تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات ما بعد طوفان الأقصى" (119)

27 دجنبر 2025

إسرائيل شطرت دولة الصومال العربية إلى شطرين...ثم اعترفت بشطر ما يسمى "أرض الصومال"...أرض الصومال تطل على البحر الأحمر، ملتقى القارات الثلاث إفريقيا وآسيا وأوروبا، والخيط الرابط بين خليج عدن والمحيط الهندي وبحر العرب...بمحاداة دولة "أرض الصومال"، توجد دولة إيرتيريا، حيث لإسرائيل قواعد عسكرية شتى...ثم دولة أثيوبيا التي كان لإسرائيل الدور الرائد في بناء سد النهضة الذي جعل مياه النيل تحت رحمتها...إسرائيل تراهن الآن على فصل اليمن، لتقيم دويلة موالية لها في الجنوب...عندما تكتمل الصورة، وقد اقتربت من الاكتمال، سيكون لإسرائيل اليد الطولى في أحد أكبر الطرق الملاحية في العالم وأحد أكبر ملتقيات المضايق...وسيكون لها الكلمة الفصل في مراقبة أهم مصادر الطاقة في العالم...ستكون اليمن ومصر والسعودية والأردن والسودان، ضمن المحور، لأنها بلدان تطل على البحر الأحمر، ولها معه سواحل وجزر...من يريد أن يستشرف القادم، عليه أن يضع الخريطة أمامه ويستحضر حقيقة أن إسرائيل قادمة لا محالة...بقوة النار والحديد...وصاية لم تكن تخطر ببال السذج...لكنها كانت جارية ومرتب لها وتنظر لحظة التنفيذ.

29 دجنبر 2025

كتائب القسام تنعي الناطق العسكري باسمها...وتعين ناطقا جديدا بالإسم نفسه...إسم واحد لنهج واحد لقضية واحدة...بيد أنها تشدد في بيان النعي، أنها لن تتخلى عن سلاحها تحت أي ظرف...هذا من حقها المشروع يقول البيان: حيثما ثمة احتلال، فثمة حتما وقطعا مقاومة مسلحة...إسرائيل شر مطلق...تدرك أن ما تمتلكه المقاومة الفلسطينية من سلاح لا يتعدى بضعة بارودات فردية...ومع ذلك، تريد أن تنزعها لتستفرد بعناصر المقاومة فردا فردا...وتريد من حماس أن تعلن استسلامها بالكامل...إسرائيل لا تفاوض إلا تحت النار...ما سوى ذلك، كلام مزايدات.

30 دجنبر 2025

طائرة رئيس وزراء إسرائيل تعبر في طريقها للولايات المتحدة الأميركية، المجال الجوي لثلاث دول أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، اليونان وإيطاليا وفرنسا...المحكمة ذاتها التي صنفت نتنياهو مجرم حرب، وأصدرت مذكرة توقيف في حقه من أكثر من سنة...لا تستطيع هذه البلدان اعتقال نتنياهو، ليس لأنها متواطئة فيما قام ويقوم به...بل لأنها تخشاه...وتخشى أن يغضب الرئيس الأميركي، حاميه، مزين سلوكه ومبيض ممارساته...هو الذي يقول جهارا نهارا بأنه يوافق على كل ما تقوم به إسرائيل في غزة وفي المنطقة...نسي أن يضيف: وفي العالم أجمع...من يثق في إسرائيل وفي الأميركان، فهو إما جاهل أو مكابر أو بائع وهم.

2 يناير 2026

مستشفى الشيخ زايد...دخله شخص أعرفه، لبعض تحليلات...ثم رقد...ثم أدخل العناية المركزة...ثم سلم لأهله جثة هامدة...للراحل تغطية صحية أساسية وأخرى تكميلية...وقد أسهم في الصناديق لسنوات عدة...ومع ذلك، استصدروا لعائلته، فاتورة كما لو أن الرجل لا يتوفر على تغطية بالمرة...في شهر دجنبر الماضي، اتصلوا برقم هاتفه المسجل في دفاتر المستشفى، فلم يرد...فاتصلوا بزوجته واستفسروها بنبرة غاضبة: لماذا لا يرد فلان؟ أخبرتهم أن الرجل توفي من أكثر من نصف سنة، ولم يعد يرد على الأحياء...أخبروها أن الملف لم يغلق بعد: لا تزال في ذمة الراحل 5 مليون سنيتما...واجبة التسديد...من يدري...فقد ينبشوا قبر الرجل ويحتفظوا برفاته، لحين "تصفية الحساب"...كل عام ونحن في الدرك الأسفل.

3 يناير 2026

إذا لم تكن قويا، فابحث لك عن قوي يحميك...قاعدة ذهبية أدركتها إسرائيل مبكرا، فاحتمت بالبريطانيين...وتحتمي اليوم بالأميركان...من يحارب إسرائيل اليوم، يحارب الأميركان...بالسيف الأميركي تخوض إسرائيل حروبها ضدنا...وبه تبتر من يخرج عن بيت الطاعة...خطيئة الرئيس الفنزويلي أنه لم يكن محمي الظهر بقوة ضاربة...تجرؤ الأميركان عليه، ليس مرده طغيانهم ونزوعهم للهيمنة...مرده أنهم لم يجدوا بعد من يردعهم...عن نفسه وعن حلفائه...لذلك، فلا تتعبوا أنفسكم في فهم خلفيات اختطاف الرئيس مادورو...لقد بدا للأميركان صيدا غير محصن، فانقضوا عليه وسط الأدغال...من ظنهم حماته، تبين أنهم هم أنفسهم غير محصنين...نحن نعيش في عالم من الوحوش الضارية...القوي يحتقر الضعيف...ثم يفترسه.

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

12 يناير 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال