"موضوعة الإرهاب
في الفضائيات
العربية"
حسن
علوان, الأكاديمية
العربية
المفتوحة في
الدانمارك,
شتنبر 2008, 114 ص.
1- بمقدمة
البحث, يقول
الكاتب: "عند
مناقشة
الأسباب
الرئيسة
للعنف والإرهاب,
نجد أنها
محصلة
للاختلاف
الثقافي
والمعرفي بين
الجماعات
والمجتمعات
المختلفة,
بشكل أدى إلى أن
يلازم الإرهاب
الحياة
البشرية منذ
بداياتها,
لأنه بنظر
أهله, هو الأسلوب
الأقرب
للوصول إلى
الأهداف
والمصالح. وفي
ظل البيئة
العالمية
الحالية,
تتولد أشكال
عديدة للعنف,
أهمها الآن هي
ظاهرة الإرهاب,
هذه الظاهرة
التي طغت بشكل
واضح وملحوظ
في عصرنا
الراهن. ويعد
الإرهاب في شكله
ومضمونه نوع
من أنواع
العنف المرضي,
ويقترب في
الكثير من
صوره ودوافعه
وأهدافه من
السلوك الإجرامي,
حيث أن أي عنف
منظم ومدبر,
يعد سلوكا إجراميا
".
وبما أننا
نعيش زمن
العولمة,
والقرية
الكونية
الواحدة, وعصر
الفضاءات
المفتوحة, فقد "أصبح
للكلمة
المرئية
تأثيرها
المباشر على
المجتمع, من
خلال ما يعرض
وما يشاهد،
حيث أصبح
التلفزيون
والصحافة
الالكترونية
يكتسحان كل
وسائل الإعلام
الأخرى, إن
كان ذلك في
نسب القراءة
والاستماع
المتداولة
عالميا وإقليميا
ومحليا, أو في
توسع شبكات الإعلام
في الانتشار
الحقيقي, أو في الإيرادات
الإعلانية".
ويتناول البحث
موضوعة الإرهاب
في الفضائيات
العربية, على
اعتبار أن
البعض منها
إنما بدأ
يوقع "المشاهد
في شرك نفسي
وعقلي, لا
يقدر معه على
الفصل أو
التمييز بين
الواقع
والوهم, أو
بين الحقيقة
والخيال
والخير والشر،
بين الممكن
وغير الممكن".
ما
الإرهاب,
يتساءل
الكاتب؟
إنه,
بتعريف
العديد من
الباحثين
والمختصين, نوع من
العنف
المتعمد,
تدفعه دوافع سياسية،
موجه نحو
أهداف معينة,
تمارسه
جماعات معينة, أو
عملاء سريون لإحدى
الدول.
هو "القتل
العمد المنظم,
الذي يهدد
الأبرياء,
ويلحق الأذى
بهم, بهدف خلق
حالة من الذعر, من
شأنها أن تعمل
على تحقيق
غايات معينة". إنه استخدام
متعمد للعنف, أو
التهديد
باستخدام
العنف, من قبل بعض
الدول, أو من قبل
بعض جماعات
تشجعها
وتساندها دول
معينة, لتحقيق
أهداف استراتيجية
وسياسية, وذلك
من خلال
ممارسة أفعال
خارجة على
القانون,
تستهدف خلق
حالة من الذعر
الشامل في
المجتمع".
2- يتحدد
البحث في
الفترة الممتدة
بين الحادي
عشر من شتنبر
من العام 2001, إلى الحادي عشر
من شتنبر 2008.
وقد
عمل على
رصد وتحليل
الأفلام
والبرامج
التي تناولت موضوعة
الإرهاب,
والتي أنتجتها
جهات مختلفة, "مدنية
وعسكرية",
والتي بثتها
واعتمدتها
العديد من
الفضائيات
العربية.
وقد اختار
الكاتب الحديث
عن موضوعة
الإرهاب
بالتلفزيون,
على اعتبار أن
هذا الأخير يمتلك
"قدرة كبيرة
على تشكيل
آراء الجمهور,
وتكوين
قناعات جديدة,
من خلال وسائل
الإعلام
المنافسة, وهي
الصحف والإذاعة،
لثنائية
الصوت والصورة،
وإمكاناته
الكبيرة أيضا
في إضفاء هالة
إثارة, تجلب
انتباه المتلقين.
وقد أصبح
التلفزيون في
أحيان كثيرة,
عاملا مساعدا
في صنع الأحداث,
وفي أحيان
كثيرة مشاركا فيها,
والجمهور
المتلقي قد لا
يصغي إلى أية
وسيلة إعلامية
أخرى, إذا كان
ما تقوله مخالفا
لما تقوله الصورة,
إذ أن الصورة
يمكن أن تقول
ما تعجز عنه
الكلمات. و
يلقى المضمون
التلفزيوني
الأكثر جدية
ووضوحا وبعدا,
التجاوب
الأكبر من قبل
الجمهور, خاصة
وأن هذا
الجمهور لا
يتلقى
معلومات منافسة,
قد تنقص من
مصداقية ما
يشاهده".
إن التلفزيون, يقول
المؤلف, إنما
أضحى "الوسيلة
الجماهيرية
الأهم
والأقوى
والأكثر
تأثيرا, في
جمهور المشاهدين. فهو
ينقل أفكارا
ومواقف
ونماذج للتصرف،
كما أن له
تأثيرا جذريا
على طرق تفكيرنا
وإحساسنا
وتصرفاتنا... وانطلاقا
من افتراضية
أن التلفزيون
يمارس تأثيرا
هاما على
تشكيل وتحديد
موقف الجمهور
وسلوكه, فإن
من هذه
المواقف
والسلوكيات
ما يتعلق
بالتحريض على
أعمال العنف،
أو على تقليد
ما تمت
مشاهدته على
شاشة التلفزيون".
أن
اقتطاع
التلفزيون
مساحة زمنية
من فترات بثه, لكي
يعرض الإرهابين, وما
يقومون به,
وتوفيره
التغطية الإعلامية
اللازمة لهم,
إنما
يحمله, برأي
الكاتب, قدرا
من المسؤولية
لوجود عرض
المقلد للإرهاب, خاصة
بين الشباب. ومن
ذلك أيضا, قيام
التلفزيون
بعرض حوادث
اختطاف
الطائرات,
ومحاصرة
السفارات, والتي "شكلت
أدلة على
مساعدة
التلفزيون في
نشر أنماط من
النشاط الإرهابي. كما أن
التغطية
الشاملة وغير
المتوازنة في
الطرح لأي حدث
إرهابي, إنما
يشجع على
تكوين جماعات إرهابية
جديدة,
تحاول من
جهتها أيضا الاستفادة
من التغطية
المجانية, التي
يقوم بها
التلفزيون
للنشاطات الإرهابية, لكي
تكون هذه
الجماعات في
واجهة
الأحداث اليومية،
الأمر الذي
يغري جماعات
أخرى أو أفرادا
آخرين,
للقيام
بأعمال عنف إرهابية
أكثر جرأة, طلبا
للشهرة بعد
الحصول على
تغطية إعلامية
مجانية".
3- تحقيقا
لأهداف البحث,
قام الكاتب بتحديد
عينة من مائة
وخمسين فيلما وبرنامجا, و تم إعداد
الأداة التحليلية
المناسبة لها, و المتمثلة
باستمارتين
لتحليل الشكل
و المضمون,
فكانت
النتائج
كالتالي:
+ من بين المائة
وخمسين
فيلما
وبرنامجا, هي
عينة البحث, ظهر أن
الأفلام التي
أنتجتها
التنظيمات
المسلحة كانت
بعدد 140 فيلما،
فيما أنتجت
الفضائيات (العامة)
سبعة أفلام
وبرامج فقط, وظهرت
ثلاثة أفلام
مجهولة جهة الإنتاج. وكانت
النسبة
المئوية
للأفلام
المنتجة من
قبل
التنظيمات
المسلحة هي 93.33%, فيما
بلغت النسبة
المئوية
للأفلام
والبرامج
التي أنتجتها
الفضائيات 4.66 % فقط, من مجمل
العدد الكلي
للأفلام والبرامج.
ولم
تقدم
التنظيمات
المسلحة على إنتاج
برامج حول
العمليات
التي قامت بها, وذلك
بسبب احتياج
مثل هذه
البرامج إلى
مستلزمات مالية وفنية
وتقنية
وكوادر
متخصصة, تفتقر إليها
هذه التنظيمات, اللهم
إلا تنظيم
القاعدة الذي
أنتج أفلاما, وفر
لها إمكانيات
فنية ومالية
كبيرة,
مثل الذي حصل
في إنتاج
الأفلام
الخاصة بأبي
مصعب
الزرقاوي في
العراق, والفيلم المكون
من جزأين, حول أحداث
الحادي عشر من
شتنبر (غزوة
مانهاتن)، "حيث كان
الإنتاج الفيلمي
لتنظيم
القاعدة, سواء في أفغانستان
أو في العراق, يمتاز
باقترابه من
التكامل, من حيث
نوعية
التصوير والإخراج,
واختيار
اللقطات
والعناوين
الرئيسية
والفرعية,
واستخدام
المعينات
الفيلمية, مثل
الخلفيات
المتحركة
والثابتة,
والترجمة
والصور
والتقطيع الصوري".
+ تبين من
تحليل عينة
البحث
عن الأفلام
والبرامج
الخاصة
بالتنظيمات
المسلحة, بأن 138
منها تم بثها
عن طريق
الفضائيات, وخمسة منها
عن طريق
الانترنت, وسبعة عن
طريق أقراص
السي دي، بما نسبه على
التوالي, 92 و 3.33 و 4.66
بالمائة.
+ ويلاحظ
المؤلف أن
الفضائيات
العربية كانت
لها حصة الأسد
من حيث مساحة
البث,
حيث بلغ عدد
هذه
الفضائيات 138, وبلغت
نسبتها
المئوية
بالنسبة لعدد
الأفلام
وبرامج عينة
البحث, 92 %.
وهذه النتيجة
تؤكد أن هذه
الفضائيات لم
تكن لتتبنى بث
هذه الأفلام, "لو
لم تكن
متعاطفة مع
الجهة
المنتجة لها,
وتتلاقى معها
من حيث الرؤية
للحدث ونتائجه،
وهي بذلك تكون
قد تجاوزت
أيضا, نوعية
الأفلام
الصالحة للبث
شكلا ومضمونا".
+ ولاحظ
الباحث أيضا, من
خلال تحليل
العينة, أن
الأفلام التي
أنتجتها
التنظيمات
المسلحة
قاطبة,
وعلى رأسها
تنظيم
القاعدة, أخذت
طريقها للبث
من خلال
الفضائيات
التي كانت
تتماثل معها
من حيث التوجه
والمذهب،
فيما اعتمدت
بعض
التنظيمات
المسلحة على
بث إنتاجها
الفيلمي عن
طريق أقراص
السي دي, وبلغ
عددها
بالنسبة
لعينة البحث, سبعة
أقراص،
ونسبتها
المئوية 4.66
%. وقد
يكون السبب في
ذلك "رفض
بث هذه
الأفلام عن
طريق
الفضائيات, التي
تختلف مع هذه
التنظيمات
المسلحة فكرا
ومذهبا".
+ بلغ
عدد مواقع
الانترنت, التي
تبث أفلاما
وبرامج من
عينة البحث, خمسة
فقط,
وبلغت نسبتها
من عينة البحث
3.33 %. ويرجئ
الكاتب محدودية عدد
هذه المواقع إلى
عمليات
الملاحقة والإغلاق, التي
تتم ضدها من
قبل سلطات
مكافحة الإرهاب،
"حتى أن
المواقع
الخاصة
بالفضائيات
العربية المعروفة, مثل
الجزيرة
والعربية, تقوم
بحجب الأفلام
عن هذه
المواقع, عندما
تقدم برامجها
وأفلامها
التي تتناول موضوع
الإرهاب، أي
أن المتعامل
مع مواقع
الانترنت
الخاصة بهذه
الفضائيات, لا
يمكنه مشاهدة
الأفلام التي
شاهدها على
البث الفضائي،
وإنما سيقرأ
كلاما فقط. كما أن
عددا من مواقع
الانترنت, التي
تفلت من
الرقابة, تضع حظرا
على نقل أو
استنساخ أي
فيلم يتناول
موضوع الإرهاب, وتعمد إلى
رفعه بعد أيام
من وضعه على
الموقع".
+ أما
بالنسبة
لطبيعة
الخطاب, فقد
لاحظ الكاتب أن
نسبة الموجه
منه من قبل
شخص واحد بلغت
33.33 %، فيما
بلغت النسبة
المئوية
للخطاب الموجه
من قبل أكثر
من شخص 66.66
%.
+
اختارت العديد
من الفضائيات العربية،
خاصة
المعروفة منها،
أن تضع بنفسها
التعليق على
الأفلام التي
تعرض نشاطات
التنظيمات المسلحة،
ولعل ذلك "يأتي حرصا
من هذه
الفضائيات, على إعطاء
وجهة نظر
معينة في الأحداث،
قد تكون معها
أو ضدها, أو لعجز
هذه
التنظيمات
المسلحة على
وضع تعليق
مناسب على هذه
الأفلام, بسبب
افتقار هذه
التنظيمات إلى
التقنيات
والكوادر
الفنية المطلوبة،
حيث لا تتوفر
فيها أبسط الاستوديوهات, أو
المنظومات الإذاعية, التي
تستطيع أن
تسجل فيها
التعليق
وتطبعه على
الفيلم المنتج". ولم يشذ
عن هذا الأمر إلا
تنظيم
القاعدة, الذي
له خطابه المميز،
سواء
بالتعليق
المباشر على
الأفلام, أو بالدمج
بين التعليق والأنشودة, لتقديم
وجهة نظره.
وقد
أوضح الكاتب كل ذلك
بالنسب
التالية:
الخطاب
المباشر: 66. 46%
الخطاب
غير المباشر: 33. 63%
الرسالة
المقروءة: 33. 7%
الخطاب
الحواري: 66.6%
التعليق:
33. 45%
الأنشودة: 66.58%
التوجيهي: 2%
التحريضي: 33. 78%
إلى
جانب ذلك,
يلاحظ الكاتب,
من خلال
تحليل عدد
الكلمات في
الخطاب الإعلامي
لعينة البحث،
الانخفاض
الكبير في عدد
كلمات
التوجيه, وطغيان
كلمات
التحريض في
هذا الخطاب، "والسبب
تخطيط هذه
المنظمات
لغزو عقول
البسطاء من
المتلقين, من
خلال التحريض
بمختلف
الوسائل, مستعملة
الجانب
الديني
لتبرير
نشاطاتها المسلحة".
أما سبب
اختفاء
الخطاب
الموجه لفئة
مجتمعية أو
عمرية معينة, فيعود برأي
المؤلف, إلى
أن "الفضائيات
العربية التي
تبنت موضوع
عرض نتاج
التنظيمات
المسلحة من
الأفلام, وجدت
أمامها نمطا
واحدا من
الأفلام, يتوجه إلى
المتلقين
بصورة عامة, دون
تفريق بينهم
حسب السن, والمستوى
العلمي, أو
الاجتماعي أو
التوجه الديني".
+ أما
الأصوات
المستخدمة في
الأفلام التي أنتجتها
التنظيمات المسلحة, فقد
تباينت وفق
المؤلف,
بين أصوات
الأسلحة
النارية
والتكبيرات
والتراتيل الإنشادية, كخلفية
لهذه الأفلام،
وبين الرسائل
المقروءة
المباشرة, في
حين لم
يستخدم
التعليق في
هذه الأفلام, بسبب
عدم توفر إمكانية
التسجيل من
قبل كوادر
متخصصة.
+ أما الفضائيات
العربية التي
بثت أفلاما
وبرامج
تناولت أنشطة التنظيمات
المسلحة
وموضوعة الإرهاب,
فقد كانت بواقع
131 فيلما
وبرنامجا
موزعة
كالتالي:
°°- بثت فضائية
الزوراء 79 فيلما,
من عينة البحث,
بما نسبته
المئوية 52.6%.
°°- بثت
فضائية
الجزيرة 45 فيلما
وبرنامجا من
عينة البحث,
وكانت نسبتها
المئوية 30 %.
°°- بثت
فضائية العربيـــة
7 أفلام
وبرامج من
عينة البحث,
وبلغت نسبتها المئوية
4, 6 %.
ويتضح
أن فضائية
الزوراء كانت
الأكثر بثا
لنشاطات
التنظيمات
المسلحة,
وتجاوزت
فضائيتي
الجزيرة
والعربية في
ذلك, والسبب
في ذلك أن
الزوراء هي فضائية
عراقية
التأسيس
والتوجه,
واختصت بعرض
نشاطات
التنظيمات
المسلحة الموجودة
على الساحة
العراقية, دون
تمييز بينها
من حيث النشأة
والتكوين, أو
ثقلها وحجمها
على هذه
الساحة.
أما
انخفاض عدد
الأفلام
والبرامج
التي أنتجتها التنظيمات
المسلحة
وعرضتها
فضائية
الجزيرة, فلم
يكن بسبب عزوف
هذه الفضائية
عن عرض هذه
الأفلام
والبرامج,
وإنما بسبب
صعوبة إيصال
هذه النتاجات
إلى مركز هذه
الفضائية, بعد
تعرض مكتبها
في بغداد إلى
الإغلاق,
وبسبب أن
الساحة
العراقية
كانت من
الأبرز والأعنف
بالنسبة
لنشاطات
التنظيمات المسلحة.
أما
بالنسبة
لفضائية
العربية, فإن
انخفاض عدد
الأفلام
والبرامج
التي عرضتها من
مجموع عينة
البحث, يعود
إلى عدم اهتمام
هذه الفضائية
بعرض نتاجات
التنظيمات
المسلحة, واكتفاءها
بعرض أفلام
وبرامج من
إنتاجها
تناولت موضوعة
الإرهاب,
وكانت تعرض
وجهة نظر
الفضائية
المحايدة,
ووجهتي نظر
المؤيدة
والرافضة
للإرهاب, وتترك
للمشاهد
حريـة الرفض
أو الاقتناع.
4- ويخلص
الباحث إلى
القول, بأنه على الرغم
من الأبحاث
الكثيرة التي
أجريت للربط
بين وسائل الإعلام
والترويج للإرهاب, إلا أنه
لم يجر إثبات
ذلك بصورة جلية,
ووفق أسس
علمية. وكل ما نشر
في هذا المجال, بقي
مجرد وجهات
نظر, تحتاج إلى
دليل علمي كاف, لإثبات هذه
العلاقة الارتباطية. كما
لا توجد أية
بحوث تثبت أن هناك
علاقة سبب
ونتيجة, بين
التغطية الإعلامية
وانتشار الإرهاب.
وعليه, فإن التلفزيون
لا يمكن
اعتباره
مدخلا أكيدا
لتكوين ثقافة
العنف
والانحراف في
المجتمع, إلا إذا اجتمعت إليه
عناصر أخرى, مثل
الأمية
والبطالة
والميل
الداخلي
الموروث إلى العنف.
بالتالي,
فإن تأثيرات
وسائط الإعلام
على استشراء
ظاهرة الإرهاب, "لا
يتعدى كونها حافزا يولد
استجابة, ولا يمكن
اعتبارها
مسببا رئيسيا
في هذا المجال".
إلا أن الإفراط
في التغطية
التلفزيونية
للعمليات الإرهابية,
التي تقع تحت
مسميات عديدة, قد
تصبح حافزا للإرهابيين
لارتكاب
أفعال إرهابية
جديدة، وقد
تغري هذه
التغطية
مجموعات إرهابية
غير معروفة,
للقيام
بعمليات أكثر
عنفا, طلبا
للشهرة أو
للقفز إلى
واجهة الأحداث،
وفي هذه
الحالة فإن الإرهاب
يترعرع على ما
يوفر له من
دعاية إعلامية.
ومع
ذلك, فإن
وسائل الإعلام
لا تقوم بدور محايد, يقول
الكاتب, ولا
هي بمجرد وسيط
في الصراع
الفكري والديني،
بل هي أداة
بيد الجماعات
التي تقود هذا
الصراع,
وتعكس في
خطابها الإعلامي
وجهات نظر وإيديولوجيات
هذه الجماعات.
يحيى
اليحياوي
الرباط, 1
يناير 2009