تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (111)

12 نونبر 2025

لم يعد أحد يناقش مسألة الديموقراطية في بلادنا...إثارة الموضوع، مجرد إثارته، باتت من الترف...من العبث...لقد استعضنا عن الكلمة بمفاهيم أخرى، من قبيل السلطوية والشعبوية وحكم الأغلبية...حتى الانتخابات لم يعد لها طعم...لأن لا أحد بمقدوره أن يتصدر النتائج... ولا أحد بمقدوره أن يحكم لوحده... ولا أحد ينتابه أدنى حرج للتحالف مع خصمه اللدود للحصول على منصب بات أقرب للغنيمة منه إلى الاستحقاق والمسؤولية...إننا نعيش زمن الاصطفاف بامتياز...باتت لدينا قابلية خارقة للدفاع عن الشيء وعن نقيضه... حدد غايتك، واركب الوسيلة التي توصلك إليها، حتى وإن كانت ضدا على القانون وعلى الأخلاق ...عندما أتمعن في وجوه العديد ممن يدير شأننا العام، أصاب بالإحباط وباليأس...وجوه كالحة، بمستويات معرفية مخجلة، بجرأة مبالغ فيها، وب"قباحة" لا تطاق...أبهؤلاء "سنجدد الخطاب حول المسألة الديموقراطية"؟...مرة أخرى، أقول: إنه زمن العوام...

6 نونبر 2025

التافه...قد يكون عيبا متأتيا من الخلقة أو بالوراثة...وقد يصنع...التافه عندنا يتم تصميمه...ثم تصنيعه في سلاسل محددة، تماما كما يتم تصنيع السلع بعد تصميمها...نمط سطحي من الكائنات ...ينتج ويعاد إنتاجه ...ثم يدفع به للأسواق كي يكون النموذج والقدوة...لا بد أن يتحول التافه إلى قدوة...يسلط عليه الضوء أكثر من غيره، حتى يصبح رمزا، ثم يدفع به لينتج بمئات النسخ...لو يتجول المرء بناظريه فيما يكتب ويمرر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سيصاب بالذهول...لكنني لا أرى ذهولا بالمرة، حيث بات الهاتف المحمول "مسبحة العصر"...أصحاب هذه الهواتف هم زبناء المؤثرين التافهين...صناع المحتويات الماسخة...هم الموجه لأنهم هم من يملك الحقيقة...منتج محتوى تافه أمام مستهلك له تافه...قلت البارحة "إن العوام هم من يحكمنا"...أضيف اليوم: "والمؤثرون التافهون" أيضا...من سياسيين وفنانين وكتبة وصحفيين ورواد البودكاست...

14 نونبر 2025

قصر فخم ببوسكورة بالدار البيضاء تمت تسويته بالأرض...تحفة كلفت صاحبها أكثر من 16 مليار سنتيم و 6 سنوات من العمل...صاحب المشروع يتبرأ من مخالفته للقانون والسلطات تتذرع بأنه لم يحترم المساطر...هدم الصرح وتم إعفاء مسؤولين كبار...الدار البيضاء مدينة "غول"...من يدخلها يأمن، ومن يخرج منها يؤدي الثمن غاليا...لكنها مدينة تفتقر لأدنى شروط الحكامة الجيدة...توالى عليها عمال وولاة، لكنها بقيت هي هي...مدينة المال والأعمال...لكنها مدينة الريع والسمسرة والتحايل على القانون...مدينة لا يعدم المرء سبل معاينة الفساد بين أضلعها...يراد للبيضاء أن تكون مدينة ذكية...هذا مطلب جيد، لكنه يحتاج إلى تطهير...والتطهير يبدأ بحكامة ترابية تحترم القانون وتزجر المتجاوزين...

16 نونبر 2025

 

وزير في حكومة صاحب الجلالة، يمرر لزميله بنفس الحكومة صفقات عمومية بالملايير... والبرلمان لا يستطيع تشكيل لجنة لتقصي الحقائق...هذه واحدة...الثانية: وزير الداخلية يعتزم قطع الطريق على النواب الفاسدين للترشح في الانتخابات القادمة...معناه أنهم معروفون بالإسم والصفة، وكانوا معروفين بالإسم والصفة عندما ترشحوا ونجحوا في الانتخابات السابقة...هل استنفذت مهمة المفسدين الحاليين، وبات ضروريا تعويضهم بمفسدين جدد مثلهم، أو أكثر افتراسا منهم؟...الثالثة: وزير يتحدى من يدله على الفساد، مع أنه كان يعاينه بالعين المجردة وبالأرقام قبل استوزاره...هل يعمي الاستوزار البصر ؟...الرابعة: وزير يعدنا بسيارة مغربية مائة بالمائة، ليتبين فيما بعد أنها مجرد نسخة منسوخة عن سيارة صينية بنفس المواصفات...تباع هناك بخمسة آلاف دولار...وستباع هنا بعشر آلاف...هذه حالات محددة شاعت...أما ما لا نعرف، فستكون قطعا حالات بالجملة...أين أصحاب النموذج التنموي الجديد؟...لا أثر...لا لهم ولا لما صاغوه...خديعة وانطلت على الجميع...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

17 نونبر 2025

يمكنكم مشاركة هذا المقال