تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (106)

25 شتنبر 2025

خص الأمير مولاي هشام إحدى الجرائد الإسبانية، باستجواب مطول، عبر فيه عن رأيه من مجموعة قضايا تعني المغرب...أهمية الاستجواب تتأتى من مكانة الأمير، ثم من وقع ما قال...يجب أن أسجل بداية أن الرجل ليس هاوي كلام، وليس مولعا بالجلوس في الصفوف الأمامية...هو حامل دكتوراه علوم سياسية معتبرة، وصاحب العديد من الدراسات بجريدة "لوموند دبلوماتك"، التي لا تفتح صفحاتها إلا لكبار الكتاب وأصحاب الرأي...وله فضلا عن ذلك، مؤسسة أكاديمية محترمة بإحدى أرقى الجامعات الأميركية، ويساهم في العشرات من الندوات والملتقيات بمختلف بقاع الأرض ...الرجل "على بال" إذن...يعرف متى يتحدث ومتى يصمت...تكوينه الأكاديمي الصارم يلزمه بترك المسافات مع الجاري من أحداث، ويحرم عليه الاقتراب منها بالقراءة أو بالتعليق، إلا عندما تختمر وتصبح قارة، قابلة للنقاش والتداول...هو بهذا المعنى، صاحب ميزان...لا يظلم نفسه ولا يغبن من هم قصاده...من يريد أن يناقشه، عليه وجوبا أن يعرف تاريخه ووزنه، قبل أن يطلق "الكلام السيار" بجنوح ودون كوابح...ما قاله الأمير مولاي هشام في الاستجواب هو حديث يؤخذ منه ويترك منه...هو رأي وقد يكون تقدير موقف... يناقش ويرد عليه، لكن من باب ما تراه العين، لا من باب ما يضمر في الصدور...لا يعنيني كثيرا سياق الاستجواب، ولا سبب وتوقيت نزوله ولا الخلفيات التي حكمت صاحبه...يعنيني هنا خروج رهط من أبناء اليوتيوب غير الشرعيين، ليتقمصوا دور الضحية ولكأنهم هم من قصد...فذهب البعض حد الادعاء بأن الرجل بالغ في تقديره و"لم يكن موفقا"...وذهب آخر حد اتهامه بالتطاول على المؤسسة الملكية التي هو أحد أفرادها...وذهب ثالث حد رميه بالاندفاع، عندما تحدث عن الأجهزة الأمنية أو عندما تعرض لواقع حقوق الإنسان بالمغرب...دفوعات محامين لم يوكلهم أحد، ولا لديهم الاطلاع المسبق على أوراق "القضية"، فلم تفرز إلا كلاما أساسه استنتاجات غير مؤسس لها، وأحكام قيمة لا ترتكز على معلومات، وخلاصات تكاد تكون بلا رابط ناظم...أن يذهب شخص حد اتهام الأمير بأنه حول في يوم ما، ملايين الدولارات للخارج دون علم مكتب الصرف ولا المؤسسات المعنية، هذا اتهام خطير يطال ذمة الرجل ويمس مقامه، ويستوجب قطعا مساءلة من تفوه به...من حقه والحالة هذه، أن يلجأ للقضاء لإنصافه وجبر ضرر يظن أنه قد بلغه...أما القول بأنه يضيق بحرية التعبير ويروم التضييق عليها، فهذا كلام لم يسجل عليه يوما...إذ أزعم أنني أعرف الرجل بما فيه الكفاية كي ينطلي علي هذا الطرح المتهافت...لقد قرأت له وجالسته وناقشته وثبتت لدي ملكة الإنصات لديه، وسعة صدره أمام الرأي المخالف...هو لم يلجأ للقضاء لأنه ضاق بالانتقاد من حوله... أبدا...هو اتهم في ذمته وشرفه وفي مصداقيته...هو تظلم وعلى الطرف الخصم أن يرد...يقال إن اللجوء للقضاء لا يليق بمقام رجل هو بكل الأحوال من العائلة الملكية...هذا طرح عام، قد نقبل ببعض منه...لكنه لا يستقيم بالمرة في حالة مولاي هشام، لأن الرجل أعلن مرارا أنه لا يتحدث إلا باسمه وباسمه فقط...لا بل إنه تنازل عن صفة الأمير كي يتخلص من تبعات "واجب التحفظ" الذي قد يرهن حريته...أما من يزعم غير ذلك، فله ما يزعم، شريطة ألا يشهر بالناس أو يمسها في عرضها أو في شرفها...لم أكتب هذه التدوينة لأن بيني وبين الأمير مولاي هشام صداقة أعتز بها، ولا لأن للرجل مقاما خاصا في نفسي...كتبتها لأنني أومن بأن الناس مقامات، تأبى أخلاقي أن تبخس تحت أي ظرف...

26 شتنبر 2025

الرئيس الفرنسي السابق يدان ويحكم بخمس سنوات حبسا نافذة...بتهمة: تكوين عصابة إجرامية، هو ومدير ديوانه ووزير داخليته...لعنة القذافي رحمه الله طاردتهم وستبقى خلفهم وهم خلف القضبان...ربك يمهل ولا يهمل...ما قام به ساركوزي في ليبيا لا يقع تحت حصر...هو من اغتال القذافي بدم بارد ليداري على فضيحة الأموال التي توصل بها من لدنه...مال سائب "راح" لمرشح رئاسي مرتشي...تابعت معظم معلقي القنوات الفرنسية على الأمر بالسجن بحق رئيس سابق...اختلفوا جميعا، لكنهم اتفقوا على أن الإدانة هي عبرة لمن لا يعتبر...كم منا يعتبر؟...ولم يعتبر إذا كان العقاب لا يطال إلا الرؤوس الصغيرة، التي لا حائط لها لتتكئ عليه...

27 شتنبر 2025

تابعت عينة ممن خرج للاحتجاج هذا اليوم...حالة غضب عامة عن واقع عام...معظم من خرج هم من الشباب...تظاهروا ورفعوا الشعارات، لكن تمت مطاردتهم واعتقال من ساءه الحظ، حتى وإن كان ضمن المارة فقط...هالني حجم من اعتقل...وهالتني أكثر طريقة المطاردة والرمي بعنف بداخل "لاراف"...الشباب المحتج وعناصر الشرطة والقوات المساعدة، كانوا وجها لوجه، مع أن مطالب إصلاح التعليم والصحة تجمعهم وتحتم عليهم أن يكونوا موحدين بالجهة المقابلة لمن يقرر وينفذ...غدا أو بعد غد، ستصادف من اضطهدك أو طاردك أو رمى بك بقوة في "لاراف"، بجانبك في وسائل النقل العمومية، أو مصاحبا لابنه ليلج مدرسة عمومية أنهكها القطاع الخاص...أو أمام مستشفى عمومي ينتظر دوره للحصول على موعد لابنه أو لوالدته أو لزوجته...وإن حصل عليه بعد طول عناء، فسيعدم قطعا سبل ضمان التحليلات وواجبات التطبيب...لا أظن أن ثمة رجل أمن واحد، اللهم إلا من في نفسه مرض، يهون عليه جرجرة شباب في مقتبل العمر يرفعون شعارات هو ذاته يرددها معهم في قرارة نفسه...ومع ذلك، فهو مطالب برفع "التقرير"...لرئيس قد يكون في نزهة صيد...أو في منتجع محصن...أو في زيارة لابنه الطالب بإحدى الجامعات الغربية الراقية...أو في زيارة لقريب له بإحدى المستشفيات الأوروبية المغرية...من يتسلم "التقرير" غير معني بفواجعنا، لأن كوارث التعليم والصحة لا تعنيه...لماذا يطاردنا وينكل بمن يحتج منا إذن؟...جواب: لأن حلها في نظره، هو من لجمنا...

5 أكتوبر 2025

شباب "انتفاضة الحكرة" طالب بإسقاط الفساد، لأنه سبب مأساة الصحة والتعليم والشغل...مأساة شعب بكامله...احتجاجات اليوم بالرباط، لإحياء الذكرى الثانية ل 7 أكتوبر الفلسطينية، طالبت بإسقاط التطبيع، لأن التعامل مع إسرائيل مرفوض وملفوظ، أيا تكن مبرراته...إسقاط الفساد والتطبيع هو مطلب عام إذن...إذ لا يمكن أن يستقيم حالنا والفساد متسيد علينا، ينخر أجسادنا...ولا يمكن أن نضمن سيادتنا بوضع يدنا في يد دولة نكلت بشعب، وأبادت جزءا كبيرا منه، ولا تزال تراهن على تهجيره كجزء من مشروع توراتي إسمه "إسرائيل الكبرى"...ما الرابط بين مطلب إسقاط الفساد ومطلب إسقاط التطبيع...؟... هو رابط أن يمنح الحق للشعب كي يستشار ويكون صاحب قرار...ألا يقال بأنه هو مكمن السيادة بالبداية وبالمحصلة النهائية؟

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

6 أكتوبر 2025

يمكنكم مشاركة هذا المقال