تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات ما بعد طوفان الأقصى" (121)

8 يناير 2026

المركز العربي للأبحاث ودارسة السياسات بالدوحة، والذي يديره عزمي بشارة، يصدر "المؤشر العربي 2025"...استطلاع يغطي كل المنطقة العربية، انطلاقا من عينات تمثل كل الشرائح الاجتماعية... 89 بالمائة من المغاربة يعلنون عن رفضهم الصريح للتطبيع مع إسرائيل...81 بالمائة من المغاربة يعتبرون أن القضية الفلسطينية قضية قومية، تعني كل العرب وليس الفلسطينيين فحسب... 89 بالمائة من المغاربة يعتبرون أن إسرائيل تمثل تهديدا حقيقيا للمنطقة...ومع ذلك، فستصادفون حتما من يزايد على هذه النسب...أو يجد لها بعض ظروف التخفيف...

10 يناير 2026

أدرك جيدا أسباب وخلفيات الاحتقان بين المغرب والجزائر...تعذر الحل في الصحراء المغربية يعزى في جانب كبير منه إلى موقف الجزائر...لا هي رفعت يدها عن الملف...ولا هي قبلت بكونها طرفا فاعلا، لرأيها في المفاوضات مقام...هذه أمور جارية لا جدوى من التفصيل فيها...بيد أنني أشعر بالضجر من حملات النفخ في النار التي يلجأ لها البعض، من هنا ومن هناك، لشيطنة الغريم المقابل...لم نعد في أعين بعضنا البعض، خصوما...أصبحنا أعداء حقيقيين...كل العلاقات بين البلدين متجمدة...حدود مغلقة بالكامل وتوقف شامل لكل المواصلات...ضغط يكاد يولد الانفجار في أية لحظة، فيتحرك الجيشان، ويصبح من عاشر المستحيلات وقف الحرب إلا بعد أن تأتي على عشرات الآلاف من الطرفين...وتدمر بجريرتها مدن وحواضر ومعالم...ونصبح "فرجة" من لا فرجة له...وفضاء تجارة سلاح إسرائيل والأميركان والروس والصين...كم أكره الذين ينفخون في النار من الطرفين...لأنهم يجهلون أن النفخ في النار سيأتي حتما على الأخضر واليابس...ويترك الأرض بوارا لعشرات السنين...كفوا ألسنتكم...لقد تجاوزتم...اليوم تنفخون في النار...غذا ستصبحون حطبها...

12 يناير 2026

الكل، في الغرب تحديدا، يرقص فرحا لما يجري بإيران...بعض منا في المغرب يرقص أيضا لذلك، بدعوى معاداة إيران لوحدتنا الترابية...إيران خصمنا بهذه النقطة تحديدا...لكنها ليست عدونا في المطلق...أملنا أن تغير موقفها للأحسن...الذين يرقصون هنا وهناك، لا يدركون أن الذي يحرك المظاهرات في إيران هم إسرائيل والأميركان...هم يعلنون ذلك جهارة... ويتفاخرون بأن لديهم تواجدا على الأرض للنفخ في النار إلى أقصى حد...لو سقطت إيران، فستسقط حتما وبالقطع، بأيدي هؤلاء لا بأيدي سواهم...سيقيمون النظام الذي يرتضوه...وسيضعون أياديهم على جغرافيا المنطقة برمتها...وعلى ثرواتها ومقدراتها... علاقات العرب بإيران سيئة في معظمها، ومنذ زمن بعيد...لكن القادم سيكون أسوأ بكثير...أنظروا ما الذي يتركه الإسرائيليون والأميركان خلفهم، كلما وطأت أرجلهم منطقة ما...لا يجب أن نفرح كثيرا لما يجري بإيران...فالخشية على من سيأتي عليه الدور...وسيأتي بالضرورة على كل من في اللائحة...

13 يناير 2026

يكون المرء طاغية، ظالما في حياته...يبطش بالناس...يسرق ويتحايل بالباطل...يتجاوز على القانون...ويعيث في الأرض فسادا...لا تردعه لا أخلاق ولا معزوفة "ربط المسؤولية بالمحاسبة"...لا نستطيع وهو حي، لا محاسبته ولا متابعته ولا الإشارة إليه بالأصبع حتى...عندما يموت، ومعظم هؤلاء لا يموت إلا في أرذل العمر...نأتي على سيرته، وما قدمت يداه في الدنيا...من باب أن يتعظ الأحياء من أمثاله، لا من باب النيل من رفاته...يخرج علينا البعض بالقول: "اذكروا أمواتكم بخير"...يطلبون منا أن نعتبر، عوض أن نذكر الآخرين بعبرة من بطش وراح، كي لا تتكرر المأساة...الذين يموتون ينقطع عملهم إلا من ثلاث...صدقة جارية أو علما نافعا أو ولدا صالحا...لكن عمل الطغاة والظلمة والمفسدين، لا ينقطع أيضا، بمقياس حجم الضرر الذي تركه هؤلاء، ولا يزال الناس يعانون بجريرته...صدقة جارية هناك، ظلم جار هنا...كم من إقطاعي رحل وترك الآلاف من الهكتارات بوارا، لا يجرأ أحد على الاقتراب منها...هل انقطع عمله؟...نعم...انقطع عمله...لكن ضرر ما قام به لم ينقطع...كيف نطلب من الناس أن يذكروا هؤلاء بخير وهم لم يتركوا إلا الشر، كل الشر، خلفهم؟...هل ندعو لهم بالرحمة مثلا...أم نعاود قبورهم كل جمعة لنعيد سلسلة المآسي التي تسببوا فيها لمخاليق الله؟

14 يناير 2026

لا ندري متى وكيف سيضرب الأميركان إيران...لكن الضربة قادمة لا محالة...لا مصلحة كبيرة لأميركا في ضرب إيران أو قلب النظام بها...يكفيها أنها تحاصرها وتبتزها وتضعها تحت العين وتحت الضغط المستمر...ثم إن أميركا لا تمانع في أن يكون لإيران مشروع نووي سلمي...هذا أمر لا يؤذيها حتى وإن أزعجها...ثم إن أميركا لن تعدم السبل في الحصول على نفط إيران وبالأسعار التي تريد، شريطة رفع الحصار عنها...الذي يحث ويستعجل أميركا على ضرب إيران هي إسرائيل ولوبيات الضغط اليهودية التي تشتغل بأهم مفاصل الدولة الأميركية العميقة...هم الذين أججوا الفتنة ونفخوا في نيران الاحتجاجات حتى كاد الوضع أن ينفلت...ما هدف إسرائيل؟...هدفها هو زرع الفتنة والفوضى والاقتتال حيثما أمكن...إنها لن تتردد في أن ترى العالم يحترق، ويبقى سكانها يتفرجون داخل قرى محصنة أو من وراء جدر...هم هكذا منذ خلقهم الله على وجه البسيطة...المكر والغدر والخديعة من "شيمهم"...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

26 يناير 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال