13 يونيو 2026
إيران تعتبر حلفاءها في لبنان واليمن والعراق عمقها الاستراتيجي...وتعتبر نفسها بالقدر ذاته، عمقهم الاستراتيجي الأول...يقال إن إيران توظف "أذرعها" الإقليمية لمصلحتها القومية... وهذا صحيح ولا ينكره الإيرانيون...لكنها لا تخذلهم ولا تفرط فيهم ولا تدعهم وحيدين في الميدان، عندما تشتد الظروف وتقسو... إيران أصرت وتصر على أن الاتفاق الإطار مع الأميركان، لا يمكن أن يتم دون أن يضمن وقفا لاعتداءات إسرائيل على لبنان وانسحابا من أراضيه...لو أرادت أن تدير الظهر للمقاومة في لبنان أو تبيعها، لفعلت...لا يبيع حليفه إلا متهور أو قصير النظر، معدم البصيرة...يجب أن نعترف أن إيران قد أعدت لأعدائها ما استطاعت من قوة وصبر...وهذا حقها...فيما بلدان الجوار لم تستطع النسج على منوالها...لم تجرأ على الخروج عن حماية أميركية/إسرائيلية تبين أن مظلتها واهية، هشة، لا تقي الصدمات...يعيرون إيران لأنها أخذت بأسباب القوة...ويدارون تقاعسهم المخجل لتكوين حلفاء لهم أو أذرعا، قد يجدونهم في الليلة الظلماء...لماذا نتخذ إيران عدوا لنا وهي البلد الجار، المسلم والمجرب؟...لأننا أعداء أنفسنا...لا نأخذ بالأسباب مثلها، وعندما تأخذ به، نؤاخذها على ذلك...ثم نتباكى...ونجتر تاريخا لتبرير العداء...استفيدوا من إيران...فهي لا تضمر لكم الشر الذي تضمره لكم إسرائيل وتعلنه...
14 يونيو 2026
قرأت أن ما بين 8 آلاف إلى 14 ألف جثة لا تزال تحت الأنقاض في قطاع غزة...كلهم ضحايا المحرقة التي عمدت إليها إسرائيل وأميركا، في أعقاب عملية طوفان الأقصى...لا سبيل لاجتثاث أجساد هؤلاء الضحايا أو رفاتهم، فما بالك بمن يقتلون يوميا إلى حدود الساعة...قبل وفاته بأشهر، عبر الفيلسوف (اليهودي) الراحل إدغار موران، عن صدمته مما جرى ويجري: "كيف لبشر يدعي أن آباءه وأجداده تعرضوا لمحرقة على يد النازيين، أن يقدم على فظاعات شبيهة ضد شعب أعزل، جرد من أرضه واضطهد، ويخضع لتهجير قسري منظم" (انتهى الاقتباس)...ومع ذلك، لا يزال من العرب والمسلمين، من يبرر التطبيع ويدافع عنه...أهؤلاء قوم يطبع معهم؟...أمن المعقول أن يكون هؤلاء قد تعرضوا حقا لمحرقة ما؟...دعاة "كلنا إسرائيليون" ومن يدعمهم من خلف ستار، يتجاهلون ذلك...لا حرج عندهم إن زاروا غزة عبر إسرائيل، ومشت أقدامهم فوق جماجم أهل فلسطين...أعمتهم الخطيئة حتى فقدوا آدميتهم وإنسانيتهم...أما الأخلاق، فلا قبل لهم بها بالمرة...
15 يونيو 2026
لم أستغرب رفض إسرائيل للاتفاق بين إيران والأميركان...ادعت أنه لا يعنيها ولا يلزمها...كانت تريد حربا ضروسا، تسقط النظام وتقسم البلاد، وتفجر حربا أهلية يتناحر الإيرانيون في ظلها حتى آخر نفر...بيد أنني أستغرب كيف يتساوق بعض المغاربة مع هذه السردية، ويتألمون لعدم سقوط النظام في إيران...يعتبرون هم أيضا، أن الاتفاق لا يعني إسرائيل لا في لبنان ولا في غزة، ولن يقيد حركتها إن أرادت ضرب إيران من جديد...مناهم أن تستمر الحرب وتنتصر إسرائيل، ويعم التطبيع كافة البلدان...خابوا وتحسروا...إسرائيل النووية التي تتبختر علينا ليل نهار، هي أوهن من بيت عنكبوت... لولا الأميركان ما صمدت يوما أمام مد المقاومة في غزة ولبنان واليمن...بدليل أنها لو لم تستدرج الأميركان، ما تجرأت على إيران ... الاتفاق بين إيران والأميركان هو نتاج مقوم القوة والردع الذي أبانت عنه إيران في الميدان...لولاهما، لسقطت...أما المفاوضات، فهم سادتها بامتياز...ماذا لو ذهب وزراء الخارجية العرب هناك، ليتعلموا فنون التفاوض، عوض الجلوس في مكاتبهم كالماء الراكد...وأنا أكتب هذه المادة، صادفت بلاغ وزارة الخارجية المغربية بهذا الخصوص...يقول: " تدعو المملكة المغربية إلى التفعيل السريع والاحترام الكامل لهذا الاتفاق، وتشكر الوسطاء على جهودهم لتيسير تحقيق هذا التقدم..." (انتهى الاقتباس)...تشكر الوسطاء؟...وأين كان وزير الخارجية، صاحب البلاغ، عندما كان الوسطاء يشتغلون للرفع من مقام بلدانهم في حل النزاعات؟...كان يرقب الطيور، من شرفة مكتبه المطل على قبور شالة...
16 يونيو 2026
ترامب يزور ثلاثة بلدان خليجية، فيجمع في رمشة عين، أكثر من 4000 مليار دولار...ها هو يعلن أن نفس البلدان مطالبة اليوم بتقديم 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران...ثم إعادة بناء القواعد الأميركية المرابطة بالمنطقة، والتي دمرتها الصواريخ والمسيرات الإيرانية إبان العدوان...بلدان الخليج تمول الحرب على إيران، وستمول مشروع إعادة بناء ما تهدم لديها...ادفع وأنت صاغر...سيدفع الحكام نقدا وإلا سيدفعون من لحمهم...ولماذا لا يدفعون، ما دام "بيت المال" بيتهم، وإيرادات النفط والغاز إيراداتهم...؟... أيشعر الحكام العرب أنهم حقا حكام؟...ألا يشعرون بالعار؟...أهؤلاء هم من يدير شؤون "خير أمة أخرجت للناس"؟...ثم إني لأعجب من مدى حقد هؤلاء على إيران...مع أنها تقدم لهم دروسا من ذهب في معنى التضحية والشجاعة والصبر...ودون أن تطلب منهم قرشا واحدا نظير ذلك...لا فائدة... ولا أمل يرجى من حكام تحول الذل لديهم إلى فضيلة...
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
22 يونيو 2026