مقدمة:
في مفهوم
الإشكالية
لماذا
عبارة
"الإشكالية"
التي آثرناها
مدخلا لهذه
الدراسة عن
الإعلام
العربي بداية
هذا القرن؟
هناك،
فيما يبدو لنا،
اعتباران
أساسين اثنان
يستوجبان
توظيف هذا
المصطلح
تمييزا عما
سواه من
مصطلحات:
+
الاعتبار
الأول لأن
مساءلة واقع
حال ومستقبل
الإعلام
العربي، بداية
هذا القرن،
إنما هي من
مساءلة
منظومة من العلاقات
المتداخلة
والمترابطة
والمتصارعة
في جزء كبير
منها وليس من
الهين
تفكيكها أو
التماس الحل
لها بإعمال
منظور شمولي
يستحضر كل
المكونات في
تجاذبها كما
في تميز بعضها
عن البعض
الآخر.
+ أما
الاعتبار
الثاني فلأن
مسألة
الإعلام العربي
لم تعد مقتصرة
على السياسات
الإعلامية والاتصالية
المعتمدة من
لدن هذه
الدولة العربية
أو تلك، بل أضحت
تتجاوز ذات
السياسات، تتعداها
وتتحداها في
العديد من
مظاهرها: فتقدم
ظاهرة
العولمة وما
استتبعها (أو
واكبها) من
طفرة تكنولوجية
طاولت مجال
الإعلام
والمعلومات والاتصال
(فضائيات
وشبكات
ألكترونية) لم
تسهم فقط في استنبات
حركية كمية
ونوعية
بالإعلام
العربي, بل
واضافت عناصر
أخرى إلى
مخزون
الإشكالية القائم
أو المتجذر
منذ عهد بعيد.
الإعلام
العربي مسألة
إشكالية إذن
تستوجب وتفترض
مقاربة
منظومية
وشاملة في
الشكل كما في
المضمون:
+
فالإشكالية
إياها تفترض
مساءلة جدلية
ثنائية
الأداة
والمضمون إذ
غالبا ما
يختزل الثاني
في الأولى
ويعتبرها
الحل... في حين
أن الأداة وإن
كانت ضرورية
وجيدة فهي غير
كافية لإفراز
مضمون جيد.
ومعنى
هذا أن
استوظاف الأقمار
الصناعية أو
اقتناء شبكة
الإنترنيت ليسا
بالضرورة
رديفين
لمضامين
تحترم ثلاثية
الخبر
والتثقيف
والترفيه أو
تخدمها
بفاعلية وفعالية.
+
والإشكالية
ذاتها تحيل
على تعدد
الأطراف (وتباين
توجهاتهم)
التي تصب فيها
قلبا وقالبا
سيما طرف
السلطة
المباشر.
وعلى
هذا الأساس،
فطغيان دور
السلطة
(المترجم
عموما بتعدد
الخطوط الحمر
وتجاوز
القانون في
الترخيص لبعض
المنابر) إنما
يفرض على
الإعلام
العربي هوية
من خارج هويته
ويحوله من
سلطة مفترضة
(أو افتراضية)
إلى جزء من
سلطة قائمة
يشرعن لها أو
يدور في فلكها
بهذا الشكل أو
ذاك.
+ وإشكالية
الإعلام
العربي تذهب
بالمرء لحد
التساؤل في
روافد
المصداقية
التي من
المفروض أن تثوي
بداخله أو من
بين ظهرانيه.
لا
يروم التلميح
هنا إلى مسألة
استهجان ذات
الإعلام لكل
ما هو رأي عام
أو نزوعه إلى
تفضيل طرف من
الثلاثية
أعلاه على ما
سواه، بل
ويتعدى ذلك
إلى غبن
المسألة
الديموقراطية
لدرجة يغدو
أحد عناصر
إعاقتها
والوقوف في وجهها.
هي
بالتالي في
جلها
إشكاليات
إعلام يراد له
أن يكون عربيا
لكنه يبقى
متشبتا
بقطريته ونظرته
الضيقة ولم
تسنح ظروف
الوضع العربي
لتأطيره
برؤية شمولية
تكون مبنية
على ضبط بعض
عناصر
الإشكالية
التي لمحنا
لبعض منها في هذا
المدخل
وتحدثنا في
بعض منها
بالتفصيل طيلة
صفحات هذا
البحث.
المؤلف،
الرباط،
فاتح أكتوبر 2005
على
سبيل الختم:
هل من سبيل
لبناء إعلام
عربي؟
هو
تساؤل قديم
نسبيا لكنه ذو
راهنية قصوى
ويتم تداوله
بإلحاح شديد
من لدن هذه
الجهة كما من
لدن تلك في
العقود
الأخيرة.
وراهنية
التساؤل إياه
لا تتأتى فقط
من تحديات
الطفرة
التكنولوجية
التي استوجبت
إعادة النظر
في الأدوات
والهياكل
والبنى
والمضامين
الإعلامية
(باشتداد
المنافسة من
حولها)، بل وأيضا
بسبب تدني
صورة الإنسان
العربي بالداخل
كما بالغرب
وإلصاق شتى
ضروب الجهل
والتخلف والإرهاب
بصورته على
أعمدة هذا
المنبر أو من
على شاشات
الفضائيات
وشبكات
الإنترنيت
وغيرها.
لم
يعد الإعلام
القطري (بحكم
انحسار أفقه
زمن التكتلات
وارتباطه
البنيوي
بالنظام
السياسي
الثاوي خلفه)،
لم يعد
بمقدوره
(لوحده) مجاراة
العصر ولا
البناء على ما
هو قائم مادام
لا يزال
متشبتا بلغة
المنبر
والخطابة
واللغة الخشبية
في حين أن
ميزات زمن
الصورة تفترض
المباشرة
والتفاعلية
واختلاف
الرأي وتنوع
الفكر.
ولما
كان كذلك، فلا
يمكن التأسيس
عليه لبناء
إعلام عربي
للقرن الحالي
على الأقل
باعتبار أن
هذا الأخير هو
أكثر من أن
يكون مجموعة لإعلام
قطري مضاف
بعضه إلى بعض
ولا رافد ناظم
له.
الإعلام
العربي، بداية
هذا القرن،
لا يمكن تصوره
في زعمنا إلا
في إطار
منظومي، شامل
ومرتكز على
رؤية واضحة
لما يجب أن
يكون عليه هذا
الإعلام
لمواجهة
التحديات
أعلاه.
ولما
كان الأمر
كذلك فلا يمكن
لهذا الإعلام
أن يبني على
واقع الهشاشة
الذي يطبع
النظام العربي
بكل
مكوناته...إذ
الإعلام
العربي جزء من
هذا النظام
(من هذه
المنظومة
أقصد) ولا
يمكن بالتالي
التجاوز عليه
لإصلاح
المكونات
والإعلام
إحداها.
لا
يقتصر الأمر
بهذه النقطة على
انتظار أن
يشيد النظام
العربي
بنيانه ثم يتم
البناء، بناء
النظام
الإعلامي على
أساسه...المفروض
أن يسهم ذات
الإعلام (حتى
بقطريته
الحالية) بالتمهيد
لأركان هذا
النظام.
إن
الخروج من
تخشب لغة
الإعلام
بالوطن العربي
إنما يبدأ
ويجب أن يبدأ
من تجاوز تخشب
النظم العربية
القطرية وعصي
بنيانها
الداخلي على
الانصهار في
بوثقة عامة
وشاملة.
سيكون
بالتالي من
التجني حقا
الحديث عن
إعلام عربي
طالما بقيت
هذه
الإشكالية
المركزية في
منأى عن الحل
أو على الأقل
عن التساؤل
بغرض التفكيك...
نحن في حاجة
إلى تفكيك
حقيقي لنتعلم
كيف نبني.
المؤلف
الرباط، 2 يناير
2006