مقدمة كتاب "الإرهاب وأممية الاحتجاج على العولمة"(1) ليحيى اليحياوي

  

1- ليس من المؤكد في شيء اعتبار ما حدث بالولايات المتحدة الأمريكية من انفجارات تاريخا مفصليا تحدد بالقياس إليه فترات "الما قبل" و "الما بعد".

 فما جرى يوم الحادي عشر من شتنبر من تفجير لرموز النفوذ المالي (والاقتصادي) والعسكري الأمريكي إنما يتراءى لنا كونه رد فعل (طالما تأخر) على تعالي إمبراطورية لها بالعالم وبداخلها من الأعداء أكثر بكثير ما لديها من الأصدقاء.

 وبصرف النظر عن الجهة المنفذة مباشرة، فإن المؤكد أن الجهات الضالعة في ذلك قد تكون، في تصورنا، متعددة تعدد الدول والأمم والشعوب والثقافات التي ألحقت بها شتى ضروب العنف والضيم جراء السلوك والممارسة الأمريكيين.

 فلمناهضي العولمة، كما للمجموعات اليمينية المتطرفة (خارج الولايات المتحدة وداخلها) أكثر من مسوغ إن ثبتت التهمة عليها، وللدول (دول العالم الثالث كما بعض الدول المتقدمة) اكثر من دافع إن لم يكن في تنفيذ العملية فعلى الأقل في التشفي الضمني من ضحيتها، وللمنظمات الدينية المختلفة (وإن في "اتهام" بعض من "المنظمات الإسلامية المتطرفة") أكثر من مبرر في استهداف دولة طالما أمعنت في استصغار رموزها وقيمها.

 2- من هنا، فعنف العملية الانتحارية (في الشكل كما في الجوهر) لا يوازيه قطعا إلا عنف "النظام العالمي" ونظام العولمة الليبرالية الذين استفردت الولايات المتحدة بتصميمهما وقيادتهما وفرضهما بقوتي الترغيب والترهيب.

 وعلى هذا الأساس، فإرهاب الدولة المنظم الذي دشنته أمريكا في ضربها لأفغانستان وعزمها ضرب دول أخرى، لا يقابله إلا إرهاب العولمة وإرهاب اقتصاد و"مجتمع" السوق الذي استنبتته مراكز الدراسات الأمريكية وقامت على تكريسه الحكومات المتتالية دونما اعتبار لاختلاف تمثلات الدول والشعوب وحقها في التميز وتحديد المسار...مسارها.

 3- وبقدر قوة الولايات المتحدة على ارتهان قرار الدول والحكومات وصهره فيما تعتزم تنفيذه مستقبلا (على خلفية من شعار "إما معنا أو ضدنا") تتأتى باقي سبل الارتهان والاستصدار.

 لا يقتصر الأمر هنا فقط على تطويع "الآلة الديموقراطية" الأمريكية وجعلها رافدا ليس إلا من روافد المؤسسة العسكرية، بل وأيضا إلى توظيف كل سبل الإعلام والتكنولوجيا المتوفرة لترصد حل الأفراد وترحالهم.

 بالتالي، فلن يبقى للإعلام والتكنولوجيا " نقاوتهما" الأصلية أو "صفاءهما" الأولي بقدر ما سيصبحان آلتي حرب وترهيب كبيرتين.

 ليس مستبعدا إذن أن تتحول الحروب القادمة إلى حروب "افتراضية" لن تكون القوة العسكرية إلا تجل من تجلياتها الكبرى.

 

(1)- صدر الكتاب عن منشورات عكاظ بالرباط، يوليوز 2002

 

المؤلف، الرباط، 26 دجنبر 2001

  

"الإرهاب وأممية الاحتجاج على العولمة"  ليحيى اليحياوي

 

عن منشورات عكاظ بالرباط، صدر للباحث المغربي يحيى اليحياوي كتاب جديد باللغة العربية تحت عنوان "الإرهاب وأممية الاحتجاج على العولمة".

يقع الكتاب في     400   صفحة أفردها الباحث لاستقراء ما أفرزته أحداث الحادي عشر من شتنبر من أفعال ومن ردود أفعال مختلفة ومتضاربة لكنها محكومة في معظمها باعتبارات اقتصادية وجيوستراتيجية وثقافية ليست مجريات الأحداث الحالية إلا تجلي من تجلياتها البارزة.

 

يقول يحيى اليحياوي في صورة آخر الغلاف: " بين صياغة نصوص هذا الكتاب وتاريخ كتابة هذه الخاتمة مرت شهور عدة تناسلت خلالها الأحداث بسرعة مذهلة وتحطمت على منبرها العديد من التصورات والبديهيات والاعتقادات.

فحرب أمريكا على الإرهاب أفرزت حكومة بأفغانستان تدين لها بالولاء التام دونما أن تتمكن (أعني الحرب) من الاستئصال الكامل لمقاومي طالبان أو القبض على زعماء القاعدة المتهمين بانفجارات الحادي عشر من شتنبر.

والتضييق على العرب والمسلمين اشتد لدرجة كبيرة بالغرب كما بداخل العديد من الدول العربية والإسلامية تماما كما اشتدت المضايقات على حل الأفراد وترحالهم.

والحقوق الأساسية المتعارف عليها إنسانيا لم تعد ذات قيمة تذكر بالمعتقلات ( في غوانتانامو وفي غيرها) كما بداخل الدول التي كانت ذات الحقوق بها مكرسة لدرجة التقديس.

 

لو كان هناك من مستفيد أكبر من هذه "الحرب المفتوحة"، يقول الكاتب، فستكون دونما كبير اجتهاد إسرائيل.فهي التي استفادت من الاستنفار "العالمي" ضد الإرهاب لتقتيل الفلسطينيين وإذلالهم والتنكيل بزعمائهم وتشويه صورتهم.

ليس ثمة من شك، على هذا الأساس، يقول يحيى اليحياوي، في أن ما يصطلح على تسميته بالعولمة لن يكون، بعد اليوم و في المحصلة النهائية، إلا مرحلة أولى لإرهاب متعدد الأوجه والألوان لن تنفع معه مظاهرات الشوارع ولا احتجاجات المنظمات...

إنها مرحلة عسر كبير، يقول اليحياوي، ستتفتق عنها لا محالة عولمة للفوضى ندر مثيلها في تاريخ البشرية.

 

الكتاب: "الإرهاب وأممية الاحتجاج على العولمة"

المؤلف: يحيى اليحياوي

الناشر: منشورات عكاظ، الرباط، يوليوز ‏2002‏‏

الثمن: 40 درهم

‏‏

 

 

« Terrorisme et internationale contestataire de la mondialisation »

de Yahya El Yahyaoui

 

« Terrorisme et internationale contestataire de la mondialisation » est le titre du nouvel ouvrage que le chercheur marocain Yahya El Yahyaoui vient de publier aux Editions Okad à Rabat.

Le livre، en 226 pages, a été consacré par l’auteur à l’interpellation des ramifications des évènements du 11 septembre, aux prises de position et réactions guidées, en fait,  par des considérations économiques, géostratégiques et culturelles et dont les implications immédiates ne sont que des manifestations apparentes.

 

Sur la dernière de couverture, Yahya El Yahyaoui dit ceci : « Entre la rédaction des textes de ce livre et la date de sa sortie, se sont écoulés plusieurs mois au cours desquels les évènements se sont succédés et multipliés.

Si la Guerre contre le terrorisme a évincé les Talibans du pouvoir, amenant un gouvernement  sous emprise américaine, elle n’a  pas pour autant réussi à casser la résistance de ceux-ci, encore moins à capturer leur dirigeants ou ceux d’AlKaida responsables présumés des évènements du 11 septembre.

 

En même temps, les pressions exercées sur les arabes et les musulmans se sont intensifiées en Occident tout comme dans leur pays d’origine. Et les droits élémentaires universellement reconnus sont devenus de peu de valeur non seulement dans les camps d’incarcération (à Guantanamo comme ailleurs), mais aussi à l’intérieur de pays où de tels droits étaient jusqu’à tout récemment inviolables et sacrés.

 

S’il est un pays ayant réussi à tirer profit de cette « guerre ouverte », dit l’auteur, ce serait incontestablement Israël. Car c’est elle qui a exploité la mobilisation « internationale » contre le terrorisme pour assassiner les palestiniens, les humilier et déformer leur image.

 

Nul doute, dit l’auteur en conséquence, que ce qu’il est convenu d’appeler mondialisation n’est en définitive qu’un prélude à un terrorisme multiforme défiant les manifestations des rues et les contestations des organisations. C’est, dit Yahya El Yahyaoui, indubitablement une époque difficile qui enfanterait, sans doute, une mondialisation du désordre rare dans l’histoire de l’humanité.