7 يناير 2025
الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، يقول: "إذا لم يتم إطلاق سراح الرهائن بحلول وقت تولي منصبي، فسيكون هناك جحيم" (انتهى الاقتباس) ... كما لو أن ما تعرضت وتتعرض له غزة، ليس جحيما...أليس جحيما أن يسقط ما يناهز ال 50 ألف ضحية وأكثر من 110 ألفا من الجرحى والمفقودين وأن تدمر المساكن من على رؤوس أصحابها، وينكل بمئات الآلاف من بني البشر؟...ما الذي يستطيعه ترامب؟...لا يستطيع شيئا...لأن أبطش ما لدى بلاده من سلاح قد تم إرساله لإسرائيل والزج به في المعركة...ومع ذلك، بقيت المقاومة وستبقى عصية على تهديده بالجحيم...لأنها تستمد قوتها من ذاتها لا من الغير...من قصر نظر ترامب، والأميركان عموما، أنهم لا يستطيعون استحضار ما وقع لبلادهم بفيتنام والعراق وأفغانستان...عقيدتهم البراغماتية تعمي بصرهم وتضبب بصيرتهم.
8 يناير 2025
أميركا تلوح باستخدام القوة لضم قناة بناما وجزيرة غروينلاند التابعة للدنمارك...وتلوح بضم كندا أيضا...دونالد ترامب أعلن ذلك صراحة وعلى رؤوس الأشهاد...فائض القوة يغري، ومن لا يأتي بالقوة لا يمكن أن يأتي بسواها...إسرائيل هي الأخرى، تسير على ذات الطريق...لم يعد قادتها يخفون نواياهم لإقامة "إسرائيل الكبرى"، بضم بلدان عربية كاملة أو باقتطاع أطراف من بعضها...وقد بدأت بسوريا حيث شارفت جيوشها على تخوم دمشق...إنه الخراب القادم دون شك ونحن نستعجله...إذ بات العالم، كل العالم، دون بوصلة تهديه...عندما نقارب المسألة من منظور أوسع، باستحضار الصين والهند وروسيا مثلا، فإن القادم لا يضمر التفاؤل...إنه يحيل صوبا على السيناريو الأسود...وليكن...فنحن بالحالات كلها من "المتفرجين".
10 يناير 2025
دونالد ترامب توعد بإحراق غزة...توعدها بالجحيم إن لم يتم إطلاق سراح الرهائن...رب العالمين لم يمهله حتى ينفذ وعيده...بعث له البشرى من عنده، عله يرتدع... حرائق ضخمة بولاية كاليفورنيا حيث قصور الأغنياء والمشاهير، أتت على المباني والمركبات، واضطرت السكان مذعورين، للهجرة والنزوح...الجحيم الذي وعد به ترامب أهل غزة المنكوبين، رآه بأم عينه في عقر داره...الأمبراطورية التي باتت تهدد شعوبا وأمما بالضم والإلحاق، ابتلاها رب العالمين بغضبه، حتى يعرف سكانها معنى أن تكون نازحا، متشردا، عديم الحيلة...الجحيم الذي توعد به ترامب أهل غزة هو مدد من قنابل وحواسيب طائرات حربية...أما جحيم الحرائق، فلا يحتاج إلا لعود ثقاب يتيم وبعض من الرياح الهوجاء، ليحول لوس أنجلس إلى رماد يشبه رماد غزة...هل يتعظ طاغوت العصر؟...وارد...شريطة أن يبحث جيدا في أسباب نزول الآية الكريمة: "إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون"...صدق الله العظيم.
15 يناير 2025
تقترب لحظة الإعلان عن صفقة تبادل الأسرى بن إسرائيل والمقاومة في غزة...كان لها أن تتم منذ زمن بعيد لولا مكابرة إسرائيل وتصميمها على تحرير رهائنها بالقوة ودون تأدية الثمن...سنة وبضعة شهور من الحرب أتت على الأخضر واليابس بغزة...آلاف الشهداء وآلاف الجرحى والمعطوبين والمفقودين...دع عنك آلاف النازحين والمشردين واليتامى...ومع ذلك، لم تنجح إسرائيل في تخليص رهائنها لا بالقوة ولا بمزيد من القوة...ولم تستطع الإجهاز على المقاومة، حتى وإن أضرت ببناها التحتية...ولم تستطع ترحيل السكان أو تهجيرهم أو إبعادهم خارج القطاع المنهك...كل ما استطاعته هو التقتيل الجماعي للأبرياء، نساء وأطفالا وشيوخا... لتقتنع بالمحصلة ألا مخرج لها سوى عقد صفقة لاسترداد الرهائن، الحي منهم والميت...المقاومة بدورها، وعلى الرغم من حجم الضرر الذي طال حاضنتها الشعبية، لم تستسلم ولم ترفع الرايات البيض، ولا أبانت عن وهن أو نية في التراجع...لقد عمدت إلى تكثيف عملياتها...فانتقلت بتقدير دقيق لمصادر قوتها، إلى حرب عصابات حقيقي، يراهن على الكمائن والمباغتة والنفس الطويل...أدركت إسرائيل بعد طول ممانعة، أن الحرب قد تحولت إلى أداة للاستنزاف تتجاوز الزمن...فكان الخيار المر: عقد الصفقة...المقاومة بحاجة لهذه الصفقة ليس فقط لتجنيب غزة مزيدا من الدمار، بل لكي تلتقط أنفاسها وترتب أولوياتها من جديد وتستعد لغدر إسرائيل.
16 يناير 2025
راهنت إسرائيل في حرب الإبادة التي أعلنتها على غزة، على اجتثاث حركة حماس نهائيا...ثم على إخراجها من معادلة ما سمي باليوم التالي، أي من معادلة من سيؤول له حكم غزة...بيد أن إسرائيل لم تجد مفرا عن محاورتها...برسائل من خلف ستار أو عبر وسطاء...الحركة ممر إجباري بامتياز...إذ هي التي فجرت طوفان الأقصى... وهي التي تحتجز الجزء الأكبر من الرهائن، وهي المفوضة من لدن باقي الفصائل لتقدير الموقف...هي غريم إسرائيل بالميدان، وهي بالآن معا مفاوضها بالسياسة...كيف لإسرائيل أن تجتاث حركة هي بكل المقاييس محاورها القسري؟ إنها صاحبة الشأن، ولها القول الفصل في أي ترتيب جاري أو قادم؟...حركة من هذا القبيل لا يمكن أن تجتث، ليس لأن لها تجذرا شعبيا واسعا، بل لأنها غدت الوحيدة التي تعبر بصدق عن ضمير القضية...قد تتبدل الصور وتتغير القيادات، لكن معدن الحركة واحد، لا يتبدل ولا يطاله التقادم.