تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (54)

27 شتنبر 2024

رئيس وزراء إسرائيل يخطب في الأمم المتحدة منتشيا، مهددا، منتفخ الأوداج...قال بأن يد إسرائيل طولى لدرجة أنها تستطيع بلوغ أي نقطة في إيران وفي الشرق الأوسط...الرجل يخطب وهو مطمئن إلى ظهره المسنود من لدن الأميركان...هم الذين سلموه البارحة فقط ما يناهز 9 مليار دولار لدعم "مجهوده الحربي" وبعثوا الأساطيل لإسناده في حال عجزه... رتب لتوقيت خطابه حتى يتزامن بالساعة والثانية مع ضرب طائراته للضاحية الجنوبية لبيروت، حيث المقر المركزي للمقاومة اللبنانية...قيل إنهم استهدفوا رأس المقاومة، لكن ال 2000 رطل من القنابل لم تكن كافية لاغتياله أو للنيل من أركان حزبه...المقاومة لا تريد أن تنجر، فترد من باب رد الفعل...أحسبها تتريث حتى تنجلي الصورة أكثر، ويكون لكل حادث حديث...أنا مطمئن من هذه الزاوية...بيد أنني بت أكثر قناعة من أن إسرائيل أهون بكثير من بيت العنكبوت...هؤلاء قوم أخبرنا رب العالمين أنهم محبون للحياة لدرجة لا تتصور...بضعة صواريخ من جنوب لبنان على شمال فلسطين جعلتهم يفرون بالآلاف للداخل الإسرائيلي...صاروخ من اليمن قيل إنهم اعترضوه، أدخل أكثر من مليونين من سكان حيفا للمخابئ... معظم شعب إسرائيل المتجبر والمتعالي، يعيش في الملاجئ، مكدسا كالبهائم، يقتات على المعلبات...عشرات الآلاف فروا للخارج، فيما البقية المتبقية تفكر في الرحيل...قرأت أن أكثر من 60 ألف مقاولة تكنولوجية على باب الإفلاس المطبق..."إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون" (سورة النساء، 104)...

29 شتنبر 2024

كان الأستاذ ادريس بنعلي رحمه الله، يشدد علينا دائما ونحن أمامه بالمدرج: "لا تقتربوا من الحدث حتى يستقر، ويصبح قابلا للتحليل"...ما وقع بلبنان في المدة الأخيرة جلل بكل المقاييس...ومع أن الحدث لا يزال جاريا والصورة لم تنجل بعد، فقد انبرى الجمع عندنا وبكل المنطقة العربية، "فهماء وحكماء" على حد سواء، للتحليل والاستنتاج دون تثبت من الوقائع ولا احتراز من الانزلاق...فبتنا نرى محللين "بالهبل" ولا نرى تحليلا بالمرة...ولذلك، فمن باب المصداقية أن ينحو المرء بنفسه جانبا إلى أن تتوافر المعلومات ويستقيم النقاش...استودعناكم...

1 أكتوبر 2024

أسبوع مر علي كالجحيم...كدت أختنق...مزاجي تعكر لدرجة تضايق منها كل من هم حولي...تأكدت هذا المساء أنها غمة وانزاح جزء كبير منها...ولو أن لي ثأر...سأبقى أطالب به...

3 أكتوبر 2024

فنان كوميدي يمني يدعي مصطفى المومري، يعزي الحكام العرب في القتلى الإسرائيليين على يد المقاومة اللبنانية بجنوب لبنان البارحة...الحكام العرب بنظره، هم من يستحق استقبال المعزين وتقبل التعازي...معه حق...يتابع: إن هؤلاء الحكام اجتمعوا ليولولوا ويقولوا متباكين "من دمر نصب آلهتنا؟"...معه حق أيضا، إذ باتت إسرائيل هي محج هؤلاء ومعبدهم...يلتفون حول "بيتهم الحرام" الجديد، ويلتمسون الغفران...ثم ينصح الإسرائيليين، وقد باتوا في الملاجئ بالملايين، أن يتكيفوا مع التعايش مع رطوبتها، لأنها هي مآلهم...لأصحاب الأرض ما فوقها، ولهم ما تحتها...كتب عليهم رب العالمين العيش في ظروف شبيهة...يقول تعالى: "لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر. بأسهم بينهم شديد. تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. ذلك بأنهم قوم لا يعقلون" (الحشر، 14)...

 

يمكنكم مشاركة هذا المقال