تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي لمحطة دوتش فيلي: "صورة المرأة لا تختلف بالإعلام عما هي عليه بأرض الواقع"

د. ف: أبرزت الدراسة أن صورة النساء كما تسوقها وسائل الإعلام لا تعكس المكانة الحقيقية التي تحتلها المرأة بالمجتمع وتعددية الأدوار المهنية والأسرية والاجتماعية التي تضطلع بها، كما أن هذه الصورة يطغى عليها جانب الإغراء والتحقير ولا تعكس واقع المرأة المغربية، ما رأيك في هذا الأمر؟

هل فعلا تقدم وسائل الإعلام صورة سلبية عن المرأة لا تتوافق مع واقعها أم أن واقع المرأة أسوأ مما تقدمه وسائل الإعلام؟

يحيى اليحياوي: أعتقد أن هذه الدراسة لم تأت بجديد يذكر، اللهم إلا الاستئناس بالعينة التي اعتمدتها لتعضيد هذا المعطى أو ضحد ذاك.  وضع المرأة بالمغرب متدني بكل المقاييس سواء بالواقع أو من خلال الوسائط الإعلامية.

أعتقد أن ثمة في الثقافة الشعبية العامة بالمغرب، صورا نمطية شبه ثابتة، مفادها ربط وظيفة ودور المرأة بالمنزل أو بالطبخ أو بتربية الأطفال، وفي أحسن الأحوال اعتبار ما تقوم به بالمجال العام من باب العمل الذي بالإمكان الاستغناء عنه بهذا الشكل أو ذاك.

هذا هو ما يظهر عموما بالواقع المعاش، ونرى صورة له مكرورة بوسائل الإعلام بكل روافدها المكتوبة والسمعية والمرئية. أي أن المرأة لا تتعدى كونها جسدا أو شكل خارجي أو ما شابه. وهذا ما يظهر تحديدا بالغالب الأعم من الوصلات الإشهارية أو الإعلانية أو الترويجية لهذا المنتوج أو هذه الخدمة.

صحيح أن ثمة بعض التحول في النظرة العامة للمرأة، لكنها تبقى دائما محكومة بالخلفية النمطية التي تؤثث المخيال الجمعي العام. لا أعتقد أن الأمر يشارف على تحقير المرأة لكن الواقع بالأرض كما بالإعلام هو دون الترويج للصورة الإيجابية للمرأة كعنصر في التنمية أو في البناء أو في تكوين المجتمع.

د. ف: في نظرك من المسؤول عن هذه الصورة السيئة اللصيقة بالمرأة المغربية لمدة سنوات؟ وما هو السبيل لتغييرها؟

يحيى اليحياوي: ليس ثمة مسؤولا واحدا محددا. المسألة منظومية بأكثر من مستوى. أتصور أن الثقافة السائدة بالمجتمع تنظر إلى المرأة بنظرة دونية إلى حد ما، لا سيما في البادية حيث ضعف الوعي واعتبار المرأة بنتا أو زوجة أو أما حتى، جزءا من الأثاث المنزلي ليس إلا. وهذا يتردد ويتكرر ويروج عن طريق وسائل حديثة وضمنها الوسيلة الإعلامية بدون شك.

صحيح أن القانون والتشريع قد أنصف المرأة نسبيا في بعض الحقوق، ومنحها بعض الضمانات، لكن ذلك لا يكفي للقطع مع الثقافة الذكورية التي لا تزال تؤسس الخيط الناظم للعلاقة بين الرجل والمرأة، وبين المرأة والمجتمع.

ولما كان الأمر كذلك، فإن من بين السبل لتجاوز ذلك، محاولة تقويض المنظومة الذكورية المسيطرة، والترويج لسلوك المساواة في الحقوق والواجبات. وهذا عمل يجب أن تقوم عليه المدرسة والجامعة، وأيضا وسائل الإعلام على اختلاف تلاوينها.

د. ف: في الأخير، ما هو دور النساء العاملات في وسائل الإعلام، في تقديم صورة معينة عن المرأة؟

يحيى اليحياوي: يبدو لي أن معالجة هذه الظاهرة، لا يجب أن يكون مباشرا أو من خلال خطاب أبوي، عمودي وقادم من فوق، حتى وإن كانت المرأة الإعلامية هي مصدره. العملية تربوية وبيداغوجية بامتياز. بمعنى أن إحدى مفاتيحها الأساس البدء بالمدرسة، ثم بعد ذلك من خلال برامج تحسيسية بالإعلام تلمح للظاهرة ولا تتعاطى معها بالمباشر الجاف.

قد نسلم جدلا بأن هذه العملية يجب أن تتكفل بها المرأة نفسها. لكني أزعم أنها مشكلة المجتمع برمته، وليست مشكلة المرأة لوحدها.

محطة دوتش فيلي، استجواب، أجري بتاريخ 31 دجنبر 2011 (أجرى الاستجواب: سارة قنديل)

يمكنكم مشاركة هذا المقال