تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مستقبل الإعلام والعمل الخيري في ظل الثورة الرقمية

المركز الدولي للأبحاث والدراسات، جدة، مارس 2013، 62 ص.

تتحدد أهداف هذه الدراسة، وفق ما جاء في تمهيد صاحبها في التالي:

+ بيان مدى تأثير الثورة الرقمية على العمل الخيري،

+ استشراف مستقبل تأثير الثورة الرقمية على الإعلام عموما، والعمل الخيري بوجه خاص،

+ تعريف الإعلاميين والعاملين بالعمل الخيري بجوانب تأثير الثورة الرقمية، وتقديم توصيات تسهم في تفهم حدود وآفاق هذا التأثير.

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي، فعمدت إلى استقراء ما كتب حول مضامين البحث من الكتابات النظرية التي ترتبط بالموضوع، خصوصا فيما يخص الثورة الرقمية وتأثيراتها على جوانب الحياة المختلفة، وعلى العمل الخيري بشكل عام.

يوضح الكاتب أن العمل التطوعي والخيري في المجتمعات المتقدمة، هو عمل ذو أهمية كبرى ويخضع، فضلا عن ذلك، للتنظيم المؤسساتي المعقلن. في حين أنه لا يزال، في العالم العربي مشتتا وهشا. فما يصرف في دول الخليج العربية على العمل الخيري يقترب من مبلغ 20 مليار دولار، "لكن ما يذهب من هذا المبلغ لمحاربة الفقر ودعم التعليم، لا يتجاوز ملياري دولار، كما أن مؤسسات الخير والإحسان تفتقر غالبا إلى المهارات المحترفة اللازمة لتقييم عملها. بالإضافة إلى كل هذا، نلاحظ ندرة في الدراسات العلمية المتخصصة في العمل الخيري على مستوى العالم العربي والإسلامي".

وبارتباط مع التحولات الكبرى التي طاولت حقل الإعلام والاتصال والمعلومات، يلاحظ الكاتب أن هذه المرحلة تميزت تحديدا بما حملته تكنولوجيا الثورة الرقمية على مستوى الأعتدة وعلى مستوى المضامين. هذه الأخيرة، بنظره، "هي الوسيلة الاتصالية الأكثر تأثيرا على الإطلاق، وذلك لمجموعة من العوامل، من بينها القدرة الكبيرة على التعبير ونقل كم هائل من المعلومات، والتغلب على  حواجز المكان والزمن، بالإضافة إلى شساعة الانتشار، بحيث تتيح المعرفة لكل الطبقات في المجتمع".

المفارقة أن هذه القوة الكبيرة لوسائل الإعلام والاتصال، يوازيها احتكار كبير من لدن قوى كبرى استوظفت سياق العولمة لإدراك ذلك. وتعتبر الصورة عنصرا مركزيا في هذا المشهد، وهي "صورة قطعت أشواطا عديدة على المستوى التقني، حيث أصبحت تصنع بقدر كبير من الاحترافية والمهنية. لكن مع الأسف، توظف كل هذه المهنية والاحترافية في سياق تجاري ربحي صرف".

ويستعرض الكاتب نماذج متعددة لأدوات الثورة الرقمية وإمكانيات وسبل الإفادة من تطبيقاتها في العمل الخيري. فاستعرضت "تطبيقات الهاتف المتنقل في العمل الخيري، وتطبيقات الحاسوب الممكنة في العمل الخيري، وكذلك بعض التطبيقات الممكنة للإنترنت في العمل الخيري، سواء من حيث استثمار بعض مواقعه التواصلية أو إمكاناته الإعلانية والإشهارية، هذا بالإضافة إلى مزايا السينما الرقمية، وإمكانات استثمارها في توثيق أنشطة العمل الخيري، أو إنتاج أفلام ترغب في العمل الخير وتشجع عليه".

بعد ذلك، ينتقل الكاتب إلى استعراض نماذج لتطبيقات حديثة للعمل الخيري في ظل الثورة الرقمية، مثل بعض الإذاعات الجادة، أو البرامج الإذاعية المتخصصة في العمل الخيري، بالإضافة إلى بعض القنوات الفضائية والبرامج التلفزيونية المتخصصة في العمل الخيري. كما يشير إلى ظاهرة "التطوع الإلكتروني، والصدقة الإلكترونية التي تأخذ عدة مظاهر، كالوقف عن طريق الأكشاك الإلكترونية، والتبرع أو الوقف عن طريق الرسائل الهاتفية القصيرة، أو الوقف عن طريق الإنترنت" وما سواها.

ويقترح الكاتب ثلاثة محاور لبناء استراتيجية إعلامية للعمل الخيري في ظل العصر الرقمي: "صياغة ووضع الخطة الاستراتيجية للإعلام وللعمل الخيري، تنفيذ الخطة الاستراتيجية ووضع السياسات والخطط اللازمة لتنفيذها، ثم متابعة وتقويم تنفيذ الخطة الاستراتيجية".

ويوصي الكاتب بالنهاية، بالتالي:

+ عقد مؤتمر دولي متخصص لبحث أثر الثورة الرقمية على العمل الخيري، ومعرفة أحدث التطبيقات التكنولوجية في المجال.

+ إنشاء مركز تدريبي متخصص يعنى بالجانب الإعلامي وسبل تأهيل العاملين في المؤسسات والهيئات الخيرية.

+ وضع تصور لخطة استراتيجية إعلامية مبنية على التطبيقات الحديثة، من تكنولوجيا الاتصال والإنترنت.

+ إنشاء قناة فضائية متخصصة بالعمل الخيري.

* "مستقبل الإعلام والعمل الخيري"، المركز الدولي للأبحاث والدراسات، نافذة "قرأت لكم"، 22 غشت 2013.

يمكنكم مشاركة هذا المقال