتصال
مخسورة أصلا
من قبل بلدان
الجنوب ما
دامت (أي
المعركة) تقوم
على انعدام
التكافؤ بين
الطرفين
المتواجهين
فيها (دول
الجنوب- دول
الشمال تحت
زعامة
الولايات
المتحدة
الأمريكية)
وما دامت حكومات
الجنوب لا
تتعامل مع
الأمر الواقع
بما يتطلبه من
جدية
ومسؤولية.
والأمر
خطير, بكل
بساطة, لأن
السلطة في ظل
العولمة, كما
يقول يحيى
اليحياوي, " لم
تعد تكمن في
امتلاك
الأدوات
المادية من
أرض وموارد
طبيعية وآلات,
قدر ما تتمحور
حول التحكم في
الأدوات
اللامادية من
بحث علمي
وتكنولوجيا
عالية في
الإعلام والاتصال
والمال".
لا
يعني هذا أن
السيطرة
المادية قد
اختفت وحلت
محلها سيطرة
أو سلطة
لامادية,
وإنما يعني على
عكس ذلك أننا
صرنا أمام
سلطتين تتقوى
الواحدة
منهما
بالأخرى, بل
وتخفي
الواحدة
منهما (الجديدة
اللامادية)
الأخرى
التقليدية.
فمثلما
أن 20 بالمائة
من سكان العالم,
حسب تقرير
التنمية
البشرية
للأمم المتحدة
1992, يحصلون على 82.2
بالمائة من
دخل العالم,
ومثلما أن
الدول الغنية
تستهلك 70
بالمائة من الطاقة
العالمية و75
بالمائة من
معادن العالم و80
بالمائة من
أخشابه و 60
بالمائة من
طعامه, نلاحظ
أن من بين أول 300
شركة للإعلام
والاتصال
يوجد 114 شركة
أمريكية و 80
غرب أوروبية و
49 يابانية, أي
ما مجموعه 243
شركة.
و من
بين أول 158 شركة
في مجال
تجهيزات
الإعلام والاتصال
توجد 75 شركة
أمريكية و 86
غرب أوروبية و
33 يابانية أي ما
مجموعه 144 شركة
والباقي يوجد
أساسا
بأستراليا
وكندا...
ومن
المؤكد أن
مواجهة هذه
الوضعية
"الاستعمارية
الجديدة" ( هل
ما زلنا نجرأ
على تسمية الأمور
بمسمياتها؟)
لا يمكنها أن
تتم على مستوى
الدول
المنفردة
وإنما لا بد
من أن تقوم
على مستوى
تكتلات قوية.
من
هنا تفكير
المؤلف, يحيى
اليحياوي,
بصوت مسموع
فيما يمكن أن
نطلق عليه
"النظام
العربي
للإعلام
والاتصال",
لأنه الوسيلة
الوحيدة
لمواجهة
تحديات القرن
المقبل
وللتوفر على
"إمكانيات
وسبل العيش
فيه والتعايش
مع أممه
وشعوبه".
كتاب
جدير
بالقراءة.
مصطفى
المسناوي
قاص
وسينمائي
مغربي
الدار
البيضاء, ماي 1998
مواد
الكتاب
علاقة
الثقافي بالسياسي
عن
مفهوم وظاهرة
العولمة
تكنولوجيا
الإعلام
والاتصال
والعولمة
<>"المجتمع
الإعلامي
الكوكبي"
البعد
العربي
للنظام
العالمي
الجديد للإعلام
والاتصال
الوطن
العربي: من
نظام عالمي
لآخر
أي
نظام عربي
للإعلام
والاتصال في
القرن الحادي
والعشرين؟
.خاتمة