تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (101)

14 غشت 2025

"كلنا إسرائيل الكبرى"...على حثالات سردية "كلنا إسرائيليون" أن يتداركوا ويحينوا خطابهم...نتنياهو وصحبه يعلنون بصريح العبارة، أنهم بصدد إقامة إسرائيل الكبرى...كل فلسطين...كل سوريا...كل لبنان...كل الأردن...نصف العراق...جزء كبير من مصر...جزء كبير من السعودية...وما خفي أعظم بكثير...لأنه قد يطال بلدانا أخرى بقارات أخرى...المشروع كان قائما إذن...أحداث 7 أكتوبر لم تحركه...كشفته فقط...لإسرائيل ثأر مع العرب، وهي مصممة على أخذه...وعلى العرب دين لإسرائيل، عليهم أن يسددوه...هي تعتبرنا حيوانات، وتعلن ذلك...لا حاجة لديها لترويضنا...إنها تريد إبادتنا على نمط ما تقوم به في غزة...ثم إن لإسرائيل ثأر مع النازية، تريد أن تستخلصه على حسابنا...تريد أن ترانا نحن أيضا بغيتوهات، محاطين بأسلاك وبجدران من فولاذ...تريدنا على شاكلة ما تعرض له أسلافها من مطاردة واستهداف...تجلد ذاتها بنا...من لم تتضح له الصورة بعد، عليه أن يراجع نفسه...

15 غشت 2025

المقاومة في لبنان تعلن اليوم، على لسان أمينها العام، أنها لن تسلم سلاحها...كيف لها أن تسلمه ونتنياهو وعصابته يعلنون جهارا نهارا، أنهم بإزاء تجسيد مشروع إسرائيل الكبرى؟...لبنان ليس الوحيد المعني بالحفاظ على مقاومته، كونه مستهدفا... البلدان العربية المعلن عنها بنص المشروع الصهيوني، مطالبة هي الأخرى بأن تستعد...بأن ترتب مقاومتها المسلحة وإن من خلف ستار، لأن جيوشها النظامية لن تحميها ولن تفيدها في شيء...الجيوش العربية، لربما باستثناء جيش مصر، مخترقة ومفاتيح أسلحتها "الغربية" معروفة، وسبل الإجهاز عليها هينة، أيا تكن تحصينات قواعدها ومطاراتها وسفنها البحرية...النموذج قائم لو صدقت النية...إذ المقاومة في غزة وفي لبنان، لها من التمرس ما يفيد ولها من التجربة ما يغني عن التكوين العسكري التقليدي...من "حسنات" الإعلان عن مشروع إسرائيل الكبرى، أنه حدد البلدان المقصودة بالإسم والصفة...دعاها من حيث لا يحتسب، للاستعداد كي تبتلع عن آخرها...أن تسلم عنقها للمقصلة... المشروع الاستيطاني الجديد لن يخيرها...إنه سيجبرها على أن تحدد خيارها بنفسها...وتسرع، لأن الأمر قضي... والعجلة دارت...

24 غشت 2025

يشاع إن النازيين لم يكونوا يريدون إبادة اليهود...كانوا يريدون طردهم فقط...الشيخ أمين الحسيني هو الذي أشار إليهم بحرقهم مخافة أن يستوطنوا فلسطين...قرأت أن يوما ما سيأتي، يعترف فيه نتنياهو بأنه لم يكن هو الآخر، يريد إبادة الفلسطينيين...كان يريد طردهم ....وقد خيرهم في المنافي على كل حال...بيد أن بعض العرب أشار إليه بالعمل على إبادتهم "للانتهاء منهم"...وسيستدل على ذلك بكون العرب لم يريدوا استقبالهم، فاضطر إلى إبادتهم...هذه سردية وتلك سردية...هم يبرعون في حبكة سرديتهم الكاذبة فيصدقهم العالم...فيما نحن، لا نقوى على إنتاج سردية نقيضة تضاهيها أو تتجاوزها...مع العلم أننا نجباء في "أدب السرديات"، روايات خيال وأشعار مديح...

25 غشت 2025

يحكي الصحفي محمد حسنين هيكل أن الملك الحسن الثاني أسر له يوما، بأن الجالية المغربية بإسرائيل هي أكبر جالية هناك...وأن معظم يهود المغرب، وكان تعدادهم غداة قيام دولة إسرائيل، حوالي 800 ألف نسمة، هاجروا لإسرائيل، لكنهم احتفظوا بجنسيتهم المغربية باعتبارهم رعايا جلالته...وأسر له أيضا بأن هذا العدد يشكل عمليا أكبر حزب سياسي للمغرب هناك... وعليه، فإن حل القضية الفلسطينية يمر قطعا وبالضرورة، من خلاله باعتباره الراعي الرمزي الثابت لهؤلاء...لكن، ما الذي يجمعنا اليوم بهؤلاء أو بأبنائهم أو بأحفادهم، وكلهم بالضرورة إما جنود وضباط بجيش الاحتلال أو عناصر احتياط جاهزة للقتال؟...كيف نتقاسم معهم الانتماء، وأيادي معظمهم إن لم يكن جلهم، ملطخة بدماء الفلسطينيين، وكبار قادتهم يثوون خلف إبادة شعب بكامله وتهديد ما تبقى منه بالتهجير؟...كيف سيكون شعورنا إن صادفناهم كسياح، بالرباط أو بمراكش أو بالصويرة أو بالدار البيضاء...أو قدموا إلينا بعدما تملكهم الحنين لزيارة مقابر أجدادهم؟...ما الذي جنيناه من هذا "الحزب السياسي الكبير"، الذي يسهم المنتمون إليه في أكبر عملية إبادة بشرية مصورة وموثقة في التاريخ؟...الكارثة أن غالبية هؤلاء هم من غلاة المتطرفين والعنصريين...عدوانيون ومن أشد الكارهين للعرب...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

1 شتنبر 2025

يمكنكم مشاركة هذا المقال