تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (71)

21 يناير 2025

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، مجرم الحرب هرتسي هاليفي، يستقيل من منصبه...يقول في رسالة الاستقالة: "الجيش الإسرائيلي فشل في مهمته الدفاع عن إسرائيل والدولة دفعت ثمنا باهظا...أتحمل المسؤولية عن فشل الجيش في 7 أكتوبر 2023" (انتهى الاقتباس)...الاستعراض الكبير الذي رتبت له كتائب القسام في اليوم الأول لتبادل الأسرى، لم يكن كافيا ليقدم استقالته بالمفرد...كان موجبا لاستقالة حكومة إسرائيل برمتها...نتنياهو الذي تنطع وكابر وسوق لسردية أن المقاومة انتهت، خرجت له يوم تبادل الأسرى، من حيث لم يحتسب، وبنفس السيارات التي اخترقت عليه غلاف غزة صبيحة السابع من أكتوبر، وهي على هيئتها الأصل، كما لو كانت في مرأب سيارات آمن...إنهم قوم لا يتعظون...تلبس بهم الكبر، فأعمى بصرهم وأجهز على بصيرتهم... شارون بغطرسته وجبروته، اضطر لتفكيك مستوطنات غزة ويرحل...رابين، بنياشينه العسكرية وتاريخه الطويل في البطش بالفلسطينيين، منى النفس يوما بأن يطلع النهار ويجد البحر وقد ابتلع غزة عن آخرها...سيتم تعيين رؤساء أركان آخرين...رئيسا خلف رئيس...لكنهم سيصلون جميعا لنفس النتيجة: لا حل في الأفق مع أصحاب الأرض...لا عسكريا ولا سياسيا.

 22 يناير 2025

الرئيس الأميركي يعد العربية السعودية بأول زيارة خارجية له...وعد بطعم الوعيد...يقول: تقليديا، "كانت زيارتي الخارجية الأولى لبريطانيا، ولكني قمت بها إلى المملكة العربية السعودية في ولايتي الأولى لأنهم وافقوا على شراء منتجات أمريكية بقيمة 450 مليار دولار. إذا قرروا شراء المزيد من المنتجات الأميركية، ربما سأزورهم من جديد، خاصة إذا كانت قيمة الصفقة تصل إلى 500 مليار دولار في ضوء التضخم" (انتهى الاقتباس)...ساعات فقط على هذا التصريح، أعلن الرئيس الأميركي عن مشروع استثمار بقيمة 500 مليار لتمويل برامج البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي..."من زيتو قليه".

24 يناير 2025

"رابطة مكافحة التشهير"، منظمة يهودية تهتم بمتابعة الكتابات المعادية للسامية ولإسرائيل...هي من المنظمات القليلة التي تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني وتطالب بحل الدولتين...في استطلاع لها صدر مؤخرا، تقول بأن أكثر من 60 بالمائة من المغاربة يعتقدون أن اليهود يدينون فقط بالولاء لإسرائيل... 62 بالمائة من العينة المستطلعة يعتبرون أن اليهود هم المسؤولون عن الحروب التي عرفها أو يعرفها العالم...أقل من 10 بالمائة من المستجوبين لديهم صورة إيجابية عن إسرائيل، مقابل 94 بالمائة للفلسطينيين... أكثر من 46 بالمائة من سكان العالم (حوالي مليارين ونصف المليار) يحملون مواقف معادية للسامية، فيما لم تكن هذه النسبة تتعدى 14 بالمائة قبل عشر سنوات...عندما نرى سلوك إسرائيل بغزة والضفة ولبنان وسوريا والعراق...ووعيدها بإقامة إسرائيل الكبرى على أنقاض دول وأمم، دع عنك عبثها بالسياسات الخارجية للعديد من البلدان المتقدمة، تبدو النسب متواضعة للغاية.

25 يناير 2025

تابعت هذا الصباح، عملية تسليم المجندات الإسرائيليات اللواتي كانت المقاومة الفلسطينية تحتفظ بهن منذ السابع من أكتوبر من العام 2023...مبتسمات، مطمئنات، في صحة جيدة، لا تبدو عليهن بالمرة أدنى علامات التعب أو الإرهاق، فما بالك علامات التعذيب أو الضغط النفسي...كن يحيين الجماهير من فوق المنصة، كما لو أن المناسبة هي احتفاء واحتفال بهن وليس تسليمهن لأهلهن...كيف خرجن بهذه الصورة البهية، وقد كن محتجزات لأكثر من سنة، في ظروف قاسية من الحصار والخوف وشح المأكل والمشرب؟...هذا سؤال يطرح على بني إسرائيل...الذين ينكلون بالأسرى، ويذيقونهم شتى أنواع العذاب ويعمدون إلى إذلالهم لينزعوا عنهم إنسانيتهم...المقاومة بهذه الأخلاق، لا تبدو منتصرة فحسب...لقد باتت تحرج إسرائيل وتحرج الغرب المنافق الذي يسوق لنا منظومة في الحقوق والأخلاق فاسدة...موغلة في الفساد.

25 يناير 2025

احتشد الآلاف في رام الله، عاصمة "السلطة الفلسطينية"، لاستقبال الأسرى المحررين، وضمنهم 121 محكوما بمؤبدات عدة... محمود عباس وأركان "سلطته"، كانوا على مقربة من مكان التسليم، يتابعون المشهد من النوافذ والشرفات ومن على شاشات الفضائيات العالمية... لم نر أثرا يذكر لعباس، موقع اتفاقية أسلو المشؤومة...لو كان لوجوده قيمة ما، لكان في مقدمة المستقبلين...ولهتفت الجماهير باسمه...ما الذي قدم الرجل؟ حتى المستوطنات باتت تحاصر مكان إقامته، ولا يستطيع أن يحتج، فما بالك أن يتحرك أو يعارض...عم يراهن بالتحديد؟...حتى إسرائيل التي يبحث عن ودها، لا تقيم له أي وزن...ها هي ترتب لضم الضفة وضمه معها، أو تهجيره هو الآخر للأردن، عندما لا يعود لوجوده فائدة...ما الذي سيتركه الرجل خلفه، وقد بلغ عتيا من العمر، وبات منبوذا من أبناء وطنه؟...أخشى، إن لم يتدارك، ألا تقام له مراسيم تأبين لدى موته، أو يتمنع الناس للسير في جنازته...فيدعون عليه عوض أن يدعوا له.

 

يمكنكم مشاركة هذا المقال