منشورات
أفريقيا الشرق
- الدار البيضاء-
بيروت
1999
تقدم
العولمة نفسها
للوهلة الأولى
كشعار مليء بالإيحاءات
والاملاءات, لكنه
لا يخلو من خلفيات
وألغاز. ولعل تضخم
الخطابات حول العولمة
لا ينبأ عن فهم
معمق لآلياتها
ومقاصدها بقدر
ما يشي بتكرار
أفكار جاهزة صادرة
عن العولمة نفسها.
ولذلك
فإن الجهد الفكري
يجب أن ينصب حول
تحليل المفهوم
والشعار بقدر ما
ينصب على الكشف
عن آليات الظاهرة
نفسها من حيث هي
ظاهرة كلية بل
كليانية.
من المؤكد
أن العولمة, التي
تفرض نفسها اليوم
على كل مفاصل الحياة
الاجتماعية في
كل البلدان, هي
في المقام الأول
ظاهرة اقتصادية
تعكس شمولية الاقتصاد/العالم
في القرية الكوكبية,
لكن صيرورتها الحتمية
ترتبط أيضا بالتطور
الهائل للتكنولوجيا
المختلفة حيث يندغم
منطق رأس المال
بمنطق الكشف التكنولوجي
في نوع من التحالف
الثلاثي المقدس
بين المال والتقنية
والإرادة السياسية
الناتجة عنهما
والموجهة لمسارهما.
هذا الثالوث
المقدس يفرض نفسه
عبر حتمياته وإكراهاته
المختلفة كقدر
كوني لا محيد عنه,
قدر يستدمج بنوع
من العنف كل الفضاءات
الاقتصادية والسياسية
والثقافية على
ظهر كوكب يترنح
تحت الشبكات الأخطبوطية
التي تفرض نفسها
ك "خيار" وحيد أمام
كل الشعوب.
لقد انطلقت
دينامية العولمة
مع انطلاق دينامية
الرأسمالية الأوروبية
ذاتها, حيث تحدث
كبار المفكرين
في القرن التاسع
عشر عن المنزع
الكوسموبولوتي
للرأسمالية الأوروبية التي شكلت
الاكتشافات الجغرافية
نولتها الأولى
مرورا بالتوسع
العالمي التدريجي
لرأس المال وبالاستعمار
والاستعمار الجديد
والإمبريالية,
ليصل اليوم, بموازاة
التقدم التكنولوجي
الهائل, إلى هذه
الظاهرة المستجدة
التي تخيم اليوم
على سماء العالم
كله.
والجديد
في عولمة هذه الأيام
هو قدرتها الهائلة
على المجانسة والصهر
والتوحيد ونزع
الخصوصيات والمقاومات
والانزواءات, مقتادة
الجميع إلى حلبة
صراع كوني قوامه
القدرة اللامتناهية
لرأس المال والسلط
الرهيبة للتقنية
المنفلتة من عقالها
وللإعلام الذي
يبسط اليوم نفوذه
على كل ثنايا الكوكب.
لقد أصبحت
العولمة اليوم,
في أبعادها المختلفة,
بمثابة ديانة اقتصادية
كونية جديدة لها
طقوسها وأحبارها
ووصاياها, شعارها
وحدانية السوق
وقوامها السوق
الواحد والفكر
الواحد في إطار
ما يطلق عليه اليوم
اسم "الليبرالية
الجديدة" بمضمونها
التوحيدي الواسع.
بل إنها
تعلن عن نفسها
كذلك كيوتوبيا
خلاصية جديدة وكفردوس
أرضي يضمن ويعد
بالخلاص النهائي
للجنس البشري برمته,
داعية الاقتصاديات
المحلية والفاعلين
الاقتصاديين إلى
ضرورة التكيف مع
متطلباتها لإمكان
الانخراط الناجح
في أتون دينامية
تنافسية لا ترحم.
هذه المعطيات
التحليلية التي
تستهدف الكشف عن
البنية العميقة
المتراتبة المستويات
للعولمة الثاوية
خلف المظاهر السطحية
لهذه الأخيرة هي
الرهان الذي يضعه
الأستاذ اليحياوي
نصب عينيه بهدف
تقديم عمل متميز
في تشريح الأبعاد
المختلفة للظاهرة.
هذا الكتاب,
إذن, يندرج ضمن
سلسلة من المؤلفات
التي خص لها الأستاذ
اليحياوي ظاهرة
العولمة, بل لعله
يتوج هذه الكتابات
كلها من حيث أنه
يهدف إلى الكشف
عن الدينامية الداخلية
للظاهرة في مختلف
أبعادها, وذلك
من منطلق الباحث
المتخصص, المؤهل
بحكم نوع ثقافته
الاقتصادية والتقنية,
لتشريح الظاهرة
من الداخل بعيدا
عن أية مقاربة
تعميمية أو إنشائية.
وربما كانت هذه
السمة هي إحدى
أهم المميزات التي
تطبع هذا الكتاب
الذي ينقل المعالجة
من إطار الخطاب
الهاوي إلى الخطاب
المتخصص.
محمد سبيلا,
أستاذ بجامعة محمد
الخامس الرباط,
1999
تقديم
مقدمة...تقديم
1- إشكالية
العولمة بين واقع
الحال وتشكل المفهوم
الفصل الأول
: في مفهوم العولمة
1-1- في تحديد
المفهوم
1-3- العولمة
والليبرالية: نصيب
الإيديولوجيا
الفصل الثاني:
العولمة, مقاربة
في واقع الحال
2-1- الشركات
المتعددة الجنسيات
زمن العولمة
2-2- " قطرية"
الدولة/الأمة في
ظل العولمة
2- العولمة
بين منطق التحالفات
القطبية وتطلعات
الشمولية
الفصل الثالث
: الاقتصاد العالمي
بين خطاب العولمة
وواقع التمركز
3-1- تعاظم التجارة
العالمية وتمركزها
3-2- شبكات العولمة
التكنولوجية والمالية
3-3- الشركات
الكوكبية أو سلط
العولمة الجديدة
الفصل الرابع
: جدلية العولمة
والتكتلات الاستراتيجية
4-1- في التجمعات
الجهوية زمن العولمة
4-3- العولمة,
الظاهرة القديمة/
الجديدة...
3- جدلية العولمة
والتكنولوجيا
أو إشكالية "القرية
الكوكبية"
5-1- في أبعاد
تزامن العولمة
والطفرة التكنولوجية
5-2- العالم
" قرية كوكبية"
5-3- مرتكزات
"المجتمع الكوني"
زمن الموجة الثالثة
والعولمة
الفصل السادس
: الانترنيت, نموذج
الشبكة "المعولمة"
6-1- في الطبيعة
العالمية لشبكة
الانترنيت
6-2- الانترنيت,
شبكة العولمة
6-3- طرق الإعلام
السيارة أو الخوصصة
الشمولية زمن العولمة
4- في العولمة
والثقافة والديموقراطية
: " ديموقراطية
السوق" وإشكالية
"الفكر الواحد"
الفصل السابع
: في ترابط
العولمة و"ديموقراطية
السوق"
7-1- في " ديموقراطية
السوق"
7-2- في العولمة
والليبرالية و"
ديموقراطية السوق"
7-3- " منبوذو"
الديموقراطية
زمن العولمة
الفصل الثامن
: فكر العولمة
أو في إشكالية
"الفكر الواحد"
8-1- في إشكالية
"الفكر الواحد"
8-2- في إيديولوجية
"الفكر الواحد"
8-3- " منتفضو
الفكر الواحد"